الطعن رقم 538 سنة 25 ق – جلسة 03 /10 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1189
جلسة 3 من أكتوبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 538 سنة 25 القضائية
(أ) إثبات. تجزئة الدليل ولو كان اعترافا. الأخذ منه بما تطمئن
إليه المحكمة. جائز.
(ب) إثبات. استناد المحكمة إلى استعراف الكلب البوليسى كقرينة لتعزيز ما لديها من أدلة
جائز.
1- للمحكمة فى المواد الجنائية أن تجزئ الدليل ولو كان اعترافا وتأخذ بما تطمئن إليه
منه.
2- إذا كانت المحكمة قد استندت إلى استعراف الكلب البوليسى كقرينة تعزز بها الدليل
المستمد من اعتراف المتهمة الثانية ولم تعتبر هذا الاستعراف كدليل أساسى على ثبوت التهمة
قبل المتهم الأول، فإن استنادها إلى هذه القرينة لا يعيب الاستدلال.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين بأنهما: الأول – قتل أحمد
بهجت يوسف عمدا ومع سبق الإصرار وذلك بأن عقد النية على قتله وتوجه إلى منزله ليلة
الحادث مترقبا عودته من الخارج فلما حضر فاجأه وهو مستلق فى فراشه وانقض عليه وجثم
فوقه وسد مسالك تنفسه قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الأعراض الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية
والتى أودت بحياته والثانية – اشتركت مع الأول فى ارتكاب هذه الجريمة بأن اتفقا معا
وبيتا النية على قتل المجنى عليه ودبرا فيما بينهما كيفية مقارفة الجريمة وسهلت له
وسيلة ارتكابها ووقفت إلى جانبه أثناء قتله المجنى عليه تساعده وتشد أزره حتى فاضت
روحه فتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة وذلك الاتفاق، وطلبت من غرفة الأتهام إحالتهما
إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات.
فقررت بذلك، ومحكمة جنايات القاهرة سمعت هذه الدعوى وقضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام
للأول والمواد 40/ 2 – 3 و41 و330 و231 و235 من قانون العقوبات للثانية مع تطبيق المادة
17 من القانون المذكور بالنسبة لهما أيضا بمعاقبة كل من زكريا محمود سامى وشوقية حسن
على بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض…
الخ.
المحكمة
… من حيث إن الطاعنة الثانية وإن قررت بالطعن فى الميعاد القانونى
إلا أنها لم تقدم أسبابا فيكون طعنها غير مقبول شكلا.
و من حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد أستوفى الشكل المقرر بالقانون.
ومن حيث إن هذا الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور وفساد الاستدلال
والإخلال بحق الدفاع، فهو يقول إن النيابة أعلنت شاهدة لم تحضر فاستغنت المحكمة عن
أقوالها ولم تتناقش المتهمة الثانية فى أسباب عدولها عن اعترافها الذى أخذت به فى حكمها
بالإدانة، فخالفت المحكمة بذلك ما تنص عليه المادتان 271 و272 من قانون الاجراءات الجنائية،
وكذلك لم ترد المحكمة على أثاره الدفاع بشأن كذب الرواية التى روتها المتهمة الثانية
المذكورة ووجهت فيها الاتهام إلى الطاعن والتى عدلت عنها أمام المحكمة، كما لم ترد
المحكمة أيضا على ما استدل به الدفاع على كذب هذه الرواية من تقرير الطبيب الشرعى الذى
لم يرد به ما يثبت أن المتهم دس أصابع يده فى حلق المجنى عليه وأن الخدوش التى وجدت
بيده منشؤها طبيعة عمله، لم ترد المحكمة على شئ من ذلك بل استندت فى قضائها بالإدانة
على أقوال المتهمة الثانية وعلى ما ورد بتقرير الصفة التشريحية مع ما بينهما من تناقض،
فضلا عن أن المحكمة اعتمدت فى إدانة الطاعن على أقوال أهله الذين يساكنهم فى نفس المنزل
على الرغم مما قاله الدفاع من أن هؤلاء الشهود لم تعلنهم النيابة فلم يتيسر له مناقشتهم،
هذا إلى أنها أغفلت الرد على اعتراض الدفاع على عملية استعراف الكلب البوليسى على القميص
الذى قيل إن المتهم كان يرتديه، من أن هذا القميص كان مغسولا لا يصلح للاستعراف عن
طريق الشم ومن أن المجنى عليه من أقارب الطاعن وهما يستعملان ملابس بعضهما البعض وكذلك
فإن المحكمة لم ترد على ما أبداه الدفاع عن البصمة الدموية التى وجدت بمكان الحادث
وشملها الاستعراف إذ قال الدفاع عن ذلك إن العادة لم تجر فى الاستعراف بشم البصمات،
وأخيرا يعيب الطاعن على المحكمة إخلالها بحقه فى الدفاع ذلك بأن الوصف الذى قدم به
من النيابة أنه والمتهمة الثانية اتفقا على قتل المجنى عليه ثم انقضا عليه معا وسدا
مسالك تنفسه فأحدثا به الأعراض التى انتهت بوفاته، ولكن المحكمة استخلصت واقعة أخرى
لم ترفع به الدعوى العمومية هى أن الطاعن جثم فوق المجنى عليه قاصدا قتله وهو مستلق
فى فراشه وكتم أنفاسه بأن سد بيده مسالك التنفس حتى فاضت روحه وكان يتعين على المحكمة
أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التغيير فى الوصف، أما وهى لم تفعل فإن إجراءاتها يشوبها
الإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها
فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، ومن بين هذه الأدلة الاعتراف الصادر
من المتهمة الثانية فى التحقيق، ولم تلتفت المحكمة لعدول المتهمة المذكورة عن هذا الاعتراف
الذى وثقت بصحته، كما لم تلتفت إلى ما ادعته فى جلسة المحاكمة سببا لعدولها وقالت فى
حكمها "هذا الادعاء ظاهر البطلان إذ فضلا عن أن المتهمة لم تقم عليه دليلا فإنه ظاهر
من سياق التحقيق أنها سئلت على أثر تقديم تقرير البكباشى أحمد سليمان وكيل مكتب المباحث
الجنائية فأنكرت كل ما تضمنه ذلك التقرير كما سئل زكريا (الطاعن) بعد ذلك فأنكره أيضا،
ولم تبد المتهمة رغبتها فى الاعتراف إلا عندما رأى المحقق مواجهتها بزكريا وعندئذ قالت
إنها ترغب فى أن تقرر الحقيقة ثم اعترفت، ولو أن ما ادعته من أنها كانت متأثرة فى اعترافها
بما طلبه إليها رجال المباحث كما تدعى لاعترفت على الفور عند مناقشتها فى ذلك التقرير
….. وتخرج المحكمة من ذلك إلى أن اعتراف المتهمة الثانية اعتراف صحيح جاء نتيجة للتحقيق
لا نتيجة لضغط أو تأثير…" لما كان ذلك، وكان الحكم لم يثبت فى بيان الواقعة ولا فيما
استخلصه من الاعتراف المنسوب للمتهمة الثانية أن الطاعن أدخل أصابعه فى حلق المجنى
عليه، بل كل ما أثبته الحكم أن المتهمة الثانية عندما دخلت إلى الغرفة التى تركت بها
زوجها والمتهم وجدت الأخير "جاثما فوقه يخنقه بيديه والرجل لا يقوى على حركة أو مقاومة
لأنه كان مريضا هزيلا" ولما كان للمحكمة فى المواد الجنائية أن تجزئ الدليل ولو كان
اعترافا وتأخذ بما تطمئن إليه منه، وكان ما استند إليه الحكم مما أورده الطبيب الشرعى
فى تقريره لا يتجافى مع ما استخلصته المحكمة من أقوال المتهمة الثانية التى رأت الأخذ
بها، وكان ما تناولته المحكمة بشأن شهادة أقارب المتهم قد أوردته فى معرض الرد على
دفاعه، لما كان ذلك وكان الواضح من أسباب الحكم أن المحكمة قد استندت إلى استعراف الكلب
البوليسى كقرينة تعزز بها الدليل المستمد من اعتراف المتهمة الثانية ولم يعتبر الحكم
هذا الاستعراف كدليل أساسي على ثبوت التهمة قبل المتهم، فإن استنادها إلى هذه القرينة
لا يعيب الاستدلال، ولما كانت المحكمة لم تغير وصف التهمة المنسوبة إلى الطاعن والتى
رفعت بها الدعوى عليه من أنه كان فاعلا قارف القتل، ولم تسند إليه إلا الأفعال التى
شملها التحقيق ودارت عليها المرافعة فلا محل لما يثيره الطاعن فى هذا الشأن – أما ما
يقوله الطاعن من أن المحكمة لم تجر تحقيقا فى الدعوى فإن الذى يبين من الاطلاع على
محضر الجلسة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب مناقشة المتهمة الثانية كما أن الثابت بهذا
المحضر أن الشاهدة لم تحضر وقد أمرت المحكمة بتلاوة أقوالها واكتفى المدافع عن الطاعن
بهذه التلاوة ولم يطلب حضورها، لما كان ذلك جميعه فإن الطعن المقدم من الطاعن الأول
لا يكون له أساس ويتعين رفضه موضوعا.
