الطعن رقم 1797 لسنة 50 قضائية – جلسة 17 /02 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 211
جلسة 17 من فبراير سنة 1986
برئاسة السيد المستشار: يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد طموم، زكي المصري، منير توفيق وأحمد مكي.
الطعن رقم 1797 لسنة 50 قضائية
بيع "بيع الوفاء".
بيع الوفاء. شرطه. أن تتجه إرادة الطرفين وقت إبرام العقد إلى احتفاظ البائع بحق استرداد
المبيع خلال مدة معينة. خلو البيع من هذا الشرط. مؤداه. صحة العقد. لا يغيّر من ذلك
تعليق العقد على شرط فاسخ غير متعلق بإرادة البائع أو متعلق بها في حالة إخلال المشتري
بالتزاماته.
عقد "تفسير العقد". محكمة الموضوع "سلطتها في تفسير العقود".
تفسير العقود والشروط. من سلطة محكمة الموضوع متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها.
عدم تقيدها بما تفيده عبارة معينة بل بما يفيده العقد في جملته.
1 – لما كان مفاد نص المادة 465 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أنه يشترط في بيع الوفاء الذي يبطله القانون أن تتجه إرادة الطرفين وقت إبرام العقد
إلى احتفاظ البائع بحق استرداد المبيع خلال مدة معينة فإذا خلا البيع من هذا الشرط
الإرادي المحض المتعلق بمطلق إرادة البائع كان العقد صحيحاً، ولا يغير من ذلك أن يكون
معلقاً على شرط فاسخ غير متعلق بإرادة البائع أو متعلق بإرادته في حالة إخلال المشتري
بالتزاماته.
2 – تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود عاقديها هو من سلطة محكمة الموضوع ولا رقابة
لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها ولا خروج فيه على المعنى
الظاهر لها ولا تتقيد المحكمة بما تفيده عبارة معينة منها وإنما بما تفيده في جملتها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 229 لسنة 1978 تجاري كلي شمال القاهرة على الطاعنة
والمرحوم.. مورث باقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 3/ 1974
وملحقه المؤرخ 1/ 2/ 1976 والمتضمن بيعهما له المحل التجاري المبين بالعقد وبالصحيفة،
وبياناً لذلك قال أنه بموجب عقد البيع المذكور باع له المرحوم… والطاعنة المحل المشار
إليه بثمن قدره 2500 جـ – دفع منه 500 جـ واتفق على سداد الباقي وقدره 2000 جـ خلال
مدة سنتين امتدت بذلك الملحق إلى أخر فبراير سنة 1978 وبتاريخ 12/ 2/ 1977 سدد باقي
الثمن وأقام الدعوى بطلباته ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 28/ 2/ 1979 بهذه الطلبات استأنفت
الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 300 لسنة 96 ق القاهرة. وبتاريخ 25/ 5/ 1980 قضت
محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت
النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة
حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول والرابع منها على الحكم
المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة
الموضوع ببطلان عقد البيع لأنه في حقيقته بيع وفاء وقد أطرح الحكم هذا الدفاع وقضى
بصحة ونفاذ ذلك العقد استناداً إلى أنه خلا من الاتفاق على احتفاظ البائع بحق استرداد
المبيع خلال مدة معينة. وإذ كان البند الثاني من العقد المذكور يفيد اعتباره مفسوخاً
من تلقاء نفسه ودون حاجة إلى إنذار أو تنبيه في حالة استعمال المشتري المطعون ضده الأول
حقه في الخيار بين الشراء بالثمن الذي قد يعرضه الغير وبين استرداد ما عجله من ثمن
مضافاً إليه نصف الزيادة في الثمن المعروض وكانت عبارات هذا البند واضحة وصريحة في
انصراف نية الطرفين إلى عدم ثبات البيع بدليل عدم تناسب الثمن الوارد بالعقد مع صقع
المحل المبيع وعدم اتخاذ الطرفين إجراءات شهر هذا البيع طبقاً لأحكام القانون رقم 11
لسنة 1940 فإن الحكم إذ ذهب إلى تكييف العقد بأنه عقد بيع بات يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان مفاد نص المادة 465 من القانون المدني – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط في بيع الوفاء الذي يبطله القانون أن تتجه
إرادة الطرفين وقت إبرام العقد إلى احتفاظ البائع بحق استرداد المبيع خلال مدة معينة
فإذا خلا البيع من هذا الشرط الإرادي المحض المتعلق بمطلق إرادة البائع كان العقد صحيحاً،
ولا يغير من ذلك أن يكون معلقاً على شرط فاسخ غير متعلق بإرادة البائع أو متعلق بإرادته
في حالة إخلال المشتري بالتزاماته، وكان تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود عاقديها
هو من سلطة محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان تفسيرها مما
تحتمله عباراتها ولا خروج فيه على المعنى الظاهر لها ولا تتقيد المحكمة بما تفيده عبارة
معينة منها وإنما بما تفيده في جملتها وكانت محكمة الموضوع وعلى ما يبين من الحكم الابتدائي
المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ عرضت لتفسير البند الثاني من العقد المؤرخ 1/
3/ 1974 خلصت إلى أنه لا يتضمن حق البائع في استرداد المبيع في مدة معينة وإنما تضمن
خيار المشتري في حالة تحقق الشرط الصريح الفاسخ لعدم سداد باقي الثمن خلال المهلة المحددة
ووجود مشترين آخرين بثمن يزيد على الثمن المتفق عليه معه – في أن يشتري بالثمن الأصلي
أو أن يسترد ما عجله مضافاً إليه نصف الزيادة في الثمن المعروض وانتهى إلى صحة ونفاذ
ذلك العقد كعقد بيع بات بعد التثبت من توافر أركانه الموضوعية وكان ما خلصت إليه المحكمة
في هذا الشأن سائغاً ومما تحتمله عبارات البند المشار إليه ولا خروج فيه على المعنى
الظاهر لها فإن مجادلة الطاعنة في ذلك لا تعدو أن تكون مجادلة موضوعية فيما لمحكمة
الموضوع من سلطة تفسير العقد مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض ويكون النعي بما ورد
بسببي الطعن على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثاني والثالث – على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق
الدفاع وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دفاعها بأنها أنذرت المطعون ضده الأول في 8/
2/ 1977 بأن لديها مشترين للمحل بثمن قدره خمسة عشر ألف جنيه ودعته في الإنذار إلى
استعمال حقه في الخيار بين الشراء بهذا الثمن وبين استرداد ما عجله مضافاً إليه نصف
الزيادة من الثمن المعروض وذلك نفاداً للبند الثاني من العقد وإذ التفت الحكم المطعون
فيه عن هذا الدفاع ولم يرد عليه ولم يشر إلى الإنذار المذكور فإنه يكون قد شابه الإخلال
بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كانت الطاعنة – وعلى ما يبين من مدونات الحكم
المطعون فيه لم تقدم لمحكمة الموضوع الإنذار الذي أشار إليه بوجه النعي فلا تثريب على
الحكم المطعون فيه إذ التفت عن هذا الدفاع الذي لم يقم عليه دليل – ويكون النعي بما
ورد بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
