الطعن رقم 923 لسنة 3 ق – جلسة 25 /01 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1957 إلى آخر يناير سنة 1958) صـ 650
جلسة 25 من يناير سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي والسيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف المستشارين.
القضية رقم 923 لسنة 3 القضائية
لجنة شئون الموظفين – اعتبار قرارات الترقية الصادرة منها معتمدة
من الوزير إذا لم يبين اعتراضه عليها خلال شهر من رفعها إليه – الوقت الذي يحسب منه
هذا الميعاد – المادة 28 من قانون نظام موظفي الدولة.
إن اعتبار قرارات لجنة شئون الموظفين في الترقية معتمدة ونافذة طبقاً للمادة 28 من
القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة إذا لم يعتمدها الوزير ولم يبين
اعتراضه عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه، منوط بأن تعرض تلك القرارات فعلاً وحقيقة
على الوزير نفسه للنظر في اعتمادها أو عدم اعتمادها خلال هذا الأجل الذي لا يسري إلا
من تاريخ هذا العرض الحقيقي عليه؛ ومن ثم فإذا كانت سحبت سواء بناء على طلب اللجنة
أو على طلب الجهة الإدارية المختصة فلا يكون ثمة موضوع معروض عليه، وكذلك إذا ثبت أن
القرارات أرسلت إلى الوزارة وليس إلى الوزير، فرأت الوزارة قبل عرض الأمر عليه استيفاء
ما يلزم كي يكون الموضوع صالحاً للعرض عليه، ولما استوفى ذلك عرض عليه، فلا يسري ميعاد
الشهر عندئذ إلا من تاريخ هذا العرض الحقيقي عليه؛ وحكمة ذلك ظاهرة مستفادة من حكم
اللزوم وطبائع الأشياء، لأن عدم الاعتراض على القرارات خلال الميعاد المشار إليه هو
بمثابة اعتماد الوزير ضمنياً لها. فلزم كي يفترض مثل هذا الاعتماد ويصادف محلاً أن
يتم العرض فعلاً وحقيقة على الوزير نفسه.
إجراءات الطعن
في 14 من أغسطس سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة ب) في 27 من يونيه سنة 1957 في الدعوى رقم 2531 لسنة 9 القضائية المرفوعة من السيد أحمد محمد خيرت ضد وزارة الأشغال، القاضي "برفض الطلب الأصلي وبالنسبة للطلب الاحتياطي اعتبار أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة راجعة إلى 16 من سبتمبر سنة 1953 وبما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام كل من الحكومة والمدعي المصروفات المناسبة والمقاصة في مقابل أتعاب المحاماة". وقد أعلن هذا الطعن إلى الحكومة في 12 من نوفمبر سنة 1957، وإلى المطعون عليه في 27 من نوفمبر سنة 1957 وقد عين لنظر الطعن جلسة 21 من ديسمبر سنة 1957 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة. ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه
قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارتي الأشغال والحربية في 27 من ديسمبر سنة 1953،
قال فيه إنه خلت بمصلحة المساحة بعض الدرجات الخامسة بالكادر الفني العالي والإداري،
واجتمعت لجنة شئون الموظفين للنظر فيمن يستحقون الترقية ورشحت بمحضرها المؤرخ في 20
من إبريل سنة 1953، المرسل إلى وزارة المالية في 22 من إبريل سنة 1953، اثنين من الموظفين
للترقية وأغفلت ترشيحه رغم استحقاقه الترقية في نسبة الأقدمية. وفي 11 من أغسطس سنة
1953 اجتمعت لجنة شئون الموظفين مرة أخرى وأعادت النظر في الترشيحات ورشحت المدعي وبعض
زملائه للترقية إلى الدرجة الخامسة، ثم أرسل محضر اللجنة إلى وزارة المالية في 15 من
أغسطس سنة 1953، وأن وزير المالية لم يعتمد القرار إلا في 24 من أكتوبر سنة 1953، بالمخالفة
لحكم المادة 28 من قانون نظام موظفي الدولة، وطلب المدعي الحكم بصفة أصلية اعتباره
مرقى إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من 30 من مايو سنة 1953 وهو التاريخ التالي لمضي
شهر وسبعة أيام على تاريخ انعقاد اللجنة الأولى في 20 من إبريل سنة 1953، كما طلب بصفة
احتياطية اعتباره مرقى من 15 من أغسطس سنة 1953. وقد ردت مصلحة المساحة على الدعوى
بعدة مذكرات مرفق بها حوافظ مستندات محصل ما جاء بها أن لجنة شئون الموظفين لم ترشح
المدعي للترقية في 20 من إبريل سنة 1953، لأن أقدميته وقتئذ لم تكن تسمح بترقيته في
النسبة المخصصة للترقية بالأقدمية، أما بالنسبة للطلب الاحتياطي فقد قالت المصلحة إن
لجنة شئون الموظفين اجتمعت في 11 من أغسطس سنة 1953، ورشحت المدعي وبعض زملائه للترقية
إلى الدرجة الخامسة كما رشحت موظفين آخرين للترقية إلى الدرجات الثالثة والرابعة، ثم
أرسل محضر اللجنة إلى وزارة المالية في 15 من أغسطس سنة 1953 بالكتاب رقم 4 – 25/ 2
لسنة 1953. وفي 29 من أغسطس سنة 1953 طلبت الوزارة إفادتها عما إذا كانت حالة المرشحين
تتأثر بتطبيق قانون المعادلات الدراسية، فأجابت المصلحة على ذلك بكتابها المؤرخ في
6 من سبتمبر سنة 1953 الذي قالت فيه إنه لا توجد حالات تتأثر بتطبيق ذلك القانون سوى
حالة السيد/ محمد زكي سرور عبد الفتاح الذي سبق إيضاح حالته بالمحضر. وفي 24 من أكتوبر
سنة 1953 صدر القرار الوزاري باعتماد الترقيات وتضمن ترقية المدعي إلى الدرجة الخامسة،
وأضافت المصلحة أن ما طلبته وزارة المالية والاقتصاد بشأن مدى تأثير قانون المعادلات
على حالة المرشحين للترقية هو بمثابة اعتراض في حكم المادة 28 من قانون نظام موظفي
الدولة؛ ومن ثم تكون الدعوى على غير أساس. وفي 21 من مارس سنة 1955 قدم المدعي مذكرة
عدل فيها طلبه الأصلي إلى طلب الحكم باستحقاقه الترقية إلى الدرجة الخامسة اعتباراً
من 22 من إبريل سنة 1953، وأبقى طلبه الاحتياطي بدون تعديل. وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة
القضاء الإداري تنفيذاً لنص المادتين 13، 73 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم
مجلس الدولة، ثم أحيلت إلى الهيئة الثالثة للفصل فيها. وقد قضى الحكم المطعون فيه "برفض
الطلب الأصلي وبالنسبة للطلب الاحتياطي باعتبار أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة راجعة
إلى 16 من سبتمبر سنة 1953، وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام كل من الحكومة والمدعي
المصروفات المناسبة والمقاصة في مقابل أتعاب المحاماة". واستند الحكم في إجابة المدعي
إلى طلبه الاحتياطي إلى أن استعلام وزارة المالية عما إذا كانت حالة المرشحين للترقية
تتأثر بتطبيق قانون المعادلات أم أنها لا تتأثر هو أمر لا يعتبر بمثابة اعتراض على
قرار اللجنة، فضلاً عن أن ذلك الاستعلام لم يصدر من الوزير، وإلى أنه ثابت بملف الدعوى
أن لجنة شئون الموظفين قد رشحت المدعي للترقية إلى الدرجة الخامسة، ورفع المحضر إلى
وزارة المالية في 15 من أغسطس سنة 1953، وهي الوزارة التي كانت تتبعها مصلحة المساحة
قبل ضمها أخيراً إلى وزارة الأشغال، ولم يصدق عليه الوزير خلال شهر من ذلك التاريخ؛
ومن ثم تعتبر حركة الترقيات معتمدة ونافذة المفعول بالتطبيق لنص المادة 28 من قانون
التوظف، ويكون المدعي محقاً في المطالبة باعتباره مرقى من اليوم التالي لانقضاء الشهر
المحدد للوزير أي من يوم 16 من سبتمبر سنة 1953. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة
في هذا الحكم مؤسساً طعنه على أن المستفاد من نص المادة 28 سالفة الذكر أنه يشترط لسريان
مدة الشهر أن ترفع القرارات إلى الوزير، وحكمة ذلك واضحة وهي أن الوزير هو المختص بإجراء
الترقيات دون غيره فلا يكفي لسريان الشهر إرسال قرار اللجنة بالترشيح للترقية إلى الوزارة
بل يجب عرضه على الوزير. وغير ظاهر بملف الدعوى ما يدل على أن قرار اللجنة رفع إلى
الوزير في تاريخ إرساله في 15 من أغسطس سنة 1953؛ أو في تاريخ سابق على تاريخ إقرار
الترقيات بشهر على الأقل، بل إن الكتاب الذي استفسرت به وزارة المالية من مصلحة المساحة
عن أثر تطبيق قانون المعادلات بالنسبة للمرشحين للترقية إنما صدر من مراقب عام مستخدمي
وزارة المالية والاقتصاد، الأمر الذي يدل على أن قرارات اللجنة لم ترفع للوزير ولم
تعرض عليه إلا بعد أن استوفت مراقبة المستخدمين البيانات التي رأت لزومها لإمكان اعتماد
قرار الترقية، وأنه يتضح من ذلك أن ميعاد الشهر المنصوص عليه في المادة 28 من قانون
التوظف لم يبدأ في السريان من 15 من أغسطس سنة 1953؛ ومن ثم يكون الحكم إذ قضى بإجابة
طلب المدعي الاحتياطي، قد بني على مخالفة قانونية متعيناً الطعن فيه. وانتهى رئيس هيئة
المفوضين إلى طلب الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
فيما قضى به من إجابة المدعي إلى طلبه الاحتياطي، والحكم برفض هذا الطلب مع إلزام المدعي
بالمصروفات".
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن اعتبار قرارات لجنة شئون الموظفين في الترقية
معتمدة ونافذة طبقاً للمادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة
إذا لم يعتمدها الوزير ولم يبين اعتراضه عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه، منوط
بأن تعرض تلك القرارات فعلاً وحقيقة على الوزير نفسه للنظر في اعتمادها أو عدم اعتمادها
خلال هذا الأجل الذي لا يسري إلا من تاريخ هذا العرض الحقيقي عليه، ومن ثم فإذا كانت
سحبت سواء بناء على طلب اللجنة أو على طلب الجهة الإدارية المختصة فلا يكون ثمة موضوع
معروض عليه، وكذلك إذا ثبتت أن القرارات أرسلت إلى الوزارة وليس إلى الوزير، فرأت الوزارة
قبل عرض الأمر عليه استيفاء ما يلزم كي يكون الموضوع صالحاً للعرض عليه، ولما استوفى
ذلك عرض عليه، فلا يسري ميعاد الشهر عندئذ إلا من تاريخ هذا العرض الحقيقي عليه؛ وحكمة
ذلك ظاهرة مستفادة من حكم اللزوم وطبائع الأشياء، لأن عدم الاعتراض على القرارات خلال
الميعاد المشار إليه هو بمثابة اعتماد الوزير ضمنياً لها. فلزم كي يفترض مثل هذا الاعتماد
ويصادف محلاً أن يتم العرض فعلاً وحقيقة على الوزير نفسه.
ومن حيث إنه لم يثبت أنه مضى أكثر من شهر من تاريخ العرض الفعلي والحقيقي على الوزير
نفسه قبل أن يصدر قراره، فإن هذا القرار يكون نافذاً من التاريخ الذي صدر فيه؛ ومن
ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون، والحالة هذه، قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين
إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
