الطعن رقم 1658 لسنة 2 ق – جلسة 11 /01 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1957 إلى آخر يناير سنة 1958) صـ 501
جلسة 11 من يناير سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1658 لسنة 2 القضائية
اختصاص – المطالبة برد فروق مالية قبضها الموظف – ثبوت أن مثار
المنازعة هو استحقاق الإعانة الاجتماعية المقررة لمستخدمي الدرجة التاسعة، أو عدم استحقاقها
– اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعة.
إذا كان الثابت أن مثار المنازعة الحقيقي هو ما إذا كان المطعون عليه يستحق الإعانة
الاجتماعية المقررة لمستخدمي الدرجة التاسعة أم لا فإن النزاع على هذا الوجه هو في
الواقع من الأمر منازعة في صميم الدرجة والراتب اللذين يستحقهما المطعون عليه طبقاً
للقواعد التنظيمية العامة وما ترتب على ذلك من آثار في استحقاقه أو عدم استحقاقه للإعانة
الاجتماعية، والدعوى بهذه المثابة مما يدخل في اختصاص القضاء الإداري طبقاً للفقرة
الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1949، والفقرة الثانية من المادة
الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة؛ ومن ثم إذا اتضح للمحكمة
الإدارية أن المدعى عليه لا يستحق الإعانة الاجتماعية المقررة للمتزوجين فإنها تختص
بالحكم عليه برد ما قبضه منها.
إجراءات الطعن
في 7 من يوليه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيدت بجدولها تحت رقم 1658 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 5 من مايو سنة 1956 في الدعوى رقم 398 لسنة 3 القضائية، المقامة من السيد وزير التربية والتعليم ضد إبراهيم محمد شحاتة، القاضي "بإلزام المعلن إليه برد مبلغ 907 م و19 ج إلى الجهة الإدارية وهو ما سبق صرفه إليه بمثابة إعانة اجتماعية بالمخالفة لما هو مقرر قانوناً مع إلزامه المصاريف المناسبة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في طعنه – "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى وإلزام المدعي بصفته المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة التربية والتعليم في 6 من أغسطس سنة 1956، وإلى النيابة العامة لعدم الاستدلال على محل إقامة إبراهيم محمد شحاته في أول أغسطس سنة 1956، وعين أخيراً لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 7 من ديسمبر سنة 1957. وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 21 من أكتوبر سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن السيد وزير التربية
والتعليم بصفته الرئيس الأعلى لجامعة الإسكندرية أقام في 17 من مارس سنة 1956 الدعوى
رقم 398 لسنة 3 القضائية أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية أبان في صحيفتها أن المطعون
عليه حاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية وأنه عين ملاحظاً للمطاعم بجامعة الإسكندرية
بماهية شهرية قدرها ستة جنيهات شاملة لإعانة الغلاء خصماً على بند الإعانات وهو اعتماد
غير مقسم إلى درجات، وأن الجامعة رأت منحه علاوة اجتماعية قدرها جنيه مصري واحد مساواة
له بموظفي الدرجة التاسعة المتزوجين، وأنه تنفيذاً لكتاب ديوان المحاسبة رقم 3229 في
26 من مايو سنة 1951 الذي ورد فيه أنه لا يجوز صرف إعانة اجتماعية إلا لمن يشغل الدرجة
التاسعة بالميزانية أصدرت الجامعة قراراً بخصم المبالغ التي صرفت للمطعون عليه بغير
حق. وإزاء ذلك أقام الدعوى رقم 1135 لسنة 2 قضائية أمام اللجنة القضائية لجميع الوزارات
بالإسكندرية فقضي له بجلسة أول فبراير سنة 1954 ببطلان الخصم من مرتبه وبأحقيته في
استرداد ما سبق أن خصم منه. وأن الجامعة قامت بتنفيذ هذا الحكم فصرفت للمطعون عليه
المبالغ التي سبق لها خصمها، على أن تقوم بعد ذلك برفع دعوى عليه لمطالبته بها. وأبان
المدعي أن اللجنة القضائية حين قررت أحقية المطعون عليه في استرداد ما سبق أن استقطع
من راتبه لم تؤسس قضاءها على أساس عدم استحقاق الجامعة لاسترداد المبالغ التي صرفت
للمطعون عليه بدون وجه حق، وإنما ثبت هذا القضاء على أن استقطاع هذه المبالغ ينبغي
أن يجرى تنفيذاً لحكم قضائي وختم المدعي صحيفة دعواه بطلب مبلغ 709 م و19 ج كان قد
صرف للمطعون عليه خطأ عن المدة من 10 من أغسطس سنة 1950، إلى 31 من مارس سنة 1952،
باعتبار أن المقبوض دون وجه حق هو جنيه واحد شهرياً. وقدم مفوض الدولة تقريره طالباً
الحكم بعدم الاختصاص استناداً إلى أن مطالبة الجهات الإدارية بحقوق لها قبل الأفراد
تخرج عن اختصاص القضاء الإداري عملاً بالمادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955
بشأن تنظيم مجلس الدولة. وفي أول مايو سنة 1956، أصدرت المحكمة الإدارية بالإسكندرية
حكمها برفض الدفع بعدم الاختصاص بنظر الدعوى وباختصاصها مع تحديد جلسة لنظر الموضوع؛
وأسست قضاءها فيما يتعلق بالاختصاص على أن هذه المنازعة لها طبيعة إدارية ومؤدى هذا
دخولها في اختصاص القضاء الإداري وحده طبقاً للروح التي سيطرت على القانون رقم 165
لسنة 1955، والتي يمكن تبينها فيما تضمنته المذكرة الإيضاحية المرافقة لهذا القانون.
وفي 26 من يونيه سنة 1956 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها في موضوع الدعوى "بإلزام المعلن
إليه برد مبلغ 907 م و19 ج إلى الجهة الإدارية وهو ما سبق صرفه إليه بمثابة إعانة اجتماعية
بالمخالفة لما هو مقرر قانوناً مع إلزامه المصاريف المناسبة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات"
واستندت في ذلك إلى ما هو ثابت من أن "حصول المدعى عليه على مبلغ 907 م و19 ج بصفة
إعانة اجتماعية في المدة السابقة على تقرير وقف صرفها إليه، كان لا يتفق والأحكام المنظمة
لصرف هذه الإعانة؛ ومن ثم تكون الجهة الإدارية على حق في طلب إلزامه برد هذا المبلغ".
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الدين الذي ينشأ للحكومة في ذمة الموظف نتيجة الغلط في حساب
راتبه بالتطبيق لأحكام القوانين واللوائح المحددة له هو من الديون العادية غير المتعلقة
بأداء الوظيفة مما لا يجوز استيفاؤه بطريق الحجز على الراتب؛ ومن ثم تخرج دعوى إلزام
الموظف بردها، تطبيقاً للمادة 181 من القانون المدني، من اختصاص القضاء الإداري ليستقل
بالفصل فيها – طبقاً للنصوص المدنية التي تحكمها – القضاء العادي دون أن يغير من ذلك
أن يدفع أثناء نظرها بدفع يهدف هدم أحد ركنيها باستحقاق المبالغ المطالب بها، إذ العبرة
في تحديد الاختصاص بالطلبات المقامة بها الدعوى لا بما يثار دفعاً لها حتى ولو كان
نظرها مما يمتنع على قاضي الدعوى الأصلية، فلهذه الدفوع إجراءات أخرى رسمها القانون
إذا توقف الفصل في الدعوى على حلها، وأسس الطعن كذلك على أن القضاء في موضوع النزاع
يخرج نتيجة لما تقدم عن وظيفة القضاء الإداري ويكون الحكم المطعون فيه إذ خاض في هذا
الموضوع قد خالف القانون.
ومن حيث إن مثار المنازعة الحقيقي، حسبما يبين من استظهارها على ما سلف إيضاحه، هو
ما إذا كان المطعون عليه يستحق الإعانة الاجتماعية المقررة لمستخدمي الدرجة التاسعة
استناداً إلى ما رأته الجامعة من معاملة المعينين على اعتماد – وهو أحدهم – معاملة
شاغلي الدرجة التاسعة من حيث المرتب وإعانة الغلاء، أم أنه لا يستحق هذه الإعانة الاجتماعية.
فيذهب المطعون عليه إلى أنه يستحق هذه الإعانة الاجتماعية على أساس مساواة أفراد الفئة
التي ينتمي إليها مستخدمي الدرجة التاسعة من حيث المرتب وإعانة الغلاء، بينما تقول
الوزارة أن معاملة أفراد هذه الفئة على نحو ما يعامل به موظفو الدرجة التاسعة لا يعني
بأية حال تعيينهم في هذه الدرجة كما لا يستتبع بالتالي منحهم المزايا التي يتمتع بها
المعينون على درجات ومنها مزية إفادتهم من الإعانة الاجتماعية.
ومن حيث إن النزاع على هذا الوجه هو في الواقع من الأمر منازعة في صميم الدرجة والراتب
اللذين يستحقهما المطعون عليه طبقاً للقواعد التنظيمية العامة، وما يترتب على ذلك من
آثار في استحقاقه أو عدم استحقاقه للإعانة الاجتماعية، والدعوى بهذه المثابة مما يدخل
في اختصاص القضاء الإداري طبقاً للفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 9
لسنة 1949 والفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم
مجلس الدولة، فيكون الطعن – والحالة هذه – غير قائم على سند سليم من القانون فيما ذهب
إليه من عدم اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعة.
ومن حيث إنه قد تبين لهذه المحكمة على هدي الأوراق، أن المطعون عليه حصل على شهادة
إتمام الدراسة الابتدائية في يونيه سنة 1940، وأنه عين في أول فبراير سنة 1946 في وظيفة
ملاحظ مطعم بجامعة الإسكندرية على بند 12 تغذية بميزانية هذه الجامعة وهو اعتماد غير
مقسم إلى وظائف، واتضح أن مرتبات المعينين على الاعتماد المذكور كانت تمنح وفقاً لتقديرات
الجامعة التي رأت من باب العطف مساواة ملاحظي المطاعم بالجامعة – ومنهم المطعون عليه
– بمستخدمي الدرجة التاسعة من حيث المرتب وإعانة الغلاء، ولكنها صرفت لهم فوق ذلك الإعانة
الاجتماعية أسوة بمستخدمي الدرجة التاسعة على أن يخصم بجملة ما يصرف في هذا الشأن على
بند 12 تغذية بميزانية جامعة الإسكندرية. وأن هذه الجامعة تنبهت إلى خطأ تصرفها فيما
يتعلق بصرف الإعانة الاجتماعية، فوقفت صرف هذه الإعانة إلى المطعون عليه ابتداءً من
أول إبريل سنة 1952، ثم أصدرت قراراً في 13 من نوفمبر سنة 1952 باستقطاع المبالغ التي
صرفت إليه من 10 من أغسطس سنة 1950 (تاريخ زواجه) إلى 30 من مارس سنة 1952 من راتبه،
وأن ذلك قد تم بناءً على ما أفاده كتاب ديوان المحاسبة رقم 2229 الوارد إلى الجامعة
في 26 من مايو سنة 1951 من إنه لا يجوز منح الإعانة الاجتماعية إلا لمن يعين في الدرجة
التاسعة بالميزانية فعلاً.
كما تبين من الأوراق أيضاً أن المطعون عليه رفع – حيال هذا الإجراء – تظلماً إلى اللجنة
القضائية لوزارات ومصالح الحكومة بالإسكندرية فأصدرت هذه قرارها في 9 من مارس سنة 1954
ببطلان ما خصم من راتبه ورده إليه؛ استناداً إلى بطلان الخصم في حد ذاته وهو ما نفذته
الجامعة بصرف المبالغ المعلاة بالأمانات إلى المطعون عليه.
ومن حيث إن المطعون عليه وقد عين في أول فبراير سنة 1946 – أي بعد 9 من ديسمبر سنة
1944 – لا يفيد ضرورة من قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير
سنة 1944 – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة؛ لأن هذه القواعد إنما استهدفت إنصاف من
كان من الموظفين ذوي المؤهلات في خدمة الحكومة فعلاً وقت صدورها ثم شمل حكمها وتعدى
أثرها إلى من عين بالحكومة حتى 9 من ديسمبر سنة 1944، كما لا يفيد كذلك من قانون المعادلات
بحكم تعيينه على غير وظيفة دائمة بميزانية جامعة الإسكندرية على ما سلف البيان.
ومن حيث إنه يترتب على ما تقدم أن المطعون عليه لا يستحق الإعانة الاجتماعية المقررة
للمتزوجين من موظفي الدرجة التاسعة، وأنه يكون من ثم قد قبض بغير وجه حق هذه الإعانة
في المدة من 10 من أغسطس سنة 1950 إلى 30 من مارس سنة 1952 وتكون مطالبته برد ما دفع
بغير حق قائمة على أساس سليم، ولا يغير من ذلك ما سبق أن قضى له به في 9 من مارس سنة
1954 من رد ما خصم من مرتبه إليه، لأن هذا القضاء إنما تأسس على عدم جواز تقاضي الحكومة
حقوقها من طريق خصم المرتب، دون الالتجاء إلى القضاء لاستصدار حكم على المطعون عليه
بهذه الحقوق. هذا فضلاً عن أنه صدر بعد ذلك قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 324 لسنة
1956 المنشور في 2 من سبتمبر سنة 1956 مجيزاً إجراء الخصم بغير حاجة إلى توقيع حجز.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى على المطعون عليه برد مبلغ 907 م و19 ج إلى الجهة
الإدارية باعتباره مجموع الإعانة الاجتماعية التي قبضها بغير حق في الفترة المشار إليها
– يكون من ثم قد أصاب الحق في قضائه ويكون الطعن – والحالة هذه – قد قام على غير أساس
سليم من القانون متعيناً رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.
