الطعن رقم 203سنة 18 ق – جلسة 18 /05 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 516
جلسة 18 من مايو سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
القضية رقم 203سنة 18 القضائية
عقد العمل. رب العمل. إلزامه بإعطاء الأجير شهادة خلو طرف. وجوب
الأخذ بقواعد العدالة في ذلك لسد نقص القانون.مخالفة ذلك مخالفة للقانون.
إن إلزام رب العمل بإعطاء الأجير عند انقضاء عقد العمل شهادة بخلو طرفه تتضمن بيانات
معينة مطابقة لحقيقة الواقع عن مدة خدمته ونوع العمل الذي كان يقوم به ومقدار أجره
عليه – ذلك لا يعدو أن يكون مما يوجبه حسن النية في تنفيذ عقد العمل، ولكي يتيسر للعامل
سبيل الحصول على عمل يرتزق منه. ومن ثم كان الحكم الابتدائي على صواب في الأخذ بقواعد
العدالة لسد ما في القانون من نقص في هذا الخصوص عملاً بالمادة 29 من لائحة ترتيب المحاكم.
والحكم المطعون فيه إذ ألغاه استناداً إلى عدم وجود نص يكون قد خالف القانون ويتعين
نقضه.
الوقائع
في يوم 26 من أكتوبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 14 من يناير سنة 1948 في الاستئنافين رقمي 740 س ق 63 و617 س ق 64 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للحكم فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 28 من أكتوبر و8 من نوفمبر سنة 1948 أعلن المطعون عليهن بتقرير الطعن. وفي 11 من نوفمبر سنة 1948 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذاكرة بشرح أسباب الطعن، ولم يقدم المطعون عليهن دفاعاً. وفي 28 من فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلا وعدم قبول السبب الثالث من أسباب الطعن، وفي الموضوع برفضه بالنسبة للسببين الأول والثاني وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه خطأه في تأويل
القانون وتطبيقه، إذ أقام قضاءه على أنه ما دامت المادة 401 وما بعدها من القانون المدني(القديم)
التي نظمت علاقة رب العمل بالأجير لم تنص على إلزام رب العمل بإعطاء الأجير شهادة يخلو
طرفة عند انتهاء خدمته فإنه لا محل للالتجاء إلى قواعد العدل والإنصاف لترتيب هذا الالتزام
في ذمة رب العمل. ووجه الخطأ هو أن هذه المواد لم تذكر على سبيل الحصر جميع التزامات
رب العمل والأجير، فلزم سد النقص عن طريق قواعد العدل والإنصاف. ولما كان الحكم المطعون
فيه قد قرر عدم جواز الرجوع إلى قواعد العدالة في هذا الخصوص فإنه يكون قد أخطأ في
تطبيق القانون.
ومن حيث إن محكمة أول درجة قررت في حكمها أنه إذا كان القانون المدني لم ينص على إلزام
رب العمل بإعطاء الأجير شهادة بخلو طرفه عند انتهاء العقد إلا أن للمحاكم أن تطبق في
هذه الحالة قواعد العدالة وأن من هذه القواعد إعطاء العامل أو المستخدم عند انتهاء
عقدة شهادة بخلو طرفة ومدة خدمته ونوع العمل الذي كان يقوم به، إلى غير ذلك من البيانات
التي تساعده على الالتحاق بعمل في جهة أخرى، خصوصاً إذا كان العامل أو المستخدم من
أرباب العهد، كما هو شأن الطاعن. واستندت في توكيد هذا المبدأ إلى بعض الأحكام التي
صدرت من المحاكم في هذا المعنى, وإلى ما نص عليه الشارع في المادة 17 من القانون رقم
41 لسنة 1944 الخاص بعقد العمل الفردي من إلزام رب العمل بأن يعطى العامل شهادة بخلو
طرفه، مستخلصة من ذلك دلالة على اتجاه الشارع إلى مسايرة ما جرى عليه القضاء مستهدياً
بقواعد العدالة، ولكن محكمة الاستئناف ألغت الحكم الابتدائي ورفضت دعوى الطاعن بمقولة
إن القانون المدني لم يوجب على رب العمل إعطاء الأجير شهادة بخلو طرفه وإنه لا محل
للأخذ بقواعد العدالة في هذا الخصوص.
ومن حيث إن إلزام رب العمل بإعطاء الأجير عند انقضاء عقد العمل شهادة بخلو طرفه لا
تتضمن إلا بيانات معينة تطابق حقيقة الواقع عن مدة خدمته ونوع العمل الذي كان يقوم
به ومقدار أجره عليه لا يعدو أن يكون مما يوجبه حسن النية في تنفيذ عقد العمل، ولكي
يتيسر للعامل سبيل الحصول على عمل يرتزق منه. ومن ثم كان الحكم الابتدائي على صواب
في الأخذ بقواعد العدالة ليسد بها نقص نصوص القانون في هذا الخصوص، عملا بالمادة 29
من لائحة ترتيب المحاكم – لما كان ذلك كذلك فإن الحكم المطعون فيه إذا أقام قضاءه على
خلافه، يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.
