الطعن رقم 21 لسنة 41 ق – جلسة 14 /01 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 106
جلسة 14 من يناير سنة 1986
برئاسة السيد المستشار: هاشم محمد قراعة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مرزوق فكري، وصلاح محمد أحمد، حسن محمد حسن ومحمد هاني محمد مصطفى.
الطعن رقم 21 لسنة 41 القضائية
أحوال شخصية "إعلام الوفاة والوراثة".
تحقيق الوفاة والوارثة. حجة في هذا الخصوص ما لم يصدر حكم على خلاف هذا التحقيق. إنكار
الوراثة الذي يستدعى استصدار مثل هذا الحكم. وجوب صدوره من وارث ضد آخر يدعي الوراثة.
بيت المال لا يعتبر وارثاً بهذا المعنى. علة ذلك؟
وفقاً للمادة 361 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية يكون تحقيق الوفاة والوارثة حجة في
هذا الخصوص ما لم يصدر حكم على هذا التحقيق، وإنكار الوراثة الذي يستدعى استصدار مثل
هذا الحكم يجب – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يصدر من وارث ضد آخر يدعي الوراثة،
وبيت المال – الذي يمثله الطاعن لا يعتبر وارثاً بهذا المعنى وإنما تؤول إليه التركة
على أنها من الضوائع التي لا يعرف لها مالك وهو ما تؤكده المادة الرابعة من قانون المواريث
رقم 77 لسنة 1943.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
بصفته (الممثل لبيت المال) أقام الدعوى رقم 157 لسنة 1956 كلي أحوال شخصية القاهرة
ضد… و… للحكم بوفاة… من غير وارث ولا مستحق لتركتها سواه وألزمهما بتسليم ما
تحت أيديهما من أعيان تلك التركة. وقال شرحاً لدعواه أنه في غضون سنة 1943 غابت…
غيبة يرجح معها وفاتها، وكانت قبل ذلك تقيم في المنزل المملوك لها المبين بالصحيفة،
وإذ استولى المدعى عليهما في هذا المنزل مدعيين ملكيته بسبب الإرث وذلك على الرغم من
وفاة مالكته من غير وارث مما تؤول معه التركة إلى بيت المال، فقد أقام الدعوى. وأثناء
نظر الدعوى وفي المدعى عليهما فانقطع سير الخصومة ثم استأنفت الدعوى سيرها قبل ورثتها
المطعون عليهم. وفي 29/ 3/ 1963 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم
بالاستئناف رقم 54 لسنة 86 ق القاهرة. وفي 22/ 5/ 1971 حكمت المحكمة الاستئناف بتأييد
الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض
الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون وتأويله. وفي بيان ذلك يقول أن المادة 361 من لائحة المحاكم الشرعية نصت على
أن يكون تحقيق الوفاة والوراثة حجة في هذا الخصوص ما لم يصدر حكم على خلافه ولم تستلزم
فيمن يستصدر ذلك الحكم أن يكون وارثاً للمتوفى مما مفاده أنه يجوز لكل ذي مصلحة أن
يطلب الحكم ببطلان الإعلام الصادر بتحقيق الوفاة والوراثة، ولما كان بيت المال صاحب
مصلحة حقيقية ومباشرة في الدفاع عن التركات الشاغرة وطلب أيلولتها إليه طبقاً للمادة
الرابعة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 مما يخوله حق الطعن في الإعلام الذي يصطنعه
مدعي الوراثة سواء كان الطعن بطريق الدعوى أو الدفع فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض
طلب استحقاقه للتركة الشاغرة محل الدعوى على سند من أن حجية الإعلام الصادر بتحقيق
وفاة ووراثة المتوفاة والمقدم من المطعون عليهم لا يجوز حضها إلا من وارث، يكون قد
أخطأ في تأويل القانون وفي تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه وفقاً للمادة 361 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية
يكون تحقيق الوفاة والوراثة حجة في هذا الخصوص ما لم يصدر حكم على هذا التحقيق، وإنكار
الوراثة الذي يستدعى استصدار مثل هذا الحكم يجب – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أن يصدر من وارث ضد آخر يدعى الوراثة، وبيت المال – إلى يمثله الطاعن – لا يعتبر
وارثاً بهذا المعنى وإنما تؤول إليه التركة على أنها من الضوائع التي لا يعرف لها مالك
وهو ما تؤكده المادة الرابعة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 في قولها "فإذا لم
يوجد أحد من هؤلاء آلت التركة أو ما بقى منها للخزانة العامة".
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واعتد بحجية إعلام الوفاة والوراثة
رقم 132 لسنة 1959 وراثات مصر القديمة المقدمة من المطعون عليهم في مواجهة بيت المال
والتفت عن طعنه فيه بقوله "وحيث إنه عن الموضوع فإن الثابت من الأوراق أن المستأنف
عليهم (المطعون عليهم) قد تقدموا بأعلام وفاة… وانحصار إرثها فيهم على النحو الواضح
بذلك الإعلام. وإذ كان بيت المال لا يعد وارثاً بل هو جهة تؤول إليها الأموال الضوائع
فإن هذا الإعلام حجة عليه ولا يجوز له أن ينقضه فإنما الطعن على الإعلام جائز فقط للورثة
فيما بينهم وليس بيت المال كذلك…".
فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو في تأويله ويكون النعي على غير أساس وحيث
إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
