الطعن رقم 165 لسنة 3 ق – جلسة 11 /01 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1957 إلى آخر يناير سنة 1958) صـ 512
جلسة 11 من يناير سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.
القضية رقم 165 لسنة 3 القضائية
مدة خدمة سابقة – ضم مدة التمرين عملاً بقرار مجلس الوزراء الصادر
في 23 من ديسمبر سنة 1951 – انطباقه على مدد التمرين سواء قضيت قبل تسلم المؤهل الدراسي
أو بعد تسلمه – مثال بالنسبة لمدة التمرين التي تشترط للحصول على شهادة الفنون والصناعات.
إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من ديسمبر سنة 1951، يقضي بأن تحسب للموظفين ذوي
المؤهلات الدراسية المدة التي يكونون قد قضوها في التمرين وأقدميتهم في الدرجة المقررة
لمؤهلاتهم الدراسية سواء أكانت مدة التمرين هذه متصلة بخدمتهم الحالية أم منفصلة عنها،
بأجر أو بغير أجر، على أن لا يترتب على ذلك أية زيادة في المرتبات؛ ومن ثم إذا ثبت
أن المدعي قد قضى مدة في التمرين بمصلحة المباني فإنها تخضع لقرار مجلس الوزراء سالف
الذكر، فتحسب له في أقدمية الدرجة المقررة لمؤهله الدراسي، حتى لو كان النظام الدراسي
للمؤهل الذي يحمله (شهادة مدرسة الفنون والصناعات) يقضي بأن يمضي الطالب سنة تمرينية
قبل تسليم المؤهل إليه؛ لأن هذه السنة إذا كانت لازمة من وجهة نظر النظام الدراسي كشرط
لتسليم المؤهل، فإنها في الوقت ذاته تتوافر فيها خصائص المدة التمرينية التي تحسب في
أقدمية الموظف من وجهة نظر قرار مجلس الوزراء المشار إليه الذي لم يشترط أن يكون قضاها
بعد تسلم المؤهل وليس قبله، وإلا كان ذلك تخصيصاً للقرار بغير مخصص وهو قد ورد مطلقاً،
بل الحكمة التي قام عليها متوافرة في مثل هذه الحالة بقضاء مدة التمرين فعلاً.
إجراءات الطعن
في 19 من يناير سنة 1957، أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الهيئة الرابعة "ب" بجلسة 19 من نوفمبر سنة 1956، في الدعوى رقم 1631 لسنة 9 القضائية المرفوعة من حسن زكي صالح ضد وزارة الأشغال ووزارة الشئون البلدية والقروية ومصلحة المباني، والذي يقضي "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب المدعي احتساب مدة التمرين في أقدمية الدرجة، والحكم باعتباره معيناً بمصلحة الأملاك الأميرية من 12/ 12/ 1921 دون زيادة في المرتب، وألزمت الوزارة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن – الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 4 و6 من فبراير سنة 1957، وإلى المدعي في 19 من يونيه سنة 1957، وعين لنظره جلسة 23 من نوفمبر سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي حسن زكي
صالح قدم في 29 من أكتوبر سنة 1953 تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة الأشغال العمومية،
طالباً صدور قرارها بحساب السنة التمرينية في أقدمية خدمته بمصلحة المباني، وذلك باعتبار
بدء دخوله الخدمة بالمصلحة سنة 1921 وليس سنة 1922 (تاريخ التعيين)؛ لأنه من خريجي
مدرسة الفنون والصناعات سنة 1921. كما طالب باستحقاقه لقب مهندس من تاريخ حصوله على
الدرجة السادسة في أول مارس سنة 1931، ومنحه لقب مساعد مدير أعمال؛ لأنه يقوم بأعمال
هذه الوظيفة ولأنه حاصل على الدرجة الرابعة المقررة لها. وبجلسة 3 من مارس سنة 1954
أصدرت اللجنة القضائية قرارها "بعدم اختصاصها بالنظر في منح المتظلم لقب مهندس أو مساعد
مدير أعمال، ورفض التظلم فيما عدا ذلك من الطلبات، وألزمت مقدمه بالرسوم المقررة".
وذكرت اللجنة القضائية فيما يتعلق بطلب ضم مدة السنة التمرينية إلى أقدمية المتظلم
أنها كانت مدة دراسية وليست تمرينية؛ لأن منح دبلوم مدرسة الفنون والصناعات كان مشروطاً
بقضائها. ومضت اللجنة تقول إن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 11 من يونيه سنة 1950
وفي 23 من ديسمبر سنة 1951 إنما يرميان إلى تسوية حالة الموظفين المؤهلين الذين قضوا
مدة تمرينية قبل تعيينهم في الحكومة مع أنهم كانوا حاصلين على مؤهلات دراسية تؤهلهم
للتعيين في الدرجات المقررة لهم من مبدأ الأمر. يؤكد ذلك أن قرار مجلس الوزراء الصادر
في 11 من يونيه سنة 1950 لم يقصر أثر الضم على أقدمية الدرجة فحسب، وإنما رتب له أثراً
بالنسبة لحساب الماهية. ولما كانت المدة التي يطلب المتظلم ضمها هي مدة دراسته للحصول
على الدبلوم؛ فمن ثم لا تدخل ضمن المدد التمرينية المقصودة بقراري مجلس الوزراء سالفي
الذكر، ويكون هذا الطلب من المتظلم على غير أساس من القانون. وبعريضة أودعت سكرتارية
محكمة القضاء الإداري في 20 من مارس سنة 1955، أقام المدعي استئنافاً طعن بمقتضاه في
قرار اللجنة القضائية لوزارة الأشغال، وطلب الحكم بإلغائه فيما قضى به ذلك القرار من
رفض طلبه الخاص باحتساب المدة التمرينية ضمن أقدميته في التعيين، والحكم له باعتباره
معيناً من 12 من ديسمبر سنة 1921، تاريخ دخوله الخدمة، مع ما يترتب على ذلك من آثار،
وإلزام الحكومة بالمصروفات. وقال في بيان استئنافه إنه بعد إذ تخرج من مدرسة الفنون
والصناعات التحق بخدمة المصلحة في 12 من ديسمبر سنة 1921، ولكن المصلحة اعتبرت بدء
تعيينه في أول سبتمبر سنة 1922، ولم تحسب المدة السابقة على هذا التاريخ باعتبارها
سنة دراسية مع أنها حسبتها له في المعاش، واستند المدعي إلى قرار مجلس الوزراء الصادر
في 11 من يونيه سنة 1950، المعدل بقرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من ديسمبر سنة 1951،
قائلاً إن هذين القرارين مطلقان وهما يطبقان على حالته. وعقبت الوزارة على هذا الاستئناف
بقولها إن المدة المطلوب حسابها ضمن أقدمية المدعي كان قد قضاها بصفة تلميذ تحت التمرين
من 12 من ديسمبر سنة 1921 إلى 30 من أغسطس سنة 1922، وقد أفتى ديوان الموظفين بكتابيه
رقم 860/ 1/ 31 – 7813 بتاريخ 21/ 2/ 1953 ورقم 160/ 1/ 31 بتاريخ 7/ 2/ 1955 أنه لا
يجوز حساب مدة التمرين في الأقدمية، استناداً إلى ما أبدته وزارة التربية والتعليم
من أن السنة التمرينية تعتبر سنة دراسية، كما أنه كان يشترط لمنح الدبلوم لحملة الفنون
والصنايع قضاؤهم هذه السنة؛ ومن ثم لا يجوز ضمها لأنها سنة تمرينية لا يصح أن يمنح
الدبلوم قبل تمضيتها، كما أنها تعتبر ملحقة بمدة الدراسة؛ ومن ثم لا يجوز ضمها لمدة
الخدمة، وانتهت الوزارة في ردها إلى طلب الحكم برفض استئناف المدعي. وبجلسة 19 من نوفمبر
سنة 1956 حكمت محكمة القضاء الإداري: "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه فيما
قضى به من رفض طلب المدعي احتساب مدة التمرين في أقدمية الدرجة، والحكم باعتباره معيناً
بمصلحة الأملاك الأميرية من 12 من ديسمبر سنة 1921 دون زيادة في المرتب، وألزمت الحكومة
بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أن القاعدة هي أن الشهادة الدراسية هي في حقيقتها كاشفة
بحيث ينسحب أثرها إلى تاريخ أداء الامتحان. بمعنى أنها تعطى عند الانتهاء من الدراسة،
ويعتبر الطالب حاصلاً عليها من تاريخ أدائه الامتحان، بحيث يعتبر التاريخ الذي يكون
الطالب قد أدى الامتحان فيه هو التاريخ المعول عليه في تقدير مدى صلاحيته لاجتياز الامتحان
الذي عقد له، ولا عبرة في هذا الشأن بما تتخذه الإدارة من إجراءات بقصد إمساك الشهادة
عن الطالب رغبة إرغامه على أداء فترة معينة تقضي بها اللوائح. وقالت المحكمة إنه يبين
من شهادة الفنون والصنايع الصادرة في 16 من ديسمبر سنة 1922 أن وزير المعارف أمر بإعطاء
هذه الشهادة إلى المدعي (حسن زكي صالح) الذي أتم الدراسة في عام 1921 ليكون له حق التمتع
بما تخوله القوانين والأوامر المتبعة. ويخلص من هذه الشهادة أن المدعي قد أتم دراسته
في سنة 1921، وقد أعطيت له الشهادة المذكورة لإثبات ذلك؛ ومن ثم فإن مدة التمرين التي
تعقب أداء الامتحان لا تعتبر مدة دراسية بالمعنى المقصود من هذه العبارة (إكساب الطالب
خبرة فنية تؤهله لتحمل أعباء الوظيفة)، وإلا لاحتسبت ضمن سنوات الدراسة التي يتعين
على الطالب قضاؤها قبل تخرجه، كما أن تخرجه في مثل هذه الحالة سوف يسند إلى المستقبل،
بمعنى أن إتمام الدراسة يكون في تاريخ لاحق لإتمام مدة التمرين، وهو ما لم يحدث في
الحالة المعروضة. وخلصت محكمة القضاء الإداري إلى أن المدة التي يقضيها خريجو مدرسة
الفنون والصناعات هي في حقيقتها مدة عمل، قصد بها إكساب الطالب خبرة فنية تؤهله لتحمل
أعباء الوظيفة التي سوف تسند إليه؛ ومن ثم فهي في حقيقتها مدة تمرينية بالمعنى المقصود
بقرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من ديسمبر سنة 1951، فتحتسب طبقاً له في أقدمية الدرجة.
والثابت من ملف خدمة المدعي أنه حصل على دبلوم الفنون والصناعات سنة 1921، وله مدة
خدمة قضاها تحت التمرين بمصلحة المباني من 12 من ديسمبر سنة 1921 إلى 31 من أغسطس سنة
1922؛ ومن ثم يحق له المطالبة باحتسابها في أقدمية الدرجة المقررة لمؤهله الدراسي،
ويكون قرار اللجنة القضائية المطعون فيه إذ قضى برفض احتسابها في أقدمية الدرجة قد
بني على غير أساس سليم حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الطعن يتحصل في أن المدعي لم يكن حاصلاً على مؤهل الفنون والصناعات أثناء
تمرينه من 12 من ديسمبر سنة 1921 إلى 31 من أغسطس سنة 1922؛ إذ أن هذه المدة لا تعدو
أن تكون مدة دراسية لازمة للحصول على المؤهل بمقتضى أحكام لائحة مدرسة الفنون والصناعات
الصادرة سنة 1910؛ ومن ثم فلا يتوافر في شأن تلك المدة شرائط قرار مجلس الوزراء الصادر
في 23 من ديسمبر سنة 1951 بضم المدة التمرينية في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي،
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من ديسمبر سنة 1951، يقضي بأن تحسب للموظفين
ذوي المؤهلات الدراسية المدة التي يكونون قد قضوها في التمرين في أقدميتهم في الدرجة
المقررة لمؤهلاتهم الدراسية، سواء أكانت مدة التمرين هذه متصلة بخدمتهم الحالية أم
منفصلة عنها، بأجر أم بغير أجر، على أن لا يترتب على ذلك أية زيادة في المرتبات.
ومن حيث إنه لا جدال في أن المدة المتنازع عليها وهي من 12 من ديسمبر سنة 1921 إلى
31 من أغسطس سنة 1922 قد قضاها المدعي في التمرين بمصلحة المباني، وبهذه المثابة ينطبق
عليها قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من ديسمبر سنة 1951، فتحسب له في أقدمية الدرجة
المقررة لمؤهله الدراسي، حتى لو كان النظام الدراسي لهذا المؤهل يقضي بأن يمضي الطالب
سنة تمرينية قبل تسليم المؤهل إليه؛ لأن هذه السنة إذا كانت لازمة من وجهة نظر النظام
الدراسي كشرط لتسليم المؤهل، فإنها في الوقت ذاته تتوافر فيها خصائص المدة التمرينية
التي تحسب في أقدمية الموظف من وجهة نظر قرار مجلس الوزراء المشار إليه، الذي لم يشترط
أن يكون قضاها بعد تسلم المؤهل وليس قبله، وإلا كان ذلك تخصيصاً للقرار بغير مخصص وهو
قد ورد مطلقاً، بل الحكمة التي قام عليها متوافرة في مثل هذه الحالة بقضاء مدة التمرين
فعلاً، ووجب لذلك إعمال مقتضى القرار لقيام موجبه؛ ومن ثم وجب أن تحسب للمدعي تلك المدة
في أقدمية الدرجة السابعة المقررة لمؤهله، ويكون الطعن – والحالة هذه – على غير أساس
سليم من القانون متعيناً رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.
