الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1474 لسنة 52 ق – جلسة 19 /02 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 232

جلسة 19 من فبراير سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي نائبي رئيس المحكمة، محمد عبد الحميد سند ومحمد جمال شلقاني.


الطعن رقم 1474 لسنة 52 القضائية

بطلان "بطلان الإجراءات". إيجار "المنشآت الآيلة للسقوط".
القضاء بالبطلان في حالة عدم النص عليه. مناطه. أن يشوب الإجراء عيب لم تتحقق بسببه الغاية منه. م 20 مرافعات. عدم استلزام المشرع توافر شكل معين في الإجراء. أثره. قرارات إزالة المباني. عدم تطلب المشرع توقيع أعضاء اللجنة المختصة بإصدارها عليها. مؤداه. عدم ترتيب البطلان على عدم توقيع الأعضاء عليها.
حكم "تسبيب الحكم". دعوى "الدفاع في الدعوى".
إقامة الحكم على عدة دعامات إحداها كافية لحمله. النعي على ما عداها. غير منتج.
1 – مفاد ما نصت عليه المادة 20 من قانون المرافعات على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لا يقضي بالبطلان – في حالة عدم النص عليه – إلا إذا شاب الإجراء عيب لم تتحقق بسببه الغاية منه، فإذا أوجب القانون توافر شكل أو بيان إجراء ما، فإن مناط الحكم بالبطلان هو التعرف على مراد المشرع من ذلك وما يستهدفه من تحقق غاية معينة وأنه – من باب أولى – لا يقضي بالبطلان إذا لم يتطلب المشرع شكلاً معيناً في الإجراء، لما كان ذلك وكان المشرع، لم يتطلب في القانون رقم 49 لسنة 1977، ولائحته التنفيذية الصادر بها قرار وزير الإسكان والتعمير رقم 99 لسنة 1978، ومن قبل قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 1042 لسنة 1969 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 52 لسنة 1969، توقيع أعضاء اللجنة المختصة على قرارات الإزالة ولم يرتب البطلان على عدم توقيع الأعضاء عليها وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن النعي يكون على غير أساس.
2 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم إذا أقيم على عدة دعامات وكانت إحداها كافية لحمله، فإن النعي على ما عداها يكون غير منتج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر…. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 124 سنة 1978 مدني الإسماعيلية الابتدائية ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بإلغاء قرار إزالة العقار الذي يستأجره من المطعون عليها الثالثة والصادر من اللجنة المختصة بشئون التنظيم بمجلس الإسماعيلية برقم 263 لسنة 1977 لسلامة العقار وصدور القرار دون معاينة فعلية له، وبتاريخ 8/ 11/ 1978 ندبت المحكمة مكتب خبراء وزارة العدل لمعاينة العقار محل النزاع وبيان حالته وما إذا كان مستحقاً للترميم أو الإزالة وتحقيق أوجه اعتراضات الطاعن على القرار المطعون فيه…. وبعد أن قدم الخبير تقريره أحالت المحكمة الدعوى إلى دائرة الإيجارات فقيدت برقم 211 سنة 1979 إيجارات الإسماعيلية. وبتاريخ 29/ 1/ 1980 أعادت المحكمة المأمورية إلى مكتب الخبراء لبيان مدى مطابقة القرار المطعون فيه للصورة الرسمية منه المقدمة في الدعوى وما إذا كان قد استوفى الشروط التي تضمنها المادة 57 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وتحقيق اعتراضات الطاعن. وبتاريخ 27/ 1/ 1981 حكمت المحكمة بتأييد قرار الإزالة المطعون فيه. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسماعيلية بالاستئناف رقم 46 سنة 6 ق مدني. وبتاريخ 24/ 4/ 1982 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائر ة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأول والرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ رفض الدفع المبدى منه بانعدام قرار الإزالة لعدم التوقيع عليه من جميع أعضاء اللجنة الهندسية التي أصدرته رغم ما أثبته الخبير من خلو القرار من توقيع أحدهم، بدعوى أن أياً من القانون رقم 49 لسنة 1977 أو لائحته التنفيذية لم يستلزم صدور القرار بموافقة جميع أعضاء اللجنة ولم يرتب البطلان على إغفال توقيع أحد أعضائها، مع أن توقيع جميع الأعضاء على القرار إجراء شكلي تطلبه القانون لتحقيق ضمانات معينة للخصوم فأخطأ بذلك في تطبيق القانون وعابه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مفاد ما نصت عليه المادة 20 من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لا يقضى بالبطلان – في حالة عدم النص عليه – إلا إذا شاب الإجراء عيب لم تتحقق بسببه الغاية منه، فإذا أوجب القانون توافر شكل أو بيان إجراء ما، فإن مناط الحكم بالبطلان هو التعرف على مراد المشرع من ذلك وما يستهدفه من تحقيق غاية معنية، وأنه – من باب أولى – لا يقضي بالبطلان إذا لم يتطلب المشرع شكلاً معيناً في الإجراء، لما كان ذلك وكان المشرع لم يتطلب في القانون رقم 49 لسنة 1977، ولائحته التنفيذية الصادر بها قرار وزير الإسكان والتعمير رقم 99 لسنة 1978، ومن قبل قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 1043 لسنة 1969 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 52 لسنة 1969، توقيع أعضاء اللجنة المختصة على قرارات الإزالة ولم يرتب البطلان على عدم توقيع الأعضاء عليها. وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن هذا النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم الابتدائي أخطأ إذ ذهب إلى أن المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 لا توجب حضور أحد المهندسين في تشكيل المحكمة عند نظر الطعن في قرارات الإزالة وأجاز الحكم المطعون فيه تصحيح الإجراء الباطل بحضور مهندس بالجلسات الختامية، وإذ كان تشكيل المحكمة من النظام العام ولا يزول بالنزول عنه ويستوي أن يكون الإجراء الباطل قد افتتحت به الخصومة أو كان أثناء السير فيها، فإن الحكم المطعون في يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن البين من أوراق الدعوى الابتدائية أن دائرة الإيجارات التي أحيلت إليها الدعوى للاختصاص كانت مشكلة على النحو المبين بالمادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بحضور مهندس جميع جلساتها وقد سمعت دفاع لطاعن وأقامت قضاءها فيها على ما خلصت إليه من أوراقها وتقريري الخبير المنتدب في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها، ومن ثم يكون النعي في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث الإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الطاعن قدم تقريراً استشارياً ومحضر معاينة من المهندس المختص بمجلس المدينة بأن العقار محل النزاع أصبح في غير حاجة إلى الإزالة بعد إتمام عمل الترميمات اللازمة، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن تحقيق هذا الدفاع بدعوى أن تلك المعاينة لم يسبق عرضها على اللجنة المختصة وأن المحكمة تبحث قرار الإزالة بحالة العقار وقت صدوره، في حين أن إتمام الترميم قد بين أن العقار لم يكن بحاجة إلى الإزالة، وأن من حق الخصوم في الاستئناف أن يقدموا أدلة وأوجه دفاع ودفوع جديدة، مما يعيبه بالإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم إذا أقيم على دعامات وكانت إحداها كافية لحمله فإن النعي على ما عداها يكون غير منتج، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما اطمأنت إليه محكمة الموضوع في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها إلى ما جاء بتقرير الخبير من أن الترميمات لا تجدي بالنسبة لحالة العقار محل النزاع مما يستوجب إزالته حتى سطح الأرض، وقد أقام الحكم قضاءه على ما يكفي لحمله، ومن ثم فإن النعي عليه بشأن ما استطرد إليه من وجوب بحث قرار الإزالة بحالة العقار وقت صدوره والتفاته عن محضر المعاينة أنف الذكر لعدم سبق عرضه على اللجنة المختصة – أياً كان وجه الرأي فيه – يكون نعياً غير منتج، والنعي لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لم تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات