الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 914 لسنة 3 ق – جلسة 11 /01 /1958 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1957 إلى آخر يناير سنة 1958) صـ 538


جلسة 11 من يناير سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي والسيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف المستشارين.

القضية رقم 914 لسنة 3 القضائية

( أ ) موظف – تقدير كفايته – القانون رقم 579 لسنة 1953 – استحداثه مراحل جديدة يمر بها تقرير تقدير الكفاية – اعتبار هذه المراحل من الإجراءات الجوهرية – التقرير الذي لم يكن خاضعاً لهذا التنظيم المستحدث يعتبر صحيحاً ولو لم يمر بتلك المراحل.
(ب) موظف – تقدير كفايته – مرور التقرير السري على الرئيس المباشر والرئيس المحلي – محل ذلك أن يكون الموظف خاضعاً بحسب التدرج الرئاسي إلى رئيس مباشر فرئيس محلي.
(ج) موظف – تقدير كفايته – نظام تقدير الكفاية المستحدث بالقانون رقم 579 لسنة 1953 – كيفية تطبيقه في بداية العمل بهذا القانون.
1 – إن القانون رقم 579 لسنة 1953، المنشور في 30 من نوفمبر سنة 1953 معدلاً لبعض المواد في القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بموظفي الدولة قد استحدث تنظيماً لوضع التقرير السري على سنن معين، إذ نص على أن "يقدم التقرير السنوي السري عن الموظف من رئيسه المباشر ثم يعرض على المدير المحلي للإدارة فرئيس المصلحة لإبداء ملاحظاتهما ثم يعرض بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين لتسجيل التقدير إذا لم تؤثر الملاحظات في الدرجة العامة لتقدير الكفاية، وإلا فيكون للجنة تقدير درجة الكفاية التي يستحقها الموظف ويكون تقديرها نهائياً". ولم يكن قانون موظفي الدولة يوجب قبل تعديله بالقانون المشار إليه أن يمر التقرير بهذه المراحل، فلا يمكن – والحالة هذه – النعي بالبطلان على تقرير لم يكن خاضعاً لهذا التنظيم المستحدث بدعوى أنه لم يمر بتلك المراحل التي اعتبرها القانون الجديد جوهرية، بل المناط في هذا الشأن هو حكم القانون قبل تعديله، وهذا لم يكن يشترط مثل هذه الإجراءات؛ ومن ثم فلا يمكن تقرير بطلان ترتيباً على إجراء لم يكن وقتذاك واجباً.
2 – إن محل مرور التقرير السري على الرئيس المباشر فالرئيس المحلي، لو كان الموظف بحسب التدرج الرئاسي في العمل يخضع لرئيس مباشر فمدير محلي، أما لو كان بحسب نظام العمل لا يوجد كل حلقات هذه السلسلة في التدرج كما لو كان الرئيس المباشر هو نفسه المدير المحلي، أو كما لو كان الموظف يتبع في العمل رأساً رئيس المصلحة، فإن التقرير يستوفى أوضاعه القانونية بحكم الضرورة واللزوم بتقدير المدير المحلي فتقدير رئيس المصلحة (في الحالة الأولى)، وبتقدير رئيس المصلحة وحده (في الحالة الثانية)، وذلك قبل العرض على لجنة شئون الموظفين.
3 – إن المادة الثانية من القانون رقم 579 لسنة 1953 الذي جاء معدلاً لأحكام قانون نظام موظفي الدولة، قد حددت مجال تطبيق النظام المستحدث للتقرير السنوي؛ إذ نصت على أنه "تحدد درجة كفاية الموظف في الترقي خلال العام الأول اعتباراً من أول مارس سنة 1954 طبقاً للتقرير السنوي الأول المقدم عنه وفقاً للنظام المقرر بهذا القانون". ويبين من هذا النص وما جاء عنه بالمذكرة الإيضاحية أن التقرير الذي يوضع في فبراير سنة 1954، (وهو عن عام 1953) يجب أن يخضع لنظام تقدير الكفاية الجديد الذي استحدثه القانون رقم 579 لسنة 1953، كما أنه يكتفى بهذا التقرير وحده في تحديد درجة كفاية الموظف في الترقي خلال العام الأول اعتباراً من أول مارس سنة 1954 لغاية فبراير سنة 1955. فإذا كانت حركة الترقية المطعون فيها نظرت بلجنة شئون الموظفين بوزارة المالية يوم 27 من فبراير سنة 1955، فإن تقدير درجة الكفاية عن عام 1953، هو الذي يؤخذ في الاعتبار عند النظر في هذه الترقية.


إجراءات الطعن

في 11 من أغسطس سنة 1957 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة ثالثة "أ") بجلسة 13 من يونيه سنة 1957 في الدعوى رقم 3339 لسنة 9 القضائية المرفوعة من السيد/ مصطفى فهمي بركات، ضد وزارة المالية والاقتصاد، والقاضي "برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات"، وطلب رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن – "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار المختصم، وإلزام الوزارة المصروفات". وقد أعلن الطعن للسيد وزير المالية في 28 أغسطس سنة 1957، وللمدعي في 31 من أغسطس سنة 1957، وعين لنظره جلسة 23 من نوفمبر سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن المطعون لصالحه أقام الدعوى رقم 3339 لسنة 90 القضائية ضد وزارة المالية والاقتصاد قال فيها إن هذه الوزارة أصدرت في 28 من فبراير سنة 1955 حركة ترقيات في مختلف الدرجات بين موظفي الديوان العام للوزارة، وانحصرت الترقيات إلى الدرجة الثالثة في الأستاذين محمود لطفي ويحيى محمد عبده الموظف بالإدارة العامة للشئون المالية والاقتصادية وكانت ترقية الأول على أساس الأقدمية باعتباره الأول أما الثاني فقد رقي بالاختيار باعتباره السادس في كشف الأقدمية، أي أن الوزارة استندت في إجراء الترقيات المشار إليها إلى كشف ترتيب الأقدمية الذي أدرج فيه المدعي باعتباره العاشر في الدرجة الرابعة، على حين أن صحة ترتيبه أنه السادس؛ وذلك نفاذاً للحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في 12 من ديسمبر سنة 1954 في القضية رقم 565 لسنة 7 القضائية والقاضي بتعديل أقدميته في الدرجة الرابعة واعتبارها راجعة إلى 10 من يوليه سنة 1951 بدلاً من 13 من ديسمبر سنة 1951، وما يترتب على ذلك من آثار، وقد أعلن هذا الحكم إلى الوزارة في 25 من ديسمبر سنة 1954. واستطرد المدعي يقول إنه على الرغم من صدور الحكم المشار إليه لصالحه وإعلانه إلى الوزارة في 25 من ديسمبر سنة 1954، فإنها أغفلته عند إعداد كشوف الأقدمية بمناسبة حركة الترقيات المطعون فيها، واعتبرت أقدميته في كشف الأقدميات العاشر بدلاً من السادس، وقد ترتب على هذا الخطأ أن رقت الوزارة السيد/ يحيى محمد عبده إلى الدرجة الثالثة بالاختيار دون المدعي، رغم كونه أسبق من زميله المذكور، ويضاف إلى ذلك أن قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951، قد نص في مادته الأربعين على أنه بالنسبة إلى الترقيات المخصص لها نسبة للاختيار يتعين مراعاة أن تكون الترقية إليها بالأقدمية فيما بين من يقع عليهم الاختيار وأنه ثابت من جميع التقارير السنوية الخاصة بالمدعي منذ دخوله الخدمة حتى الآن كفايته الممتازة وأمانته التامة في أداء عمله، ويمكن التحقق من ذلك بالرجوع إلى ملف خدمته الذي سبق أن اطلعت عليه محكمة القضاء الإداري عند إصدار حكمها لمصلحته في القضية المشار إليها، على أساس أنه لا يوجد في ملف خدمته ما يبرر تركه في الترقية إلى الدرجة الرابعة. وانتهى المدعي إلى طلب إلغاء القرار الوزاري الصادر في 28 من فبراير سنة 1955، بترقية السيد/ يحيى محمد عبده إلى الدرجة الثالثة بالاختيار وأحقيته في الترقية إليها من ذلك التاريخ وما يترتب على ذلك من آثار وذلك بخلاف المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 13 من يونيه سنة 1957، أصدرت المحكمة حكمها برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات، وبنت قضاءها على أنه واضح من الاطلاع على محضر لجنة شئون الموظفين أن السيد/ يحيى محمد عبده قد رقي إلى الدرجة الثالثة الإدارية بالاختيار وذلك بعد أن استعرضت اللجنة حالة السادة المرشحين للترقية إلى هذه الدرجات، وبعد أن اطلعت على سجل الأقدمية وتقاريرهم السرية والسنوية، وأنها راعت في الترقية بالاختيار أن تشمل الحائزين على أكبر الدرجات في التقارير المذكورة، وأن الثابت أن ترتيب المطعون في ترقيته في كشف الأقدمية هو السابع، أي أن لجنة شئون الموظفين كان أمامها كشف يدل على أن المدعي كان ترتيبه السادس وأن الفقرة الثانية من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 قد عدلت بمقتضى القانون رقم 579 لسنة 1953، فأصبح نصها "أما النسبة المخصصة للترقية بالاختيار فتكون الترقية إليها حسب ترتيب درجات الكفاية في العامين الأخيرين". وأن الثابت من الاطلاع على صور التقارير السرية السنوية الخاصة بالمدعي وبالمطعون في ترقيته يحيى محمد عبده عبده أن المدعي حصل في سنة 1953 على 86 درجة وفي سنة 1954 على 96 درجة، هذا بيمنا حصل المطعون في ترقيته في السنتين المشار إليهما على التوالي على 95 و100 درجة، وأنه طبقاً لحكم المادة 30 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تعد التقارير السنوية في شهر فبراير من كل عام، ومتى كانت حركة الترقيات المطعون فيها تمت في 28 من فبراير سنة 1955، فإن المعول عليه بالنسبة إليها هو تقرير سنتي 1953، 1954 الموضوعين في فبراير سنة 1954 وفبراير سنة 1955، وأنه ما دام أن الترقية بالاختيار لا تتقيد بالأقدمية إلا عند تساوي المرشحين في درجة الكفاية بحيث يجوز دائماً تخطي الأقدم وترقية الأحدث متى كان هذا الأخير قد حاز درجة كفاية تفوق درجة كفاية الأقدم، وأنه على مقتضى هذا وعلى الرغم من أن المدعي أقدم من زميله في الدرجة الرابعة فإنه ما كان يجوز في مجال الترقية بالاختيار تخطي الأقدم وترقية الأحدث إلا إذا كانت درجة كفايته تفوق الأقدم، وأنه لا وجه للتحدي بأن التقارير السنوية المقدمة عن المدعي مشكوك في صحتها لأن محل ذلك طعن بالتزوير، كما لا وجه للتحدي بأن لجنة شئون الموظفين لم تعتمد هذه التقارير إلا في شهر يوليه سنة 1955؛ لأن التقرير كاشف عن تقدير الموظف خلال العام المقدم عنه التقرير وأن مراقبة الاستيراد والتصدير ليست وحدة مستقلة بل هي ضمن وظائف الديوان العام طبقاً للميزانية، وانتهت المحكمة إلى رفض الدعوى. وقد طعن رئيس هيئة المفوضين في هذا الحكم على أساس أن القرار المطعون فيه قد صدر في 28 من فبراير سنة 1955، فيخضع لأحكام القانون رقم 579 لسنة 1953، الذي جعل الترقية بالاختيار خلال العام الأول من تاريخ العمل به على أساس أول تقرير بوضع الدرجات طبقاً للنظام الجديد المقرر في هذا القانون، أي على أساس تقرير سنة 1953، وأنه ظاهر من الاطلاع على تقرير المدعي عن سنة 1953، أنه خلا من تقدير الرئيس المباشر والمدير المحلي، وبذلك يكون قد وضع على خلاف الأوضاع التي رسمها القانون في إعداد التقارير، متخطياً مرحلتين جوهريتين من مراحله يترتب على إغفال استيفائهما بطلان التقرير، فلا يصح بالتالي أن يقوم سبباً لتخطي المدعي، وبهذه المثابة يكون متعيناً إلغاء القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن القانون رقم 579 لسنة 1953، المنشور في 30 من نوفمبر سنة 1953 معدلاً لبعض المواد في القانون رقم 210 لسنة 1951، الخاص بموظفي الدولة قد استحدث تنظيماً لوضع التقرير السري على سنن معين، إذ نص على أن "يقدم التقرير السنوي السري عن الموظف من رئيسه المباشر ثم يعرض على المدير المحلي للإدارة فرئيس المصلحة لإبداء ملاحظاتهما، ثم يعرض بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين لتسجيل التقدير إذا لم تؤثر الملاحظات في الدرجة العامة لتقدير الكفاية، وإلا فيكون للجنة تقدير درجة الكفاية التي يستحقها الموظف ويكون تقديرها نهائياً". ولم يكن قانون موظفي الدولة يوجب قبل تعديله بالقانون المشار إليه أن يمر التقرير بهذه المراحل، فلا يمكن – والحالة هذه – النعي بالبطلان على تقرير لم يكن خاضعاً لهذا التنظيم المستحدث، بدعوى أنه لم يمر بتلك المراحل التي اعتبرها القانون الجديد جوهرية، بل المناط في هذا الشأن هو حكم القانون قبل تعديله، وهذا لم يكن يشترط مثل هذه الإجراءات؛ ومن ثم فلا يمكن تقرير بطلان ترتيباً على إجراء لم يكن وقتذاك واجباً، كما يجب التنبيه من ناحية أخرى إلى أن محل مرور التقرير على الرئيس المباشر فالرئيس المحلي، لو كان الموظف بحسب التدرج الرئاسي في العمل يخضع لرئيس مباشر فمدير محلي، أما لو كان بحسب نظام العمل لا يوجد كل حلقات هذه السلسلة في التدرج كما لو كان الرئيس المباشر هو نفسه المدير المحلي، أو كما لو كان الموظف يتبع في العمل رأساًًًًً رئيس المصلحة، فإن التقرير يستوفى أوضاعه القانونية بحكم الضرورة واللزوم بتقدير المدير المحلي فتقدير رئيس المصلحة في الحالة الأولى وبتقدير رئيس المصلحة وحده في الحالة الثانية، وذلك قبل العرض على لجنة شئون الموظفين.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 579 لسنة 1953 حددت مجال تطبيق النظام المستحدث للتقرير السنوي؛ إذ نصت على أنه "تحدد درجة كفاية الموظف في الترقية خلال العام الأول اعتباراً من أول مارس سنة 1954 طبقاً للتقرير السنوي الأول المقدم عنه وفقاً للنظام المقرر بهذا القانون". وقد أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية بقولها "ولما كانت درجات الكفاية حسب النظام الجديد بالأرقام الحسابية لن يعمل بها إلا في التقارير التي ستعد في فبراير سنة 1954، فإن التقارير السنوية الحالية يظل العمل بها وبنظامها الحالي حتى آخر فبراير سنة 1954، واعتباراً من أول مارس يسري العمل في الترقية بالاختيار بالتقارير السرية السنوية التي تعد بالأرقام الحسابية وفقاً للنظام الجديد ويكتفى بتقرير واحد طيلة العام الأول لهذه التقارير، وبعد ذلك تكون ترقية الموظفين حسب ترتيب درجات الكفاية الحاصلين عليها في العامين الأخيرين من مدة وجود الموظف في الدرجة المرقى منها وذلك إعمالاً للقاعدة العامة الواردة في الفقرة الثانية من المادة 40".
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن التقرير الذي يوضع في فبراير سنة 1954، (وهو عن عام 1953) يجب أن يخضع للنظام الجديد، كما أنه يكتفى به وحده في تحديد درجة كفاية الموظف في الترقي خلال العام الأول اعتباراً من أول مارس سنة 1954 لغاية فبراير سنة 1955، ولما كانت حركة الترقية المطعون فيها نظرت بلجنة شئون الموظفين بوزارة المالية يوم 27 من فبراير سنة 1955، فإن تقدير درجة الكفاية عن عام 1953، هو الذي يؤخذ في الاعتبار عند النظر في هذه الترقية، وقد بان من تقارير المدعي وزملائه عن هذا العام أنه نال 86 درجة، بينما نال زميله يحيى محمد عبده المطعون في ترقيته 95 درجة، وقد كان الأول يعمل وقتذاك رئيس قسم بمراقبتي التصدير والاستيراد، ووقعه مباشرة رئيس المصلحة، وكان الثاني يعمل في العام ذاته بالإدارة العامة للشئون المالية بطريق الندب، وقد قدر رئيسه المباشر درجة كفايته برقم 93 والمدير المحلي برقم 94 ورئيس المصلحة برقم 95، واعتمدت لجنة شئون الموظفين هذا التقدير بالنسبة لكل منهما؛ ومن ثم فلا يكون ثمة تثريب على الإدارة إن تخطت المدعي في الترقية بالاختيار إلى من يليه، ما دامت درجة كفايته أعلى، ولا يقدح في ذلك أن يكون تقرير المدعي بحسب الظاهر خلا من التوقيع في خانة الرئيس المباشر وفي خانة المدير المحلي، ما دام لم يثبت أنه كان يعمل فعلاً في تدرج بهذا الوضع حتى كان يقتضي توقيع كل منهما في الخانة المعدة لذلك، بل المفروض من توقيع رئيس المصلحة رأساً على التقدير أن المدعي كان يعمل معه مباشرة، على أن هذا العيب لو صح بالنسبة إلى تقرير المدعي فلا يعيب إلا هذا التقرير وحده ولا يمتد إلى تقرير المطعون في ترقيته الذي استوفى الأوضاع الشكلية كافة، وأصبح منتجاً في تقدير كفايته بدرجة تعلو على درجة كفاية المدعي، بل إن هذا التفوق تأكد كذلك في العام التالي أي في تقدير عام 1954؛ إذ نال المطعون عليه 100 درجة، بينما لم ينل المدعي سوى 96 درجة، وقد اعتمدت لجنة شئون الموظفين هذا التقدير أيضاً.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات