الطعن رقم 215 لسنة 3 ق – جلسة 11 /01 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1957 إلى آخر يناير سنة 1958) صـ 518
جلسة 11 من يناير سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس المجلس وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 215 لسنة 3 القضائية
( أ ) إعانة غلاء المعيشة – سرد لبعض قرارات مجلس الوزراء الصادرة
في هذا الشأن – قراره الصادر في 18 من مارس سنة 1953 يتناول طائفة العمال التي ينقل
أفرادها إلى درجة أعلى في نطاق وظائف كادر العمال، ولا يتناول غيرها من الطوائف الأخرى
الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952.
(ب) إعانة غلاء المعيشة – موظف – زيادة مرتبه لانطباق قانون المعادلات الدراسية في
شأنه، وزيادة إعانة الغلاء تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952
– كيفية احتساب الزيادة له – المادتان 3 و5 من قانون المعادلات الدراسية.
1 – في 3 من ديسمبر سنة 1950 قرر مجلس الوزراء تثبيت إعانة غلاء المعيشة على الماهيات
والمرتبات والأجور المستحقة للموظفين والعمال في آخر نوفمبر سنة 1950. وفي 6 من يناير
سنة 1952 أصدر قراراً آخر انطوى على تعديل لقراره السابق من وجهين: ففيما تعلق بالموظفين
والمستخدمين والعمال الذين حصلوا على شهادات دراسية ومنحوا الماهيات المقررة لها أو
نجحوا لبعض وظائف كادر العمال وتم تعيينهم فيها بعد صدور قرار 3 من ديسمبر سنة 1950،
يمنحون إعانة الغلاء على الماهيات والأجور الجديدة من تاريخ الحصول عليها، وفيما تعلق
بعمال اليومية والخدم الخارجين عن هيئة العمال الذين ثبتت إعانة الغلاء لهم على أساس
أجورهم أو ماهياتهم في 30 من نوفمبر سنة 1950 ثم نقلوا إلى درجات أعلى في نسبة الوظائف
المخصصة للتعيين من الخارج مباشرة باعتباره تعييناً جديداً، فيمنحون إعانة غلاء على
أساس الأجور والماهيات الجديدة اعتباراً من تاريخ حصولهم عليها. ثم تعدل الوضع مرة
أخرى بقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من مارس سنة 1953. ويبين من الاطلاع على المذكرة
التي صدر على أساسها هذا القرار الأخير أنه جاء مكملاً لقرار 6 من يناير سنة 1952،
ومطلقاً للقيد الذي أورده في شأن طائفة العمال التي ينقل أفرادها إلى درجة أعلى في
نطاق وظائف كادر العمال، فلم يفرق بين من حصل منهم على هذه الدرجة الأعلى في نسبة الوظائف
المخصصة للتعيين من الخارج أو من نالها عن طريق الترقية إليها، ما دام قد اتحد مناط
الحكم الذي استنه كلا القرارين وتجانست الحكمة الباعثة على إصدارهما، وحتى لا يمتاز
جديد على قديم. أما حقوق الطوائف الأخرى من الموظفين والمستخدمين وعمال اليومية في
تقدير إعانة غلاء المعيشة فلا يمسها قرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من مارس سنة 1953
وذلك لحصولهم على درجات أعلى بعد 3 من ديسمبر سنة 1950 لأن حقهم في تقدير إعانة الغلاء
على أساس المرتبات والأجور الجديدة قد استمدوه من قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من
يناير سنة 1952.
2 – متى ثبت أن المدعي قد اعتبر في الدرجة التاسعة إعمالاً لقانون المعادلات الدراسية
رقم 371 لسنة 1953، واستتبع ذلك انتفاعه من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من
يناير سنة 1952 في شأن إعانة غلاء المعيشة واحتسابها له على أساس الدرجة التاسعة لا
على أساس أجره السابق الذي كان يتقاضاه في 30 من نوفمبر سنة 1950، فإنه يتعين مراعاة
ما نصت عليه المادة الثالثة من قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 من أنه
"لا تصرف الفروق المالية المترتبة على تنفيذ حكم المادة الأولى من هذا القانون إلا
من تاريخ هذا التنفيذ وعن المدة التالية له فقط"؛ إذ غني عن البيان أنه لما كانت إعانة
غلاء المعيشة هي من إضافات المرتب الأصلي وتربط على أساسه، فإنها لا تستحق إلا على
أساس هذا المرتب ومن التاريخ المذكور. كما أنه يتعين مراعاة ما نصت عليه المادة الخامسة
من أنه "تخصم الزيادة في الماهيات المترتبة على تنفيذ هذا القانون من إعانة الغلاء
المقررة لكل موظف يستفيد من أحكامه". وبهذه المثابة فإن ما يستحقه المدعي من زيادة
في المرتب تنفيذاً للقانون المذكور تخصم من إعانة الغلاء التي يستحق تسويتها على أساس
هذا المرتب اعتباراً من التاريخ ذاته، ويكون الحكم المطعون إذ قضى له بتسويتها وصرف
الفروق دون مراعاة مقتضى المادتين 3 و5 من قانون المعادلات قد خالف القانون.
إجراءات الطعن
في 28 من يناير سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 215 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة العدل بجلسة 2 من ديسمبر سنة 1956 في الدعوى رقم 139 لسنة 3 القضائية المقامة من محمد محمود رميح ضد وزارة العدل، القاضي "بأحقية المدعي في تثبيت إعانة غلاء المعيشة على أول مربوط الدرجة التاسعة اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 تاريخ حصوله عليها وما يترتب على ذلك من آثار، على أن تصرف له الفروق المالية اعتباراً من 22 يوليه سنة 1953، وألزمت الحكومة بالمصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة العدل في 10 من فبراير سنة 1957، وإلى المطعون عليه في 16 من فبراير سنة 1957، وعين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 2 من نوفمبر سنة 1957، وقد انقضت المواعيد دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 16 من سبتمبر سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه
أقام أمام المحكمة الإدارية لوزارة العدل الدعوى رقم 139 لسنة 3 قضائية على وزارة العدل
بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 4 من يناير سنة 1956، قال فيها إنه موظف بوزارة
العدل وصدر لصالحه في القضية رقم 2396 لسنة 8 القضائية حكم من محكمة القضاء الإداري
بتاريخ 6 من فبراير سنة 1955 قضي له بانتهاء الخصومة على أساس استحقاقه الدرجة التاسعة
من تاريخ بلوغه سن الثامنة عشرة بالتطبيق لقانون المعادلات الدراسية، ثم صدر القرار
الوزاري رقم 869 في 21 من مايو سنة 1955 بتسوية حالته على أساس منحه الدرجة التاسعة
بمرتب ستة جنيهات اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 مع خصم الفرق الناشئ من هذه التسوية
من إعانة غلاء المعيشة اعتباراً من 22 من يوليه سنة 1953 تاريخ تنفيذ قانون المعادلات
الدراسية، وقامت الوزارة بتسوية حالته على أساس منحه إعانة غلاء المعيشة على الماهية
التي كان يتقاضاها قبل التسوية وهي مائة مليم في اليوم مع خصم الفرق الناشئ عنها. ولكن
لما كانت هذه التسوية قد جاءت مخالفة للقرارات التنظيمية العامة التي تسمح بإعادة تثبيت
إعانة غلاء المعيشة بالنسبة إلى الموظفين والمستخدمين والعمال الذين طبق عليهم قانون
المعادلات الدراسية فارتفعت ماهياتهم بهذا التطبيق لحصولهم على شهادات أعلى أثناء الخدمة
فترتفع تبعاً لذلك إعانة الغلاء لهم في 22 من يوليه سنة 1953، وأضاف أن الكتاب الدوري
رقم 13 الصادر من ديوان الموظفين في 8 من مايو سنة 1955 يستفاد منه أن قرار مجلس الوزراء
في 6 من يناير سنة 1952 ينطبق أيضاً على من حصلوا على مؤهلهم المقرر في قانون المعادلات
قبل 30 من نوفمبر سنة 1950 متى كانت ماهياتهم التي صرفت لهم بالفعل في 30 من نوفمبر
سنة 1950 تقل عن تقدير مؤهلهم، وأنه لذلك يجب أن يعاد تثبيت الإعانة له على أساس الماهية
التي يكون قد وصل إليها بالتسوية في 30 من نوفمبر سنة 1950 بصرف النظر عن الماهية الفعلية
التي كانت تعطى له في ذلك التاريخ. وأنه لذلك يحق له طلب الحكم بتثبيت إعانة الغلاء
على أساس مرتب مؤهله وهو خمسة جنيهات مع صرف الفروق المستحقة له اعتباراً من 22 من
يوليه سنة 1953. وبجلسة 2 من ديسمبر سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية لرياسة الجمهورية
ووزارات الداخلية والخارجية والعدل "بأحقية المدعي في تثبيت إعانة غلاء المعيشة على
أول مربوط الدرجة التاسعة اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 تاريخ حصوله عليها وما يترتب
على ذلك من آثار، على أن تصرف له الفروق المالية اعتباراً من 22 من يوليه سنة 1953،
وألزمت الحكومة بالمصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأسست قضاءها على
أن المدعي قد قضي له بتسوية حالته بالتطبيق لقانون المعادلات رقم 371 لسنة 1953 اعتباراً
من بلوغه سن الثامنة عشرة في أول يوليه سنة 1952، وأن هذه الحالة محكومة بقرار مجلس
الوزراء الصادر في 18 من مارس سنة 1953 المعدل لقرار مجلس الوزراء في 6 من يناير سنة
1952، وقال إن المدعي – بمقتضى حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في مصلحته – يعد في
حكم المنقول إلى درجة أعلى من 30 من نوفمبر سنة 1950؛ ومن ثم يتعين تثبيت إعانة الغلاء
له على أساس مربوط الدرجة الجديدة من تاريخ الحصول عليها، أي من تاريخ أول يوليه سنة
1952، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على أن لا تصرف له الفروق إلا من يوم 22 من يوليه
سنة 1953 تاريخ نفاذ قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الثابت أن المدعي لم يعين في الدرجة المقررة لمؤهله الدراسية
حتى صدور قانون المعادلات، وعندئذٍ سويت حالته على مقتضاه على درجة شخصية، فالأمر ليس
نقلاً مما يسري عليه قرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من مارس سنة 1953 المعدل لقرار
مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952. ولما كان حكم قرار 18 من مارس سنة 1953
ينطوي على استثناء، فإنه لا يصح التوسع فيه أو القياس عليه؛ ومن ثم فلا يستفيد منه
المدعي، وأن الحكم إذ ذهب مذهباً مخالفاً لما تقدم يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه قد بان لهذه المحكمة من الأوراق أن المدعي حصل على الشهادة الابتدائية
في عام 1949، ثم ألحق بوزارة العدل في 12 من يناير سنة 1950 في وظيفة عامل قيد باليومية
على اعتماد بند الأجور، وأنه على إثر تظلم تقدم به إلى اللجنة القضائية لوزارة العدل
بتسوية حالته بالتطبيق لقواعد الإنصاف، قضت له اللجنة المذكورة في 13 من سبتمبر سنة
1953 بطلبه المشار إليه على أساس استحقاقه للدرجة التاسعة براتب قدره خمسة جنيهات من
11 من سبتمبر سنة 1953 طبقاً لقواعد الإنصاف، وأن وزارة العدل طعنت في القرار المشار
إليه في 10 من يناير سنة 1954، ثم أجرت له خلال نظر الدعوى تسوية بوضعه في الدرجة التاسعة
الشخصية اعتباراً من أول يوليه سنة 1952، وذلك بقرار أصدرته وزارة العدل في 6 من أكتوبر
سنة 1954، وأن محكمة القضاء الإداري اعتمدت على هذا القرار حين قضت في 6 من فبراير
سنة 1955 بإلغاء قرار اللجنة القضائية وباعتبار الخصومة منتهية، وأنها أثبتت في أسباب
حكمها بأنه من المتعين تسوية حالة المدعي بالتطبيق لقانون المعادلات، كما اتضح أن إسناد
استحقاق المدعي للدرجة التاسعة إلى أول يوليه سنة 1952 مرده إلى أنه لم يستكمل سن الثامنة
عشرة إلا في هذا التاريخ، ثم أقام بعد ذلك – على ما سلف البيان – دعواه أمام المحكمة
الإدارية لوزارة العدل في 4 من يناير سنة 1956 طالباً الحكم بتثبيت إعانة غلاء المعيشة
المستحقة له على أساس المرتب المقرر لمؤهله فقضي له بطلباته.
ومن حيث إن النقطة القانونية مثار المنازعة تنحصر فيما إذا كانت تسوية حالة المدعي
على أساس استحقاقه للدرجة التاسعة الشخصية في تاريخ لاحق على 30 من نوفمبر سنة 1950،
بعد أن كان موظفاً باليومية في التاريخ الأخير، من شأنها أن تجعل قرار مجلس الوزراء
الصادر في 18 من مارس سنة 1953 منطبقاً في حقه، وهل هذا القرار من العموم والإطلاق
بحيث يتسع لهذا التطبيق أم لا؟
ومن حيث إنه للتعرف على ذلك لا بد من التعرض للملابسات التي أحاطت بصدور كل من قراري
مجلس الوزراء الصادرين في 6 من يناير سنة 1952، و18 من مارس سنة 1953 في ضوء مذكرتي
وزارة المالية اللتين رفعتا إلى مجلس الوزراء قبل إصدار قراريه.
من حيث إنه على إثر اتجاه الرغبة إلى التخفيف من أعباء الميزانية، قرر مجلس الوزراء
في 11 من يوليه سنة 1944 تثبيت إعانة غلاء المعيشة بصورة عامة وخفضها في بعض الأحوال.
ثم عاد مجلس الوزراء في 19 من فبراير سنة 1950 فرأى رفع القيد الخاص بتثبيت إعانة غلاء
المعيشة، وبذلك قرر أن تمنح الإعانة لجميع الموظفين والمستخدمين والعمال باليومية على
أساس الماهية الفعلية التي يتقاضاها كل منهم من أول مارس سنة 1950. وفي 3 من ديسمبر
سنة 1950 عاد مجلس الوزراء فقرر تثبيت إعانة غلاء المعيشة على الماهيات والمرتبات والأجور
المستحقة للموظفين والعمال في آخر نوفمبر سنة 1950، غير أن وزارة المالية عادت بعد
ذلك فرفعت مذكرة إلى مجلس الوزراء في 18 من سبتمبر سنة 1951، نوهت فيها بأنه قد ترتب
على هذا القرار أن الموظفين حملة المؤهلات والعمال المعاملين بكادر العمال والخدمة
الخارجين عن هيئة العمال المعاملين بكادر الخدمة السايرة الذين عينوا بعد 30 من نوفمبر
سنة 1950 (تاريخ تثبيت إعانة الغلاء) يمنحون إعانة غلاء المعيشة على أساس ماهياتهم
المقررة لمؤهلاتهم بالإنصاف بالنسبة للمؤهلين، أما العمال والخدمة السايرة فيمنحون
الإعانة على أساس أول مربوط درجاتهم المعينين عليها؛ نظراً لأن الإعانة ثبتت على الماهيات
والأجور الفعلية. ثم تطرقت مذكرة وزارة المالية إلى ما يأتي "… وحيث إن الموظفين
والمستخدمين والعمال الذين حصلوا على شهادات دراسية ومنحوا الماهيات المقررة لها أو
نجحوا لبعض وظائف كادر العمال وتم تعيينهم فيها بعد صدور قرار مجلس الوزراء في 3 من
ديسمبر سنة 1950 يمنحون جميعاً إعانة غلاء المعيشة الآن على أساس ماهياتهم في 30 من
نوفمبر سنة 1950 طبقاً لقرار مجلس الوزراء المذكور الخاص بتثبيت إعانة الغلاء، فإنهم
دائبو الشكوى ويلتمسون منحهم الإعانة على الماهيات والأجور الجديدة من تاريخ الحصول
عليها، وأما عمال اليومية والخدم الخارجين عن هيئة العمال الذين ثبتت إعانة الغلاء
لهم على أساس أجورهم أو ماهياتهم في 30 من نوفمبر سنة 1950 ثم نقلوا إلى درجات أعلى
في الوظائف المخصصة للتعيين من الخارج مباشرة باعتباره تعييناً جديداً فتقترح وزارة
المالية منحهم إعانة الغلاء على أساس الأجور والماهيات الجديدة اعتباراً من تاريخ حصولهم
عليها، وذلك حتى لا يمتاز جديد على قديم أسوة بما سبق أن اتبع بعد تثبيت إعانة الغلاء
الأولى في أول أغسطس سنة 1944". وقد بحثت اللجنة المالية اقتراح وزارة المالية ورأت
الموافقة عليه بشطريه". وبجلسة 6 من يناير سنة 1952 وافق مجلس الوزراء على رأي اللجنة
المالية المبين بمذكرة وزارة المالية سالفة الذكر. ثم عاد عمال اليومية والخدم الخارجين
عن هيئة العمال فتشكوا من هذا القيد المتعلق بنقلهم إلى درجات أعلى في الوظائف المخصصة
للتعيين من الخارج مباشرة، وهو القيد الذي يتوقف عليه إمكان منحهم إعانة الغلاء على
أساس الأجور الجديدة التي حصلوا عليها بعد 30 من نوفمبر سنة 1950، باعتبار أن من لم
يستوف منهم هذا الشرط عند النقل إلى الدرجات الأعلى لا يستحق سوى إعانة الغلاء محسوبة
على الأجر الذي كان يتقاضاه في 30 من نوفمبر سنة 1950، مع أن هذا الأجر قد أصبح يقل
عن المقدر لدرجاتهم لما طرأ عليها من تحسينات مختلفة بعد ذلك التاريخ.
ومن حيث إن وزارة المالية رأت حيال هذه الشكوى أن تتدارك الأمر، فرفعت مذكرة في 8 من
مارس سنة 1953 إلى مجلس الوزراء جاء فيها ما يلي بعد استعراض فحوى قرار مجلس الوزراء
في 6 من يناير سنة 1952 "وبالنظر لأن نسبة الوظائف المخصصة للتعيين من الخارج مباشرة
هي بمقدار 20% فقط من مجموع الوظائف الخالية بكادر العمال، ووفقاً لقرار مجلس الوزراء
المتقدم، فإن هذه النسبة فقط من الوظائف هي التي يمنح شاغلوها إعانة الغلاء على أساس
الأجور أو الماهيات الجديدة، وبخلاف ذلك يظل من نقل أو رقي إلى باقي الوظائف يستولى
على إعانة الغلاء على أساس الأجر الذي كان يتقاضاه في 30 من نوفمبر سنة 1950، في حين
أن هذا الأجر يقل عن المقدر لدرجاتهم لما طرأ عليها من تحسينات مختلفة بعد ذلك التاريخ
نتيجة رد الـ 12% التي سبق خصمها منهم. فضلاً عن رفع أول مربوط بعض الدرجات اعتباراً
من 14 من فبراير سنة 1951؛ لذلك فقد تشكى بعض عمال اليومية التابعين للوزارات والمصالح
المختلفة من أن أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952 طبقت على طائفة
دون الأخرى، فلم تصرف الإعانة لمن نقلوا أو رقوا إلى درجة صانع دقيق ممتاز على أساس
360 م (أول مربوط درجاتهم الجديدة)، بل ظلت الإعانة مثبتة لهم على أساس أجورهم في 30
من نوفمبر سنة 1950، في حين أن العمال الذين يعينون من الخارج مباشرة في هذه الدرجة
يتقاضون إعانة غلاء على أساس 360 م، وبذلك يمتاز الجديد على القديم في هذه الحالة،
وهو ما يتنافى مع ما هو مقصود بقرار 6 من يناير سنة 1952. وبناءً عليه فهم يلتمسون
منحهم إعانة غلاء المعيشة على أساس 360 م (أول مربوط درجاتهم الجديدة)، سواء في ذلك
من نقل ومن رقي إلى تلك الدرجة.
وحيث إن أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952 تتضمن ما يعتبر استثناءً
من الأحكام العامة المتعلقة بتثبيت إعانة الغلاء، والتي تقضي بتثبيت الإعانة على الماهيات
والأجور المستحقة للموظفين والمستخدمين والعمال في 30 من نوفمبر سنة 1950؛ لذلك يقترح
ديوان الموظفين بمذكرة له تاريخها 31 من ديسمبر سنة 1952، تثبيت إعانة الغلاء لعمال
اليومية الذين ثبتت لهم هذه الإعانة على أجورهم في 30 من نوفمبر سنة 1950 ثم نقلوا
إلى درجات أعلى بعد ذلك التاريخ على أساس أول مربوط درجاتهم الجديدة من تاريخ الحصول
عليها، سواء أكان النقل في حدود الوظائف المخصصة للتعيين من الخارج أم بالترقية حتى
لا يمتاز جديد على قديم، ولكي يتسنى إعمال قرار مجلس الوزراء في 6 من يناير سنة 1952
بغير إخلال في المعاملة بين القدماء والجدد، وعلى أن يطبق ذلك اعتباراً من تاريخ موافقة
مجلس الوزراء على هذا الاقتراح. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الموضوع ورأت الموافقة
على ما يقترحه ديوان الموظفين". وقد وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 18 من مارس
سنة 1953 على رأي اللجنة المالية المفصل في المذكرة السالفة.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن قراري مجلس الوزراء المشار إليهما آنفاً يكمل أحدهما
الآخر، فقد أريد بالقرار الثاني الصادر في 18 من مارس سنة 1953 أن يطلق ما قيده القرار
الأول الصادر في 6 من يناير سنة 1952 بالنسبة إلى طائفة من العمال بنقل أفرادها إلى
درجة أعلى في نطاق وظائف كادر العمال، فلم يفرق بين من حصل منهم على هذه الدرجة الأعلى
في نسبة الوظائف المخصصة للتعيين من الخارج أو من نالها عن طريق الترقية إليها، ما
دام قد اتحد مناط الحكم الذي استنه كلا القرارين وتجانست الحكمة الباعثة على إصدارهما،
وحتى لا يمتاز جديد على قديم. هذا وغني عن البيان أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 18
من مارس سنة 1953 لا يمس حقوق الطوائف الأخرى من الموظفين والمستخدمين وعمال اليومية
في تقدير إعانة غلاء المعيشة لحصولهم على درجات أعلى بعد 3 من ديسمبر سنة 1950؛ لأن
حقهم في تقدير إعانة الغلاء على أساس المرتبات والأجور الجديدة قد استمدوه من قرار
مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952.
ومن حيث إن واقع الأمر في خصوصية النزاع أن المدعي حصل على الشهادة الابتدائية في عام
1949، ثم التحق بوزارة العدل في 12 يناير سنة 1950 عاملاً باليومية على بند الأجور
بأجر يومي قدره 100 مليم، وكانت سنه وقتذاك 14 سنة ونصف شهر؛ لأنه مولود في 13 من سبتمبر
سنة 1935. ولما صدر قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953، سويت حالته على أساس
استحقاقه الدرجة التاسعة اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 تاريخ بلوغه سن ثماني عشرة
سنة، التي ما كان يجوز تعيين مرشح لوظيفة من الدرجة التاسعة قبل بلوغها طبقاً للقوانين
واللوائح النافذة وقت تعيينه، وكما أوضحت ذلك محكمة القضاء الإداري في أسباب حكمها
الصادر في 6 من فبراير سنة 1955، الذي اكتسب حجية الشيء المقضى به قبل نفاذ القانون
رقم 151 لسنة 1955، فيعتبر من هذا التاريخ في الدرجة التاسعة بمرتبها، ويكون من حقه
أن تسوى إعانة غلاء المعيشة لا على أساس أجره السابق وقدره 100 م كعامل باليومية، وإنما
على أساس الدرجة التاسعة ومرتبها اللذين يستحقهما قانوناً وفرضاً بحسب مؤهله، وذلك
بالتطبيق لقرارات مجلس الوزراء المشار إليها. غير أنه يتعين مراعاة ما نصت عليه المادة
الثالثة من قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 من أنه "لا تصرف الفروق المالية
المترتبة على تنفيذ حكم المادة الأولى من هذا القانون إلا من تاريخ هذا التنفيذ وعن
المدة التالية له فقط"، أي اعتباراً من 23 من يوليه سنة 1953 تاريخ تنفيذ القانون المذكور.
وغني عن البيان أنه لما كانت إعانة غلاء المعيشة هي من إضافات المرتب الأصلي وتربط
على أساسه، فإنها لا تستحق إلا على أساس هذا المرتب ومن التاريخ المذكور، كما أنه يتعين
مراعاة ما نصت عليه المادة الخامسة من أنه "تخصم الزيادة في الماهيات المترتبة على
تنفيذ هذا القانون من إعانة الغلاء المقررة لكل موظف يستفيد من أحكامه". وبهذه المثابة
فإن ما يستحقه المدعي من زيادة في المرتب تنفيذاً للقانون المذكور اعتباراً من 23 من
يوليه سنة 1953 ستخصم من إعانة الغلاء التي يستحق تسويتها على أساس هذا المرتب اعتباراً
من التاريخ ذاته، ويكون الحكم المطعون إذ قضى له بتسويتها اعتباراً من أول يوليه سنة
1952 وأن تصرف له الفروق اعتباراً من 23 من يوليه سنة 1953 دون مراعاة مقتضى المادتين
3 و5 من قانون المعادلات، قد خالف القانون ويتعين إلغاؤه والقضاء في الدعوى على الوجه
المبين في المنطوق.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المدعي تسوية إعانة غلاء المعيشة على أساس مرتب الدرجة التاسعة اعتباراً من 23 من يوليه 1953، على أن يخصم منها ما يستحقه من زيادة في المرتب اعتباراً من التاريخ عينه بالتطبيق لقانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953، وألزمت الحكومة بالمصروفات، ورفضت ما عدا ذلك.
