الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 574 لسنة 25 ق – جلسة 01 /02 /1981 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة 1981) – صـ 483


جلسة 1 من فبراير سنة 1981

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عزيز بشاي سيدهم وحسن عبد الوهاب عبد الرازق ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد محمود الدكروري – المستشارين.

الطعن رقم 574 لسنة 25 القضائية

( أ ) عاملون مدنيون بالدولة – ترقية بالاختيار – قرار إداري – الإلغاء المجرد.
عدم ترقية أحد العاملين إلى وظيفة من وظائف الإدارة العليا بالاختيار بالرغم من عدم توافر شروط الترقية في شأنه – الطعن على قرار الترقية من قبل أحد العاملين الذين تم تخطيهم في الترقية – ثبوت أن الطاعن لا تتوافر في شأنه هو الآخر شروط الترقية – وجوب الحكم بإلغاء هذا القرار إلغاءاً مجرداً – أساس ذلك:
(ب) دعوى الإلغاء – شروط قبول الدعوى – شرط المصلحة.
ترقية أحد العاملين إلى وظيفة من وظائف الإدارة العليا مع تخطي من هو أقدم منه – توافر شرط المصلحة بالنسبة للدعوى التي يرفعها من تم تخطيه في الترقية حتى ولو لم يكن هو الآخر مستوف لشروط الترقية – وجوب الحكم بإلغاء القرار إلغاءاً مجرداً في هذه الحالة.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 15/ 4/ 1979 أودعت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن وزير الزراعة بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 574 لسنة 25 ق عليا ضد عبد الفتاح إبراهيم هيكل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 14/ 2/ 1979 في الدعوى رقم 605 لسنة 29 ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 1701 الصادر من وكيل أول وزارة الزراعة في 25/ 5/ 1974 فيما تضمنه من تخطي المدعي في التعيين في وظيفة مدير زراعة مساعد بالبحيرة وإلزام الحكومة بمصروفات طلب الإلغاء وبرفض طلب التعويض وإلزام المدعي بمصروفاته. وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به ضد الحكومة (الطاعنة) وبرفض دعوى المطعون ضده (المدعي) وإلزامه بالمصروفات عن الدرجتين. وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده في مواجهة الإدارة في يوم الأحد 13/ 5/ 1979 وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه برفضه وإلزام الحكومة بالمصروفات، وتحدد لنظر الطعن جلسة 33/ 6/ 1980 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بالجلسة المذكورة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" التي نظرت الطعن بجلسة 7/ 12/ 1980 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت إرجاء إصدار الحكم في الطعن لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 605 لسنة 29 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية وطلب فيها الحكم بإلغاء القرار رقم 1701 الصادر من وكيل أول وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في 25/ 8/ 1974 إلغاء نسبياً فيما تضمنه من تعيين المهندس الزراعي محمود عبد المعطي الحصاوى في وظيفة مدير زراعة مساعد بمديرية الزراعة بالبحيرة ويقول المدعي إن تعيين المطعون عليه بوظيفة مدير زراعة مساعد قد تم على خلاف حكم القرارات التنظيمية بوزارة الزراعة وتضمن تخطيه – أي تخطي المدعي – في هذا التعيين رغم أحقيته في شغل هذه الوظيفة وتوافر شروطها في حقه. ذلك أن المدعي يشغل الفئة الثالثة من سنة 1972 في حين أن المطعون عليه يشغل الفئة الرابعة من سنة 1972 وتشترط القواعد التنظيمية لوزارة الزراعة لشغل وظيفة مدير زراعة مساعد أن يكون المرشح من الفئة الثالثة 684/ 1440 بينما المطعون عليه من الفئة الرابعة والمدعي من الفئة الثالثة ويعمل المدعي مفتشاً للزراعة بمديرية الزراعة بالبحيرة وهو ممتاز في عمله وبذلك تتوافر في حق المدعي جميع شروط شغل وظيفة مدير زراعة مساعد، فضلاً عن أن تقاريره ممتازة، واجتاز بنجاح التدريب الذي نظمته مراقبة التدريب بوزارة الزراعة والدورة التدريبية في الإرشاد الزراعي. وقد أصاب قرار الإدارة الخاطئ المطعون فيه أصاب المدعي بضرر ويقصر المدعي طلب التعويض على ألف جنيه لجبر ما أصابه من ضرر جسيم من جراء تخطيه في الترقية دون مبرر أو سبب قانوني.
وعقبت الحكومة على الدعوى فقالت إن الترقية إلى الوظائف لا تخضع لأحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 وقد فاضلت الإدارة بين المدعي وبين المطعون على ترقيته وانتهت إلى كفاءة المطعون في ترقيته وأحقيته في الترقية لوظيفة مدير مساعد زراعة لحصوله على مؤهل عال واجتيازه دورات تدريبية مختلفة بجامعة الإسكندرية فضلاً عن قدرته على تحمل تبعات منصب قيادي أما المدعي فحاصل على دبلوم زراعي متوسط سنة 1939 وعين في الخدمة في 15/ 5/ 1940 وتدرج في مناصب مهندس زراعي ثم وكيل مفتش إرشاد ثم مفتش بديوان المديرية ثم مفتش العلاقات العامة والشكاوى ومنح الدرجة الثالثة من 1/ 5/ 1972 بالقانون رقم 28 لسنة 1972 ثم الدرجة الثانية من 31/ 12/ 1974 بالقانون رقم 11 لسنة 1975. أما المطعون على ترقيته فحاصل على بكالوريوس الزراعة سنة 1953 والتحق بالخدمة في 18/ 5/ 1955 بوظيفة مهندس إرشاد وتدرج في وظائف الزراعة من وكيل تجارب إلى وكيل تحقيقات إلى مفتش زارعة سنة 1967 ثم مفتش إرشاد في 15/ 10/ 1967 ثم مدير زراعة مساعد بالقرار المطعون فيه برقم 1701 لسنة 1974 وقد اجتاز الدورات التدريبية المقررة. وقد تدرج بالدرجات الخامسة من 15/ 6/ 1968 والرابعة من 31/ 12/ 1971 والثالثة من 1/ 6/ 1973 بالإصلاح الوظيفي. وعلى ذلك يكون المدعي قد توافر فيه شرط شغل الفئة الثالثة عند صدور القرار المطعون فيه في 25/ 5/ 1974 وقد راعت الإدارة المصلحة العامة وارتأت أن المطعون على ترقيته أجدر من المدعي من حيث الكفاية والدراية والدراسة والمقدرة على تحمل المسئولية. وعلى ذلك يكون القرار المطعون فيه بتعيين المهندس الزراعي محمود عبد المعطي الحصاوى مدير زارعة مساعد بمديرية الزارعة بالبحيرة قد صادف محله ولا يشوبه عيب عدم المشروعية ولا تسأل الإدارة عن قراراتها المشروعة مهما ترتب عليها من أضرار لانتفاء ركن الخطأ الموجب للمسئولية وإذ صدر القرار المطعون فيه مبرءاً من العيوب فإن الإدارة لا تكون قد أخطأت بإصداره. وخلصت الحكومة إلى طلب الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
وبجلسة 14/ 2/ 1979 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه الذي بني على أساس أنه وقت صدور القرار المطعون فيه في 25/ 5/ 1974 كان المدعي يشغل الدرجة الثالثة 684/ 1440 من 14/ 5/ 1972 بينما كان المطعون على تعيينه يشغل الدرجة الرابعة من 31/ 12/ 1971 ومن شروط شغل وظيفة مدير زراعة مساعد أن يكون المرشح لها من شاغلي الفئة الثالثة 684/ 1440 لذلك فإن القرار المطعون فيه إذ تضمن تعيين المهندس الزراعي محمود عبد المعطي الحصاوى في تلك الوظيفة رغم تخلف أحد شروط شغلها فيه يكون قد جاء مخالفاً للقانون وإذ كان المدعي قد توافرت فيه شروط شغل تلك الوظيفة دون المطعون على تعيينه فإن تخطي المدعي في التعيين في تلك الوظيفة يكون بلا سند من القانون وترقية المطعون عليه إلى الدرجة الثالثة بأثر رجعي طبقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 لا تصحح مخالفة القرار المذكور للقانون، تلك المخالفة التي تحققت فعلاً وقت صدور القرار المطعون فيه. كما أن شغل الوظيفة المرقى إليها المطعون عليه لا يشترط الحصول على مؤهل عالي ويكفي فيه المؤهل المتوسط ويكفي لجبر الضرر الذي أصاب المدعي من جراء تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير زراعة مساعد الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية وإزالة كافة آثاره ولذلك فقد قضت المحكمة بإلغاء القرار رقم 1701 لسنة 1974 الصادر في 25/ 5/ 1974 فيما تضمه من تخطي المدعي في التعيين في وظيفة مدير زراعة مساعد بمحافظة البحيرة، وبرفض طلب التعويض عن هذا القرار.
وتنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك أن اشتراطات شغل وظيفة مدير زارعة مساعد توجب أن يكون شاغل هذه الوظيفة حاصلاً على مؤهل دراسي تخصصي أو مؤهل دراسي زراعي بين المتوسط والعالي مع مزاولة العمل في إحدى وظائف الفئة الأدنى مدة لا تقل عن ثلاث سنوات. وهذا الشرط غير متوافر في حق المدعي حيث إنه حاصل على مؤهل زراعي متوسط ولا يجوز قانوناً تعيينه بوظيفة مدير زارعة مساعد.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على شروط شغل وظيفة مدير زارعة مساعد أنه يشترط فيمن يشغل تلك الوظيفة أن يكون من الفئة الثالثة 684/ 1440 وأن يكون حاصلاً على مؤهل دراسي تخصصي أو مؤهل دراسي زراعي بين المتوسط والعالي مع مزاولة العمل في إحدى وظائف الفئة الأولى مدة لا تقل عن ثلاث سنوات. وقد صدر القرار المطعون فيه 1701 لسنة 1974 في 25/ 5/ 1974 من وكيل أول وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي متضمناً تعيين عدد من مديري الزراعة المساعدين بمديريات الزراعة بالمحافظات منهم المطعون عليه محمود عبد المعطي الحصاوى فقد عين مدير زراعة مساعد بمحافظة البحيرة وهو حاصل على درجة البكالوريوس في الزراعة سنة 1953 وعين بالخدمة في 18/ 5/ 1955 وتدرج حتى رقي إلى الدرجة الرابعة في 31/ 12/ 1971 وكان بالدرجة الرابعة عندما صدر القرار المطعون فيه في 25/ 5/ 1974 ثم سويت حالته طبقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 في الدرجة الثالثة من 1/ 6/ 1973 وشغل وظائف مهندس إرشاد ووكيل تجاري ووكيل تحقيقات بمديرية الزراعة ومفتش زراعة مركز دمنهور ومفتش زراعة بمديرية الزراعة ثم ندب مديراً لسوق الخضر بالإضافة إلى عمله ثم مفتش إرشاد بالمديرية ثم مدير زراعة مساعد بالقرار المطعون فيه وحضر دورة تدريبية على برامج تعلم الكبار بسرس الليان وحلقة دراسية في الإرشاد، الزراعي سنة 1969 وأخرى سنة 1971. أما المدعي فيحمل دبلوم زراعة متوسط سنة 1939 وعين بالخدمة في 15/ 5/ 1940 وتدرج في الدرجات إلى أن رقي إلى الدرجة الثالثة في 1/ 5/ 1972 وإلى الدرجة الثانية من 31/ 12/ 1974 بموجب قانون الإصلاح الوظيفي وشغل وظائف مهندس زراعي، ووكيل مفتش إرشاد ومفتش إرشاد، ومفتش بديوان المديرية، ومفتش العلاقات العامة والشكاوى بالمديرية. وإذ كان المدعي غير حاصل على مؤهل دراسي تخصصي في الزراعة. البكالوريوس في الزارعة كما أنه لم يحصل على مؤهل زراعي بين المتوسط والعالي مع مزالة العمل في إحدى وظائف الحاصلين على مؤهل دراسي تخصصي لمدة ثلاث سنوات على الأقل فإنه يكون قد تخلف في حقه شرط من شروط الترقية إلى وظيفة مدير زراعة مساعد طبقاً لأحكام القواعد التي وضعتها وزارة الزراعة للترقية إلى وظيفة مدير زراعة مساعد، إلا أن المطعون عليه محمود عبد المعطي الحصاوى الذي شمله القرار المطعون فيه بالترقية إلى وظيفة مدير زراعة مساعد هو الآخر ليس له أصل حق في الترقية إلى هذه الوظيفة بالقرار المطعون فيه رقم 1701 الصادر في 25/ 5/ 1974 بذلك أنه مع حصوله على درجة البكالوريوس في الزراعة سنة 1954 كان عند صدور القرار المطعون فيه يشغل وظيفة من الدرجة الرابعة بالفئة 540/ 1440 وقد تقدم القول إنه يشترط لشغل وظيفة مدير زراعة مساعد أن يكون المرشح شاغلاً الدرجة الثالثة بالفئة 684/ 1440 وعلى ذلك فإنه ولئن كان المدعي لا تتوافر في حقه الشروط الموضوعية لشغل وظيفة مدير زراعة مساعد بالقرار المطعون فيه، إلا أن المطعون عليه محمود عبد المعطي الحصاوى لا تتوافر فيه أيضاً الشروط الموضوعية لشغل وظيفة مدير زراعة مساعد بالقرار المطعون فيه، وليس من ريب أن المدعي له مصلحة قانونية في إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تعيين المطعون عليه في وظيفة مدير زراعة مساعد بالقرار المطعون فيه حتى وإن لم يكن له أصل حق في شغل هذه الوظيفة بالقرار المذكور ولذلك فإنه يتعين الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً كلياً فيما تضمنه من تعيين محمود عبد المعطي الحصاوى في وظيفة مدير زراعة مساعد وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار رقم 1701 لسنة 1974 فيما تضمنه من تخطي المدعي في التعيين في وظيفة مدير زارعة مساعد بالبحيرة، فإنه – أي الحكم المطعون فيه – يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب الحكم بتعديله والحكم بإلغاء القرار سالف الذكر إلغاء مجرداً فيما تضمنه من تعيين محمود عبد المعطي الحصاوى مدير زراعة مساعد بمحافظة البحيرة وتجري وزارة الزراعة بعد ذلك شغل مديري الزراعة المساعدين بمن تتوافر فيهم شروط شغل هذه الوظائف.
ومن حيث إنه لما تقدم فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار وكيل أول وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 1701 لسنة 1974 الصادر 25/ 5/ 1974 إلغاء كلياً مجرداً فيما تضمنه من تعيين محمود عبد المعطي الحصاوى في وظيفة مدير زراعة مساعد بمحافظة البحيرة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات