الطعن رقم 1692 لسنة 2 ق – جلسة 18 /01 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1957 إلى آخر يناير سنة 1958) صـ 581
جلسة 18 من يناير سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1692 لسنة 2 القضائية
كادر العمال – طبيعة الرابطة القانونية بين العامل والحكومة تتحدد
بنوع العمل أو الحرفة التي عين فيها عند التحاقه بخدمتها – اللجان التي تشكل بالوزارات
لتطبيق كادر العمال لا تملك المساس بهذا الوضع والاستثناء من أحكام ذلك الكادر – مثال.
إن طبيعة الرابطة القانونية بين العامل وبين الحكومة إنما تتحدد بنوع العمل أو الحرفة
التي عين فيها عند التحاقه بخدمتها، وهذا الوضع الواقعي لا يمكن المساس به بدعوى أن
اللجنة الفنية المشكلة بالوزارة لتطبيق كادر العمال على عمالها رأت اعتباره في درجة
أعلى، من تاريخ تعيينه؛ لأن هذه اللجنة لا سلطة لها في الاستثناء من أحكام كادر العمال،
ولا في تبديل مركز قانوني تحدد بقرار التعيين. فإذا كان الثابت أن المدعي قد طبق عليه
كادر العمال تطبيقاً خاطئاً بواسطة تلك اللجنة التي لم تخول سلطة الاستثناء من أحكامه،
وكانت نتيجة ذلك أن منح أجر الصانع الدقيق وهو 300 م يومياً من بدء التحاقه بخدمة الحكومة
في 18 من نوفمبر سنة 1943، ثم خصم منه 12% فأصبح أجره اليومي 265 مليماً في أول مايو
سنة 1945 ومنح علاوتين دوريتين في أول مايو سنة 1946، وفي أول مايو سنة 1948، فبلغ
هذا الأجر 305 مليم، مع أن قواعد كادر عمال اليومية – وهي التي تنطبق وحدها بأثر رجعي
على حالته باعتباره معيناً قبل تاريخ العمل بها – ما كانت تسمح بوضعه في غير درجة مساعد
صانع التي عين فيها فعلاً، فليس له حيال ما تقدم أن يطالب بالعلاوات المتأخرة أو بزيادة
في الأجر.
إجراءات الطعن
في 28 من يوليه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية
المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1692 لسنة 2 القضائية في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) بجلسة 30 من مايو سنة 1956 في الدعوى
رقم 8310 لسنة 8 القضائية، المقامة من وزارة الأشغال ضد السيد/ أحمد محمد علي، القاضي
"برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وألزمت الحكومة بالمصروفات".
وطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة للأسباب التي استند إليها في طعنه، "قبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار اللجنة القضائية ورفض التظلم،
وإلزام المتظلم المصروفات".
وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الأشغال في 15 من أغسطس سنة 1956، وإلى المطعون عليه
في 22 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 14 من ديسمبر سنة 1957، وقد انقضت المواعيد
القانونية، دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة ما بملاحظاته، ثم أودع المطعون عليه ملف
الدعوى مذكرة بملاحظاته صمم فيها على أوجه دفاعه. وفي 26 من أكتوبر سنة 1957 أبلغ الطرفان
بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين
بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون
عليه قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية قيد تحت رقم
2943 لسنة 1 القضائية، جاء فيه أنه عين في غضون عام 1937 بتفتيش قناطر محمد علي التابع
لمصلحة الري في وظيفة مساعد ميكانيكي، وطبق عليه كادر العمال بدرجة صانع دقيق بأجر
يومي قدره 300 م ابتداءً من سنة 1943، خصم منه 12%، ثم بلغ أجره اليومي – بعد إضافة
العلاوتين المستحقتين له في عامي 1946، 1948 – 305 م وهو ما يتقاضاه عند تقديم تظلمه،
وأنه حرم من علاواته الدورية المستحقة له بعد سنة 1948، بالرغم من توالي شكاواه المقدمة
للجهات المختصة، وتبادل المكاتبات بين وزارة الأشغال وتفتيش عام ري بحري وتفتيش قناطر
محمد علي، وأنه أدى اختباراً أعد له بواسطة التفتيش لإجراء التسوية اللازمة بناءً على
طلب الوزارة، ورغم ذلك لم يصرف إليه أي شيء، ورفعت الأوراق الدالة على هذا الاختبار
من ملف خدمته، وأنه لذلك يبادر إلى طلب الحكم له بمستحقاته، وقد ردت الحكومة على هذا
بالقول بأن المتظلم عين بصفة مستديمة في وظيفة مساعد براد اعتباراً من 18 من نوفمبر
سنة 1943، بأجر يومي قدره 140 م، وطبقت عليه قواعد الإنصاف لحصوله على شهادة إتمام
الدراسة الابتدائية، فمنح أجراً قدره 200 م، ولكن عند ورود كادر العمال طبق عليه بفئات
لجنة وزارة الأشغال، وليس بفئات الكادر العام، وعلى ذلك منح أجراً يومياً قدره 300
م في درجة صانع دقيق (300 – 500 م) وفق الفقرة (هـ) التي تنص على أن الحاصلين على الشهادة
الابتدائية وقائمين بأعمال فنية أو صناعية يمنحون هذا الأجر، وعلى ذلك فقد سويت حالته
على أساس منحه في 18 من نوفمبر سنة 1943 (300 م)، أجر الصانع الدقيق (300 – 500) وبخصم
12% منه أصبح أجره اليومي في أول مايو سنة 1945، 265 م، ثم استحق علاوتين في أول مايو
سنة 1946 وأول مايو سنة 1948 فبلغ أجره اليومي 305 م، ووقف عند هذا الحد بناءً على
كتابي وزارة المالية المبلغين إلى تفتيش قناطر محمد علي، بإفادة التفتيش العام لري
الوجه البحري في تاريخي 18 من ديسمبر سنة 1949، و21 من إبريل سنة 1951 والخاصين بإبقاء
من طبق عليهم كادر لجنة الأشغال على حالتهم، وعدم رد الـ 12% إليهم حتى ترد إجابة وزارة
المالية عن هذا الموضوع. وقالت الحكومة إن المتظلم حين طبق عليه كادر العمال بفئات
لجنة وزارة الأشغال نال زيادة في الأجر تجاوز ما كان يستحقه لو طبق عليه كادر عمال
اليومية بفئاته الأصلية، وأن حالته لا زالت محل دراسة في ديوان الموظفين، ثم نفت الحكومة
بشدة ما جاء بظلامة المطعون عليه من أن أوراقاً نزعت من ملف خدمته، وقالت إن هذه الأوراق
كانت متضمنة بيانات خاطئة لا تتفق مع التعليمات المالية، فتقرر استبعادها من الملف.
وبجلسة 24 من ديسمبر سنة 1953 قررت اللجنة القضائية "أحقية المتظلم في تسوية حالته
وفق فئات كادر العمال، على اعتبار أنه عين صانعاً دقيقاً في 18 من نوفمبر سنة 1943،
مع ما يترتب على ذلك من آثار". وقد استندت في أسباب هذا القرار إلى أن المتظلم معتبر
أنه في درجة صانع دقيق اعتباراً من 18 من نوفمبر سنة 1943 حسبما يبين ذلك من رد التفتيش
المختص، فمن حقه – والحال هذه – أن تعاد تسوية حالته على هذه الدرجة اعتباراً من التاريخ
المذكور على أساس فئات كادر العمال، وأن ترد إليه أل 12% التي خصمت من أجره في حدود
القواعد المتعلقة بذلك، وأن تصرف إليه الفروق التي تستحق له على أساس هذه التسوية.
وقد طعنت وزارة الأشغال في قرار اللجنة القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى
رقم 8310 لسنة 8 القضائية، بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في 31 من مايو سنة 1954
طلبت فيها "الحكم بإلغاء قرار اللجنة المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة". وأسست طعنها على أن المتظلم إنما عين في 18 من نوفمبر سنة 1943 في
درجة مساعد صانع وفئتها بالكادر العام 150 مليماً، وأنه نظراً لتطبيق كادر العمال عليه
بفئات لجنة وزارة الأشغال قد نال زيادة على ما كان يستحقه بالتطبيق لقواعد كادر العمال
بفئاته الأصلية. وبجلسة 30 من مايو سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية)
في هذه الدعوى "برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت الحكومة
بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أنه "يستفاد من الأوراق أن تسوية حالة المطعون عليه
قد تمت بواسطة اللجنة الفنية المشكلة بوزارة الأشغال لتطبيق كادر العمال على عمال هذه
الوزارة، وكانت هذه اللجنة قد قررت وضع المطعون عليه في درجة صانع دقيق من تاريخ إلحاقه
بالخدمة في 18 من نوفمبر سنة 1943، على أساس أن هذه الدرجة هي المناسبة لحالته بالنظر
إلى الأجر الذي منحه من قبل وفق القواعد التي كان معمولاً بها في وزارة الأشغال بالنسبة
لعملها، لما كان ذلك – فإن لجنة وزارة الأشغال لا تكون قد خالفت في شأن تسوية حالة
المطعون عليه قواعد كادر العمال". وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم
بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 28 من يوليه سنة 1956، بنى فيها أسباب طعنه على
أن "اللجنة الفنية التي شكلت بوزارة الأشغال لتطبيق أحكام كادر العمال ليست لها أية
سلطة في الاستثناء من أحكام هذا الكادر؛ ومن ثم فلا اعتداد بتسوياتها التي تمت بالمخالفة
لهذه الأحكام، وينبغي في صدد هذه التسويات التزام تلك الأحكام، وعلى أن الثابت من مطالعة
ملف خدمة المطعون عليه أنه عين في 18 من نوفمبر سنة 1943 في وظيفة مساعد براد بأجر
يومي قدره 140 م، ثم طبقت عليه قواعد الإنصاف باعتباره حاصلاً على شهادة إتمام الدراسة
الابتدائية فأصبح أجره 200 م، والمتظلم – كما سلف البيان – قد شمله الإنصاف وكان أصلاً
لا يستحق – طبقاً لقواعد كادر العمال – سوى أجر قدره 150 م يومياً في درجة مساعد صانع
اعتباراً من 18 من نوفمبر سنة 1943 تاريخ تعيينه، ولا يستحق بعد ذلك شيئاً وفقاً لأحكام
التسويات؛ لأنه لا يستكمل حتى أول مايو سنة 1945 مدة الخمس السنوات المقررة للترقية
إلى درجة صانع دقيق، فهو إذن لم يمنح بالإنصاف السابق أقل مما يستحقه بتطبيق أحكام
التسويات الواردة بكادر العمال؛ ومن ثم تلزمه معاملته على أساس أنه في درجة مساعد صانع
بأجر يومي قدره 200 مليم اعتباراً من 18 من نوفمبر سنة 1943، وأنه لما كان قد وصل أجره
اليومي في أول مايو سنة 1948 إلى 305 م، فإنه يكون قد نال أزيد مما يستحق، ويكون تظلمه
على غير أساس سليم من القانون. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون
قد وقع مخالفاً للقانون متعيناً الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا، وانتهى السيد
رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه، وإلغاء قرار اللجنة القضائية ورفض التظلم، وإلزام المتظلم المصروفات".
ومن حيث إنه إذا كان من المقرر طبقاً لقواعد كادر العمال أن مساعد الصانع الحاصل على
الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها الذي لم يمض عليه خمس سنوات في الخدمة تدرج أجرته
في حدود الدرجة 150 – 240 م، ويرقى إلى درجة صانع دقيق بعد إتمامه هذه السنوات الخمس
بأجرة يومية قدرها 300 مليم وبشرط وجود وظيفة خالية له من درجة الصانع الدقيق، إلا
أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ترقية العامل بعد أول مايو سنة 1945، ولو كان معيناً
قبل هذا التاريخ، من درجته إلى الدرجة التالية لها وفقاً لأحكام كادر العمال بعد استكماله
المدة المقررة لذلك التي هي شرط صلاحية، أساسه اكتساب الخبرة الفنية، لا شرط لزوم،
هي أمر جوازي تترخص الإدارة في تقدير ملاءمته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، وليست
حتمية ولا واقعة بقوة القانون، فلا ينشأ المركز القانوني فيها من تلقاء ذاته، بل يخضع
لتقدير الإدارة ولما أورده الكادر المشار إليه على الترقية من قيود، سواء من حيث وجوب
مراعاة نسبة معينة لكل فئة من الصناع في القسم الواحد من الوزارة أو المصلحة، أو من
حيث ضرورة التزام حدود اعتماد مالي معين أو وجود درجات خالية.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المطعون عليه حصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية
في شهر سبتمبر سنة 1936، ثم التحق بتفتيش قناطر محمد علي التابع لوزارة الأشغال في
وظيفة مساعد براد بأجر يومي قدره 140 م في 18 من نوفمبر سنة 1943. وطبقت عليه، بسبب
مؤهله الدراسي، قواعد الإنصاف، فمنح أجراً يومياً قدره 200 م مضروباً في 25 يوماً،
على ألا يتعدى خمسة جنيهات شهرياً بخلاف إعانة الغلاء، وأنه صرفت إليه الفروق المترتبة
على هذه التسوية اعتباراً من 30 من يناير سنة 1944، بيد أن لجنة وزارة الأشغال طبقت
عليه قواعد أخرى؛ إذ اعتبرته في وظيفة صانع دقيق (300 – 500 م) من تاريخ التعيين المشار
إليه بأجر يومي قدره 300 م، أصبح في أول مايو سنة 1945، 265 م بعد خصم 12%، ثم استحق
علاوة دورية في أول مايو سنة 1946، بلغ بها أجره 285 م، وعلاوة أخرى في أول مايو سنة
1948، زاد بها أجره إلى 305 م، ثم لم يمنح بعد ذلك علاوة، بسبب بحث حالته، وكان ذلك
بناءً على كتابي وزارة المالية المبلغين إلى تفتيش قناطر محمد علي بإفادة التفتيش العام
لري الوجه البحري، كما تبين أن أمره عرض على الوزارة فرأت أن التطبيق الصحيح لقواعد
كادر العمال على حالته لا يسمح باعتباره في غير فئة مساعدي الصناع من تاريخ تعيينه،
أي في درجة تبدأ من 150 – 240 م، وأنه على ذلك يكون قد نال أكثر من استحقاقه.
ومن حيث إنه لا شبهة في أن طبيعة الرابطة القانونية بين المطعون عليه وبين الحكومة
إنما تتحدد بنوع العمل أو الحرفة التي عين فيها عند التحاقه بخدمتها، وهذا الوضع الواقعي
لا يمكن المساس به بدعوى أن لجنة وزارة الأشغال رأت اعتباره في درجة أعلى من تاريخ
تعيينه، لأن هذه اللجنة لا سلطة لها في الاستثناء من أحكام كادر العمال، ولا في تبديل
مركز قانوني تحدد بقرار التعيين؛ فإذا تبين من ملف خدمة المطعون عليه أنه عين في إحدى
حرف مساعدي الصناع، كان اعتباره في درجة صانع دقيق إنزالاً لقواعد كادر العمال على
غير الواقع، وفي ذلك إهدار للأصول المقررة في هذا الكادر.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه في أسبابه من أن "هذه اللجنة الفنية
قد قررت وضع المطعون عليه في درجة صانع دقيق من تاريخ إلحاقه بالخدمة في 18 من نوفمبر
سنة 1943، على أساس أن هذه الدرجة هي المناسبة لحالته بالنظر إلى الأجر الذي منحه من
قبل"، لا وجه لذلك، لأن أجره اليومي لم يكن يزيد في بدء التعيين على 140 م، ولم يرفعه
الإنصاف إلا إلى 200 م، وهذا أو ذاك لا يرقى إلى بداية الأجر المقرر لدرجة الصانع الدقيق
وهي 300 م.
ومن حيث إنه لما كان الثابت أن المطعون عليه قد طبق عليه كادر العمال تطبيقاً خاطئاً
بواسطة لجنة وزارة الأشغال التي لم تخول سلطة الاستثناء من أحكامه، وكانت نتيجة ذلك
أن منح أجر الصانع الدقيق وهو 300 م يومياً من بدء التحاقه بخدمة الحكومة في 18 من
نوفمبر سنة 1943، ثم خصم منه 12% فأصبح أجره اليومي 265 م في أول مايو سنة 1945، ومنح
علاوتين دوريتين في أول مايو سنة 1946، وفي أول مايو سنة 1948. فبلغ هذا الأجر 305
م، مع أن قواعد كادر عمال اليومية – وهي التي تنطبق وحدها بأثر رجعي على حالته باعتباره
معيناً قبل تاريخ العمل بها – ما كانت تسمح بوضعه في غير درجة مساعد صانع التي عين
فيها فعلاً، فليس له، حيال ما تقدم، أن يطالب بالعلاوات المتأخرة أو بزيادة في الأجر،
وبخاصة وأن ما ناله فعلاً، بموجب التسوية الخاطئة، يزيد على ما يستحقه لو طبقت عليه
أحكام التسويات الواردة بكادر العمال تطبيقاً سليماً، بمراعاة أن ترقيته إلى درجة صانع
دقيق كانت جوازية لا حتمية؛ لعدم استكماله مدتها إلا بعد أول مايو سنة 1945، وأن الأجر
الذي ناله حتى الآن يجاوز أقصى مربوط درجة مساعد صانع، وعلى ذلك يكون الطعن في محله،
ويكون ما ذهب إليه كل من قرار اللجنة القضائية والحكم المطعون فيه من استحقاق المطعون
عليه لدرجة صانع دقيق اعتباراً من 18 من نوفمبر سنة 1943، قد جانب الصواب، ومن ثم يتعين
الحكم بإلغائهما، وبرفض التظلم.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
