الطعن رقم 342/ 381 لسنة 22 ق – جلسة 15 /02 /1981
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة
1981) – صـ 531
جلسة 15 من فبراير سنة 1981
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضه نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف وعزيز بشاي سيدهم ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد محمود الدكروري – المستشارين.
الطعن رقم 342/ 381 لسنة 22 القضائية
عاملون بالقطاع العام – النقل – النقل إلى وظيفة أخرى – تعويض.
نقل إحدى العاملات من دار التعاون للطبع والنشر إلى مؤسسة الائتمان الزراعي والتعاوني
في وظيفة معادلة لوظيفتها التي كانت تشغلها من حيث المستوى – عدم استحقاقها تعويضاً
عن هذا النقل – لا يغير من ذلك حرمانها من عمولة تسويق الإعلانات لصحف دار التعاون
على أساس أن هذه العمولة ليست من خصائص الوظيفة ومقرراتها القانونية – أساس ذلك: مثال.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 19/ 4/ 1976 أودعت إدارة قضايا الحكومة
نائبة عن وزير الزراعة بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد في جدول
المحكمة برقم 342 سنة 22 ق عليا ضد/ نوريس عبده أحمد إبراهيم في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري دائرة التسويات بجلسة 1/ 3/ 1976 في الدعوى رقم 1704 لسنة 24 ق المقامة
من المطعون ضدها والذي قضى برفض الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر
الدعوى وباختصاصه وبرفض الدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وباختصاصها
وبقبول الدعوى شكلاً وبإخراج المدعى عليه الثالث بصفته من الدعوى بلا مصاريف (المؤسسة
العامة للائتمان الزراعي وبإلزام المدعى عليهما الأول والثاني (وزير الزراعة ورئيس
دار التعاون للطبع والنشر) متضامنين وبصفتهما بأن يدفعا للمدعية تعويضاً مقداره 3000
جنيه (ثلاثة آلاف جنيه) لما أصابها من أضرار مادية من جراء نقلها من دار التعاون للطبع
والنشر، مع إلزامهما متضامنين بالمصروفات المناسبة لما قضى به ورفض ما عدا ذلك من الطلبات
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه وإلزام المطعون ضدها بمصروفات هذا الطلب وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة مع إلزام
المطعون ضدها بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدها.
وفى يوم الخميس الموافق 29/ 4/ 1976 أودع الأستاذ محمد عبد الرسول المحامي بصفته وكيلاً
عن رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار التعاون للطبع والنشر قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
تقرير طعن قيد في جدول المحكمة برقم 381 لسنة 22 ق عليا ضد نوريس عبده أحمد إبراهيم
ووزير الزراعة ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للائتمان الزراعي والتعاوني في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات بجلسة 1/ 3/ 1976 في الدعوى رقم 1702
لسنة 24 ق المقامة من المطعون ضدها الأولى وقد سبقت الإشارة إلى هذا الحكم وطلب الطاعن
للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه بكافة مشتملاته وبرفض دعوى المطعون ضدها وألزمها
بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين. وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم في 13، 22/
5/ 1976.
وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعنين بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت به الحكم
بقبول الطعنين شكلاً وبرفضهما موضوعاً مع إلزام الجهة الطاعنة بالمصروفات.
وتحدد لنظر الطعن رقم 381 لسنة 22 ق جلسة 4/ 11/ 1978 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة
وبجلسة 3/ 3/ 1979 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام المدعية بمصروفات
طلبي وقف التنفيذ وبجلسة 24/ 3/ 1980 قررت ضم الطعن رقم 381 لسنة 22 ق عليا إلى الطعن
رقم 342 لسنة 22 ق عليا ليصدر فيهما حكم واحد وبجلسة 9/ 6/ 1980 قررت إحالة الطعنين
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) التي نظرتهما بجلسة 23/ 11/ 1980 وتأجل
نظرهما لجلسة 28/ 12/ 1980 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن
وقررت إصدار الحكم في الطعنين بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم في الطعنين وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن المدعية أقامت الدعوى رقم 5400 لسنة 1969
مدني كلي أمام محكمة القاهرة الابتدائية بصحيفة معلنة في 19/ 10/ 1969 ضد وزير الزراعة
ومؤسسة الائتمان الزراعي والتعاوني ودار التعاون للنشر والطبع وطلبت فيها الحكم بإلغاء
القرار رقم 2 لسنة 1965 الصادر في 21/ 4/ 1965 من وزير الزراعة بنقلها وإعادتها إلى
عملها الصحفي وبإضافة مبلغ 88.470 جنيه إلى راتبها الشهري اعتباراً من 21/ 4/ 1965
وبإلزام المدعى عليهم بصفتهم بأن يؤدوا لها مبلغ 9600.440 جنيه قيمة ما استقطع من أجرها
من 1/ 5/ 1965 إلى 1/ 9/ 1969 بخلاف ما يستجد بواقع 88.470 جنيه شهرياً وقيمة التعويض
عما أصابها من أضرار مادية وأدبية بسبب القرار المطلوب إلغاؤه. وفي حالة الحكم للمدعية
بطلباتها وإلزام المدعى عليهم بأن يدفعوا للطالبة عشرة جنيهات يومياً من تاريخ الحكم
في حالة عدم تنفيذه وإلزامهم بالمصروفات والأتعاب. وقالت المدعية في شرح الدعوى أنها
التحقت بالعمل بوظيفة محررة في الصحف التي تصدرها دار التعاون للطبع والنشر في 5/ 7/
1960 وشغلت وظيفة رئيس قسم التحرير في 1/ 4/ 1964 بمرتب شهري 26 جنيهاً بخلاف بدلات
مجموعها 8 جنيهات وهي 3 جنيهات بدل انتقال كمحررة وخمسة جنيهات بدل حضور جلسات – والبدلات
مستحقة من 1/ 9/ 1963 – وإلى جانب المرتب كانت المدعية تتقاضى عمولة عن عملها بالإعلانات
بناء على لائحة الإعلانات التي تسمح بذالك من 31/ 10/ 1962 وكان متوسط العمولات التي
تتقاضاها المدعية شهرية 80.470 جنيه حتى 31/ 12/ 1965 (سنوياً 965.645 جنيه) وفي 21/
4/ 1965 صدر قرار وزير الزراعة والري رقم 2 لسنة 1965 بنقل المدعية إلى قسم العلاقات
العامة بمؤسسة الائتمان الزراعي والتعاوني تم تنفيذ هذا القرار في 18/ 5/ 1965، على
أن تعمل المدعية بعيداً عن مجال عملها كصحيفة وعضو في نقابة الصحفيين وقد ترتب على
هذا القرار استقطاع 88.470 جنيه من مرتب المدعية (80.470 جنيه متوسط العمولات 8.00
جنيه البدلات الصحفية) وهذا المبلغ المستقطع من راتب المدعية هو جزء من أجرها وأن قرار
نقل المدعية من عملها كصحيفة وعضو نقابة الصحفيين مبلغاً متوسطه في ثلاث سنوات 88.470
جنيه شهرياً إلى وظيفة إدارية بالمؤسسة العامة للائتمان الزراعي والتعاوني بمرتب مقداره
26 ج شهرياً هذا القرار بالنقل المكاني والنوعي يشكل قراراً بالجزاء وقد صدر القرار
لغير صالح العمل وعلى غير مسيرة طبيعة لظروفه وهو قرار مشوب بالعسف حقيق بالإلغاء والتعويض
عنه. وقرار النقل المطعون فيه هو بمثابة جزاء مقنع بعقوبة من العقوبات غير المنصوص
عليها في القانون ورائد الإدارة في إصداره تحقيق شيء غير المصلحة العامة ومصلحة العمل
ولذلك فإنه يعتبر مخالفاً للقانون ويجوز الطعن عليه إلغاء وتعويضاً، والمدعية حاصلة
على ليسانس اللغة العربية من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة وكانت صحفية وعضواً بنقابة
الصحفيين وتعمل بدار صحفية بأجر يزيد على 114 جنيه شهرياً وتشغل وظيفة رئيس قسم التحرير
بالمجلة التابعة لدار التعاون ولم توقع عليها جزاءات تأديبية ولم تقصر في عملها ومع
ذلك فقد نقلت بالقرار المطعون فيه لتعمل كاتبة بمؤسسة زراعية بعيدة عن الصحافة وتحرم
من أكثر من 88 جنيهاً شهرياً ولذلك يكون قرار نقل المدعية قد جاء مشوباً بالعسف في
استعمال السلطة حقيقاً بالإلغاء وما يترتب على ذلك من إرجاع المدعية إلى عملها كصحفية
بالأجر السابق بيانه وتعويضها عن الأضرار المالية والأدبية التي أصابتها من جراء القرار
المذكور.
وبجلسة 12/ 5/ 1970 أصدرت محكمة القاهرة الابتدائية حكمها بعدم اختصاصها ولائياً بنظر
الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المختصة. وبإحالة الدعوى إلى محكمة
القضاء الإداري قيدت في جدولها برقم 1702 لسنة 24 ق.
وقدمت المدعية مذكرة حددت فيها طلباتها بما يأتي: أصلياً الحكم بإلزام المؤسسة العامة
للائتمان الزراعي والتعاوني بأن تدفع لها مبلغ 7786.800 جنيه جملة فروق أجرها بواقع
88.470 جنيه شهرياً من 1/ 5/ 1965 إلى 1/ 5/ 1972 وإلزامه مع وزير الزراعة بدفع مبلغ
ثلاثة آلاف جنيهاً تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها من إبعادها من
عملها الصحفي ونقلها إلى مؤسسة الائتمان الزراعي والتعاوني واحتياطياً بإلزام وزارة
الزراعة ومؤسسة الائتمان الزراعي والتعاوني بأن يدفعا للمدعية تعويضاً مقداره عشرة
آلاف جنيه عن الأضرار المترتبة على نقلها من الجمعية التعاونية العامة للطباعة والنشر
مع المصروفات والأتعاب في كل الأحوال.
وعقبت المؤسسة العامة للائتمان الزراعي والتعاوني على الدعوى فقالت إن المدعية التحقت
بالعمل في 5/ 7/ 1960 بالجمعية التعاونية للطبع والنشر بوظيفة كاتبة بقسم السكرتارية
بمرتب شهري مقداره عشرة جنيهات وتدرجت من كاتبه في قسم السكرتارية إلى مندوبة إعلانات
إلى محررة إلى رئيس قسم تحرير في 21/ 4/ 1964 بمرتب شهري 26 جنيهاً وقد أصدر نائب رئيس
الوزارة للزراعة والري القرار رقم 2 لسنة 1965 في 21/ 4/ 1965 بنقل المدعية من الجمعية
التعاونية للطبع والنشر إلى المؤسسة العامة للائتمان الزراعي والتعاوني وأصدرت الجمعية
التعاونية للطبع والنشر قرارها في 22/ 4/ 1965 بنقل المدعية إلى المؤسسة المذكورة.
ووقت النقل كانت حالة المدعية الوظيفية تتحصل في أنها حاصلة على ليسانس دار العلوم
سنة 1963 وتاريخ التعيين من 5/ 7/ 1960 وتشغل وظيفة رئيس قسم تحرير في 1/ 4/ 1964 بمرتب
26 جنيهاً من 1/ 4/ 1964 وثلاثة جنيهات بدل انتقال من 1/ 8/ 1963 وباشرت العمل في المؤسسة
المنقولة إليها وألحقت بوظيفة من الفئة السابعة بنفس مرتبها الشهري ورقيت المدعي إلى
الفئة السادسة في 1/ 1/ 1968 وإلى الفئة الخامسة في 1/ 7/ 1970 ثم قرر مجلس إدارة دار
التعاون للطبع والنشر بجلسته المنعقدة في 9/ 4/ 1972 إعادة المدعية إلى عملها السابق
بدار التعاون وقد أعيدت المدعية إلى عملها السابق في 1/ 5/ 1972. وأضافت المؤسسة أنه
عندما نقلت المدعية إليها استحقت مرتبها السابق وبدل الانتقال أما العمولات التي كانت
تتقاضاها في الجمعية التعاونية للطبع والنشر فلا تستحق لها ولا تضم إلى راتبها. والتكييف
القانوني للقرار رقم 2 لسنة 1965 أنه قرار تعيين للمدعية بخدمة مؤسسة الائتمان الزراعي
والتعاوني وليس قرار نقل ولذلك لا تستصحب المدعية معها نظام الحوافز الذي كانت تطبقه
دار التعاون بشأن عمولة الإعلانات وبدل انتقال وبدل حضور جلسات العمل على ذلك فإنه
لا حق للمدعية في عمولة الإعلانات والبدلات والمدعية وقت نقلها إلى دار التعاون كانت
تشغل وظيفة من الفئة الخامسة.
وحددت المدعية طلباتها الختامية في الدعوى بإلزام المؤسسة العامة للائتمان الزراعي
والتعاوني بفروق المرتب بواقع 88.470 جنيه شهرياً من 1/ 5/ 1965 تاريخ التحاقها بالعمل
فيها إلى 1/ 5/ 1972 تاريخ انتهاء عملها بها وعودتها إلى عملها الأصلي. واحتياطياً
الحكم بإلزام وزير الزراعة ومؤسسة دار التعاون متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 10000 جنيهاً
عشرة آلاف جنيه عن الأضرار التي أصابتها من جراء إنهاء خدمتها بلا مبرر من دار التعاون
من 24/ 4/ 1965 إلى 1/ 5/ 1972.
وبجلسة 1/ 3/ 1976 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بإلزام وزير الزراعة
ودار التعاون أن يدفعا لها تعويضاً مقداره ثلاثة آلاف جنيه عن الأضرار التي أصابتها
من جراء نقلها من دار التعاون للطبع والنشر. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه حتى
صدور القرار رقم 2 لسنة 1965 لم تكن للمدعية صفة الموظف العام لأنها كانت تتبع دار
التعاون للطبع والنشر وعلاقة المدعية بتلك الدار علاقة تعاقدية من علاقات القانون الخاص،
إلا أن القرار المطعون فيه قرار إداري ويختص القضاء الإداري بالفصل فيه إلغاء وتعويضاً
وتختص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى باعتبار المدعية من الأفراد وقد أخضع العاملون
في الجمعيات التعاونية التي تساهم الدولة فيها لأحكام اللائحة رقم 3546 لسنة 1962 بمقتضى
القرار الجمهوري رقم 1956 لسنة 1963 اعتباراً من تاريخ العمل به في 3/ 10/ 1963 ثم
صدر القرار الجمهوري رقم 2274 لسنة 1964 المعمول به من تاريخ نشره في 28/ 7/ 1964 على
أن تسري أحكام القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 على العاملين بالجمعيات التعاونية
التي تساهم فيها الدولة والتي يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص ولا يسري هذا القرار
الجمهوري الأخير إلا على الجمعيات الجديدة التي تنشأ في ظل العمل به وقد تأسست الجمعية
التعاونية للطبع والنشر في 28/ 5/ 1962 ونشر ملخص عقد تأسيسها في الوقائع المصرية في
25/ 6/ 1962 وبذلك تكون المدعية في تاريخ إلحاقها بالمؤسسة العامة للائتمان الزراعي
والتعاوني خاضعة لأحكام لائحة العاملين بالشركات التي أجازت المادة 28 منها النقل بين
الوحدات الخاضعة للائحة وبذلك تعتبر المدعية منقولة إلى المؤسسة المذكورة وطبقاً لحكم
المادة 28 من القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 ولما كانت المدعية قد ألحقت بوظيفة
من الفئة السابعة فإن نقلها من اختصاص مجلس إدارة الجمعية التعاونية للطبع والنشر وبالتالي
يكون القرار رقم 2 لسنة 1965 الصادر من نائب رئيس الوزراء للزراعة والري ووزير الزراعة
قد صدر من غير مختص بإصداره إذ يكون نقلها من اختصاص مجلس إدارة الجمعية التعاونية
للطبع والنشر، وبذلك يكون قرار نقل المدعية معدوماً وقد تنفذ القرار رقم 2 لسنة 1965
بقرار مجلس إدارة الجمعية التعاونية للنشر والطباعة والصادر في 22/ 4/ 1965 وبذلك أنهيت
علاقة العمل بين المدعية وبين دار التعاون ولم يثبت من الأوراق قيام الحالة الواقعية
والقانونية التي استوجبت توقيع جزاء النقل على المدعية الأمر الذي يكون معه قرار النقل.
مخالفاً للقانون وإذ كانت المدعية قد اعتمدت قبل نقلها من دار التعاون كمندوبة إعلانات
من 31/ 10/ 1962 وكانت تقوم بإحضار الإعلانات لصحف تلك الدار مقابل الحصول على العمولة
المقررة ومتوسط هذه العمولات شهرياً حوالي 44 جنيهاً (1043.445 جنيه عن عامي 1964،
1965) وقد حرمت المدعية من هذا المبلغ من جراء قرار النقل وإذ صدر قرار النقل من غير
مختص بإصداره وفاقداً لركن السبب وقد أصاب المدعية بأضرار مادية فإن أركان مسئولية
الإدارة من الخطأ والضرر ورابطة السببية تكون قد توافرت ويحق للمدعية تعويض الضرر –
وقد أعيدت المدعية إلى عملها الصحفي من 1/ 5/ 1972 وقدرت المحكمة التعويض الذي يحكم
به للمدعية بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه ويلزم بالتعويض وزير الزراعة ودار التعاون بالتضامن
بينهما ويلزم بالمصروفات المناسبة وقضى الحكم المطعون فيه أيضاً برفض ما عدا ذلك من
طلبات.
ويقوم طعن الحكومة على أساس أن نقل المدعية قد تم بأداة القرار الصادر من مجلس إدارة
الجمعية التابعة لدار التعاون للطبع والنشر أما صدور القرار من الوزير المختص فذلك
لأن القانون قد أوجب صدوره في هذا الشكل طبقاً للمادة 23 من القرار الجمهوري رقم 3309
لسنة 1966 فمصدر القرار هو مجلس الإدارة للجمعية وقد صدر القرار بنقل المدعية من دار
التعاون للنشر والطبع إلى المؤسسة العامة للائتمان الزراعي والتعاوني، وهاتان الجهتان
هما وحدهما المسئولتان عن القرار المطعون فيه ولا شأن لوزير الزراعة بهذه المنازعة
وبذلك تكون دعوى المدعية قد رفعت على غير ذي صفة باختصام وزير الزراعة ويكون الحكم
المطعون فيه أيضاً قد صدر على غير ذي صفة وبالتالي انطوى على الخطأ في تطبيق القانون
فيما تضمنه من إلزام وزير الزراعة ودار التعاون بأن يدفعا للمدعية تعويضاً مقداره ثلاثة
آلاف جنيه وأن يكون التزامهما بدفع التعويض على سبيل التضامن لأن التضامن لا يفترض
ولا يكون إلا بنص القانون أو باتفاق الخصوم وقد خلا القانون من حكم التضامن بين دار
التعاون ووزير الزراعة كما أنهما لم يتفقا عليه.
ويقوم طعن دار التعاون على أساس أن مؤسسة دار التعاون لم تقم بأي إجراء من جانبها لنقل
المطعون ضدها بل إنها فوجئت بصدور القرار بنقل المدعية وما كان عليها إلا أن تقوم بتنفيذ
ذلك القرار الذي لم تشارك قط في إحداث الأثر القانوني للقرار. كما أن الحكم المطعون
فيه بنى مسئولية مؤسسة دار التعاون على مجرد الافتراض وهو أمر لا يصح أن يترتب، عليه
مسئوليتها والدليل على أن مؤسسة دار التعاون لم تشارك في قرار نقل المدعية أنه بمجرد
صدور قرار وزير الزراعة بإعادة المدعية إلى عملها في الدار فقد قامت الدار بإعادتها
إلى عملها وسوت حالتها كزملائها. فالأمر المعدوم تماماً هو مشاركة دار التعاون في إحداث
أي ضرر بالمدعية فهي لم تسهم قط في إحداث هذا الضرر بالمدعية وكان موقفها سلبياً في
هذا الخصوص ولا مبرر قط لأن تتضامن دار التعاون مع وزارة الزراعة في الالتزام بالتعويض
والمحكوم به للمدعية عن الأضرار التي أصابتها من قرار النقل.
وقدمت مؤسسة دار التعاون للطبع والنشر مذكرة رأت فيها إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض
الدعوى وإلزام المدعية بالمصروفات عن الدرجتين وقالت إن دار التعاون هي جمعية تعاونية
تصدر نشره هي جريدة الفلاحين وتتبع وزارة الزراعة وليست دار صحفية بالمعنى الصحيح حتى
يمكن القول بأن نقل المدعية قد أضر بها وقد عادت المدعية إلى عملها بدار التعاون وتدرج
مرتبها إلى أن وصل إلى 126.430 جنيه شهرياً في 1/ 1/ 1980 وهي حاصلة على ليسانس الآداب
سنة 1963، في اللغة العربية وتتقاضى المدعية بدلات صحافة وانتقال وخلافه لا تقل عن
خمسين جنيهاً شهرياً، وأن مجموع ما تتقاضاه لا يقل عن مائتي جنيه شهرياً وبذلك تكون
المدعية قد عوضت أحسن تعويض. ومرتب المدعية يزيد بمقدار ثلاثين جنيهاً شهرياً عن مرتبات
زملائها.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن طلبات المدعية انحصرت في طلبين هما الحكم بفروق المرتب
بواقع 88.470 جنيه شهرياً من 1/ 5/ 1965 إلى 1/ 5/ 1972 واحتياطياً الحكم بتعويض مقداره،
10.000 جنيه عن الأضرار التي أصابتها من جراء قرار نقلها من مؤسسة دار التعاون وقد
قضى الحكم المطعون فيه بانعدام قرار النقل لصدوره من غير مختص بإصداره وبتعويض المدعية
بواقع ثلاثة آلاف جنيه عن الأضرار التي أصابتها من جراء قرار النقل المعدوم – ومؤدى
ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى ضمناً برفض طلب المدعية الحكم بأحقيتها لفروق المرتب
بواقع 88.470 جنيه شهرياً عن المدة ابتداء من 1/ 5/ 1965 إلى 1/ 5/ 1972 وإذ لم تطعن
المدعية في الحكم المطعون فيه وارتضت قضاءه الضمني برفض طلبها فروق المرتب سالفة الذكر.
فإن أبعاد هذا الطعن تتحدد تبعاً لذلك بقضاء الحكم المطعون فيه للمدعية بتعويض مقداره
ثلاثة آلاف جنيه عن الأضرار التي أصابتها من جراء القرار الصادر بنقلها من دار التعاون
إلى مؤسسة الائتمان الزراعي والتعاوني.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعية عينت في خدمة مؤسسة دار التعاون للطبع والنشر
بوظيفة كاتبة بقسم السكرتارية في 5/ 7/ 1960 وهي بعد حاصلة على الثانوية العامة ثم
منحت مرتب بدل انتقال بواقع ثلاثة جنيهات في 18/ 9/ 1963 ونظراً لحصولها على ليسانس
كلية دار العلوم في سنة 1963 فقد صدر قرار برفع مرتبها إلى 20 جنيهاً شهرياً من 1/
9/ 1963 وإذ تأسست الجمعية التعاونية العامة للطبع والنشر في 28/ 5/ 1962 ونشر ملخص
عقد تأسيسها في الوقائع المصرية في 25/ 6/ 1962 فقد أصدر مجلس إدارة هذه الجمعية قراراً
في 28/ 3/ 1964 بترقية المدعية إلى وظيفة رئيسة قسم تحرير في الربط المالي 25/ 45 جنيهاً
بمرتب شهري مقداره 26 جنيهاً وفي 21/ 4/ 1965 صدر قرار نائب رئيس الوزراء للزراعة والري
ووزير الإصلاح الزراعي واستصلاح الأراضي ووزير الزراعة بنقل المدعية إلى المؤسسة المصرية
العامة للائتمان الزراعي والتعاوني وفي 22/ 4/ 1965 صدر قرار مجلس إدارة الجمعية التعاونية
العامة للطبع والنشر بنقل المدعية إلى المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني
وقد أصدرت هذه المؤسسة الأخيرة قراراً بإلحاق المدعية بخدمتها بالفئة السابعة بمرتب
26 جنيهاً شهرياً من 28/ 4/ 1965 واستمرت المدعية في خدمة المؤسسة المذكورة إلى أن
أعيدت إلى الجمعية التعاونية العامة للطبع والنشر – دار التعاون – اعتباراً من 1/ 5/
1972 وكانت قد رقيت في المؤسسة إلى الفئة السادسة في 1/ 1/ 1968 وإلى الفئة الخامسة
في 1/ 1/ 1970 بمرتب 35 جنيهاً وذلك قبل عودتها إلى الخدمة في دار التعاون.
ومن حيث إن القرار الجمهوري رقم 1956 لسنة 1963 يقضي بأن تسري أحكام لائحة نظام العاملين
بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962
على العاملين في الجمعيات التعاونية التي تساهم فيها الدولة "وقد عمل بهذا القرار الجمهوري
من تاريخ نشره في 3/ 10/ 1963 ثم صدر القرار الجمهوري رقم 2274 لسنة 1964 بتعديل حكم
القرار الجمهوري رقم 1956 لسنة 1963 بحيث أصبحت بعد التعديل" تسري أحكام لائحة نظام
العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546
لسنة 1962 على العاملين في الجمعيات التعاونية التي تساهم فيها الدولة والتي يصدر بتحديدها
قرار من الوزير المختص "وقد نشر هذا القرار في 28/ 7/ 1964. وإذ نقلت المدعية من جمعية
تعاونية عامة مملوكة للدولة بالكامل إلى المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني
وكان نقلها بأداة القرار الوزاري والقرار الصادر من مجلس إدارة الجمعية التعاونية العامة
– فإن هذا النقل يخضع لأحكام القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 طبقاً لأحكام القرارين
الجمهوريين رقمي 1956 لسنة 1963 و2274 لسنة 1964 وتقضي لائحة نظام العاملين بالشركات
التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 في المادة 28
بأنه يجوز نقل العامل أو ندبه من جهة إلى أخرى أو من عمل إلى آخر في المستوى ذاته سواء
كان ذلك داخل الشركة أو إلى شركة أخرى… ويتم ذلك بالنسبة لشاغلي الوظائف الأدنى من
الوظائف الرئيسية بقرار من السلطة المختصة بالتعيين في كل من الشركتين….. ولا يجوز
نقل العامل من شركة إلى أخرى إذا كان النقل يفوت عليه دوره في الترقية بالأقدمية ما
لم يكن النقل بناء على طلبه. "ولئن كان صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن
نائب رئيس الوزراء للزراعة والري ووزير الإصلاح الزراعي واستصلاح الأراضي ووزير الزراعة
لا يملك سلطة نقل المدعية من الجمعية التعاونية العامة للطبع والنشر التي يشرف عليها
بموجب القرار رقم 2 لسنة 1965 المؤرخ 21/ 4/ 1965 إلا أن الثابت أن المدعية نقلت من
الجمعية التعاونية المذكورة بقرار مجلس إدارة الجمعية التعاونية للطبع والنشر الصادر
في اليوم التالي مباشرة ليوم صدور القرار رقم 2 لسنة 1965 وكان ذلك في 25/ 4/ 1965،
هذا فضلاً عن القرار الذي أصدرته المؤسسة العامة للائتمان الزراعي والتعاوني بإلحاق
المدعية بخدمتها بالفئة السابعة بمرتبها السابق ومقداره 26 ج شهرياً. ومجلس إدارة الجمعية
التعاونية العامة المنقولة منها المدعية هو طبقاً لحكم المادة 26 من القانون رقم 317
لسنة 1956 في شأن الجمعيات التعاونية السلطة العليا في إدارة شئون الجمعية وعلى ذلك
يكون القرار الصادر من مجلس إدارة الجمعية التعاونية العامة للطبع والنشر في 22/ 4/
1965 بنقل المدعية إلى المؤسسة العامة للائتمان الزراعي والتعاوني قراراً قد صدر ممن
يملك قانوناً سلطة إصداره والأصل هو جواز نقل العامل نقلاً مكانياً من جهة إلى أخرى
أو نقلاً نوعياً من عمل إلى عمل آخر داخل الوحدة أو إلى وحدة أخرى بشرط أن يكون ذلك
في المستوى ذاته، وبشرط عدم تفويت دور العامل في الترقية بالأقدمية – إذا كان النقل
من وحدة إلى وحدة أخرى – ما لم يكن النقل بناء على طلب الموظف نفسه ولم يثبت من الأوراق
أن نقل المدعية من الجمعية التعاونية العامة للطبع والنشر (دار التعاون) إلى مؤسسة
الائتمان الزراعي والتعاوني قد فوت عليها دورها في الترقية بالأقدمية في الجمعية التعاونية
المذكورة أو أنه كان إلى مستوى وظيفي أدنى من المستوى الوظيفي الذي كانت تشغله في الجمعية
التعاونية سالفة الذكر، والثابت أن المدعية احتفظت بمرتبها الأساسي ومقداره 26 جنيهاً
شهرياً عند النقل وقد وضعت في مؤسسة الائتمان الزراعي والتعاوني على وظيفة من الدرجة
السابعة بمرتبها في 28/ 4/ 1965 ورقيت إلى الفئة السادسة في 1/ 1/ 1968 وإلى الفئة
الخامسة في 1/ 1/ 1970. بمرتب شهري 35 ج شهرياً ولم يثبت من الأوراق أن نقل المدعية
قصد به إبعادها عن العمل في مجال الصحافة كما لم يشترط القانون أن يبنى النقل على واقعة
يستوجب تدخل الإدارة لإجرائه – كما جاء في أسباب الحكم المطعون فيه لأن أساس هذا التصدير
هو اعتبار النقل جزاء تأديبياً بينما هو إجراء مشروع أصلاً ما دام النقل إلى وظيفة
من مستوى الوظيفة المنقول منها ولا يفوت على العامل المنقول دوره في الترقية بالأقدمية
المطلقة من الجهة المنقول منها ولئن ترتب على نقل المدعية إلى مؤسسة الائتمان الزراعي
والتعاوني حرمانها من عمولة تسويق الإعلانات لصحف دار التعاون بمتوسط يزيد على خمسمائة
جنيه سنوياً عن كل من سنتي 1964، 1965 فإن هذه العمولات ليست من خصائص الوظيفة المنقول
منها المدعية والتي تعوض عنها أن حرمت منها بسبب النقل المكاني أو النوعي ما دام النقل
قد راعى مستوى الوظيفة الذي كانت المدعية تشغله فضلاً عن عدم تفويت دورها في الترقية
بالأقدمية المطلقة في الجهة المنقول إليها ومؤدى ذلك كله أن القرار الصادر بنقل المدعية
قد صدر ممن يملكه قانوناً مستوفياً شروط النقل طبقاً لحكم المادة 28 من القرار الجمهوري
رقم 3546 لسنة 1962 بنظام العاملين بوحدات القطاع العام من حيث إنه – أي قرار النقل
كان إلى وظيفة من المستوى ذاته للوظيفة المنقول منها ولم يترتب عليه تفويت دور المدعية
في الترقية بالأقدمية المطلقة أما حرمان المدعية من عمولات تسويق الإعلانات لصحف دار
التعاون فلا يعرض عنها لأن هذه العمولات ليست من خصائص الوظيفة ومقرراتها القانونية
وعلى ذلك يكون قرار نقل المدعية من دار التعاون إلى مؤسسة الائتمان الزراعي والتعاوني
من 28/ 4/ 1965 إلى 1/ 5/ 1972 قد جاء مصادفاً صحيح حكم القانون والأصل أن الإدارة
لا تسأل بالتعويض عن قراراتها الإدارية المشروعة لتخلف ركن الخطأ بسبب مشروعية هذه
القرارات ومن ثم يكون طلب المدعية الحكم لها بالتعويض عن الأضرار التي أصابتها من جراء
القرار الصادر بنقلها على غير أساس سليم من القانون ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى
بإلزام وزارة الزراعة ودار التعاون، للطبع والنشر بأن تدفعا متضامنين تعويضاً مقداره
ثلاثة آلاف جنيه (3000 جنيه) للمدعية عن الأضرار التي أصابتها من جراء نقلها من دار
التعاون للطبع والنشر إلى مؤسسة الائتمان الزراعي والتعاوني يكون هذا الحكم في غير
محله وعلى غير أساس سليم من القانون الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المدعية وإلزامها بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين المضمومين شكلاً وفي موضوعهما بتعديل الحكم المطعون فيه بإلغائه فيما قضى به من إلزام وزارة الزارعة ودار التعاون للطبع والنشر متضامنين بأداء تعويض قدره ثلاثة آلاف جنيه للمدعية ورفض هذا الطلب وإلزام المدعية بالمصروفات.
