الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 418 لسنة 25 ق – جلسة 07 /02 /1981 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة 1981) – صـ 496


جلسة 7 من فبراير سنة 1981

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد نور الدين العقاد وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة نبيل أحمد سعيد وعبد المعطي زيتون ومحمد فؤاد شعراوي وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.

الطعن رقم 418 لسنة 25 القضائية

أعضاء الهيئات القضائية – استقالة للترشيح لانتخابات مجلس الشعب – معاش – إعانة إضافية – كيفية حسابها.
استقالة للترشيح لانتخابات مجلس الشعب في ظل أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 479 لسنة 1957 بشأن المعاملة المالية لأعضاء الهيئات القضائية الذين يعتزلون الخدمة للترشيح لعضوية مجلس الشعب – صدور القانون رقم 7 لسنة 1977 بتقرير إعانة إضافية بمقدار 10 % إلى المعاشات – سريانه على أصحاب المعاشات التي تمت تسويتها وفقاً لأحكام القرار رقم 479 لسنة 1957 لتوافر العلة في منح هذه الإعانة – خصم هذه الإعانة من الفرق من معاش المستشار المستقيل ومرتبه – هدف المشرع يرمي إلى إبقاء المستقيل على حالته المالية كما كانت قبل الاستقالة ولحين بلوغه سن التقاعد عن طريق منحه الفرق بين المرتب والمعاش – لا يسوغ تجاوز هذا الهدف الاستثنائي لعدم خصم الإعانة من الفرق طوال تلك الفترة – ببلوغ سن التقاعد وزوال الأحقية في الفرق المذكور يظهر أثر الإعانة الإضافية في مقدار المعاش – أساس ذلك – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 26 من مارس سنة 1979 أودع الأستاذ غبريال إبراهيم غبريال المحامي والمستشار السابق بمجلس الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 418 لسنة 25 القضائية، ضد رئيس مجلس الدولة بصفته طالباً الحكم له أولاً: بأحقيته في عدم خصم العلاوة الإضافية المقررة بالقانون رقم 7 لسنة 1977 من المعاش الاستثنائي الذي يصرف له من مجلس الدولة وبحقه في استرداد ما خصم منه لبطلان هذا الخصم، ثانياً بأحقيته في علاوة إضافية طبقاً لهذا القانون على المعاش الاستثنائي الذي يصرف له من مجلس الدولة مع الفروق المالية المستحقة اعتباراً من تاريخ نفاذه. وأعلن تقرير الطعن في 18 من إبريل سنة 1979.
وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وعين لنظر الطعن أمام المحكمة جلسة 19 من إبريل سنة 1980، وفي 29 من إبريل 1980 أعلن الطاعن وزير العدل بعريضة إدخال ليقرر أمام المحكمة بجلسة 10 من مايو سنة 1980 أن مستشاري وزارة العدل الذين سويت معاشاتهم بالتطبيق لأحكام القرار الجمهوري رقم 479 لسنة 1957 لا يخصم مقدار الإعانة الإضافية المقررة بالقانون رقم 7 لسنة 1977 من الفرق بين المرتب والمعاش الذي يتقاضونه طبقاً للقرار الجمهوري المشار إليه. وبعد تداول الطعن بالجلسات تقرر بجلسة 13 من ديسمبر سنة 1980 إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطاعن أقام هذا الطعن للحكم له بطلباته سالفة البيان وذهب شرحاً له إلى أنه استقال من عضوية مجلس الدولة اعتباراً من 9 من نوفمبر سنة 1975 ليرشح نفسه عضواً بمجلس الشعب حيث سوى معاشه طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 479 لسنة 1957 ومقتضاه استحقاقه معاشاً يساوي ثلاثة أرباع المرتب الذي كان يتقاضاه وقت اعتزال الخدمة وحصوله على الفرق من هذا المعاش والمرتب إلى سن الستين وبما مجموعه 143 جنيهاً شهرياً وهو عين المرتب الذي كان يستأديه عند الاستقالة. وقد جرى العمل على أن تقوم هيئة التأمين والمعاشات بصرف المعاش وأن يقوم مجلس الدولة بصرف الفرق وهو ما لا شأن للطاعن به ما دامت الدولة انتهاء هي التي تتحمل بمعاشه جميعاً سواء في ذلك المعاش المستمر أو المعاش الموقوت ببلوغ سن الستين. وإذ صدر القانون رقم 7 لسنة 1977 بتقرير إعانة إضافية لذوي المعاشات بنسبة 10% زادت هيئة التأمين والمعاشات من جانبها قدر المعاش الذي تؤديه للطاعن بمقدار 10% بيد أن مجلس الدولة بدلاً من زيادة جزء المعاش الذي يؤديه له بذات النسبة امتنع عن إجراء الزيادة بل وخفض هذا الجزء من المعاش بقدر الزيادة التي أضافتها هيئة التأمين والمعاشات مستنداً في ذلك إلى فتوى صادرة من الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 14 من ديسمبر سنة 1977 حاصلها أن الفرق بين المرتب والمعاش يظل على طبيعته الخاصة كجزء من المرتب يحتفظ به المستشار المستقيل بنص خاص على سبيل الاستثناء وبالتالي لا يسري عليه ما يسري على المعاش من الأحكام فلا يعد من المعاشات الاستثنائية ولا يحمل سمة من سماتها. ويستطرد الطاعن إلى أن هذه الفتوى والتي أقر المجلس تطبيقها خالفت حكم القانون وصحيح الرأي في تأويله، ذلك أن قرار رئيس الجمهورية رقم 479 لسنه 1957 إنما صدر استناداً إلى سلطة رئيس الجمهورية المقررة بالقانون رقم 58 لسنة 1957 في شأن منح معاشات ومكافآت استثنائية ومن ثم لا يعدو الفرق بين المرتب والمعاش والذي يستأديه الطاعن أن يكون معاشاً استثنائياً ذلك أن رئيس الجمهورية لا يختص بمنح الموظف المستقيل راتباً ولم يخوله القانون منح رواتب وإعانات وعطايا وإنما ناط به المشرع منح الموظف المستقيل معاشاً أو مكافأة استثنائية، يؤكد من ذلك أن ضريبة كسب العمل لا تستحق عن هذا الفرق إدراكاً لطبيعته التي تنأى به عن وصف المرتب وتجعله من قبيل المعاش الموقوت ببلوغ سن الستين – هذا إلى أن الإعانة الإضافية المقررة بالقانون رقم 7 لسنة 1977 لا يسوغ أن تمس من الحق المقرر بموجب القرار الجمهوري رقم 479 لسنة 1957 بأن تنتقص من الفرق المستحق لرجال القضاء المستقيلين والذي تحدد عند استقالة العضو وحساب معاشه كمكافأة استثنائية حثاً لرجال القضاء على الاستقالة للترشيح لعضوية المجلس النيابي والمشاركة في الحياة السياسية، وغني عن البيان في ذلك أن المشرع إنما استعمل كلمة الفرق لمجرد تحديد مقدار الشطر المؤقت من المعاش الذي يستحق في هذه الحالة ولم يقصد إضفاء وصف المرتب على هذا الجزء من المعاش. يقترن بذلك كله أن هدف المشرع من القانون رقم 7 لسنة 77 مساعدة أرباب المعاشات على مواجهة الارتفاع المستمر في مستوى المعيشة دون أن يستهدف الشارع الإضرار بالعاملين بأحكام القرار الجمهوري رقم 479 لسنة 1957 بالحيلولة دونهم وهذه المساعدة، كما وأنه لا يتأتى تجميد معاش الطاعن باستهلاك الجزء الموقوت من المعاش بمقدار الزيادة التي تطرأ على الجزء الدائم منه رغم أنه لا استثناء بغير نص، كما وأنه لا يسوغ الظن بأن مجموع الجزئين من المعاش الدائم والموقوت لا يجوز أن يتجاوز المرتب عند الاستقالة ما دام أن هذا التجاوز يجد سنده بأداة قانونية جديدة على نحو ما تقرر بصريح نص القانون رقم 7 لسنة 1977 المشار إليه.
ورداً على الدعوى أيدت الأمانة العامة لمجلس الدولة أن الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا سبق وأن قضت بجلسة 23 من يونيو سنة 1979 في الطعن رقم 251 لسنة 24 القضائية بأن الفرق بين المرتب والمعاش الذي يصرف للموظف المستقيل لا يعتبر معاشاً عادياً أو استثنائياً لأنه يستحق حتى بلوغ سن التقاعد فقط ولا تنتفع به أسرة صاحبه من بعده ولأن مناط استحقاقه هو إخفاق المستقيل في الانتخابات ومن ثم لا يدخل هذا الفرق ضمن المبلغ الذي تحسب منه نسبة العشرة في المائة الخاصة بالإعانة الإضافية، وهو عين ما انتهت إليه الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 24 من ديسمبر سنة 1977، على وجه يتحقق معه عدم أحقية الطاعن في طلباته.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن عمل مستشاراً بمجلس الدولة إلى أن استقال من وظيفته للترشيح في انتخابات مجلس الشعب في ظل أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 479 لسنة 1957 بشأن المعاملة المالية لأعضاء الهيئات القضائية الذين يعتزلون الخدمة للترشيح لعضوية مجلس الشعب، وقد نظم هذا القرار في البند (أولاً) من القواعد الواردة فيه، كيفية حساب المعاش للمستشار ومن في درجته ثم نص في نهاية هذا البند على أن "…. يصرف لمن اعتزل الخدمة من هؤلاء الفرق بين المرتب والمعاش بما في ذلك إعانة الغلاء عن مدة الخدمة الباقية لبلوغه سن التقاعد إذا أخفق في الانتخابات ولا يصرف له هذا الفرق في حالة فوزه بها لعدم الجمع بين المرتب والمكافأة" وقد صدر القانون رقم 69 لسنة 1976 بتنظيم جديد لمعاشات أعضاء الهيئات القضائية الذين يعتزلون الخدمة للترشيح لعضوية مجلس الشعب، ونصت المادة السادسة منه على إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 479 لسنة 1957 المشار إليه ولكن "… مع عدم الإخلال بالمعاشات التي استحقت طبقاً لأحكام هذا القرار" ثم صدر القانون رقم 7 لسنة 1977 بتقرير إعانة إضافية بمقدار10% إلى المعاشات التي أشارت المادة الأولى منه إلى التشريعات الخاصة بها ولم يرد ذكر لقرار رئيس الجمهورية رقم 479 لسنة 1957 ضمن هذه التشريعات إلا أن ذلك لا يحول دون منح الإعانة لأصحاب المعاشات التي تمت تسويتها وفقاً لأحكام القرار رقم 479 لسنة 1957 لتوافر العلة في منح هذه الإعانة وهي مساعدة أرباب المعاشات في مواجهة الارتفاع المستمر في مستوى المعيشة وتكاليف أعباء الحياة.
ومن حيث إن مدار الفصل في المنازعة ما إذا كانت نسبة الإعانة الإضافية المنصوص عليها بالقانون رقم 7 لسنة 1977 تستحق على مجموع ما يتقاضاه المستشار المستقيل من معاش وفرق بين المرتب والمعاش أم يقتصر حساب نسبتها على مقدار المعاش وحده دون ضم هذا الفرق، وكذا ما إذا كانت الإعانة الإضافية بعد حسابها تصرف كاملة إلى جانب الفرق بين المرتب والمعاش أم أنه ينتقص من هذا الفرق بمقدارها.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق وأن قضت بأن الفرق المشار إليه لا يعتبر معاشاً عادياً أو استثنائياً لأنه يستحق حتى بلوغ سن التقاعد فقط ولا تنتفع به أسرة صاحبه من بعده، ولأن مناط استحقاقه هو إخفاق المستقيل في الانتخابات وعلى ذلك فلا يدخل هذا الفرق ضمن المبلغ الذي تحسب منه نسبة العشرة في المائة الخاصة بالإعانة الإضافية وإنما تحسب هذه الإعانة على أساس قيمة المعاش بمفرده ومن ناحية أخرى فإن هذه الإعانة بعد إضافتها للمعاش إنما تندمج فيه وتصبح جزءاً منه في مفهوم كافة التشريعات المنظمة للمعاشات ومن بينها القانون رقم 7 لسنة 1977 الذي تقررت هذه الإعانة الإضافية في معاش الطاعن على مقتضى أحكامه ومؤدى ذلك أن يعتد بالمعاش الجديد بما يشمله من إعانة إضافية مندمجة فيه وذلك عند حساب الفرق بينه وبين مرتب المستشار المستقيل، وهذا يعني خصم الإعانة من هذا الفرق، ولا يحتج في هذا الصدد بأن مجموع ما يصرف للمستقيل سيظل على حالته دون تغيير رغم منح الإعانة الإضافية لأن هدف المشرع منذ البداية إنما يرمي إلى إبقاء المستقيل على حالته المالية كما كانت قبل الاستقالة ولحين بلوغه سن التقاعد عن طريق منحه الفرق بين المرتب والمعاش ومن ثم فلا يسوغ تجاوز هذا الهدف الاستثنائي بعدم خصم الإعانة من الفرق طوال تلك الفترة، أما عند بلوغ سن التقاعد وزوال الأحقية في الفرق المذكور فيظهر أثر الإعانة الإضافية في مقدار المعاش وبذلك يتراخى أثرها الملموس في تحديد ما يصرف للمستشار المستقيل إلى التاريخ الذي يبلغ فيه سن الإحالة إلى المعاش.
ومن حيث إن حاصل ما تقدم جميعه أن الطعن الماثل قائم على غير أساس سليم من القانون بما يتعين معه القضاء برفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات