الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 173 سنة 18 ق – جلسة 18 /05 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 508

جلسة 18 من مايو سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: محمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.


القضية رقم 173 سنة 18 القضائية

ا – شفعة. الدفع بعدم قبول دعوى الشفعة لعدم ورود طلب الشفعة على قطعة واحدة من قطعتين بيعتا بعقدين سجل كل منهما في تاريخ يغاير الآخر، وأن العقد الابتدائي الذي جمعهما إنما صنع لخدمة الدعوى. قبول الدفع بناء على أسباب مؤدية إليه. لا تقبل المجادلة في ذلك.
ب – شفعة. البيع الذي تجوز فيه الشفعة. لا يشترط أن يكون بعقد مسجل أو ثابت التاريخ.
1 – إذا دفع المشفوع منه بعدم قبول دعوى الشفعة لأن طلب الشفعة لم يرد إلا على قطعة واحدة من القطعتين المبيعتين له بالعقد الابتدائي، ورد الشفيع على هذا الدفع بأن الشراء حصل على دفعتين كل منهما بعقد وأن عقديهما سجلا في تاريخين متباعدين، وأن العقد الابتدائي الذي جمعهما إنما اصطنع لخدمة الدعوى، وقبلت المحكمة هذا الدفع بناء على ما استظهرته من وقائع الدعوى من أن شراء القطعتين تم صفقة واحدة بموجب عقد ابتدائي، وأن تحرير عقد مستقل عن كل قطعة إنما كان لدواع اقتضاها التأشير على كل عقد من مصلحة المساحة لاختلاف سبب أيلولة لمورث البائع، ونفي الحكم بما أورده من أدلة الطعن على العقد الابتدائي بأنه اصطنع خدمة الدعوى، فلا تقبل المجادلة في ذلك لدى محكمة النقض.
2 – لا يشترط قانوناً في البيع الذي تجوز فيه الشفعة أن يكون بعقد مسجل أو ثابت التاريخ.


الوقائع

في يوم 15 من سبتمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر يوم 16 من يونية سنة 1948 في الاستئناف رقم 371 س ق 3 – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة استئناف الإسكندرية للحكم فيها من جديد من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 18 من سبتمبر سنة 1948 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 5 من أكتوبر سنة 1948 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 17 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 3 من نوفمبر سنة 1948 أودع الطاعنون مذكرة بالرد ولم يقدم المطعون عليه الثاني دفاعاً.
وفي 25 من فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه بني على أربعة أسباب ينعى الطاعنون في السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وبطلان الإجراءات لإخلاله بحقهم في الدفاع. أما القصور في التسبيب فلأنه أغفل التحدث عما أوردوه من أدلة تأييداً لردهم على الدفع بعدم قبول الدعوى المؤسس على أنهم لم يشفعوا إلا في إحدى القطعتين المبيعتين بالعقد الابتدائي الصادر في 25 من فبراير سنة 1945 مع أنهم عيبوا هذا العقد بأن المطعون عليه الأول تواطأ مع المطعون عليه الثاني على اصطناعه حتى يؤسس عليه هذا الدفع، إذ لو كان صحيحاً لحرر العقد النهائي على غراره ولاشتمل على القطعتين المبيعتين به معاً ولحدد لهما ثمن واحد، ولكن الثابت من أوراق الدعوى أن كل قطعة منهما بيعت استقلالاً بعقد منفرد وأن تاريخي تسجيل عقديهما متباعدان فالقطعة المشفوع فيها ومساحتها 21 قيراطاً و9 أسهم سجل عقدها في 30 من أكتوبر سنة 1945، والقطعة الثانية مساحتها 2 قيراط و7 أسهم سجل عقدها في 3 من فبراير سنة 1946 وفضلاً عن ذلك فإن هذا العقد عقد 25 من فبراير سنة 1946، يحمل في أطوائه دليل زيفه لما ذكر به من بيانات دقيقة عن مساحة كل قطعة مما لا يتأتى العلم به عند تحرير عقد ابتدائي لم يقدم بعد للمساحة ومما يثبت إنه إنما اصطنع بعد تقديم عقدي البيع النهائيين للمساحة وضبط حدودهما. وإما بطلان الإجراءات فلأن المطعون عليه الأول لم ير مناصاً أمام هذا الذي عيب به الطاعنون العقد سالف الذكر إلا أن يطلب إحالة الدعوى على التحقيق ليثبت أن الصفقة وردت على مجموع القطعتين كما جاء به، ولذلك اطمأن الطاعنون إلى أن المحكمة ستستجيب لهذا الطلب وعندئذ يتسع أمامهم المجال لتقديم أدلة جديدة على اصطناع العقد، غير أن الحكم ذهب إلى أبعد مما طلب المطعون عليه الأول، إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف دون إحالته على التحقيق وبذلك فوت على الطاعنين الفرصة لاستكمال دفاعهم.
ومن حيث إن هذا السبب بشقيه مردود: أولاً بأن الحكم بعد أن بين أن البيع وإن كان قد شمل قطعتين إلا أنه قد تم صفقة واحدة بموجب عقد ابتدائي، ولا عبرة بعد ذلك بتحرير عقد مستقل عن كل قطعة لدواع اقتضاها التأشير على كل عقد من مصلحة المساحة لاختلاف سبب أيلولة الملك لمورث البائع، وقد استنتج الحكم بما أورده من أدلة سائغة ما ينفي الطعن على العقد الابتدائي بأنه اصطنع خدمة للدفاع في دعوى الشفعة. ومردود ثانياً بأن المطعون عليه الأول طلب إلى محكمة الموضوع بصفة أصلية رفض الدعوى ومن باب الاحتياط الإحالة على التحقيق فلم يكن للطاعنين والحالة هذه عذر في عدم إبداء جميع أوجه دفاعهم رداً على الطلب الأصلي، ومن ثم لا تثريب على المحكمة إن هي أجابت المطعون عليه الأول إلى طلبه الأصلي وليس في ذلك إخلال بحق الطاعنين في الدفاع.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون في السبب الثاني على الحكم الخطأ في تطبيق القانون من ثلاثة أوجه: الأول لأنه الحكم اعتبر عقد 25 من فبراير سنة 1945 حجة عليهم مع أنه ليس ثابت التاريخ فلا يحاجون به باعتبارهم من الغير. والثاني لأن الحكم لم يتحدث عن علم الطاعنين بالعقد المذكور المتضمن بيع القطعتين معاً في وقت واحد. والثالث يتحصل في أن توجيه اليمين الحاسمة من المطعون عليه الأول إلى الطاعنين بأنهم لم يعلموا بالبيع إلا في 2 من أكتوبر سنة 1945 يدل على أن المطعون عليه المذكور سلم بصحة علم الطاعنين بالبيع على النحو المبين منهم في إنذار الشفعة وعريضة دعواها أي عن قطعة واحدة لا عن قطعتين وكان يتعين على المحكمة الأخذ بهذه الدلالة.
ومن حيث إن الوجه الأول مردود بأنه لا يشترط قانوناً في البيع الذي تجوز فيه الشفعة أن يكون بعقد مسجل أو ثابت التاريخ. أما الوجهان الأخيران فمردودان بأن اليمين كما يبين من الصورة الرسمية لمحضر جلسة 18 من فبراير سنة 1946 أمام المحكمة الابتدائية والمقدمة من الطاعنين كان موضوعها أن المطعون عليه الأول لم يخبر الطاعن الأول بعقد 25 من فبراير سنة 1945 بعد تحريره بيوم أو اثنين وقد ترتب على أدائها رفض الدفع المقدم من المطعون عليه الأول بسقوط حق الشفعة لعدم إبداء الرغبة في الميعاد ولم يكن الحكم بعد ذلك في حاجة لأن يتحدث عن علم الطاعنين بهذا العقد، كما أن اليمين بحسب صيغتها كانت واقعة على عدم العلم بما بيع بمقتضى عقد 25 من فبراير سنة 1945 الذي يشمل القطعتين معاً، فيكون غير صحيح ما رتبه الطاعنون على اعتبار أنها كانت منصبة على العلم ببيع قطعة واحدة.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث أن المحكمة أخطأت في فهم الواقع، ذلك أن من القرائن التي استندت إليها في حكمها باعتبار عقد 25 من فبراير سنة 1945 صحيحاً هو أنه لا يعقل أن المطعون عليه الأول يشتري قطعة دون أخرى في حين أن مصنعه مقام على القطعتين معاً، مع أن هذه القرينة مردودة بأن القطعة التي لم يشفع فيها الطاعنون مؤجرة للمطعون عليه الأول بمقتضى عقد ثابت التاريخ ينتهي في أغسطس سنة 1951 فلم يكن في حاجة إلى شرائها مع القطعة الأخرى موضوع دعوى الشفعة.
ومن حيث إن تقدير الأدلة هو مما يستقل به قاضي الموضوع. ولما كان الحكم قد استند كما سبق ذكره إلى أدلة سائغة في اعتبار عقد 25 من فبراير سنة 1945 عقداً جدياً فإنه يكون بمنأى عن رقابة محكمة النقض.
ومن حيث إن السبب الرابع ينعى فيه الطاعنون على الحكم بطلانه لتناقض أسبابه إذ جاء بفقرة منه "إن محكمة أول درجة قد أغفلت في حكمها المستأنف الإشارة إلى هذا العقد (عقد 25 من فبراير سنة 1945) واكتفت بالقول بأن البيع قد تم على مرحلتين اعتماداً على العقود المسجلة المقدمة وأن العقد الابتدائي إنما اصطنع لعدم تمكين المستأنف عليهم (الطاعنين) من استعمال حق الشفعة دون بيان أسباب ذلك". وما جاء في صدر هذه الفقرة من أن المحكمة الابتدائية أغفلت الإشارة إلى العقد يتناقض مع ما جاء بعجزها من أنها اعتبرته مصطنعاً.
ومن حيث إنه يستفاد من سياق هذه الفقرة أن الحكم قصد بإغفال محكمة أول درجة العقد الابتدائي أنها إنما أغفلت مدلوله، وبهذا الفهم الصحيح يتسق المعنى ولا يكون ثمة تناقض بين ما جاء بصدرها وما جاء بعجزها. على أنه حتى مع اطراح هذه الفقرة فإن ما يتبقى من أسباب الحكم يكفي لحمله.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات