الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1795 لسنة 49 ق – جلسة 20 /02 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 255

جلسة 20 من فبراير سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: أحمد كمال سالم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الحسيني الكناني، محمد فؤاد شرباش، د/ محمد فتحي نجيب ومحمد عبد البر حسين سالم.


الطعن رقم 1795 لسنة 49 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن". بطلان. عقد "إثبات تاريخ".
1 – حظر إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للوحدة السكنية الواحدة. مؤداه. بطلان العقود اللاحقة للعقد الأول حتى ولو صدرت من مؤجر غير الذي أصدر العقد الأول. شرطه. لا محل لإعمال نص المادة 573 مدني بإجراء المفاضلة بينهما.
2 – إثبات تاريخ عقد الإيجار بالشهر العقاري. خضوعه لذات قواعد إثبات المحررات الأخرى.
دعوى "إعادة الدعوى للمرافعة". محكمة الموضوع.
إعادة الدعوى للمرافعة. استقلال قاضي الموضوع بتقدير مدى الجد منه.
1 – النص في المادتين 24/ 4، 76 من القانون رقم 49 لسنة 1977 يدل على أن المشرع قصد إلى أن يحظر على المؤجر إبرام أكثر من عقد إيجار عن الوحدة السكنية الواحدة، ورتب على مخالفة هذا الحظر جزاء جنائياً هو العقوبة المقررة لمقارفها، وجزاء مدنياً هو بطلان العقد أو العقود اللاحقة، وهو بطلان يلازمها حتى لو صدرت من مؤجر غير الذي أصدر العقد الأول، طالما كان العقد الأول صادراً ممن يملك حق التأجير ومستوف لشرائط صحته، ذلك أن مطلق البطلان الذي وصم به القانون العقود اللاحقة منذ نشوئها، مؤداه إخضاعها لنفس الحكم، سواء أكانت صادرة والعقد الأول من مؤجر واحد، أو اختلف المؤجر فيها عن المؤجر الأول، إذا كان ذلك، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الفقرة الأخيرة من المادة 16 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التي تحظر على المالك إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه وإن لم تنص على البطلان بلفظه جزاء مخالفتها، إلا أن مقتضى الحظر الصريح الوارد فيها وتجريم مخالفته بحكم المادة 44 من هذا القانون هو ترتيب هذا الجزاء وإن لم يصرح به، ومن ثم فإن إعمال القانون 52 لسنة 1969 على أساس أن العقدين مثار النزاع قد أبرما في ظله ليس من شأنه أن يؤدي إلى تطبيق المادة 573 مدني، وإنما مؤداه تطبيق حكم المادة 16/ 3 من هذا القانون على واقعة النزاع، والتي يتفق حكمها مع حكم المادة 24/ 4 من القانون رقم 49 لسنة 1977، في ترتيب بطلان العقود اللاحقة، أثراً لمخالفة الحظر الوارد فيهما.
2 – النص في الفقرة الأولى من المادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977، لا يدل على أن المشرع قد استلزم في إثبات تاريخ عقود الإيجار بمأموريات الشهر العقاري، قواعد خاصة، تخرج عن القواعد العادية لإثبات تاريخ المحررات الأخرى، كما لم يعلق تطبيق هذا النص على أي إجراء تشريعي لاحق.
3 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قاضي الموضوع يستقل بتقدير مدى جدية طلب إعادة الدعوى للمرافعة لتقديم مستندات، ولا محل للنعي على قضائه إذا هو رفض الاستجابة إليه بأنه أخل بحق الدفاع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 240 لسنة 1978 مدني كلي جنوب القاهرة بطلب الحكم بإلزام الطاعن الثاني في مواجهة الطاعنة الأولى بتسليمه شقة النزاع، وقال في بيان دعواه أنه استأجر هذه الشقة من الطاعن الثاني بموجب عقد ثابت التاريخ في 6/ 8/ 1977 وعندما شرع في استلامها فوجئ بالطاعنة الأولى تشغلها، وجابهته باستئجارها بعقد مؤرخ 1/ 10/ 1976 صادر لها من شقيقتها السيدة/ ….، بصفتها شريكة للطاعن الثاني في ملكية العقار الواقعة به الشقة، وإزاء ذلك أقام دعواه وبتاريخ 19/ 10/ 1978 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 5772 لسنة 95 ق القاهرة، وبتاريخ 24/ 6/ 1979 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، وبإلزام الطاعن الثاني في مواجهة الطاعنة الأولى بتسليم المطعون ضده شقة النزاع. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعنان بأولهما على حكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان، أن الحكم أسس قضاءه على أن عقد الإيجار الصادر للمطعون ضده أثبت تاريخه بالشهر العقاري في 6/ 8/ 1977، بينما عقد الطاعنة لم يكن له تاريخ ثابت إلا في 5/ 12/ 1977 عند تحرير الشكوى رقم 6635 لسنة 1977 إداري حلوان، ورتب على ذلك بطلان العقد الثاني تطبيقاً لحكم المادة 24/ 4 من القانون 49 لسنة 1977، في حين أنه حينما تجرى مفاضلة بين عقدين، فإنه يلزم صدورهما من مؤجر واحد، والثابت أن عقد المطعون ضده صدر إليه من الطاعن الثاني، بينما عقد الطاعنة الأولى صدر إليها من السيد/ …. باعتبارها مالكه لنصف العقار الذي تقع به شقة النزاع وقد استبعد الحكم تطبيق المادة 573 مدني، وطبق أحكام القانون 49 لسنة 1977 على واقعة الدعوى على سند من أنه القانون الذي نشب النزاع في ظله بينما المقرر أن قاعدة إعمال قوانين إيجار الأماكن بأثر مباشر على العقود التي أبرمت قبل العمل بها، يستثنى منها ما اشترطته تلك القوانين من إجراءات لم يكن معمولاً بها قبل سريانها والمادة 16/ 1 من القانون رقم 52 لسنة 69 التي أبرم عقد الطاعنة الأولى وتم إثبات تاريخ عقد المطعون ضده في ظله، لم تكن تستلزم إثبات تاريخ عقد الإيجار، بما مؤداه خضوع العقود التي تبرم في ظل هذا القانون للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 573 مدني، والتي تفضل من المستأجرين من سبق إلى وضع يده على العين المؤجرة دون غش، وهو حال الطاعنة الأولى، وفضلاً عن ذلك فإن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1977 لم تنظم طريقة مسك سجل في مأموريات الشهر العقاري لإثبات تاريخ عقود الإيجار، كما لم تصدر لائحة للشهر العقاري بهذا التنظيم، وهو ما يعني أن نص المادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 هو نص معطل، وإذا انبنى الحكم المطعون فيه على إعماله، واتخذ من ثبوت تاريخ العقد الأول الذي وقع في ظل القانون 52 لسنة 1969 والذي لم يكن يستوجب إثبات تاريخ عقود الإيجار، أساساً لقضائه، فإنه يكون قد أخطأ.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن النص في المادة 24/ 4 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أنه "… ويحظر على المؤجر إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه، وفي حالة المخالفة يقع باطلاً العقد أو العقود اللاحقة للعقد الأول"، والنص في المادة 76 من نفس القانون، على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهور ولا تزيد عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه، ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام المواد 7/ 1، 8، 13/ 1، 24، 25 من هذا القانون، يدل على أن المشرع قصد إلى أن يحظر على المؤجر إبرام أكثر من عقد إيجار عن الوحدة السكنية الواحدة، ورتب على مخالفة هذا الحظر جزاء جنائياً هو العقوبة المقررة لمقارفها، وجزاء مدنياً هو بطلان العقد أو العقود اللاحقة، وهو بطلان يلازمها حتى لو صدرت من مؤجر غير الذي أصدر العقد الأول طالما كان العقد الأول صادراً ممن يملك حق التأجير ومستوفى لشرائط صحته، ذلك أن مطلق البطلان الذي وصم به القانون العقود اللاحقة منذ نشوئها، مؤداه إخضاعها لنفس الحكم، سواء أكانت صادرة، والعقد الأول، من مؤجر واحد، أو اختلف المؤجر فيها عن المؤجر الأول، إذا كان ذلك، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الفقرة الأخيرة من المادة 16 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التي تحظر على المالك إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه، وإن لم تنص على البطلان بلفظه جزاء مخالفتها، إلا أن مقتضى الحظر الصريح الوارد فيها، وتجريم مخالفته بحكم المادة 44 من هذا القانون هو ترتيب هذا الجزاء وإن لم يصرح به ومن ثم فإن إعمال القانون 52 لسنة 1969 على أساس أن العقدين مثار النزاع قد أبرما في ظله، ليس من شأنه أن يؤدي إلى تطبيق المادة 533 مدني، وإنما مؤداه تطبيق حكم المادة 16/ 3 من هذا القانون على واقعة النزاع، والتي يتفق حكمها مع حكم المادة 24/ 4 من القانون رقم 49 لسنة 1977، في ترتيب بطلان العقود اللاحقة، أثراً لمخالفة الحظر الوارد فيهما، وإذ كان الثابت أن عقد المطعون ضده قد أثبت تاريخه في 6/ 8/ 1977، بينما عقد الطاعنة الأولى لم يكن له تاريخ ثابت إلا في 5/ 12/ 1977، وكان العقد الأول صادر من الطاعن الثاني بصفته مالكاً لعقار النزاع، ولم يثر اعتراض على إبرامه فإن العقد الأول يكون هو العقد الأسبق، ويكون العقد الثاني هو اللاحق، وهو الذي يرد عليه الحظر، ومن ثم ينسحب إليه البطلان المنصوص عليه في المادة 16/ 3 من القانون 52 لسنة 1969، والمادة 24 من القانون 49 لسنة 1977، إذا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه، قد التزم هذا النظر، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
وحيث إنه عن النعي بأن نص الفقرة الأولى من المادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 هو نص معطل لعدم صدور تنظيم لقواعد إثبات تاريخ عقود الإيجار، سواء في اللائحة التنفيذية للقانون 49 لسنة 1977، أو في لائحة الشهر العقاري فإنه لما كان النص في الفقرة المشار إليها على أنه: "اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون تبرم عقود الإيجار كتابة ويجب إثبات تاريخها بمأمورية الشهر العقاري الكائن بدائرتها العين المؤجرة". لا يدل على أن المشرع قد استلزم في إثبات تاريخ عقود الإيجار بمأموريات الشهر العقاري، قواعد خاصة، تخرج عن القواعد العادية لإثبات تاريخ المحررات الأخرى، كما لم يعلق تطبيق النص على أي إجراء تشريعي لاحق، فإن النعي بأن هذا النص معطل يغدو بلا سند.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الثاني، إخلال الحكم المطعون فيه بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولان أن محاميهما طلب بجلسة 21/ 4/ 1979 – التأجيل لإخطار موكليه بتنازله عن التوكيل لقعودهما عن موافاته بالمستندات فأجلت المحكمة الدعوى لجلسة 19/ 5/ 1979، وفي هذه الجلسة طلب أجلاً ثانياً لتعذر اتصاله بموكليه، فرفضت المحكمة طلبه وحجزت الدعوى للحكم، وإذ علم الطاعن بهذا القرار، قدم طلباً لفتح باب المرافعة لتقديم مستنداته، فالتفتت المحكمة عن هذا الطلب، وحجبت بذلك الطاعنين عن تقديم مستنداتهما فأخلت بحقهما في الدفاع، وشاب حكمها البطلان الموجب لنقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن الثابت من محاضر الجلسات أمام محكمة الاستئناف، إن المحكمة أجابت محامي الطاعنين إلى طلب التأجير في جلسات 7، 21/ 4/ 1979، وإنه لم يكن الطلب بجلسة 19/ 5/ 1979 التي حجزت فيها لدعوى للحكم، أما عن طلب الطاعن الثاني إعادة الدعوى للمرافعة بعد أن كانت قد حجزت للحكم – فإن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قاضي الموضوع يستقل بتقدير مدى جدية طلب إعادة الدعوى للمرافعة لتقديم مستندات ولا محل للنعي على قضائه، إذا هو رفض الاستجابة إليه بأنه أخل بحق الدفاع، ويكون النعي بهذا السبب غير سديد. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات