الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 30 لسنة 53 ق “أحوال شخصية” – جلسة 28 /01 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 162

جلسة 28 من يناير سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: هاشم محمد قراعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مرزوق فكري، صلاح محمد أحمد، حسين محمد حسن ومحمد هاني مصطفى.


الطعن رقم 30 لسنة 53 القضائية "أحوال شخصية"

محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل"
سلطة محكمة الموضوع في بحث الدلائل والمستندات المقدمة له وموازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما يطمئن إليه منها واستخلاص الواقع في الدعوى. لا رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك ما دام استخلاصه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق.
أحوال شخصية "نسب" "إثبات"
ثبوت نسب الولد من المرأة التي تقر بأمومتها له متى لم تكن له أم معروفة وكان ممن يولد مثله لمثلها وصادقها المقر له على ذلك إن كان في سن التمييز دون توقف على شيء آخر ودون حاجة إلى إثبات. شرطه. ألا تكون وقت الإقرار متزوجة أو معتدة أو أقرت بالولد ونسبته إلى من كان زوجاً لها. علة ذلك.
حكم "تسبيب الحكم"
إقامة الحكم على دعامة كافية لحمل قضائه. عدم التزامه بإجابة الخصم إلى طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق من جديد أو تتبعه في كل مناحي أقواله ومختلف حججه وطلباته ليرد عليها استقلالاً ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليله عليها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الحجج والطلبات.
1 – لقاضي الموضوع السلطة التامة في بحث الدلائل والمستندات المقدمة له وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما يطمئن إليه منها وفي استخلاص الواقع في الدعوى دون أن يكون لمحكمة النقض أية رقابة عليه في ذلك ما دام استخلاصه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق.
2 – نسب الولد وإن صح ثبوته من المرأة التي تقر بأمومتها له متى لم تكن له أم معروفة وكان ممن يولد لمثله وصادقها المقر له على إقرارها إن كان في سن التمييز دون توقف على شيء آخر ودون حاجة إلى إثبات، سواء كانت الولادة من زواج صحيح أو فاسد أو من وطأ بشبهة أو من غير زواج شرعي كالسفاح إذ ولد الزنا يثبت نسبه من الأم بخلاف الأب، إلا أن ذلك مشروط بألا تكون المرأة ذات زوج أو معتدة لأن إقرارها عندئذ يكون قاصر الأثر عليها ولا يتعداها إلى الغير، أما إذا كانت وقت الإقرار متزوجة أو معتدة أو أقرت بالولد ونسبته إلى من كان زوجاً لها فإن النسب لا يثبت بإقرارها لما فيه من تحميل النسب على الغير وهو الزوج ويتعين لثبوته أن يصادقها الزوج وإلا وجبت إقامة الحجة كاملة على مدعاها لأن الإقرار متى حمّل النسب فيه على الغير يكون دعوى مجردة أو شهادة مفردة. والدعوى المجردة لا تكفي للقضاء بموجبها كما أن شهادة الفرد فيما يطلع عليه الرجال لا تقبل.
3 – إذا كان ما ورد بالحكم تطبيقاً صحيحاً للقانون على واقعة الدعوى واستخلاصاً سائغاً مما له أصله الثابت بالأوراق ودعامة كافية لحمل قضائه بنفي نسب الطاعنة من المورثة فإنه لا عليه بعد ذلك إن هو لم يجب الطاعنة إلى طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق من جديد أو لم يتتبعها في كل مناحي أقوالها ومختلف حججها وطلباتها ويرد عليها استقلالاً ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليله عليها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقامت الدعوى رقم 36 لسنة 1980 كلي أحوال شخصية جنوب القاهرة ضد المطعون عليهم للحكم بثبوت نسبها من والدتها المرحومة….. واستحقاقها في تركتها شرعاً وقالت بياناً لها أنها ابنة المورثة المتوفاة بتاريخ 14/ 1/ 1979 بصحيح النسب وتستحق في تركتها شرعاً وإذ أنكر سائر ورثتها المطعون عليهم نسبها منها فقد أقامت الدعوى، كما أقامت ضدهم الدعوى رقم 447 لسنة 1981 كلي أحوال شخصية جنوب القاهرة للحكم بعدم الاعتداد بإعلام الوراثة رقم 60 لسنة 1979 بندر الجيزة الصادر بانحصار الإرث فيهم واستحقاقهم جميع تركة المورثة بوصفهم أخوتها الأشقاء. أمرت المحكمة بضم الدعوى الثانية إلى الدعوى الأولى وطلب المطعون عليهم رفض الدعويين وبطلان الإعلام الشرعي الذي استصدرته الطاعنة من محكمة عابدين الجزئية في الطلب رقم 178 لسنة 1979 وراثات عابدين واعتباره كأن لم يكن. أحالت المحكمة الدعويين إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين حكمت في 20/ 4/ 1982 برفض دعوى الطاعنة وبعدم الاعتداد بالإعلام الشرعي رقم 178 لسنة 1979 وراثات عابدين. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 196 لسنة 99 ق القاهرة وفي 6/ 2/ 1983 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاؤه برفض الدعوى على سند من أن إقرار المورثة بأنها ابنتها من زوجها المرحوم… لا يكفي لإثبات نسبها منها لما فيه من تحميل النسب على الغير وأنه يلزم مصادقة هذا الزوج على النسب أو إقامة الحجة عليه وذلك على الرغم من أنها لم تدع إلا بوراثتها للمتوفاة بوصفها ابنتها فحسبها إقامة الدليل على بنوتها منها ولا يلزم بالتالي مصادقة الزوج أو إثبات الفراش وولادتها لأب معين، وإذ دللت على البنوة بالإقرار المشار إليه الذي تضمنته الأوراق الرسمية المقدمة منها وهي شهادة ميلادها والبطاقتان العائلية والتموينية للمورثة وجواز سفرها وقرار تعيينها وصية عليها، وأهدر الحكم حجية هذا الإقرار رغم لزومه على سند من صدور إقرار لاحق من المورثة في القضية رقم 6664 لسنة 1976 مدني كلي جنوب القاهرة بأنها ليست بنتاً لها بالولادة وإنما بالتبني مع أن المورثة لم تقصد من إقرارها هذا إلا دفع تلك الدعوى وأنه يعتبر رجوعاً غير جائز عن الإقرار السابق، كما استدل بما نشرته صحيفة يومية من أن المورثة أبلغت أحد محرريها تليفونياً أنها عطفت عليها وتبنتها مما لا يصح الاستناد إليه في نفي نسبها من المورثة، هذا إلى عدم استظهاره واقعة التبني والتفاته عن طلبها إحالة الدعوى إلى التحقيق لسماع شهادة القابلة ومساعدتها على ولادتها من المورثة، فإنه فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون يكون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في بحث الدلائل والمستندات المقدمة له وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما يطمئن إليه منها وفي استخلاص الواقع في الدعوى دون أن يكون لمحكمة النقض أية رقابة عليه في ذلك ما دام استخلاصه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق، وكان نسب الولد وإن صح ثبوته من المرأة التي تقر بأمومتها له متى لم تكن له أم معروفة وكان ممن يولد مثله لمثلها وصادقها المقر له على إقرارها إن كان في سن التمييز دون توقف على شيء آخر ودون حاجة إلى إثبات، سواء كانت الولادة من زواج صحيح أو فاسد أو من وطأ بشبهة أو من غير زواج شرعي كالسفاح إذ ولد الزنا يثبت نسبه من الأم بخلاف الأب، إلا أن ذلك مشروط بأن لا تكون المرأة ذات زوج أو معتدة لأن إقرارها عندئذ يكون قاصر الأثر عليها ولا يتعداها إلى الغير، أما إذا كانت وقت الإقرار متزوجة أو معتدة أو أقرت بالولد ونسبته إلى من كان زوجاً لها فإن النسب لا يثبت بإقرارها لما فيه من تحميل النسب على الغير وهو الزوج ويتعين لثبوته أن يصادقها الزوج وإلا وجبت إقامة الحجة كاملة على مدعاها لأن الإقرار متى حمّل النسب فيه على الغير يكون دعوى مجردة أو شهادة مفردة. والدعوى المجردة لا تكفي للقضاء بموجبها كما أن شهادة الفرد فيما يطلع عليه الرجال لا تقبل، إذ كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة قد استندت في ثبوت دعواها إلى إقرار المورثة في الأوراق المقدمة في الدعوى بأنها ابنتها من زوجها المرحوم… وكان الحكم قد أقام قضاءه برفض الدعوى ما أورده في قوله "أن الثابت من الأوراق أن المرحومة…. إذ قررت في المستندات التي تركن إليها المستأنفة "الطاعنة" أن هذه الأخيرة ابنة لها ممن يدعى… فإن من المقرر في الفقه الحنفي أن المرأة تملك الإقرار بالنسب كالرجل ولكنهم اشترطوا في أن المرأة إذا كانت وقت الإقرار متزوجة أو معتدة أو أقرت بالولد ونسبته إلى من كان زوجاً لها فإن النسب لا يثبت بإقرارها لما فيه من تحميل النسب على الغير وهو الزوج، ويتعين أن يصادقها أو أن تقيم الحجة الكاملة لمدعاها. لما كان ذلك وكانت الأوراق التي قدمت في الدعوى منسوبة إلى المتوفاة تدعي فيها أمومتها للمستأنفة ممن يدعى….. الذي لم يصادقها على دعواها البنوة ولو تقم ضده البينة الكاملة على ذلك فإن الإقرار بالأمومة الصادر من المتوفاة لا يكون قائماً على أساس من المذهب كما أن استناد المستأنفة إلى هذا الإقرار لإثبات أنها ابنة المتوفاة يكون على غير أساس أيضاً. هذا بالإضافة إلى أن المرحومة…. عند استجوابها بجلسة 23/ 4/ 1977 في الدعوى رقم 6664 لسنة 1976 كلي جنوب القاهرة قررت في مواجهة المستأنفة الماثلة شخصياً بتلك الدعوى أن هذه الأخيرة متبناة وأنها لم تر…. ومن ثم يكون الإقرار الصادر منها قاطعاً في أن المستأنفة ليست بنتاً لها من النسب وقد وقفت المستأنفة من هذا الإقرار موقفاً سلبياً يؤيد الإقرار الصادر بمحضر الجلسة… لكل ما تقدم تكون دعوى المستأنفة بإثبات نسبها من المرحومة… قائمة على غير أساس من المذهب مما يتعين معه القضاء في استئنافها بالرفض دون ما حاجة لإحالته إلى التحقيق…" وكان هذا من الحكم تطبيقاً صحيحاً للقانون على واقعة الدعوى واستخلاصاً سائغاً مما له أصله الثابت بالأوراق ودعامة كافية لحمل قضائه بنفي نسب الطاعنة من المورثة فإنه لا عليه بعد ذلك إن هو لم يجب الطاعنة إلى طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق من جديد أو لم يتتبعها في كل مناحي أقوالها ومختلف حججها وطلباتها ويرد عليها استقلالاً ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليله عليها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، وإذ قام الحكم صحيحاً على الدعامة المتقدمة فإن تعييبه فيما أورده من دعامات أخرى يكون غير منتج ويكون النعي برمته على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات