الطعن رقم 189 لسنة 17 ق – جلسة 31 /01 /1981
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة
1981) – صـ 447
جلسة 31 من يناير سنة 1981
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صلاح الدين السعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد ونصحي بولس فارس وأبو بكر دمرداش أبو بكر وجبريل محمد جبريل زياده – المستشارين.
الطعن رقم 189 لسنة 17 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – نقل مكاني.
قرار نقل أحد العاملين احتواه قرار توقيع الجزاء عليه – النعي على هذا القرار من أنه
جزاء مقنع وليس مجرد نقلاً مكانياً – اقتران النقل بالجزاء الموقع على المعاش ليس في
ذاته دليلاً على أن النقل ينطوي على جزاء مقنع تتعدد به العقوبة عن فعل واحد طالما
أن النقل قصد به مصلحة العمل – يتعين على المحكمة التي نظرت الطعن في الجزاء التأديبي
أن تقضي برفض الطلب في هذا الشق لا أن تحكم بعدم اختصاصها.
إجراءات الطعن.
في يوم الخميس الموافق 25 من فبراير سنة 1971 أودع الأستاذ حنا
ناروز المحامي بصفته وكيلاً عن الطبيب/ ……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها تحت رقم 189 لسنة 17 قضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بجلسة 29 من إبريل سنة 1970 في الدعوى رقم 478 لسنة 23 قضائية القاضي بقبول الدعوى
شكلاً وفي موضوعها بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر طلب نقل المدعي خارج محافظة الغربية
ورفض ما عدا ذلك من الطلبات وإلزام المدعي المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة
في تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم
بإلغاء القرار رقم 1005 لسنة 68 الصادر من محافظ الغربية فيما تضمنه من مجازاته بخصم
خمسة عشر يوماً من راتبه مع رد بدل طبيعة العمل السابق صرفه من 21 من نوفمبر سنة 1967
حتى 28 من سبتمبر سنة 1968 مع نقله خارج المحافظة، واعتبار هذا القرار كأن لم يكن مع
إلزام المطعون ضده المصروفات.
وبعد إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
برأيها القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه فيما قضى به من عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى والحكم بإلغاء القرار
رقم 1005 لسنة 1968 الصادر من محافظة الغربية وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5 من ديسمبر
سنة 1977 وبجلسة 10 من ديسمبر سنة 1980 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا "الدائرة الرابعة" وحددت لنظره أمامها جلسة 27 من ديسمبر سنة 1980 وفيها سمعت
المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من الإيضاحات وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما هو مستخلص من الأوراق – في أنه بتاريخ 30
من يناير سنة 1969 أقام المدعي الدعوى رقم 478 لسنة 23 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري
طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 1005 لسنة 1968 الصادر من السيد: محافظ الغربية فيما
تضمنه من مجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه مع رد بدل طبيعة العمل السابق صرفه
إليه من 21 من نوفمبر سنة 1967 حتى 28 من سبتمبر سنة 1968 مع نقله خارج المحافظة، واعتبار
ذلك القرار كأن لم يكن، وشرح المدعي دعواه قائلاً إنه كان ضحية تهور السيد رئيس مجلس
مدينة قطور الذي دبر مع أحد طلبة كلية الطب من أهالي بلدة قطور واقعة حصول المدعي على
مقابل نقدي نظير الكشف الطبي على مواطني البلدة، وذلك بسبب رفضه أن يسمح للطالب بأن
يفرض أوامره عليه وعلى المستشفى وأنه لم يحصل على نقود من الأهالي وإن دفعه للمبالغ
التي قام بردها للمواطنين كانت تحت تهديد من رئيس مجلس المدينة وهو ما أوضحه الشهود
بجلاء وأن مهاجري منطقة القناة أجمعوا على أنه يعالجهم مجاناً. وبجلسة 29 من إبريل
سنة 1970 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي موضوعها بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر
طلب نقل المدعي خارج محافظة الغربية ورفض ما عدا ذلك من الطلبات وإلزام المدعي المصروفات،
وأقامت قضاءها على أن العديد ممن سمعت شهادتهم في واقعة تقاضي المدعي لمبالغ نقدية
نظير الكشف على المرضى، اعترفوا بأن المدعي أقر أمام رئيس مجلس مدينة قطور وباقي من
حضروا الاجتماع في مستشفى الوحدة بواقعة تقاضيه لهذه المبالغ واستعداده لردها والقيام
بردها فعلاً، وهو بذلك يكون قد خرج على مقتضى الواجب الوظيفي وقد واقع عليه الجزاء
ممن يملك توقيعه ويكون طلبه إلغاء قرار الجزاء متعين الرفض. وأنه بخصوص طلبه استرداد
ما استقطع منه من بدل طبيعة عمل فإنه وقد ثبت قيامه بالكشف على المرضى مقابل أجر يكون
قد مارس المهنة ولا يغير من حقيقة ذلك أن الكشف تم على المرضى بالمبنى الحكومي ويكون
تقاضيه للبدل الذي يمنح له مقابل تفرغه للعمل المصلحي في غير محله ومن ثم لا يحق له
المطالبة باسترداد ما استقطع منه من بدل. وأما عن قرار نقله خارج المحافظة فهو في حقيقته
نقل مكاني اقتضته ظروف الحال المصاحبة لارتكابه للمخالفة التي وقع عليه الجزاء بشأنها
ويخرج طلب النظر في إلغائه عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون في قضائه بعدم اختصاص
المحكمة بالطعن في قرار نقل المدعي خارج المحافظة بدعوى أنه نقل مكاني ذلك أن النقل
في صدد النزاع المعروض هو في حقيقته جزاء مقنع، كما أخطأ الحكم فيما انتهى إليه من
أن القرار الصادر بتوقيع الجزاء صحيح ذلك أن واقعة توقيع المدعي (الطاعن) على اعتراف
بتقاضيه مبالغ نقدية للكشف على المرضى إنما كان تحت إكراه وتهديد لأن حياته كانت في
خطر لتجمهر أكثر من مائتي شخص خارج مبنى الوحدة، وأن دفاع المدعي في آخر التحقيق أنه
لم يتقاض أية مبالغ من المرضى وأن أقواله قد أيدتها الممرضة……. التي تعمل معه بالعيادة
الخارجية، كما لم يسأل المهاجرون من منطقة القناة وهم محايدون خاصة وأن كل من شهد ضد
المدعي كان من عائلة رسلان من أقارب طالب الطب الذي منعه المدعي من التدخل في عمله
بالمستشفى.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بقرار نقل المدعي خارج محافظة الغربية وما ينعاه الطاعن على
هذا القرار من أنه جزاء مقنع وليس مجرد نقل مكاني إذ احتواه قرار توقيع الجزاء الذي
اشتمل على ثلاثة أجزاء الأول نقل الطاعن والثاني الخصم من المرتب والثالث رد بدل طبيعة
العمل، فإنه يتعين بداءة تقرير أن اختصاص القضاء التأديبي بنظر المنازعات المتعلقة
بتوقيع الجزاء ينبسط على كل ما يرتبط بقرار توقيع الجزاء أو يكون مبنياً عليه، وإذ
كان الواضح من الأوراق أن قرار نقل الطاعن خارج محافظة الغربية ثم بعد تحقيق إداري
أجري معه ووقع عليه بمقتضاه جزاء تأديبي – صاحب هذا النقل خصم خمسة عشر يوماً من راتبه،
فإن الطعن في قرار النقل هذا يكون والحال كذلك من اختصاص محكمة القضاء الإداري التي
نظرت الطعن في الجزاء التأديبي وذلك وفقاً للنظام القانوني الذي كان سائداً عند صدور
الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المسلم به أن لجهة الإدارة رعاية للصالح العام ووفقاً لمتطلبات سير المرفق
العام أن تنقل العاملين بها من مكان إلى آخر ومن وظيفة إلى أخرى قد ترى أنهم أقدر على
ممارسة مسئولياتها، وإذ خلت الأوراق مما يثبت أن نقل المدعي خارج محافظة الغربية يشوبه
تنزيل لوظيفة المدعي أو إساءة إلى سمعته، ولكنه كما تنبئ الأوراق أنه قصد به تهدئة
خواطر مواطني مدينة قطور على أثر ما نشأ بينهم وبين الطاعن من خلاف، فإن النقل والحال
كذلك لا يعد جزاء، كما أن اقترن هذا النقل بالجزاء الواقع على المدعي ليس في ذاته دليلاً
على أن النقل ينطوي على جزاء مقنع تتعدد به العقوبة عن فعل واحد وذلك طالما أن النقل
قصد به مصلحة العمل، وأنه ولئن كانت محكمة القضاء الإداري قد انتهت في حكمها المطعون
فيه إلى عدم اختصاصها بنظر هذا الشق من دعوى الطاعن أمامها إلا أنها وقد أشارت في أسباب
حكمها إلى أن قرار نقل المدعي خارج المحافظة لم يترتب عليه إنقاص في المرتب أو الدرجة
وقد اقتضته ظروف الحال المصاحبة لارتكابه للمخالفة التأديبية التي وقع عليه الجزاء
بشأنها، فإنه كان يتعين على المحكمة تمشياً مع ما رددته في أسباب حكمها أن تقضي برفض
طلب المدعي في هذا الشق لا أن تحكم بعدم اختصاصها ويتعين من ثم تصويب الحكم على هذا
الأساس.
ومن حيث إنه عن جزاء خصم خمسة عشر يوماً من مرتب المدعي فإنه ولئن كانت الجهة الإدارية
لم تقم بضم التحقيق الإداري الذي أجري مع المدعي رغم تكرار تأجيل الطعن لهذا السبب
وحجز الطعن للحكم فيه بحالته فإن الثابت من حيثيات الحكم المطعون فيه واقعة اعتراف
المدعي في التحقيقات بأنه ربما كان يتقاضى المبالغ من المواطنين نظير الكشف عليهم في
غير أوقات العمل الرسمية بالمستشفى، كما أن هذه الواقعة لم يجحدها الطاعن بل أشار إليها
في تقرير طعنه وذكر أن اعترافه بالواقعة وقيامه برد المبالغ للمواطنين بحضور رئيس مجلس
المدينة تم تحت وطأة التهديد والإكراه، وإذ كان الطاعن لم يقم الدليل على حدوث ظرفي
التهديد والإكراه وخلت الأوراق مما يشير إليهما، ومن ثم يكون الجزاء قد وقع مستنداً
إلى سبب يبرره ويكون الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى رفض طلب المدعي إلغاء الجزاء
قد صادف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه عن طلبه رد بدل طبيعة العمل السابق صرفه إليه عن المدة من 21 من نوفمبر
سنة 1967 حتى 28 من سبتمبر سنة 1968 فإنه بناء على ثبوت واقعة قيامه بالكشف على المرضى
من المواطنين بالمستشفى مقابل مبالغ نقدية فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من
رفض هذا الطلب يكون متفقاً وحكم القانون ويكون الطعن فيه على غير أساس صحيح خليقاً
بالرفض.
ومن حيث إنه متى استبان ما سلف فإنه يتعين تصويب الحكم المطعون فيه فيما قضى به من
عدم اختصاص المحكمة بنظر طلب إلغاء قرار نقل المدعي (الطاعن) خارج المحافظة والحكم
برفض الدعوى في هذا الشق منها وبرفض الطعن فيما عدا ذلك وإلزام المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة بنظر طلب نقل المدعي خارج محافظة الغربية، وبرفض الدعوى في هذا الشق منها وبرفض الطعن فيما عدا ذلك وألزمت المدعي المصروفات.
