الطعن رقم 1533 لسنة 2 ق – جلسة 18 /01 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1957 إلى آخر يناير سنة 1958) صـ 576
جلسة 18 من يناير سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1533 لسنة 2 القضائية
( أ ) هيئة مفوضي الدولة – سرد لبعض اختصاصاتها – مهمة الهيئة قضائية
في طبيعتها – عدم اعتبارها طرفاً ذا مصلحة شخصية في المنازعة – ليس لها التصرف في مصير
المنازعة أو التنازل عن الحقوق المتنازع عليها.
(ب) هيئة مفوضي الدولة – حقها وحدها في تحريك الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا –
متى تحرك الطعن لا تملك الهيئة التنازل عنه، بل يكون ذلك من شأن الخصوم وحدهم.
1 – لئن كان القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة. قد ناط بهيئة مفوضي
الدولة مهمة تحضير المنازعة الإدارية وتهيئتها للمرافعة واقتراح إنهاء المنازعات ودياً
على أساس المبادئ القانونية التي ثبت عليها قضاء المحكمة الإدارية العليا، والطعن أمامها
في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية، والفصل في طلبات الإعفاء
من الرسوم القضائية، وخولها من الوسائل ما يمكنها من القيام بهذه المهمة (كحق الاتصال
بالجهات الحكومية رأساً، والأمر باستدعاء ذوي الشأن لسؤالهم عن الوقائع التي ترى لزوم
أخذ أقوالهم عنها، والأمر بإجراء تحقيق الوقائع التي ترى لزوم تحقيقها، وبدخول شخص
ثالث في الدعوى، وبتكليف ذوي الشأن تقديم مذكرات أو مستندات تكميلية في الأجل الذي
تحدده، والحكم بغرامة على من يتكرر منه طلب التأجيل لسبب واحد) إلا أنها مهمة قضائية
في طبيعتها تقوم على حكمة تشريعية كشفت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه،
تستهدف أساساً تجريد المنازعات الإدارية من لدد الخصومات الفردية، باعتبار أن الإدارة
خصم شريف، لا يبغي إلا معاملة الناس جميعاً طبقاً للقانون على حد سواء، ومعاونة القضاء
الإداري من ناحيتين: إحداهما أن يرفع عن عاتقه عبء تحضير القضايا أو تهيئتها للمرافعة
حتى يتفرغ للفصل فيها، والأخرى تقديم معاونة فنية ممتازة تساعد على تمحيص القضايا تمحيصاً
يضئ ما أظلم من جوانبها، ويجعلوا ما غمض من وقائعها برأي تتمثل فيه الحيدة لصالح القانون
وحده، وبهذه المثابة فإن تلك المهمة، وهذه هي طبيعتها، لا تجعل من الهيئة طرفاً ذا
مصلحة شخصية في المنازعة، تملك بهذه الصفة التصرف في مصيرها أو في الحقوق المتنازع
عليها.
2 – لئن كان القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة، قد جعل من اختصاص هيئة
المفوضين وحدها – سواء من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب ذوي الشأن إن رأى رئيس الهيئة
وجهاً لذلك – حق الطعن أمام المحكمة العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري
والمحاكم الإدارية باعتبار أن رأيها تتمثل فيه الحيدة لصالح القانون وحده الذي يجب
أن تكون كلمته هي العليا، إلا أن الهيئة متى حركت المنازعة بهذا الطعن استمرت معتبرة
قائمة بين أطرافها، فلا تملك الهيئة التصرف في الحقوق المتنازع عليها فيها، أو في مصير
المنازعة بترك الخصومة في الطعن، بل يظل ذلك من شأن الخصوم وحدهم، تفصل فيه المحكمة
طبقاً للقانون.
إجراءات الطعن
في يوم 2 من يونيه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة
سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 2 من إبريل
سنة 1956 في القضية رقم 1558 لسنة 7 القضائية المرفوعة من وزير الشئون الاجتماعية ضد
عبد المنعم محمد الحداد، والقاضي "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وبتسوية
حالة المدعي بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953، وألزمت المطعون ضده بالمصروفات".
وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب الواردة في طعنه – الحكم "بقبول الطعن شكلاً،
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الطعن شكلاً، لرفعه بعد الميعاد مع
إلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 22 من أغسطس سنة 1956، وللمدعي
في 26 منه. وفي 30 من يونيه سنة 1956 طلب السيد رئيس هيئة المفوضين من المحكمة إثبات
تنازله عن طعنه المذكور؛ إذ قد ثبت له أن الوزارة أخطرت بقرار اللجنة القضائية في 19
من إبريل سنة 1956، وأودعت صحيفة طعنها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 18 من يونيه
سنة 1956. وقد عين لنظر هذا الطعن جلسة 14 من ديسمبر سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة
ما رأت سماعه من إيضاحات، وأرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي قدم تظلماً
إلى اللجنة القضائية المختصة طالباً استحقاقه لتسوية حالته بالتطبيق لأحكام قراري مجلس
الوزراء الصادرين في 2، 9 من ديسمبر سنة 1951، فقررت اللجنة إجابته إلى طلبه فطعنت
الوزارة في هذا القرار طالبة الحكم بإلغائه مع إلزام المدعي بالمصروفات، فحكمت محكمة
القضاء الإداري بجلسة 2 من إبريل سنة 1956، بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه
وبتسوية حالة المدعي بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953، الخاص بالمعادلات
الدراسية، وألزمت المدعي بالمصروفات، واستندت في ذلك إلى أن قراري 2 و9 من ديسمبر سنة
1951 قد ألغيا بالقانون رقم 371 لسنة 1953، وأنه لما كان المدعي معيناً على وظيفة دائمة
داخل الهيئة فهو يفيد من أحكام هذا القانون. فطعن السيد رئيس هيئة المفوضين في هذا
الحكم طالباً القضاء بإلغائه وبعدم قبول الطعن المشار إليه شكلاً لرفعه بعد الميعاد
وإلزام الحكومة بالمصروفات، واستند في ذلك إلى أن إدارة قضايا الحكومة كتبت إلى السيد
وكيل الوزارة في 11 من فبراير سنة 1954 تنبئه أن الطعن في قرار اللجنة القضائية الصادر
لصالح المدعي قد سقط بفوات الميعاد ولم تجد الهيئة بالأوراق ما ينقض ما جاء بكتاب إدارة
قضايا الحكومة، ولما كان ميعاد الطعن من النظام العام، فإنه كان يتعين على المحكمة
أن تقضي بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد؛ وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير ذلك
فقد خالف القانون، ويتعين الطعن فيه. وفي 30 من يونيه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة
مفوضي الدولة طلباً بإثبات تنازله عن الطعن المقدم منه عن الحكم المطعون فيه؛ إذ تبين
من مطالعة ملف المدعي والأوراق التي تتصل بهذه الدعوى أن الوزارة أبلغت بقرار اللجنة
القضائية في 19 من إبريل سنة 1953، فأودعت الوزارة صحيفة طعنها سكرتيرية محكمة القضاء
الإداري يوم 18 من يونيه سنة 1953، أي أن الطعن قدم في الميعاد، وأن ما جاء بكتاب إدارة
قضايا الحكومة للوزارة في 11 من فبراير سنة 1954 بفوات ميعاد الطعن كان مبناه خطأ في
احتساب المدة؛ إذ أدخلت الإدارة يوم الإخطار بقرار اللجنة ضمن مدة الطعن.
ومن حيث إنه ولئن كان القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة، قد ناط بهيئة
مفوضي الدولة مهمة تحضير المنازعة الإدارية وتهيئتها للمرافعة واقتراح إنهاء المنازعات
ودياً على أساس المبادئ القانونية التي ثبت عليها قضاء المحكمة الإدارية العليا، والطعن
أمامها في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية، والفصل في طلبات
الإعفاء من الرسوم القضائية، وخولها من الوسائل ما يمكنها من القيام بهذه المهمة، كحق
الاتصال بالجهات الحكومية رأساً، والأمر باستدعاء ذوي الشأن لسؤالهم عن الوقائع التي
ترى لزوم أخذ أقوالهم عنها، والأمر بإجراء تحقيق الوقائع التي ترى لزوم تحقيقها، وبدخول
شخص ثالث في الدعوى، وبتكليف ذوي الشأن تقديم مذكرات أو مستندات تكميلية في الأجل الذي
تحدده، والحكم بغرامة على من يتكرر منه طلب التأجيل لسبب واحد، إلا أنها مهمة قضائية
في طبيعتها تقوم على حكمة تشريعية كشفت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه،
تستهدف أساساً تجريد المنازعات الإدارية من لدد الخصومات الفردية باعتبار أن الإدارة
خصم شريف لا يبغي إلا معاملة الناس جميعاً طبقاً للقانون على حد سواء، ومعاونة القضاء
الإداري من ناحيتين، إحداهما أن يرفع عن عاتقه عبء تحضير القضايا أو تهيئتها للمرافعة
حتى يتفرغ للفصل فيها، والأخرى تقديم معاونة فنية ممتازة تساعد على تمحيص القضايا تمحيصاً
يضئ ما أظلم من جوانبها، ويجلو ما غمض من وقائعها برأي تتمثل فيه الحيدة لصالح القانون
وحده، وبهذه المثابة فإن تلك المهمة، وهذه هي طبيعتها، لا تجعل من الهيئة طرفاً ذا
مصلحة شخصية في المنازعة تملك بهذه الصفة التصرف في مصيرها أو في الحقوق المتنازع عليها.
ومن حيث إنه ولئن كان القانون المذكور قد جعل من اختصاص هيئة المفوضين وحدها سواء من
تلقاء نفسها أو بناءً على طلب ذوي الشأن، إن رأى رئيس الهيئة وجهاً لذلك، حق الطعن
أمام المحكمة العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية
باعتبار أن رأيها تتمثل فيه الحيدة لصالح القانون وحده، الذي يجب أن تكون كلمته هي
العليا، إلا أن الهيئة متى حركت المنازعة بهذا الطعن استمرت معتبرة قائمة بين أطرافها،
فلا تملك الهيئة التصرف في الحقوق المتنازع عليها فيها، أو في مصير المنازعة بترك الخصومة
في الطعن، بل يظل ذلك من شأن الخصوم وحدهم، تفصل فيه المحكمة طبقاً للقانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن قرار اللجنة القضائية أبلغ للوزارة في 19 من إبريل
سنة 1953، فطعنت فيه بعريضة أودعتها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 18 من يونيه
سنة 1953، فيكون الطعن قد تم في الميعاد القانوني خلال الستين يوماً.
ومن حيث إنه يبين من ملف خدمة المدعي أنه حصل على دبلوم المدارس الصناعية في عام 1947،
والتحق بخدمة الحكومة في 13 من يناير سنة 1949 بوظيفة في الدرجة الثامنة بمرتب قدره
500 م 8 ج شهرياً بموجب الإذن رقم 73 بتاريخ 19 من فبراير سنة 1949، فهو بهذه المثابة
معين على وظيفة دائمة، ويفيد من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات
الدراسية؛ ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتسوية حالته بالتطبيق لأحكام القانون
المذكور قد أصاب الحق في قضائه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن قد قام على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.
