الطعن رقم 118 سنة 18 ق – جلسة 18 /05 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 500
جلسة 18 من مايو سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
القضية رقم 118 سنة 18 القضائية
ا – أموال عامة. اختصاص. كنيسة. لا تعتبر من الأموال العامة. الحكم
بعدم اختصاص المحاكم بالنظر في ملكية الكنيسة باعتبارها من الأموال العامة. خطأ.
ب – عقد. تفسيره. شراء أرض من الحكومة لإقامة كنيسة لطائفة ومدرستين عليها.استخلاص
المحكمة أن المشتري بصفته رئيس الطائفة لم يقصد إضافة الأرض لملكه وأن ملكيتها انتقلت
من الحكومة إلى الطائفة التي يرأسها. لا مخالفة في ذلك للقانون.
1 – الكنيسة لا تعتبر من الأموال العامة المبينة في المادة 9 من القانون المدني(القديم)
حتى لو صح قياسها على الجوامع المنصوص عليها في هذه المادة. ذلك أن عبارة الفقرة السابعة
صريحة في أن الجوامع لا تعتبر من الأموال العامة إلا إذا كانت الحكومة قائمة بإدارتها
أو بصرف ما يلزم لحفظها وبقائها. فشرط اعتبارها من الأموال العامة هو أن تكون في رعاية
الحكومة. وإذن فإذا كانت الكنيسة موضوع الدعوى لا ينطبق عليها هذا الوصف فلا يصح اعتبارها
من الأموال العامة، ولا يصح اعتبارها كذلك استناداً إلى الأمر العالي رقم 15 الصادر
في 23 من أكتوبر سنة 1905، لأنه لا يعدو كونه مجرد ترخيص في إنشاء كنيسة فليس من شأنه
أن يخلع عليها صفة المال العام. فالحكم الذي يقضي بعدم اختصاص المحاكم بالنظر في ملكية
مثل هذه الكنيسة باعتبارها من الأموال العامة يكون مخالفاً القانون.
2 – ما دامت المحكمة قد استخلصت استخلاصاً سائغاً من عبارة عقد شراء أرض الكنيسة ومن
ظروف الدعوى وملابساتها أن مشتري الأرض التي أقيمت عليها الكنيسة لم يتعاقد باسمه ولمصلحته
إذ هو اشتراها من الحكومة بصفته رئيس طائفة الأقباط الأرثوذكس وراعي كنيستها، ولم يكن
قصده من شرائها منصرفاً إلى إضافتها إلى ملكه، بل هو اشتراها بصفته سالفة الذكر لبناء
كنيسة ومدرستين للطائفة عليها، وبذلك لا تكون ملكية الأرض قد دخلت في ذمته بل تكون
انتقلت مباشرة من الحكومة إلى الطائفة التي يرأسها – فلا مخالفة في ذلك للقانون.
الوقائع
في يوم أول يوليو سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر في 4 من مايو سنة 1948 في الاستئناف رقم 1047 سنة 64 ق.
وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون
فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للحكم فيها مجدداً من دائرة أخرى. وفي
5 منه أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن، وفي 17 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان
الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن
وحافظة بمستنداتهم. وفي 3 من أغسطس سنة 1948 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه
مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات وأتعاب المحاماة،
ولم يقدم المطعون عليه الثاني دفاعاً.
وفي 25 من فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بقبول السبب الأول من سببي الطعن ونقض الحكم في شطره الخاص بعدم الاختصاص
ورفض السبب الثاني الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه بني على ثلاثة أسباب: حاصل أولها خطأ الحكم في تطبيق
القانون إذ قضى بعدم اختصاص المحاكم بالنظر في ملكية الكنيسة بمقولة إنها من الأموال
العامة وإن المحاكم ممنوعة بمقتضى المادة 15 من لائحة ترتيبها من النظر في الأملاك
العامة، وقد اعتبر الحكم الكنيسة من الأملاك العامة استناداً إلى الفقرة السابعة من
المادة التاسعة من القانون المدني (القديم) وإلى الأمر العالي رقم 15 الصادر في 23
من أكتوبر سنة 1905 بإنشاء هذه الكنيسة. وهو استناد خاطئ.
ومن حيث إن الكنيسة لا تعتبر من الأموال العامة المبينة في المادة 9 من القانون المدني
(القديم) حتى إذا صح قياسها على الجوامع المنصوص عليها في هذه المادة. ذلك أن عبارة
الفقرة السابعة صريحة في أن الجوامع لا تعتبر من الأموال العامة إلا إذا كانت الحكومة
قائمة بإدارتها أو بصرف ما يلزم لحفظها وبقائها. فشرط اعتبارها من الأموال العامة هو
أن تكون في رعاية الحكومة، والكنيسة موضوع الدعوى لا ينطبق عليها هذا الوصف، وهي كذلك
لا يصح اعتبارها من الأموال العامة استناداً إلى الأمر العالي رقم 15 الصادر في 23
من أكتوبر سنة 1905 لأنه لا يعدو كونه مجرد ترخيص في إنشاء كنيسة، فليس من شأنه أن
يخلع عليها صفة المال العام. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص المحاكم
بالنظر في ملكية الكنيسة باعتبارها من الأموال العامة قد خالف القانون، ويتعين نقضه
في هذا الخصوص والقضاء باختصاص المحاكم بالنظر في الطلب الخاص بملكية الرقبة في أرض
وبناء الكنيسة، ولما كانت الدعوى صالحة للحكم فيها في هذا الخصوص يتعين الحكم بتأييد
الحكم الابتدائي برفض الدفع بعدم الاختصاص وباختصاص المحاكم بنظر هذا الطلب.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو قصور الحكم في أسبابه إذ خرج عن موضوع الخصومة واستبدل
به موضوعاً آخر، ذلك أنه اعتبر النزاع قائماً على كنيسة ومدرستين في حين أنه يقوم على
أرض فضاء وعلى المنزل الذي يسكنه المطعون عليه الأول.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما أثبته الحكم نقلاً عن صحيفة دعوى الطاعنين المعلنة
في 20 من أغسطس سنة 1945 من أنهم طلبوا الحكم بتثبيت ملكيتهم لقطعتي الأرض المبينة
أوصافهما بالعريضة وما يتبعهما من كنيسة ومدرسة وكذا المنزل الذي وضع يد المطعون عليه
الأول والكائن في الزاوية الغربية البحرية للأرض، وبما هو ثابت بمحضر جلسة المحكمة
الابتدائية من أنهم في 17 من فبراير سنة 1948 عدلوا طلباتهم إلى التنازل عن حق الاستعمال
المشتق من حق الانتفاع والاكتفاء بملكية الرقبة بالنسبة إلى الأرض والمباني. وإذن تكون
طلباتهم الختامية التي طرحت أمام محكمة أول درجة وفصلت فيها هي طلب الحكم بملكية الرقبة
دون الانتفاع بالنسبة إلى قطعتي الأرض وما عليهما من كنيسة ومدرسة ومنزل، وهو عين ما
فصل فيه الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو خطأ الحكم في تطبيق القانون على واقعة الدعوى، ذلك
أنه وقد قرر أن مورث الطاعنين اشترى قطعتي أرض من الحكومة بعقد سجل في 13/12/1905 لم
يرتب على هذا العقد أثره من كسب مورث الطاعنين ملكية الأرض وملكية ما أقيم عليها من
بناء، بل اسقط عنه هذه الملكية من غير أن يصدر منه تصرف ما يخرجها من ذمته , وفي هذا
خالف الحكم أحكام كسب الملكية وأحكام زوالها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه قد استخلص استخلاصاً سائغاً من عبارة
العقد ومن ظروف الدعوى وملابساتها أن مورث الطاعنين اشترى الأرض من الحكومة بصفته رئيس
طائفة الأقباط الأرثوذكس بشبين الكوم. وراعي كنيستها فهو لم يتعاقد باسمه ولمصلحته،
وأن قصده من الشراء لم يكن منصرفاً إلى إضافة المبيع لملكه وإنما اشترى بصفته سالفة
الذكر لبناء كنيسة ومدرستين للطائفة على الأرض المبيعة. ومن ذلك لا تكون ملكية الأرض
قد دخلت قط في ذمته، بل إنها تكون قد انتقلت مباشرة من الحكومة إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس،
ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعنون على الحكم من مخالفة القانون في هذا الخصوص لا أساس
له.
