الطعن رقم 1215 لسنة 18 ق – جلسة 22 /02 /1981
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة
1981) – صـ 598
جلسة 22 من فبراير سنة 1981
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة حسن عبد الوهاب عبد الرازق ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر ومحمد محمود الدكروري – المستشارين.
الطعن رقم 1215 لسنة 18 القضائية
عاملون بالقطاع العام – مرتب – مؤسسة – مؤسسة مصر للطيران.
لائحة العاملين بالشركات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 ألغت كل
نص يخالف أحكامها كما تضمنت تنظيماً شاملاً لجميع الحقوق والواجبات للعاملين الخاضعين
لأحكامها فلا يجوز بعد ذلك الخروج عليها أو تعديلها أو وضع قواعد بديلة عنها كما أنه
لا يجوز لمجلس إدارة أية شركة أن يقرر حرمان العامل من حق كفلته له أحكام هذه اللائحة
– يترتب على ذلك أنه اعتباراً من تاريخ العمل بهذه اللائحة تعتبر لائحة استخدام المهندسين
الأرضيين بشركة مصر للطيران الصادرة في أول يناير 1961 ملغاة – أثر ذلك عدم استحقاق
هؤلاء المهندسين لإضافات الطرازات التي كانت تتضمنها اللائحة الملغاة.
إجراءات الطعن
بتاريخ 2 من أغسطس سنة 1972 أودع الأستاذ محمد عصفور المحامي المنتدب
للمرافعة عن السيد/ عادل أحمد حامد بدوي بموجب القرار الصادر من لجنة المساعدة القضائية
بالمحكمة الإدارية العليا في طلب الإعفاء رقم 279 لسنة 18 القضائية والصادر بجلسة 15
من يونيه سنة 1972، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1215 لسنة
18 القضائية، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 20 من مارس سنة 1972 في
الدعوى رقم 22 لسنة 24 القضائية المرفوعة من السيد/ عادل أحمد حامد بدوي ضد مؤسسة مصر
للطيران والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع برفضها وإلزام المدعي بالمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب التي استند إليها في تقرير طعنه الحكم بإلغاء حكم محكمة القضاء
الإداري الصادر بجلسة 20 من مارس سنة 1972 والحكم له بأحقيته فيما صرف إليه من علاوة
إضافة الطرازات طبقاً للائحة استخدام المهندسين بشركة مصر للطيران وعدم جواز استردادها
وبالتالي حرمانه من العلاوة الدورية عام 1966، 1967 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام
المطعون ضدها بالمصروفات شاملة أتعاب المحاماة وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدها، وعقبت
هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع برفضه مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 21 من أكتوبر سنة 1978
وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" حيث
عين لنظره أمامها جلسة 31 من ديسمبر سنة 1978 وتداول الطعن بالجلسات، وفيها استمعت
المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحاضرها، وقررت
إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن السيد/ عادل أحمد حامد
بدوي أقام الدعوى رقم 22 لسنة 24 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بإلزام
رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران بأن يدفع له مبلغ 220 جنيهاً قيمة علاوة طراز الفايكونت
التي حرم منها عن المدة من 1/ 2/ 1965 إلى 31/ 8/ 1969 مع حفظ حقه في ما يستجد اعتباراً
من 1/ 9/ 1969 وبإلزامه بأن يدفع له مبلغ 144 جنيهاً قيمة علاوته الدورية التي حرم
منها وذلك لغاية 31/ 8/ 1969 مع حفظ حقه فيما يستجد اعتباراً من 1/ 9/ 1969 مع إلزام
المدعى عليه بالمصاريف والأتعاب. وقال شارحاً دعواه إن علاوة الطراز التي منحت له في
1/ 1/ 1965 كانت بقرار صادر من المدير العام المالي والإداري للمؤسسة بناء على موافقة
مجلس إدارتها وطبقاً للائحة استخدام المهندسين الأرضيين، وهذه اللائحة لم تسقط في مجال
التطبيق بصدور اللائحة رقم 1598 لسنة 1961 بنظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات
العامة واللائحة رقم 3546 لسنة 1962 ويجوز الاستمرار في تطبيق أحكامها بعد العمل بهاتين
اللائحتين. كما أن القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 لم يخل بالمراكز التعاقدية للعاملين
بشركات القطاع العام ومن ثم فلا يجوز استهلاك علاوة الطراز من العلاوات الدورية التي
استحقت للمدعي بعد 1/ 7/ 1964.
وقد عقبت المدعى عليها بالقول بأن نظام الأجور بالمؤسسة كان يتضمن منحهم علاوة الطراز
مقابل الطائرات التي يؤهلون للعمل عليها إلا أنه وبصدور اللائحة رقم 3546 لسنة 1962
التي وحدت نظام الأجور لجميع العاملين بالقطاع العام فقد استبدل بنظام الأجور الخاصة
للمهندسين بما فيه علاوة الطراز، فنظام الأجور الموحد الذي استحدثه القرار المشار إليه،
وترتب على ذلك أن استهلكت المؤسسة هذه العلاوات من العلاوات الدورية التي استحقت لهم.
وبجلسة 20/ 3/ 1972 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع برفضها وألزمت المدعي
المصروفات، وأقامت قضاءها على أن لائحة استخدام المهندسين الأرضيين المعمول بها اعتباراً
من يناير سنة 1961 التي تضمنت تحديد المرتبات وشروط التعيين والترقيات والعلاوات والإجازات
إلى غير ذلك من الشئون الوظيفية، انتهى العمل بها من تاريخ العمل باللائحة رقم 3546
لسنة 1962 في 29 من ديسمبر سنة 1962 التي ألغت كل نص يخالف أحكامها وعليه فإن منح المدعي
علاوة طراز بعد العمل باللائحة المشار إليها يكون إجراء خاطئاً إذ يتضمن إعمالاً لأحكام
لائحة المستخدمين الأرضيين الصادرة عام 1961 الملغاة، ومن ثم فلا تثريب على المؤسسة
إن هي استهلكت هذه العلاوة من العلاوات الدورية المستحقة للمدعي كإجراء لاسترداد ما
دفع بدون وجه حق.
ومن حيث إن الطعن يقوم على ما ورد في تقرير الطعن وحاصله أن العلاقة التي كانت تربط
الطاعن بالشركة في التاريخ الذي نشأ فيه النزاع هي علاقة عقدية يحكمها عقد العمل بالإضافة
إلى لائحة رب العمل ثم لائحة العاملين بالشركات القائمة، فهي ليست علاقة لائحية خاضعة
للتغيير والتبديل بل هي علاقة عقدية أساسها وجوهرها عدم المساس بالحقوق المكتسبة أو
بالأجر المتفق عليه خفضاً له بغير اتفاق الطرفين.
ومن حيث إن النزاع المطروح أمام هذه المحكمة سبق عرضه على القضاء المدني في الدعوى
رقم 269 لسنة 1969 عمال كلي التي حكم فيها بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبإحالتها
إلى محكمة القضاء الإداري، وهذا الحكم الذي حسم النزاع حول الاختصاص يلزم القضاء الإداري
بالفصل فيها بالرغم من عدم اختصاصه بمنازعات العاملين بالشركات.
ومن حيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات
التابعة للمؤسسات العامة الذي كان نافذاً منذ 29 من ديسمبر سنة 1962 نص في المادة الأولى
منه على أن "تسري أحكام النظام المرافق على جميع العاملين في الشركات التي تتبع المؤسسات
العامة كما تسري أحكام هذا النظام على الجمعيات التعاونية التي تساهم فيها الدولة والتي
يصدر بإخضاعها لأحكامه قرار من رئيس الجمهورية…" وجرت المادة الثانية كالآتي "تلغى
لائحة نظام موظفي وعمال الشركات الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 1598 لسنة 1961 كما يلغى
كل نص يخالف أحكام النظام المرافق لهذا القرار…." وقد ألحق بلائحة نظام العاملين
بالشركات المرافقة للقرار الجمهوري المشار إليه جدولاً بالفئات المالية التي يجوز أن
يشغلها الخاضعون لأحكامها. ونظم الباب الثالث من هذه اللائحة المرتبات والمكافآت. كما
نصت المادة التاسعة منها على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام رئيس الجمهورية رقم 262 لسنة
1962 يحدد أجر العامل عند تعيينه بالحد الأدنى المقرر بجدول ترتيب الأعمال، ويستحق
العامل أجره من تاريخ تسلمه العمل ويجوز لمجلس إدارة الشركة وضع نظام للعمل بالقطعة
أو بالإنتاج أو بالعمولة على أساس حصول العامل على الحد الأدنى المقرر لفئة عمله بالإضافة
إلى أجر محدد عن كل إنتاج يزيد على المعدل الذي تقرره الشركة في المهن المختلفة." كما
نصت المادة 13 على أنه "يجوز لمجلس إدارة الشركة منح مكافآت تشجيعية للعامل الذي يؤدي
خدمات ممتازة أو أعمالاً أو بحوثاً تساعد على زيادة الإنتاج أو المبيعات أو خفض تكاليفه
أو تحسينه أو ابتكار أنواع جديدة منه، على أن يعتمد قرار مجلس إدارة الشركة من مجلس
إدارة المؤسسة التي تتبعها الشركة إذا زادت المكافأة للعامل على مائة جنيه في السنة."
وجرت المادة 14 كالأتي "يجوز لمجلس إدارة الشركة منح علاوة استثنائية واحدة خلال السنة
المالية الواحدة للعامل الذي يبذل جهداً خاصاً يحقق للشركة ربحاً أو اقتصاداً في النفقات
أو زيادة في الإنتاج ولا يغير منح العلاوات الاستثنائية من مواعيد استحقاق العلاوة
العادية".
ومن حيث إن البادي من استعراض نصوص لائحة العاملين بالشركات على ما ألمعنا إليه أنها
قد ألغت كل نص يخالف أحكامها كما تضمنت تنظيماً شاملاً لجميع حقوق وواجبات العاملين
الخاضعين لأحكامها، فلا يجوز من بعد ذلك الخروج عليها أو تعديلها أو وضع قواعد بديلة
عنها كما لا يجوز لمجلس إدارة أية شركة أن يقرر حرمان العامل من حق كفلته له أحكام
هذه اللائحة. ومن حيث إنه ترتيباً على ذلك فإنه اعتباراً من تاريخ العمل باللائحة الصادر
بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 المشار إليه فإن أحكام لائحة استخدام المهندسين
الأرضيين الصادرة في أول يناير سنة 1961 والتي كانت تسري على المهندسين الأرضيين لشركة
مصر للطيران التي تتعارض مع أحكام القرار الجمهوري سالف الذكر، أصبحت ملغاة، وإذ كان
ما تضمنته لائحة استخدام المهندسين الأرضيين المشار إليها من أحكام خاصة "بإضافة الطرازات"
يخالف أحكام نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس
الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 لذلك فإن هذه الأحكام تكون قد ألغيت اعتباراً من تاريخ
العمل بالقرار الجمهوري المشار إليه في 29 من ديسمبر سنة 1962.
ومن حيث إن شركة مصر للطيران قد منحت المدعي بعض العلاوات نتيجة إضافة بعد الطرازات
إلى إجازته إعمالاً للائحة المهندسين المذكورة، وكان ذلك بالمخالفة لأحكام قرار رئيس
الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962، فإن هذه العلاوات ستكون قد منحت بغير وجه حق ويتعين
استردادها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى هذه النتيجة فيكون قد صدر مطابقاً صحيح
حكم القانون وبالتالي يكون الطعن قد قام على غير سبب صحيح حقيقاً بالرفض وبإلزام الطاعن
المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن مصروفات الطعن.
