الطعن رقم 168 سنة 18 ق – جلسة 11 /05 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 494
جلسة 11 من مايو سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك المستشارين.
القضية رقم 168 سنة 18 القضائية
إثبات. وارث. طعنه في تصرف من مورثه بأنه وصية وقصد به الاحتيال
على قواعد الإرث. له أن يثبت هذا الاحتيال بأي طريق قانوني. إحالة الدعوى إلى التحقيق
لإثبات حقيقة التصرف بشهادة الشهود. جائزة.
الوارث الذي يطعن في تصرف صادر من مورثه في صورة بيع منجز بأن حقيقته وصية وأنه قصد
به الاحتيال على قواعد الإرث المقررة شرعاً إضراراً بحقه فيه، يجوز له إثبات هذا الاحتيال
بأي طريق من الطرق القانونية، فلا على المحكمة فيما تقتضي به من إحالة الدعوى إلى التحقيق
لتمكين الطاعنين في التصرف من إثبات حقيقة الواقع فيه بشهادة الشهود.
الوقائع
في يوم 30 من أغسطس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 4 من يناير سنة 1948 في الاستئناف رقم 727 س ق 62 وذلك بتقرير طلب
فيه الطاعنون قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه وأصلياً الحكم برفض
الاستئناف المرفوع من المطعون عليهم وتأييد حكم محكمة القاهرة الابتدائية، وإلزام المطعون
عليهم بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن درجات التقاضي الثلاث، واحتياطياً إحالة الدعوى
على محكمة استئناف القاهرة وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 13 من سبتمبر سنة 1948 أعلن المطعون عليهم عدا الأخيرة بتقرير الطعن. وفي 19 منه
أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم عدا الأخير بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل
من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم، ولم يقدم المطعون
عليهم دفاعاً.
وفي 28 من فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها (أولاً) بعدم قبول
الطعن شكلاً بالنسبة إلى المطعون عليه الأخير. (ثانياً) بقبول الطعن شكلاً بالنسبة
إلى باقي المطعون عليهم ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات الخ الخ.
المحكمة
من حيث إن المطعون عليه الأخير عبد الغفار حسين الصيفي لم يعلن
بتقرير الطعن فيتعين عدم قبوله بالنسبة إليه.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة إلى الباقين.
ومن حيث إنه بني على أربعة أسباب: ينعى الطاعنون في السببين الأول والثاني على الحكم
المطعون فيه مخالفته القانون إذ قضى بالإحالة على التحقيق ليثبت المطعون عليهم صورية
العقد الصادر في 2 من مارس سنة 1928 من مبروكة أحمد أبو السعود إلى بناتها آمنة سيد
أحمد وعائشة سيد أحمد الطاعنتين الأوليين وفاطمة سيد أحمد مورثة باقي الطاعنات والمتضمن
بيع 18 قيراطاً و6 أسهم لهن، وأنه في حقيقته وصية قصد بها الاحتيال على قواعد الإرث،
مع أن هذا العقد حجة بذاته على المطعون عليهم لأنهم من ورثة البائعة وخلفائها. وما
من سبيل أمامهم لإثبات ما يخالف ما جاء به إلا أن يكون لديهم دليل كتابي أي ورقة ضد
صادرة من المشتريات.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأن الوارث إذ يطعن في تصرف صادر من مورثه في صورة
بيع منجز بأن حقيقته وصية، وأنه قصد به الاحتيال على قواعد الإرث المقررة شرعاً إضراراً
بحقه فيه، يجوز له إثبات هذا الاحتيال بأي طريق من الطرق القانونية، ومن ثم لا على
المحكمة فيما قضت به من إحالة على التحقيق لتمكين المطعون عليهم من إثبات حقيقة العقد
بشهادة الشهود.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون في السببين الثالث والرابع على الحكم القصور في التسبيب.
ذلك أنه: (أولاً) أغفل الرد على دفاعهم بأن المورثة بعد أن باعت الأطيان لبناتها بالعقد
سالف الذكر استأجرتها منهن بمقتضى عقد إيجار في 15 من أكتوبر سنة 1938 مما يفيد أن
عقد البيع جدي قصد به التمليك المنجز لا الوصية كما ذهب الحكم، وأن تأجير البائعة نفس
الأطيان للغير بعد البيع لم يكن منها بصفتها مالكة بل بصفتها مؤجرة من الباطن، وفي
ذلك ما يهدم الأساس الذي بني عليه الحكم، وبالتالي النتيجة التي انتهى إليها من شهادة
الشهود من أن المورثة كانت تؤجر العين موضوع النزاع إلى وفاتها مستنتجاً من ذلك أنها
لم تقصد إلى البيع في حال حياتها، وثانياً إنه إذ ألغى الحكم الابتدائي أغفل الرد على
ما جاء به تأييداً لدفاع الطاعنين من أن المشتريات لما أردن وقف هذه الأطيان ولم يكن
عقد مشتراهن قد سجل بعد وما زال التكليف باسم البائعة، طلبن إليها أن يصدر إشهاد الوقف
منها بما طلبنه منها، ولذا قدم الطلب منها على أن يكون الاستحقاق منحصراً فيهن وذريتهن،
وقد ثبت هذا من نفس المستند المقدم من المطعون عليه الأول ومورث الباقين على ما هو
واضح بحكم محكمة أول درجة.
ومن حيث إنه جاء بالحكم عن ذلك أنه لم يقم أي دليل على أن عقد الإيجار المؤرخ 5 أكتوبر
سنة 1948 تنفذ على الرغم من إحالة الدعوى إلى التحقيق وتعلق هذا العقد بموضوع التحقيق،
بل والدليل على تأجير مبروكة للأعيان المبيعة بعد تحرير عقد البيع عن بناتها المشتريات
قائم. ذلك أن عقد الإيجار آنف الذكر تحرر لمدة ثلاث سنوات ابتداء من أول أكتوبر سنة
1938 عن 3ف و2ط منها قطعة كائنة بحوض نجا، وتبين أن هذه القطعة وقدرها 9ط و8س كانت
تؤجرها مبروكة قبل أكتوبر سنة 1938 وبعد تاريخ عقد البيع لمن يدعى أمين إبراهيم نصار.
وحيث إنه مما يدعو إلى عدم الوثوق بعقود الإيجار المقدمة من المستأنف عليهم عقد الإيجار
المؤرخ أول أكتوبر سنة 1934 الذي أرادوا به التدليل على أن إبراهيم سيد الصيفي استأجر
منهم جزءاً من الأرض المبيعة عن سنة 1936 الزراعية فقد لاحظت المحكمة أن أسماء البنات
المشتريات محشرة بصورة تدل على أنها دخيلة على العقد المذكور، وأن اسم مبروكة مذكور
في الموضع الصحيح للمؤجر ومصدر بحرف "من" أي أن التأجير حاصل من مبروكة، وقد شهد على
العقد بشير ابن فاطمة إحدى المشتريات. وحيث إنه من أقطع الأدلة على أن المورثة كانت
تؤجر الأطيان بنفسها بصفتها مالكة بعد تحرير العقد موضوع الدعوى أنها شرعت في وقفها
بأن تقدمت إلى مصلحة المساحة في سنة 1941 قبل وفاتها بطلب التحديد رقم 165 سنة 1941…
ولا محل للاعتذار في ذلك بأن المشتريات أردن وقفها على أنفسهن وعلى ذريتن ولكن نظراً
لعدم تسجيل عقد مشتراهن فإنهن أردن اختصار الطريق بأن تكون الوقفية من والدتهن – لا
محل لذلك لأنه تبين من الصورة الرسمية للطلب آنف الذكر أن مبروكة لم تحصر الاستحقاق
في بناتها بل في نفسها قبل بناتها وذرياتهن" وهذا الذي جاء بالحكم فيه الرد الكافي
على ما ينعاه عليه الطاعنون في هذين السببين. أما ما يثيرونه فيهما من جدل موضوعي فلا
شأن لمحكمة النقض به.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم إن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
