الطعن رقم 564 لسنة 23 ق – جلسة 15 /02 /1981
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة
1981) – صـ 542
جلسة 15 من فبراير سنة 1981
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضه نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة حسن عبد الوهاب عبد الرازق ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر ومحمد محمود الدكروري – المستشارين.
الطعن رقم 564 لسنة 23 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ندب – ندب إلى وظيفة أعلى – جواز الطعن
عليه.
صدور قرار بندب إحدى ناظرات المدارس الإعدادية لشغل وظيفة ناظرة لمدرسة ثانوية وفقاً
لقرار وزير التربية والتعليم رقم 255 لسنة 1955 بشأن قواعد الترقية والنقل للوظائف
الفنية – هذا القرار وإن تضمن ندبها لشغل هذه الوظيفة إلا أنه يعتبر في حقيقته متضمناً
ترقيتها ترقية أدبية حقيقية لنقلها إلى وظيفة أعلى في سلم التدرج الإداري وإن لم تصحبه
أية درجة مالية – جواز الطعن عليه باعتباره متضمناً ترقية.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 26 من مايو سنة 1977 أودعت إدارة قضايا الحكومة بالنيابة عن وزير التربية والتعليم بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 564 لسنة 23 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 31/ 3/ 1977 في الدعوى رقم 646 لسنة 25 ق المرفوعة من السيدة/ محاسن محمد بدران ضد الطاعن بصفته والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإرجاع أقدمية المدعية في وظيفة ناظرة ثانوي اعتباراً من 26/ 2/ 1967 تاريخ صدور الأمر التنفيذي رقم 76 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الوزارة المدعى عليها بالمصروفات وطلبت للأسباب الواردة في التقرير الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً، بعدم قبول الدعوى لانعدام المصلحة واحتياطياً بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد القانوني واحتياطياً كلياً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات كما طلبت وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل في الطعن "وأعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً خلصت فيه إلى رفضه. وعرض على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 25/ 6/ 1979. رفض طلب وقف التنفيذ وبجلسة 7/ 7/ 1980، إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية". وهذه المحكمة نظرته بجلسة 28/ 12/ 1980، على ما هو موضح بمحضرها حيث استمعت إلى إيضاحات ذوي الشأن وقررت إرجاء إصدار الحكم في الطعن إلى جلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعات، تتحصل على ما يبين من أوراق الطعن – في أن المطعون
ضدها أقامت في 3 من فبراير سنة 1971 الدعوى رقم 546 لسنة 23 ق أمام محكمة القضاء الإداري
ضد وزير التربية والتعليم بصفته وفيها قالت إنها حصلت على ليسانس الآداب (قسم اللغة
الإنجليزية) من جامعة القاهرة سنة 1943 وعلى دبلوم الآثار الإسلامية سنة 1947 وأنها
وقد التحقت بخدمة وزارة التربية منذ تخرجها عملت مدرسة بمدرسة اللغة الإنجليزية بالمدارس
الابتدائية والثانوية من سنة 1943 إلى 1954 وفيها عينت مدرسة أولى لهذه المادة حتى
سنة 1959، حيث عينت منذئذ ناظرة لمدرسة المنيا الإعدادية للبنات حتى سنة 1962 فناظرة
للقناطر الخيرية الإعدادية الثانوية للبنات حتى سنة 1967 ثم لمدرسة شبرا الخيمة الإعدادية
الثانوية للبنات حتى سنة 1968 فناظرة لمدارس المواساة والزيتون الإعدادية للبنات وكانت
تقاريرها كلها ومنذ بدء خدمتها بامتياز، بما في ذلك مدة نظارتها للمدارس، وهي حوالي
اثنا عشر عاماً، لقيامها بعملها بجد وإخلاص وتحقيق مدارسها نتائج باهرة ومع ذلك فإنها
تركت في الترقية لوظيفة ناظرة مدرسة ثانوية أو رئيس قسم المعادلة لها حيث رقي لها من
هن أحدث منها تخرجاً ولسن حاصلات على مؤهل أعلى ومنهن السيدات/ حورية عبد الحق دبلوم
كلية البنات قسم رياضة عام 1944، وإنعام عبد الهادي قنديل دبلوم كلية البنات سنة 1944،
وعفاف محمود فؤاد دبلوم كلية البنات (لغة إنجليزية) سنة 1943 وسعدية مصطفى الحواص "دبلوم
كلية البنات (قسم رياضة) سنة 1946، وبديعة محمد سليمان دبلوم كلية البنات قسم رياضة
أطفال 1943، وهى إلى ذلك أتمت بعثة داخلية على سبيل التفرغ في الإدارة المدرسية بكلية
التربية بجامعة عين شمس في العام الدراسي 1961/ 1962 وقضت مدة نظارتها بالإعدادي من
1959 إلى 1968 خارج القاهرة منها ست سنوات متصلة بالإعدادية والثانوية فهي إذا قورنت
بهذه الأمثلة، كانت أحق بالترقية منهن جميعاً إلى ناظرة مدرسة ثانوية التي تستوفى كل
شرائطها كترقية أدبية توطئة للترقية إلى درجة نظار المدارس الثانوية ولذا تظلمت في
14/ 10/ 1969 من قرارات ترقيتهن، ثم تقدمت في 8/ 12/ 1969 بطلب لإعفائها من رسم الدعوى
بطلب إلغائها فقبل في 15/ 12/ 1970 وهي لما سبق تطلب بهذه الدعوى الحكم بتسوية حالتها
بحالات زميلاتها المشار إليهن وخاصة السيدة/ بديعة محمد سليمان وترقيتها إلى وظيفة
ناظرة بالثانوي أو رئيسة قسم المعادلة لها من 1967/ 1968 وردت الوزارة المدعى عليها
على الدعوى، فقالت إن المدعية تهدف بدعواها إلى:
1 – إلغاء القرار المنفذ بالأمر رقم 94 بتاريخ 11/ 3/ 1969 بترقية السيدة/ حورية عبد
الحق إسماعيل إلى وظيفة رئيس قسم ندباً لمديرية جنوب القاهرة التعليمية.
2 – إلغاء القرار المنفذ بالأمر رقم 523 في 9/ 7/ 1969 بترقية السيدة/ إنعام عبد الهادي
قنديل إلى وظيفة ناظرة ثانوي (المعادلة لرئيس قسم).
3 – إلغاء القرار المنفذ بالأمر رقم 76 في 26/ 7/ 1967 بترقية السيدة/ عفاف محمد فؤاد
والسيدة/ سعدية الخواص إلى وظيفة ناظرة مدرسة ثانوية.
4 – إلغاء القرار الصادر بترقية السيدة/ بديعة محمد سليمان إلى وظيفة ناظرة مدرسة ثانوية
المنفذ بالأمر رقم 22 في 15/ 1/ 1968.
5 – إلغاء القرار المنفذ بالأمر رقم 979 في 11/ 10/ 1969 بترقيتها إلى قائمة بعمل مديرة
مساعدة فيما تضمنه كل من هذه القرارات من تخطيها في الترقية. والقرارات – عدا الأخير
– أبلغت إلى الجهات المختصة التابعة للوزارة في حينها. وإذ تظلمت منها المدعية في 14/
10/ 1966 فإن ذلك يكون بعد الميعاد وتكون الدعوى غير مقبولة لفوات ميعاد الطعن في تلك
القرارات. أما بالنسبة إلى القرار الأخير فإن قواعد الترقيات الوظيفية السارية وقت
صدوره، هي تلك الواردة في القرار الوزاري رقم 255 لسنة 1955 وهو يقتضي ترتيب المستوفين
شروط الترقية – على أساس مدة العمل في الوظيفة الأخيرة،
أولاً: بأن تحتسب كل سنة بنقطة. ثم مدة الخدمة فتحتسب كل ثلاث سنوات بنقطة ويكون الأفضل
في الترتيب هو الحاصل على عدد أكبر من النقاط وبتطبيق ذلك يكون مجموع النقاط كما يلي:
1 – السيدة/ بديعة سليمان لها ثلاثة عشرة نقطة عن 13 سنة، كناظرة بالإعدادي من 1954،
وثماني نقط عن مدة الخدمة (24 سنة بدءاً من 1943) والمدعية لها ثماني سنوات ناظرة إعدادي
من 1954 بثماني نقط ولها نفس مدة الخدمة (24 سنة) فمجموع ما لها 16، فيكون ترتيب الأولى
أفضل من المدعية بخمس نقاط، ولا يحق لهذا الطعن على ترقيتها ويضاف إلى ذلك أن المدعية
رقيت إلى وظيفة رئيس قسم التي تعادل ناظرة ثانوي في 22/ 9/ 1971 بالأمر التنفيذي رقم
1184 بناء على القاعدة التي وضعتها الوزارة والتي مقتضاها أن يرقى في مكانه (دون اغتراب)
المعينون في التعليم حتى 1943 وما قبلها الذين قضوا خمس سنوات على الأقل في الوظيفة
الأخيرة ولا تقل تقاريرهم في السنوات الأخيرة عن ممتاز، وهي ترقية وفقاً لهذه القاعدة
مما لا يتسنى معه النظر في ترقيتها إلى مديرة مدرسة بدرجة مدير مرحلة أولى في 11/ 10/
1969 تاريخ الأمر رقم 1979 المشار إليه ولذا تطلب الوزارة رفض الدعوى بالنسبة إليه،
وعقبت المدعية على ذلك بمذكرة قالت فيها إن رد الوزارة لم يشير إلى أنه في عام 1954
ألغيت الشهادة الابتدائية لتحل محلها الإعدادية تدريجياً فاستمرت السيدة/ بديعة سليمان
في نظارتها لمدرسة العريش الابتدائية آنئذ، وأدخل فيها فصول إعدادية كما لم تشر إلى
أن مؤهلها هو دبلوم معهد التربية الابتدائي. وبالنسبة إلى السيدة/ سعدية مصطفى الخواص
المرقاة بالقرار الأول – فهي دبلوم كلية البنات قسم رياضة سنة 1946 ورقيت ناظرة إعدادي
في 22/ 8/ 1959 مع المدعية، وعلى ذلك فترتيب المدعية أفضل منها إذ يكون لكل منهما ثماني
نقط عن مدة "شغلها للوظيفة الأخيرة وللمدعية ثماني نقط عن مدة الخدمة (24 سنة) ولزميلتها
هذه سبع (21 سنة) فضلاً عن أنها تزيد عن هذه بنقط أخرى للمؤهل. والمحكمة نظرت الدعوى
وقضت فيها بجلسة 31 من مارس سنة 1977 بإرجاع أقدمية المدعية في وظيفة ناظرة ثانوي إلى
26/ 2/ 1967 تاريخ صدور الأمر التنفيذي رقم 76 مع ما يترتب على ذلك من آثار". وأقامت
قضاءها بهذا على أن المدعية حددت طلباتها الختامية بإلغاء ذلك الأمر الصادر بترقية
زميلتها/ سعدية مصطفى الخواص إلى وظيفة ناظرة ثانوي فيما تضمنه من تخطيها في الترقية
إلى هذه الوظيفة ولم تقدم الوزارة المدعى عليها ما يفيد علم المدعية به في تاريخ سابق
على تظلمها المقدم في 14/ 10/ 1969 وإذ تقدمت في 8/ 2/ 1969 بطلب إلى لجنة المساعدة
القضائية تقرر قبوله في 15/ 12/ 1970 ثم أقامت دعواها الحالية في 3/ 2/ 1971 واستوفت
أوضاعها الشكلية فهي مقبولة شكلاً وبالنسبة إلى الموضوع فإنه لما كانت قواعد الترقيات
الوظيفية السارية وقت صدور الأمر المذكور هي الصادر بها القرار الوزاري رقم 255 لسنة
1955 بشأن القواعد التي تتبع في شغل الوظائف الفنية والتنقلات والذي تضمن الأحكام الآتية:
أولاً: نظار وناظرات مدارس المعلمين والمعلمات والمدارس الثانوية وما في مستواها وتشغل
وظائفهم من بين الفئات الآتية – المدرسون الأوائل بمعاهد المعلمين الخاصة (3000 – 4000)
نظار المدارس الإعدادية ويشترط فيمن يرشح لشغل وظيفة ناظر ثانوي ما يأتي:
1 – أن يكون من ذوي المؤهلات الفنية في التدريس التي لا تقل عن مستوى الدرجات الجامعية.
2 – أن يكون قد أمضى خمس سنوات على الأقل في إحدى الوظائف المذكورة أو فيها كلها مجتمعة.
3 – أن يكون حاصلاً على تقدير جيد جداً سنتين على الأقل من السنوات الأخيرة وألا يقل
في أية واحدة منها عن درجة جيد.
4 – ألا تقل مدة اشتغاله بالتعليم عن ثماني عشر سنة في حالة المرشحين لنظارة مدارس
البنين، وعن خمس عشرة سنة في حالة المرشحات لنظارة مدارس البنات – كما أوضحت الوزارة
أنه على مقتضى هذا القرار فإن ترتيب المرشحين يجرى على أساس مدة العمل في الوظيفة الأخيرة:
أولاً: بأن تحتسب كل سنة نقطة ثم مدة الخدمة فتحتسب كل ثلاث سنوات بنقطة ويكون الأفضل
في الترتيب هو الحاصل على عدد أكبر من النقط. وكان الثابت من الأوراق أن المدعية حصلت
على ليسانس الآداب عام 1943 وعينت في 28/ 10/ 1943، وتعمل ناظرة بالتعليم الإعدادي
منذ 1959 كما أوضحت أن تقاريرها الدورية كلها بامتياز ولم تدحض الوزارة ما أوضحته في
هذا الصدد بأي دليل من الأوراق المعروضة فإنه من ثم تكون المدعية قد استوفت شروط الترقية
المبينة بالقرار. وأخذاً بالقاعدة التي أجرت عليها الوزارة ترتيب المرشحين تكون المدعية
أفضل عن السيدة/ سعدية الخواص في الترشيح لوظيفة ناظرة مدرسة ثانوية (على نحو ما ذكر
في الوقائع آنفة الذكر) فلها 16 نقطة وللأخيرة 15 نقطة (8 لكل عن مدة شغل الوظيفة الأخيرة)
وللمدعية ثماني فقط عن مدة التعيين وللمطعون في ترقيتها سبع نقط لأنها عينت في 1946
وترتيباً على ما تقدم تكون المدعية أحق بالترقية بالقرار المطعون فيه خاصة وأن زميلتها
هذه كانت وقت ترقيتها لهذه الوظيفة في الدرجة الخامسة المالية حسبما يبين من الأمر
التنفيذي رقم 76 وحصلت على الرابعة في 26/ 12/ 1967 حسب رد الوزارة على تظلم المدعية
بينما المدعية وقت صدور هذا الأمر كانت في الدرجة الرابعة المالية وحصلت على الثالثة
المالية في 26/ 12/ 1967 وبالتالي فإن القرار المطعون فيه إذ تخطى المدعية في الترقية
لهذه الوظيفة يكون قد صدر مخالفاً للقانون وإذ رقيت إلى وظيفة رئيس قسم وهي تعادل ناظرة
ثانوي في 22/ 9/ 1971 فمن ثم يتعين إرجاع أقدميتها في وظيفة ناظرة ثانوي اعتباراً من
26/ 2/ 1967 تاريخ ذلك الأمر وفي هذا الحكم طعنت الوزارة المدعى عليها بطعنها هذا طالبة
إلغاءه وعدم قبول الدعوى أو رفضها.
ومن حيث إن هذا الطعن يقوم على أن الدعوى غير مقبولة أولاً: لانعدام المصلحة في إلغاء
القرار رقم 76 بتاريخ 26/ 2/ 1967 موضوع الحكم لأن المطعون في ترقيتها به كانت ناظرة
لمدرسة إعدادية بالإسماعيلية ثم رقيت به ندباً إلى ناظرة مدرسة ثانوية وهي وظيفة أعلى
– والندب طبقاً لقانون العاملين المدنيين رقم 46 لسنة 1964 الصادر في ظله هذا القرار
يجوز للقيام بعمل وظيفة أخرى وفي نفس مستواها أو في درجة أعلى ويكون لمدة سنة قابلة
للتجديد (المادة 43) وهذا القرار لم يعط المطعون على ترقيتها أي ميزة مادية، حالة أو
مستقبلة، إذ أنه لا يعد في حكم الترقية من أي نوع كانت فهو لا يعد ترقية إلى درجة مالية
كما لا يعد كذلك ترقية أدبية تؤثر في المراكز القانونية بحسب الحال، فلا يقدم أو يؤخر
بالنسبة لمركز المدعية أو المطعون في ترقيتها ومن ثم فلا تكون للمطعون ضدها مصلحة في
الطعن عليه. ثانياً: لأن الدعوى بطلب إلغاء ذلك القرار رفعت بعد الميعاد القانوني إذ
أنه نشر وبلغ في حينه للجهات المختصة بالوزارة وطبقاً للمادة 89 من القانون رقم 46
لسنة 1964 يكون توزيع القرار المطعون فيه أو حتى مجرد تعليقه في لوحة الإعلانات قرينة
قانونية بالعلم به، على جميع العاملين بالوحدة الإدارية ولم تتظلم المطعون ضدها منه
إلا بعد انقضاء المواعيد القانونية وتبعاً لم ترفع دعواها خلالها وفي الموضوع – فإن
الحكم المطعون فيه قضى بما لم يطلبه الخصوم، إذ أن المدعية كانت تطلب مساواتها بزميلاتها
اللاتي رقين من العام الدراسي 1967/ 1968 وعلى وجه التحديد بتاريخ ترقية السيدة/ بديعة
محمد سليمان بالأمر 22 في 15/ 1/ 1968 والوزارة عقدت في مذكرتها المقارنة بينها وبين
المدعية موضحة عدم أحقيتها ولكن الحكم ضرب صفحاً عن ذلك وعقد المقارنة بينها وبين أخرى
لم يطعن عليها وهي سعدية محمد الخواص التي رقيت بالقرار الصادر في 26/ 2/ 1967 وانتهى
إلي أحقيتها في الترقية لها فقضى كذلك بما لم تطلبه بل وبأكثر منه إذ أن القرار تضمن
ترقيتها ندباً وهو إجراء وقتي لا يؤثر على المراكز القانونية للعاملين وليس ترقية أدبية
وهي بهذا حصلت على ما لم تحصل عليه المطعون في ترقيتها وبالإضافة إلى ذلك فهو قرار
بالندب تتمتع الجهة الإدارية في إصداره بسلطة تقديرية مطلقة، ولم يوجب المشرع عرض قرارات
الندب على لجنة شئون الموظفين لأنها ليست بذات أثر كبير على الموظف وعرضه للإلغاء في
أي وقت والقرار لذلك صدر صحيحاً ولا مطعن عليه.
ومن حيث إن كل الأسباب التي قدمتها الطاعنة لتعييب الحكم المطعون فيه غير صحيحة، ذلك
أنه:
أولاً: فمصلحة المطعون ضدها ظاهرة في طلبها إلغاء القرار الصادر في 26/ 2/ 1967 بترقية
زميلتها السيدة/ سعدية محمد الخواص الأحدث منها، ناظرة لمدرسة ثانوية مما صدر على ما
يجري عليه العمل في الوزارة، ندباً لمدة سنة، تثبيت بعد انتهائها في الوظيفة من تاريخ
بدئه وهو في خصوص زميلتها هذه واثنتين أخريين ورداً في الشق الأول من القرار نص فيه
صراحة على أنه ترقية لهن لهذه الوظيفة من تاريخه لكون الثلاث، معارات عندئذ على خلاف
ما تضمنه بالنسبة إلى من وردت أسماؤهن في الشق الثاني منه حيث نص على أن يقيدن على
الوظيفة ندباً. وفي الحالين فالأمر في حقيقته، وبحسب ما يؤدي إليه حالاً وما ينتهي
إليه ما لا يعتبر ترقية حقيقية لتضمنه النقل من وظيفة إلى وظيفة أعلى منها في مدارج
السلم الإداري الوظيفي وإن لم تصحبه منح أية درجة مالية وهذا واضح من المقابلة بين
الوظيفتين من حيث شروط شغل كل منهما واختصاصاتهما ومستواهما الوظيفي، على ما يبين بوضوح
أيضاً من قرار وزير التربية والتعليم رقم 255 لسنة 1955 بشأن قواعد الترقيات والنقل
للوظائف الفنية وترتيب هذه الوظائف فيه ومن اعتداده بمدد شغل المرشح لأي منها في الوظيفة
الأدنى أياً كان وجهة ترقية أو نقلاً وندباً عند ترتيب المستوفين للشروط للترشيح لشغل
الوظيفة الأعلى ثم من هذه إلى ما يعلوها فمن شأن تقليد ناظرة المدرسة الإعدادية، نظارة
مدرسة ثانوية التغيير في مركزها القانوني لما يؤدي إليه من تقدمها مدارج سلم الوظائف
المذكور وسبقها من تتخطاه وتأهيلها من بعد لما يعلوها ومن ثم فلا معنى لما أثارته الطاعنة
لأول مرة في تقرير الطعن في هذا الخصوص.
ثانياً: إن ميعاد رفع الدعوى وقبله ميعاد للتظلم الوجوبي من القرار محل الطعن فيها
لا يبدأ حسابه إلا من تاريخ إعلان القرار ونشره في نشرة مصلحية تعلق للكافة، وذلك مناطه
أن تصل إلى جهة عمل كل منهم وتبلغ إليهم أو يتاح لكل منهم الاطلاع عليها بحيث يكون
ذلك أمراً ميسوراً ويقوم مقام الإعلان لذي الشأن أو النشر علمه بالقرار علماً يقينياً
شاملاً لمحتوياته وكافة عناصره بما يسمح له أن يحدد مركزه بالنسبة إليه ولا شيء من
ذلك كله وقع بالنسبة إلى المدعية، فلم تقدم الجهة الطاعنة نشرة مصلحية تضمنه، ولا هي
أثبتت وصولها إلى جهة عمل المدعية وهي في غير ديوانها العام ولم تدع أنها أخطرتها أو
أنها أحاطت به علماً أو كان بإمكانها ذلك، وحسب المدعية والأمر على هذا الوجه أن تنفي
العلم بالقرار إذ لا دليل على علمها في هذه الحالة. وإنما الدليل على من يدعي بعلمها
به. ولم يخطئ الحكم المطعون فيه لذلك فيما قرره من عدم ثبوت علمها بالقرار قبل تقديمها
تظلمها منه، ودعواها من بعد هذا التظلم وما تلاه من إجراءات وأعقبه من مواعيد حتى أقامها
في الميعاد القانوني – والدفع بعدم قبولها إذن لا أساس له.
ثالثاً: وفي الموضوع فإن الحكم المطعون فيه لم يعد فيما قضى به طلبات المدعية التي
بينت في دعواها القرارات محل طعنها بياناً كافياً لتحديدها وتعيين تواريخ صدورها ومضمونها
وعقدت في سبيل ذلك مقارنة بينها وبين خمس من زميلاتها ممن شملتهن تلك القرارات ومنهن
السيدة/ سعدية محمد الخواص ومنهن كذلك السيدة/ بديعة محمد سليمان. وتضمن رد الوزارة
عليها وهو ما ظهر أيضاً من ملف التظلم تحديد هذه القرارات وأولها القرار رقم 76 في
26/ 2/ 1967 المتضمن ترقية الأولى وهو أسبق من قرار ترقية الثانية ثم ركزت في مذكرة
دفاعها على هذا القرار على نحو ما أجملته هذه المحكمة، وفي تلخيصها لوقائع الموضوع
بما فيه من زيادة ما نقص منها في الحكم المطعون فيه أو تفصيل لبعض ما أجمله منها وتقرير
ذلك الحكم أن المدعية حددت طلباتها الختامية في طلب إلغاء القرار رقم 76 المشار إليه
بترقية زميلتها سعدية محمد الخواص لا خطأ فيه لأن طلبات إلغاء القرارات التالية فيما
تضمنته من ترقية زميلات أخريات تصبح غير ذات موضوع متى أجيبت للقرار الأول والقرار
المقضى بإلغائه، جاء – على ما قرر الحكم بحق مخالفاً للقواعد العامة التي تحكم هذه
الترقية فيما تضمنه من تخطي المدعية بزميلتها تلك إذ لا يجوز تخطي الأقدم إلى الأحدث
إلا إذا كان هذا أكفأ والمدعية تتساوى مع زميلتها في الكفاية لحصولها مثلها على امتياز
في تقديرها في السنوات الأخيرة، وكلتاهما شغلت الوظيفة الأخيرة المدة ذاتها وتزيد المدعية
عليها بما لها من مدة خدمة في التدريس أطول لسبقها عليها في التخرج وفي الاشتغال به
ولا خلاف في استيفاء المدعية ما اشترطته الوزارة فيمن يرشح لهذه الوظيفة طبقاً للقواعد
التي تضمنها القرار الوزاري رقم 255 لسنة 1955 تاريخ 16/ 6/ 1955 وهي:
1 – أن يكون من ذوي المؤهلات الفنية في التدريس التي لا تقل عن مستوى الدرجات الجامعية
وهذه الدرجات الجامعية ترشح حامليها طبقاً للأحكام العامة الواردة في الباب الرابع
من القرار لشغل جميع الوظائف الفنية التي رشح لها الحاصلون على مؤهلات تربوية بشرط
زيادة سنتين على المدة اللازمة للاشتغال بالتعليم طبقاً لهذه القواعد.
2 – أن يكون قد أمضى خمس سنوات على ألأقل في إحدى الوظائف التي تشغل من بين شاغليها
وظائف نظارات ونظار المدارس الثانوية وهي المدرسون الأوائل بمدارس المعلمين الخاصة
– مفتشوا الأقسام بالتعليم – الابتدائي – وكلاء مدارس المعلمين والمعلمات بالمدارس
الثانوية وما في مستواها نظار الإعدادي – ألا تقل مدة اشتغاله بالتعليم عن ثماني عشرة
سنة في حالة المرشحين لنظارة المدارس البنين، وخمس عشرة سنة لمدارس البنات. "وتزيد
المدعية وبغض النظر عن اتصال دبلوم معهد الآثار الحاصلة عليه بمادة التدريس بما يقتضي
إضافة سنتين لمدة الاشتغال به، فهي، في الترشيح للوظيفة تتقدم زميلتها ومن ثم لا يكون
من وجه لتخطيها وإذ رقيت من بعد إلى وظيفة معادلة لها فترد أقدميتها فيها إلى تاريخ
ذلك القرار وهو ما قضى به الحكم طبقاً للقواعد العامة، ولقواعد ذلك القرار وهي التي
ورد بها أنه يرتب المرشحون حسب المدد التي قضوها في تلك الوظائف التي رقى منها لوظيفة
نظار المدارس الثانوية على أن تضاف إلى أقدمية المرشح سنة واحدة عن كل ثلاث سنوات في
أقدمية التخرج بالنسبة لأحدث المرشحين وهي ما تسند إليه الوزارة ما تجري عليه من حساب
ذلك بنقاط لصالح كل".
ومن حيث إنه لما تقدم – يكون الطعن على غير أساس من كل وجوهه، ويتعين لذلك رفضه مع
إلزام الطاعنة بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بمصروفات الطعن.
