الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 600 لسنة 22 ق – جلسة 07 /02 /1981 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة 1981) – صـ 489


جلسة 7 من فبراير سنة 1981

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صلاح الدين السعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد ونصحي بولس فارس ومحمد عزيز أحمد علي وأبو بكر دمرداش أبو بكر – المستشارين.

الطعن رقم 600 لسنة 22 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – دعوى – الصفة في الدعوى.
قرار جزاء – موافقة الوزير عليه – اعتبار الوزير أياً كان اختصاصه في هذا الشأن صاحب صفة قانوناً في الاختصاص باعتبار أن السبيل إلى إلغاء قراره إن كان لذلك ثمة وجه من واقع أو قانون لا يكون إلا باختصامه – رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وقبولها – أساس ذلك – تطبيق: قرار جزاء أحد العاملين بمنطقة غرب القاهرة التعليمية التابعة لمحافظة القاهرة صادر من مدير عام التربية والتعليم لإدارة غرب القاهرة التعليمية – موافقة وزير التربية والتعليم على هذا القرار – اختصام وزير التربية والتعليم دون اختصام محافظة القاهرة الذي يمثل قانوناً المنطقة التعليمية بإدارة غرب القاهرة – الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة – قضاء المحكمة الإدارية العليا بإلغاء الحكم ورفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وقبولها.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 29 من يونيه سنة 1976 أودع الأستاذ لطيف العسال المحامي بصفته نائباً عن السيد/ …… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 600 لسنة 22 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم بجلستها المنعقدة في 31 من مايو سنة 1976 في الدعوى رقم 158 لسنة 9 القضائية المرفوعة من الطاعن ضد السيد وزير التربية والتعليم بصفته الرئيس الأعلى للمديريات التعليمية بالقاهرة والسيد مدير عام التربية والتعليم بصفته بإدارة غرب القاهرة التعليمية، الذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفها على غير ذي صفة.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى لرفعها على ذي صفة وإحالة القضية إلى المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم للفصل فيها موضوعاً، مع إلزام المطعون ضدها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن على النحو المبين في الأوراق أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 25 من يونيه سنة 1980، وفي 10 من ديسمبر سنة 1980 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الرابعة – وحددت لنظره أمامها جلسة 27 من ديسمبر سنة 1980.
وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه في 12 من يونيه سنة 1975 أقام السيد/ ……. الدعوى رقم 158 لسنة 9 القضائية أمام المحكمة التأديبية بوزارة التربية والتعليم ضد السيد وزير التربية والتعليم بصفته الرئيس الأعلى للمديريات التعليمية بالقاهرة والسيد مدير عام التربية والتعليم بصفته بإدارة غرب القاهرة التعليمية طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً والحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 47 عقوبات تنفيذي الصادر من المدعى عليه الثاني بصفته بتاريخ 7 من إبريل سنة 1975 والمتضمن مجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من مرتبه، وقرار النقل رقم 613 الصادر بتاريخ 20 من مايو سنة 1975 المتضمن نقله من التدريس بمدرسة الإبراهيمية الثانوية إلى العمل بالوسائل التعليمية للإشراف على الوسائل السمعية والبصرية وتسجيلات اللغة الإنجليزية، وذلك حتى يفصل نهائياً في هذه الدعوى بحكم نهائي مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن هذا الشق. وفي الموضوع الحكم بإلغاء القرارين المطعون فيهما بكامل أجزائهما واعتبارهما كأن لم يكونا وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وذكر المدعي أنه أعلن في 26 من إبريل سنة 1975 بإصدار المدعى عليه الثاني القرار التنفيذي رقم 47 في 7 من إبريل سنة 1975 المتضمن مجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من مرتبه لما نسب إليه في القضية رقم 14/ 5/ 1975 المعتمدة في 13 من مارس سنة 1975 وذلك لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفي بعدم مراعاته كرامته الوظيفية ولا أدب المهنة ولم يسلك في تصرفاته مسلك الاحترام الواجب بارتكابه تصرفات غير خلقية تتنافى مع الأصول التربوية والآداب العامة مع طالبات مدرسة الطليعة الثانوية الخاصة بنات، وقيامه بالعمل بهذه المدرسة في العامين 1973/ 1974 و1974/ 1975 دون ترخيص من الإدارة التعليمية التابع لها وذكر المدعي أنه لما كان هذا القرار في غير محله ومجانباً للحقيقة والصواب فقد بادر بالتظلم منه إلى المدعى عليهما بالتظلم المسلم لإدارة الشئون القانونية والتحقيقات برقم 691 + 1 في 17 من مايو سنة 1975 وبالتظلم المرسل للسيد وزير التربية والتعليم بموجب الخطاب المسجل بعلم الوصول في 19 من مايو سنة 1975، ولكنه فوجئ في 20 من مايو سنة 1975 بالرد على تظلمه بنقله بالأمر الإداري رقم 613 المؤرخ في 20 من مايو سنة 1975 من التدريس بالمدارس الثانوية إلى العمل بالوسائل التعليمية بإدارة غرب القاهرة التعليمية فبادر بالتظلم من هذا القرار في 24 من مايو سنة 1975 بخطاب مسجل بعلم الوصول. وقال المدعي إن القرارين أجحفا بحقوقه وإضرابه أبلغ الضرر إذ سيؤثر كل منهما حتماً على سمعته وعلى ترقيته الأدبية والمادية ونعى على ما أسند إليه من اتهامات في القرار الأول بأنه لا يمت إلى الحقيقة بصلة بمقولة إن هذه الاتهامات كيدية تفتقر إلى الأدلة القاطعة، وأنه من الأساتذة الممتازين في تدريس اللغة الإنجليزية وقد أمضى في التدريس قرابة 26 سنة مشهوداً له بالأمانة والإخلاص والتفاني في العمل وذلك علاوة على أنه رب أسرة وأولاده بمراحل التعليم المختلفة وأشار إلى أن تقاريره ممتازة وأن منطقة غرب القاهرة التعليمية منحته شهادة المعلم المثالي في 13 من نوفمبر سنة 1974. وأضاف أن الاتهامات الموجهة إليه مصدرها مشرفة اجتماعية بمدرسة الطليعة الثانوية دأبت على مضايقته وتعطيله عن عمله بدخولها إلى الفصل أثناء إلقائه الدروس على الطالبات وسعت إلى اقتناص بعض الفتيات المنحرفات بالمدرسة وتلقينهن أقوالاً واتهامات لإسنادها له بقصد النكاية به وإبعاده عن التدريس بالمدرسة، وقد كان ناظر المدرسة يعلم بهذه المهاترات والمؤامرات، وذكر أن التحقيق شابه عدم حيدة المحقق وتأثره بالمشرفة الاجتماعية فقد كان يحول دائماً بينه وبين الرد على تلك الاتهامات الكيدية، كما لم تستجب لطلبه سماع الشهود لنفي ما أسند إليه على خلاف الحقيقة. وذكر بالنسبة لما أسند إليه في قيامه بالتدريس بمدرسة الطليعة الثانوية بنات دون الحصول على ترخيص بذلك من الإدارة التعليمية التابع لها أنه لا يقوم على أساس سليم وذلك لأنه حصل على هذا الترخيص في سنة 1972 وكان المفروض على ناظر المدرسة المذكورة أن يطالبه بترخيص جديد للاستمرار بالتدريس بها، كما لم يطالبه مفتش المادة بهذا الترخيص ولم يعترض على قيامه بالتدريس لها وعلى ذلك تنتفي مسئوليته عن عدم حصوله على ترخيص جديد للتدريس في الأعوام 73/ 1974 و74/ 1975. ونعى على قرار نقله للعمل بالوسائل التعليمية أنه ينطوي على جزاء آخر عن ذات الاتهام السابق بالمخالفة للقانون.
وبجلسة 18 من أكتوبر سنة 1975 قصر الحاضر عن المدعي طلباته في الدعوى على إلغاء قرار العقوبات التنفيذي رقم 47 الصادر بتاريخ 7 من إبريل سنة 1975 دون الطلب الثاني الذي أقام به دعوى مستقلة.
وبجلسة 31 من مايو سنة 1976 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها على غير ذي صفة، وأقامت حكمها على أن المدعي لم يختصم في دعواه السيد محافظ القاهرة الذي يمثل قانوناً المنطقة التعليمية بإدارة غرب القاهرة ولم يقم بتصحيح شكل دعواه باختصام صاحب الصفة، وعلى ذلك تكون دعواه مرفوعة على غير ذي صفة مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه لأن المحكمة أخذت بالدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة الذي أبدته إدارة قضايا الحكومة في مذكرتها المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم، والتي لم تعلن للمدعي دون أن تطالبه بإعلان ذي الصفة التزاماً بحكم المادة 115 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ومن حيث إنه عن عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، فإن الثابت من الأوراق أن المدعي ولئن كان من العاملين بمنطقة غرب القاهرة التعليمية التابعة لمحافظة القاهرة إلا أن قرار الجزاء التنفيذي المطعون فيه الصادر من السيد مدير عام التربية والتعليم لإدارة غرب القاهرة التعليمية، قد وافق عليه السيد وزير التربية والتعليم في 11 من مايو سنة 1975 وذلك وفقاً لما هو ثابت في كتاب السيد وكيل الوزارة لشئون التربية والتعليم بمحافظة القاهرة المرسل للسيد مدير عام إدارة غرب القاهرة التعليمية برقم 1806 والمؤرخ في 20 من مايو سنة 1975. وبهذه المثابة يكون السيد وزير التربية والتعليم بوصفه مشرفاً على القرار ومعتمداً له أياً كان اختصاصه في هذا الشأن صاحب صفة قانوناً في الاختصام باعتبار أن السبيل إلغاء قراره إن كان لذلك ثمة وجه من واقع أو قانون لا يكون إلا باختصامه، وبناء عليه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وبقبولها.
ومن حيث إن الثابت في الأوراق أنه في 4 من مارس سنة 1975 تقدمت الآنسة….. التلميذة بالصف الثاني بمدرسة الطليعة الثانوية الخاصة للبنات بشكوى للسيد مدير عام منطقة غرب القاهرة التعليمية ذكرت فيها أنه صدر من السيد/ …… مدرس اللغة الإنجليزية بالفصل بعض الحركات والتصرفات المريبة إذ قام بتكرار لمس يدها وطلب منها إحضار صورة فوتوغرافية لأمها وإحضارها لمقابلته. وعندما رفضت هذا الطلب أخذ في اضطهادها أمام زميلاتها والحط من قدرها وتوعدها بالرسوب وقد أحيلت هذه الشكوى لإدارة الشئون القانونية والتحقيقات بإدارة غرب القاهرة التعليمية التي قامت بسماع أقوال الشاكية التي قررت بأن المدرس المذكور قام في مستهل العام الدراسي بمداعبتها أثناء نزولها على سلم المدرسة بأن "زغزغها"، كما قام بإمساك يدها أثناء تقديمها له ورقة غياب الطالبات، كما طلب منها مقابلة والدتها وإحضار صورة فوتوغرافية لها ولما رفضت ذلك الطب أخذ يضطهدها في الفصل، وأضافت أن تصرفاته غير خلقية بالنسبة لكل تلميذات الفصل وبينت بعض هذه التصرفات بأنه كثيراً ما يقول لأي تلميذة تقف للقراءة (بالراحة علي أحسن قلبي يقف معاك)، وأنه كثيراً ما يمسك أي طالبة من خصرها أثناء وقوفها أو يجذب شعر أي طالبة أو يضع يده على عنقهن أو يربت برفق على أكتافهن أو ظهورهن أو يقرصهن في أيديهن أو يضع يده برفق على وجوههن ووجناتهن وبسؤال التلميذات…… و……. و…… و……. و……. و…….. و……. و……. و……. و……. و……. و……. و…… و…….، وجميعهن زميلات الشاكية بذات الفصل أجمعن على تأييدها في أقوالها المذكورة – وبسؤال التلميذة……. بالصف الأول والتلميذة…… بالصف الثالث أيدتا الأقوال السابقة وقررت التلميذة…… بأنه كان أكثر خروجاً عن اللياقة في العام السابق وكانت تصرفاته غير الخلقية أكثر وأشد وأنها تخجل من ذكرها في التحقيق، وبسؤال التلميذتين…. و….. بالصف الثالث العلمي أيدتا الأقوال السابقة وبسؤال التلميذة….. قررت بأن المذكور قام بتقبيلها في وجهها العام السابق مما أحرجها أمام زميلاتها، وبسؤال السيد/ ……. مدير مدرسة الإبراهيمية الثانوية التي يعمل بها المدرس المذكور قرر بأنه تراقت إلى سمعه منذ عين مديراً للمدرسة في 28 من أغسطس سنة 1972 شكاوى شفوية وكتابية ضده تتلخص في ضعف مستواه في المادة ونومه في الحصة وضغطه على التلاميذ للحصول على دروس خاصة وشذوذه الجنسي وتعصبه الديني وأن اثنين من عمال المدرسة قصا عليه تعديه على أحد الطلاب تعدياً شائناً، وقد عرض أمره على السيد المدير العام الذي قرر نقله فعلاً إلا أن زملائه بالمدرسة توسطوا له لإعطائه فرصة لإصلاح أمره وبسؤال السيد/ (المتهم) أنكر ارتكابه التصرفات المذكورة وأجاب بأن ذلك كذب وافتراء ومؤامرة للنيل منه، وبمواجهته باشتغاله بمدرسة الطليعة الثانوية الخاصة للبنات في العامين 1973/ 1974 و1974/ 1975 بدون ترخيص قرر بأنه اعتقد بأن الترخيص السابق حصوله عليه في عام 1972/ 1973 يصلح لأن يكون ترخيصاً للعمل في الأعوام التالية. وبسؤال السيد/ ……. موجه اللغة الإنجليزية بمدرسة الإبراهيمية الثانوية قرر بأنه لم يوافق للمدرس المذكور على الترخيص له للعمل بمدرسة الطليعة لاستكمال النصاب القانوني للعمل بالمدرسة الخاصة. وباطلاع المحقق على ملف المدرس المذكور بمدرسة الطليعة المذكورة تبين عدم وجود ترخيص له من الإدارة التعليمية للعمل بهذه المدرسة في العامين 1973/ 1974، 1974/ 1975.
وفي 7 من إبريل سنة 1975 أصدر السيد مدير عام التربية والتعليم بإدارة غرب القاهرة التعليمية بسلطته القرار رقم 47 بخصم خمسة عشر يوماً من مرتب السيد/ (المتهم) لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفي بعدم مراعاته كرامة وظيفته وآداب المهنة ولم يسلك في تصرفاته مسلك الاحترام الواجب بارتكابه تصرفات غير خلقية وتتنافى مع الأصول التربوية والآداب العامة مع طالبات الطليعة الثانوية بنات وقيامه بالعمل بمدرسة الطليعة الثانوية الخاصة بنات في العامين 1973/ 1974 و1974/ 1975 دون ترخيص من الإدارة التعليمية التابع لها. وفي 11 من مايو سنة 1975 وافق السيد وزير التربية والتعليم على هذا الجزاء وإبعاده عن مجالات التدريس فوراً في جميع المراحل والنوعيات.
ومن حيث إن المستفاد من الوقائع السابقة أن ما نسب إلى المدعي من خروج على واجبات الوظيفة وآدابها وما يجب أن يتحلى به المدرس بخاصة من مثل وأخلاقيات في علاقاته مع تلميذاته من البعد عن كل ما يخدش حياءهن وعفتهن والحرص على أن يكون القدوة الصالحة لهن والمحافظة على شرفهن لا التعدي عليهن، قائم على أسباب مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أوراق التحقيق التي ذخرت بتأييد جميع الطالبات اللاتي سمعت أقوالهن وما أدلى به السيد مدير مدرسة الإبراهيمية الثانوية من أن الشائعات والشكاوى التي تراقت إلى سمعه تلوك سلوك المدعي الشائن وتصمه بالانحراف. ولا يشفع للمدعي أمام توافر الأدلة على هذه الواقعة وتواترها ما تعلل به من امتيازاه وسبق اختياره معلماً مثالياً، كما أن ما زعمه من كيد المشرفة الاجتماعية له وتحامل المحقق عليه لا سند له من الأوراق بل ويدحضه إجماع الشهود على كثرتهم وتنوع الصفوف الدراسية التي تنتمي إليها الطلبات اللاتي شهدن ضده، بما يقطع بأن هذه المشرفة كانت تقف في وجه المدعي حفاظاً على كرامة طالباتها وشرفهن وليست المحرضة لهن. وهذا وبالنسبة لواقعة عدم حصول المدعي على ترخيص بالعمل بمدرسة الطليعة في السنتين 1973/ 1974 و1974/ 1975 من الإدارة التعليمية المختصة فأمر ثابت في حقه ولا ينال من ذلك ادعاؤه بأن الترخيص الصادر له عن سنة 1972/ 1973 يصلح للسنوات التالية ذلك لأن هذا القول لا يستقيم مع ضرورة موافقة موجه اللغة الإنجليزية بمدرسة الإبراهيمية الثانوية الذي قرر بعدم موافقته للترخيص له للعمل بالمدرسة المذكورة نظراً لاستكمال النصاب القانوني للعمل بالمدارس الخاصة. وبناء عليه يكون قرار مديرية التربية والتعليم الصادر بمجازاة المدعي قائماً على أساس سليم من الوقع والقانون بما لا وجه معه للنعي عليه وذلك بحسبان أنه صادر من السلطة المختصة قانوناً ولا يكون والأمر كذلك ثمة ما يدعو لمناقشة قرار الوزير باعتماد هذا الجزاء.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وبقبولها وفي الموضوع برفضها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات