الطعن رقم 859 لسنة 52 ق – جلسة 14 /01 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 118
جلسة 14 من يناير سنة 1986
برئاسة السيد المستشار: جلال الدين انسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد راسم، مدحت المراغي نائبي رئيس المحكمة، جرجس اسحق، ود رفعت عبد المجيد.
الطعن رقم 859 لسنة 52 القضائية
(1، 2) التماس إعادة النظر.
الغش الذي يبيح التماس إعادة النظر. شرطه. أن يكون خافياً على الخصم طيلة نظر الدعوى.
ما تناولته الخصومة. ليس سبباً للالتماس.
الورقة التي يحصل عليها الملتمس بعد صدور الحكم. شرطها. أن تكون محجوزة بفعل الخصم
قاطعة في الدعوى.
1 – الغش الذي يبيح التماس إعادة النظر في الحكم الانتهائي – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – هو ما كان خافياً على الخصم طيلة نظر الدعوى بحيث لم تتح له الفرصة لتقديم
دفاعه فيه وإظهار حقيقته للمحكمة – أما ما تناولته الخصومة وكان محل أخذ ورد بين طرفيها
وعلى أساسه رجحت المحكمة قول طرف على آخر فلا يجوز التماس إعادة النظر فيه.
2 – يشترط في الورقة التي يحصل عليها الملتمس بعد صدور الحكم أن تكون محجوزة بفعل الخصم
وأن تكون قاطعة في الدعوى بحيث لو قدمت لغيرت وجه الحكم فيها لمصلحة الملتمس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام التماس إعادة النظر رقم 136 سنة 33 ق استئناف المنصورة طعناً في الحكم الصادر
بتاريخ 27/ 12/ 78 من محكمة استئناف المنصورة في الاستئناف رقم 61 سنة 30 ق طالباً
القضاء ببطلان هذا الحكم وبإلغائه وإعادة النظر في النزاع تمهيداً للحكم بطلباته المبداه
بصحيفة الالتماس. وقال بياناً لذلك أنه سبق أن أقام الدعوى 4383 سنة 1976 مدني كلي
المنصورة بطلب الحكم بأحقيته في أن يأخذ بالشفعة الأطيان المبينة بالصحيفة والمباعة
من مورث المطعون ضدهم من الثاني للخامسة للمطعون ضده الأول لتوافر حالة الشيوع، وإذ
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى استأنف الحكم بالاستئناف رقم 61 سنة 30 ق المنصورة فحكمت
بتأييد الحكم المستأنف وأقامت قضاءها على سند من أن لم يختصم المشتري الثاني للعقار
المشفوع فيه حصل مؤخراً على أوراق تفيد صورية عقد البيع الصادر للمشتري لما تبين من
أن البائع فيه وهو المطعون ضده الأول تصرف في العقار لآخر تصرفاً حقيقياً ببيعه له
– بموجب عقد مسجل برقم 5335 في 27/ 11/ 1980 بعد صدور الحكم الملتمس في مما يقطع بصورية
البيع الثاني المدعى بحصوله وإذ كان هذا الغش من جانب المطعون ضده الأول قد أثر في
الحكم، فإنه يحق له التماس إعادة النظر فيه وفقاً للفقرتين الأولى والرابعة من المادة
241 من قانون المرافعات وبجلسة 26/ 1/ 1982 حكمت المحكمة بعدم قبول الالتماس. طعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض
الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون،
وقال بياناً لذلك أن ما تبين من أن المطعون ضده الأول وقد تصرف في العقار المطلوب أخذه
بالشفعة – بعد الحكم في دعوى الشفعة – تصرفاً حقيقاً لآخر بموجب عقد مسجل يدل على احتفاظه
بملكية البيع طوال الفترة السابقة على هذا التصرف وأن البيع الثاني الذي تمسك بوجوده
أثناء نظر دعوى الشفعة بيع صوري صورية مطلقة ولم يقصد به سوى زيادة ثمن المبيع لمنعه
من استعمال حقه في أخذه بالشفعة، يؤكد ذلك عدم السير في إجراءات تسجيل ذلك البيع من
المستندات المقدمة من المطعون ضده الأول من أنه بعد أن باع العقار المشفوع فيه لآخرين
باعه لثالث بعقد غير مؤرخ وباعه الأخير بدوره للمطعون ضده الأول وأقر المشتريان في
البيع الثاني إلغائه بعد تصرفهما بالبيع، ورغم أنه يترتب ما سلف زوال أثر إنذاره بالبيع
الثاني من جانب المطعون ضده الأول مما ينتفي معه المبرر لاختصام المشترين في ذلك البيع
في دعوى الشفعة – إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم قبول الالتماس على سند
من أن مسلك المطعون ضده الأول في الدعوى إنما هو من قبيل الدفاع في حين أن ينطوي على
غش من جانبه بتعمده إخفاء مستندات من شأنها التأثير على الحكم في دعوى الشفعة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الغش الذي يبيح التماس إعادة النظر في الحكم الانتهائي
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هو ما كان خافياً على الخصم طيلة نظراً لدعوى بحيث
لم تتح له الفرصة لتقديم دفاعه فيه وإظهار حقيقته للمحكمة – أما ما تناولته الخصومة
وكان محل أخذ ورد بين طرفيها وعلى أساسه رجحت المحكمة قول أحد على آخر فلا يجوز التماس
إعادة النظر فيه – كما يشترط في الورقة التي يحصل عليها الملتمس بعد صدور الحكم أن
تكون محجوزة بفعل الخصم وأن تكون قاطعة في الدعوى بحيث لو قدمت لغيرت وجه الحكم فيها
لمصلحة الملتمس. لما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الطعن وما حصله الحكم المطعون فيه
بمدوناته أن حاصل دفاع المطعون ضده الأول في دعوى الشفعة التي أقامها الطاعن أنه تصرف
بالبيع في العقار موضوع الدعوى لآخرين تنازلاً عن الصفقة لشخص ثالث وقد تمسك الطاعن
بصورية هذه التصرفات صورية مطلقة وقضت المحكمة في دعوى الشفعة بعدم قبولها على سند
من أن الطاعن لم يخصم المشترين من المطعون ضده الأول رغم إخطاره بالبيع الصادر لهما
قبل تسجيل إعلان الرغبة في الشفعة وأن المشتري الثاني هو صاحب الشأن في نفي الصورية
في عقدة وإثبات جديته مما لازمه اختصامه في الدعوى وهو ما لم يفعله الطاعن، وكان مؤدى
ذلك أن ما أبداه الطاعن من دفاع بشأن الصورية وما قدمه من مستندات للتدليل عليها قد
تناولته الخصومة في دعوى الشفعة وقالت المحكمة كلمتها فيه. وقضت بعدم قبول الدعوى فإن
الحكم المطعون فيه إذ خلص من ذلك إلى عدم توافر حالتي التماس إعادة النظر اللتين أقيما
عليهما الالتماس وانتهى إلى القضاء بعدم قبوله يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي
على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
