الطعن رقم 588 سنة 25 ق – جلسة 17 /10 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1234
جلسة 17 من أكتوبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 588 سنة 25 القضائية
حكم. تسبيبه. قتل عمد. نية القتل. ماهيتها. مثال للقصور فى استظهارها.
إن تعمد إزهاق الروح هو العنصر الذى تتميز به نية الجانى فى جريمة القتل العمد بحيث
لا يكفى لقيامها القصد العام الذى يتطلبه القانون فى جرائم التعدى على النفس، ولذلك
كان لزاما على المحكمة حين تقضى بإدانة المتهم فى جريمة القتل العمد أن تعنى فى حكمها
باستظهار تلك النية لديه وقت مقارفته الجريمة وأن تورد العناصر التى استخلصت منها ثبوتها.
وإذن فإذا كان الحكم عندما تحدث عن نية القتل قال "إن نية القتل – وقد وفاها التحقيق
بيانا – تراها المحكمة قائمة فى الدعوى من استعمال المتهم لآلة قاتلة بطبيعتها (بندقية)
وإطلاقه الرصاص منها على المجنى عليها وإصابتها فى موضع قاتل من جسمها" – دون أن يوضح
الأدلة الواردة فى التحقيق والتى استخلص منها ثبوت نية القتل فإنه يكون قاصر البيان
متعينا نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة الطاعن بأنه: شرع فى قتل حليمه محمد أحمد بأن أطلق عليها عيارين ناريين قاصدا من ذلك قتلها فأصابها أحد العيارين فى رأسها وأحدث ما بها من إصابات وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو إسعاف المجنى عليها بالعلاج. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات. فقررت بذلك، وادعت حليمه محمد أحمد بحق مدنى قدره 100 جنيه على سبيل التعويض قبل المتهم. ومحكمة جنايات أسيوط نظرت الدعوى ثم قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام – بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدنى مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ خمسمائة قرش أتعاب محاماة وأعفت المتهم من المصاريف الجنائية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم شابه قصور فى التسبيب إذ
دفع محامى الطاعن بأن العيار الذى أطلق على المجنى عليها لا يمكن أن يكون المقصود به
القتل لا سيما إذا نسب صدوره إلى مثل المتهم الذى تدرب على الرماية أثناء وجوده بالجيش
وكان فى مقدوره أن يصيب المجنى عليها فى مقتل لو أراد ذلك ولكن الحكم لم يرد على هذا
الدفع برد شاف وكان التدليل الذى ساقه على توفر نية القتل قاصرا قصورا معيبا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه عندما تحدث عن نية القتل. قال "إن نية القتل، وقد وفاها
التحقيق بيانا، تراها المحكمة قائمة فى الدعوى من استعمال المتهم لآلة قاتلة بطبيعتها
"بندقية" وإطلاقه الرصاص منها على المجنى عليها وإصابتها فى موضع قاتل من جسمها" لما
كان ذلك وكان تعمد إزهاق الروح هو العنصر الذى تتميز به نية الجانى فى جريمة القتل
العمد بحيث لا يكفى لقيامها القصد العام الذى يتطلبه القانون فى جرائم التعدى على النفس،
وكان لزاما على المحكمة حين تقضى بإدانة المتهم فى جريمة القتل العمد أن تعنى فى حكمها
باستظهار تلك النية لديه وقت مقارفته الجريمة وأن تورد العناصر التى استخلصت منها ثبوتها
– لما كان كل ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه لم يوضح الأدلة الواردة فى التحقيق والتى
استخلص منها ثبوت نية القتل واكتفى بالاشارة إليها فإنه يكون قاصر البيان متعينا نقضه.
