الطعن رقم 1180/ 1182 لسنة 25 ق – جلسة 25 /01 /1981
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة
1981) – صـ 439
جلسة 25 من يناير سنة 1981
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضه نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة حسن عبد الوهاب عبد الرازق ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر ومحمد محمود الدكروري – المستشارين.
الطعن رقم 1180/ 1182 لسنة 25 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – ترقية بالاختيار – إعارة.
العامل المعار لا تنقطع صلته بالجهة المعيرة – مقتضى ذلك الاحتفاظ له بكافة مميزات
الوظيفة التي كان يشغلها ومنها الترقية إذا ما استوفى شروطها إذ أن الإعارة لا تحول
دون الترقية.
إجراءات الطعن.
في يوم الثلاثاء الموافق 31 من يوليه سنة 1979 أودع الأستاذ محمود
محمد الطوخي نائباً عن الدكتور فهمي سليمان عبد السيد، بقلم كتاب هذه المحكمة تقرير
طعن قيد برقم 1180 لسنة 25 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة
21 من يونيه سنة 1979 في الدعوى رقم 1213 لسنة 32 القضائية المرفوعة من الدكتور فهمي
سليمان عبد السيد ضد وزير الصحة بصفته، والذي قضى "بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً
وألزمت المدعي المصروفات" وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه، وبإجابته إلى طلبه بالحكم بإلغاء قرار وزير الصحة رقم 778 لسنة
1977 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الفئة الأولى 1200/ 1800 مع ما يترتب على
ذلك من آثار، وبصفة احتياطية بإلغاء ذلك القرار إلغاء مجرداً، مع إلزام الجهة المطعون
ضدها المصروفات عن الدرجتين.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 31 من يوليه سنة 1979 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة بقلم كتاب
هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 1182 لسنة 25 القضائية في الحكم ذاته، وطلب الطاعن
بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار
رقم 778 لسنة 1977 الصادر في 27 من ديسمبر سنة 1977 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية
إلى الفئة الأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وأعلن الطعنان وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت فيه إلغاء الحكم المطعون فيه
وإلغاء القرار رقم 778 لسنة 1977 الصادر في 27 من ديسمبر سنة 1977 فيما تضمنه من تخطي
المدعي في الترقية إلى الفئة الأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الإدارة
المصروفات، وعرض الطعنان على دائرة فحص الطعون فنظرتهما وقررت ضمهما وبجلسة 9 من يونيه
سنة 1980 قررت إحالتهما إلى هذه المحكمة التي حددت لإصدار الحكم فيهما جلسة اليوم وفيها
صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من أوراق الطعنين ومستنداتهما – في
أنه بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 21 من إبريل سنة 1978 أقام الدكتور
فهمي سليمان عبد السيد ضد وزير الصحة الدعوى رقم 1213 لسنة 32 القضائية، طالباً الحكم:
أصلياً – بإلغاء القرار رقم 778 لسنة 1977 في 27 من ديسمبر سنة 1977 فيما تضمنه من
تخطي المدعي في الترقية إلى الفئة الأولى (1200/ 18000) وما يترتب على ذلك من آثار.
واحتياطياً – إلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً وما يترتب على ذلك من آثار، وفي
كلا الحالتين إلزام المدعى عليه بالمصاريف شاملة أتعاب المحاماة. وقال المدعي بياناً
لدعواه إنه تخرج في كلية الصيدلة سنة 1954 ثم حصل على دبلوم التخصص في الصيدلة سنة
1960 وعلى دبلوم إدارة أعمال سنة 1967 ودبلوم تسويق سنة 1975 وتدرج في الوظائف المختلفة
بمؤسسة الأدوية، وكان دائماً محلاً للثقة والتقدير لامتيازه وكفاءته، ورقي إلى الدرجة
الثانية في 9 من فبراير سنة 1971، وقد فوجئ بصدور قرار وزير الصحة رقم 778 لسنة 1977
في 27 من ديسمبر سنة 1977 متضمناً ترقية الدكتور أحمد محمد يوسف محرم إلى الفئة الأولى
1200/ 1800 بالأمانة الفنية لقطاع الدواء متخطياً المدعي في الترقية إلى هذه الدرجة،
وذلك لأن المدعي يسبق المطعون ضده في الأقدمية سواء في التخرج أو في الترقية إلى الفئة
الثانية حيث رقي إليها المطعون ضده في 12 من مايو سنة 1971 بينما رقي إليها المدعي
في 9 من فبراير سنة 1971 كما أن المدعي حاصل على عديد من الدبلومات العليا التالية
للبكالوريوس مما يؤكد جدارته علمياً. ولما كان ذلك فيكون القرار المطعون فيه قد جاء
على غير أساس من القانون، لأنه ولئن كانت الترقية إلى الفئة الأولى تتم بالاختيار إلا
أنه لا يجوز تخطي المدعي ليس فقط لأنه ظاهر الكفاية والامتياز على المطعون ضده بل أيضاً
لأنه الأقدم ولا يجوز تخطي الأقدم بالأحدث، وكون الترقية إلى الدرجة الأولى تتم بسلطة
تقديرية فإن ذلك ليس معناه أن تصبح هذه السلطة تحكمية تبيح للإدارة ترقية من تريده
حسب هواها دون التقيد بأي ضوابط، بل يجب أن تتم الترقية على أسس موضوعية صحيحة. يضاف
إلى ذلك أن القرار المطعون فيه قد شابه عيب يؤدي إلى إهداره وإلغائه إلغاء مجرداً وهو
أنه لم يتضمن تحديد الوظيفة التي رقي إليها المطعون ضده اكتفاء بذكر الترقية إلى الفئة
الأولى مع أن الترقية تتم إلى وظائف محددة، وإذا لم تتضمن الترقية تحديداً للوظيفة
اعتبرت ترقية منعدمة. وأودعت الجهة الإدارية حافظة مستندات انطوت على القرار المطعون
فيه وملف خدمة المطعون ضده، كما أودعت مذكرة بردها على الدعوى ومحصله أن الدكتور أحمد
محمد يوسف محرم المطعون على ترقيته قد اكتسب خبرة طويلة في مجال التخطيط والإعلام الفني
والإحصاء لأنه مارس هذا العمل كمساعد لمدير إدارة التخطيط والإعلام الفني بالمؤسسة
العامة للأدوية اعتباراً من 12 من مايو سنة 1971 ثم بالأمانة الفنية لقطاع الدواء منذ
إلغاء المؤسسة في 31 من ديسمبر سنة 1975 علاوة على أنه كان يؤدي عمله على أكبر قدر
من الكفاءة بينما المدعي وإن كان كفء في عمله كما يذكر إلا أنه كان يعمل في مجال آخر
وهو التصدير بالمؤسسة الملغاة، كما أنه كان معاراً وقت ترقية المطعون ضده لشركة الكيماويات
الصناعية لمدة عامين اعتباراً من أول مارس سنة 1976 ثم تقدم بطلب لمد مدة إعارته. وأن
الفئة التي رقي إليها المطعون ضده هي التي كان يشغلها الدكتور مدحت محمود عزمي القطان
الذي كان يشغل مدير عام إدارة التخطيط والإعلام الفني لقطاع الدواء وهي وظيفة إشرافية
وإدارية وتحتاج إلى معلومات نظرية وخبرة عملية وهي ما توافرت في المطعون ضده لأنه كان
يعمل مساعداً لمدير الإدارة المذكورة بينما المدعي كان يعمل في مجال التصدير وكان معاراً
لشركة امبا لمدة عامين مما يبين منه أن المطعون ضده كان جديراً بهذه الترقية. هذا،
وليس صحيحاً أن القرار شابه عيب يؤدي إلى إلغائه إلغاء مجرداً لأن القرار صدر بشغل
المطعون ضده لوظيفة مدير عام إدارة التخطيط والإعلام الفني والإحصاء. وبجلسة 21 من
يونيه سنة 1979 حكمت المحكمة "بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات".
وأسست قضاءها على أنه ولئن كان القرار المطعون فيه لم ينص صراحة على أن المطعون ضده
قد رقي إلى وظيفة مدير عام إدارة التخطيط والإعلام الفني والإحصاء مما قد يوحي بأن
الترقية قد تمت إلى فئة مالية وليس إلى وظيفة، إلا أن الثابت أن المطعون ضده كان يشغل
وظيفة مساعد مدير إدارة التخطيط والإعلام الفني، ولما كان البادي من الأوراق أن مدير
عام إدارة التخطيط والإعلام الفني – وهو الدكتور مدحت محمود عزمي القطان – وقد أشير
في ديباجة القرار المطعون فيه إلى القرار رقم 655 لسنة 1977 بتعيين الدكتور القطان
مستشاراً فنياً من الفئة العالية بالأمانة العامة لقطاع الدواء، مما يستفاد منه أن
القرار المطعون فيه قد صدر بتعيين المطعون ضد في وظيفة مدير عام إدارة التخطيط والإعلام
الفني بالأمانة العامة لقطاع الدواء وهي الوظيفة التي خلت بتعيين الدكتور القطان في
الوظيفة سالفة الذكر. من ثم فإن ما ذهب إليه المدعي على خلاف ذلك يكون على غير أساس
من واقع الأوراق. وما دام المدعي لم ينف ما قررته الجهة الإدارية من أنه كان وقت إجراء
ترقية المطعون ضده كان معاراً إلى شركة امبا للكيماويات الصناعية لمدة عامين وتقدم
بطلب لمد إعارته مدة أخرى، وإذ كانت وظيفة مدير عام هي إحدى قمم الوظائف الإدارية القيادية،
وعندما تفصح الإدارة عن إرادتها لشغل هذه الوظيفة، تختار الوقت الملائم والشخص المناسب
لشغلها ممن تتوافر فيه شروط شغل هذه الوظيفة، وذلك، رعاية للصالح العام، أي أن هذا
الأمر متروك لسلطة جهة الإدارة التقديرية. ولما كان المطعون ضده قد توافرت فيه شروط
شغل وظيفة مدير عام إدارة التخطيط والإعلام الفني والإحصاء التي كان يعمل مساعداً لمديرها
فضلاً عن كفايته، وكان أقدم العاملين بالفئة الثانية بعد المدعي المعار فمن ثم تكون
الجهة الإدارية بإصدارها القرار المطعون فيه تكون قد التزمت بالواقع والقانون وتكون
الدعوى بشقيها غير قائمة على أساس سليم من القانون متعينة الرفض.
ومن حيث إن الدكتور فهمي سليمان عبد السيد ينعى على الحكم المذكور أن مفاد الحكم الوارد
في المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة أن الترقية
إلى الفئة الثانية في ذلك القانون وما يعلوها كلها بالاختيار للكفاية، وأن شاغلي هذه
الفئات – وقد استثناهم القانون من الخضوع لنظام التقارير السنوية عن أعمالهم – فإن
كفايتهم عند الترقية تجرى على هدي ما يرد بملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم. ومن
المسلم به في الفقه والقضاء الإداريين أنه وإن كان الاختيار المشار إليه حقاً لجهة
الإدارة تجريه بسلطة تقديرية إلا أنه ليس حقاً مطلقاً من كل قيد وغير مرتبط بضوابط
تحكمية، وإنما هو محكوم بقواعد وضوابط تحكمه وتوجهه إلى التزام المصلحة العامة وتقصيه
عن محاذير المحسوبية ومنزلقات الهوى والغرض حتى يرد قرار الإدارة في شأن الاختيار مبرءاً
من كل عيب. ومن المبادئ التي أقرها القضاء الإداري في شأن الترقية بالاختيار، أن السلطة
التقديرية في الاختيار تجد حدها في المبدأ العادل القائل بعدم جواز تخطي الأقدم إلى
الأحدث إلا إذا كان الأخير ظاهر الامتياز وعند تساوي درجة الصلاحية فيجب اختيار الأقدم.
وأنه ولئن كان الاختيار حقاً لجهة الإدارة تترخص فيه بسلطتها التقديرية إلا أن شرط
ذلك أن يستمد اختيارها من عناصر مؤدية إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها فإذا لم يقم
الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار وفسد القرار الذي اتخذ على أساسه. وأن المعارين يأخذون
دورهم في الترقية مع زملائهم ويزاحمونهم في الترقيات التي تتم بينهم إذ لا يصح اعتبار
إعارة العامل مانعاً من موانع ترقيته تقف دون مضيه في مدارج الترقي إلى الوظائف الأعلى.
ولقد أهدر الحكم المطعون فيه جميع هذه المبادئ، فقد ابتدع لجهة الإدارة سلطة مطلقة
في اختيار من ترقيه للوظيفة من بين مستكملي شرائط شغلها بغير تقيد بالأقدمية عند تساوي
الكفاية بالمخالفة لنص المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971، فالحكم يقر جهة الإدارة
على اختيارها لأحدث المتزاحمين على الترقية رغم أنها لا تنكر كفاية الطاعن في عمله
مما يستفاد منه إقرارها بتساوي الطاعن والمطعون ضده في الكفاية، ومن ثم كان ينبغي أن
يستتبع ذلك إعمال صحيح حكم القانون وتقديم الطاعن في الترقية باعتباره الأقدم في الدرجة.
كذلك أخطأ الحكم في مجاراته للجهة الإدارة في جعلها إعارة الطاعن مانعاً من ترقيته
وسبباً لتخطيه بمن هو دونه أقدمية وأفضلية، وإن صحت حاجة الإدارة إلى شغل الوظيفة فوراً
بمن يرقى إليها فكان حقاً عليها أن تخطر الطاعن بحلول دوره في الترقية وتدعوه للعودة
للحصول على الترقية بحيث يسوغ لها – بفرض جواز ذلك – أن تتركه في الترقية إذا لم يعد.
كذلك استخلص الحكم من الإشارة الواردة في ديباجة القرار إلى قرار تعيين الدكتور مدحت
محمود القطان أن المقصود هو تعيين المطعون ضده في الوظيفة التي خلت بتعيين الأول مستشاراً،
ولم يفطن الحكم إلى أن ذات الديباجة قد أشارت إلى موازنة الأمانة الفنية للقطاع وفيها
عدد من الوظائف الشاغرة غير الوظيفة المشار إليها، وسكوت الإدارة عن تحديد الوظيفة
التي جرت الترقية إليها يبطل قرارها إذ ينبغي أن ترد الترقية على وظيفة معينة لا على
درجة مالية، وإذ ذهب الحكم إلى غير ذلك فيكون قد أخطأ في تأويل القانون.
ومن حيث إن رئيس هيئة مفوضي الدولة ينعى على الحكم المطعون فيه إقامة قضاءه على أساسين:
(الأول) أن المطعون في ترقيته قد توافرت فيه شروط شغل الوظيفة المرقى إليها بحسبان
أنه كان يعمل بالقطاع الذي يشتمل على هذه الوظيفة وكان يشغل وظيفة مساعد المدير العام
وعند خلو وظيفة المدير العام فإن المطعون ضده كان أحق من المدعي بالترقية إليها. (الثاني)
أن المدعي – وقت صدور قرار ترقية المطعون ضده – كان معاراً بالداخل، ولما كانت الوظيفة
المراد الترقية إليها وظيفة قيادية فإن من كان يعمل مساعداً لشاغلها قبل خلوها يكون
أحق بالترقية إليها من المدعي المعار.
أما عن الأساس الأول فإنه يبين من الأوراق وجود شروط لشغل الوظيفة المرقى إليها وأن
هذه الشروط توافرت في المطعون ضده دون المدعي والأمر الثابت هو أن المطعون ضده كان
يعمل مساعداً للمدير العام فلما خلت وظيفة المدير العام قدرت جهة الإدارة أن المطعون
في ترقيته هو الشخص المناسب لشغل هذه الوظيفة. وإن ما أثاره الحكم في هذا الخصوص إنما
يتعلق بكفاية كل من المدعي والمطعون على ترقيته إذ أن الترقية إلى الوظيفة المطعون
في الترقية إليها إنما تتم بالاختيار للكفاية فإذا تساوت الكفاية كان الأحق بالترقية
هو الأقدم، ولما كانت هذه الوظيفة يصلح لشغلها كل من المدعي والمطعون على ترقيته لوحدة
المؤهل الذي حصل عليه كل منهما، وإذا كانت الإدارة فضلت المطعون على ترقيته لما اكتسبه
من خبرة، فإنها في ذات الوقت لم تهون من كفاية المدعي وسلمت في ردها على الدعوى بكفايته
ولم تجادل في صلاحيته لشغل هذه الوظيفة، وما دام قد تساويا في الكفاية فيكون الاعتداد
في هذه الحالة بالأقدمية، ولما كان المدعي هو الأقدم في الفئة الثانية فيكون هو الأحق
بالترقية.
وبالنسبة للأساس الثاني الذي قام عليه الحكم فإن أحكام القضاء الإداري قد استقرت على
أن العامل المعار لا تقطع صلته بالوظيفة بل يظل تابعاً للجهة المعيرة، ويدل على ذلك
ما قضت به المادتان 30 و31 من نظام العاملين المدنيين بالدولة، ومتى كانت علاقة العامل
بوظيفته لا تنفصم فلا يجوز حرمانه من حقوقها ومنها الحق في الترقية إذا توافرت فيه
شروطها. هذا، وإن الواضح من عبارة المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 أن المشرع
لم يفرق في أحكام الترقية بالنسبة للعامل المعار بين الترقية إلى وظيفة قيادية والترقية
إلى وظيفة غير قيادية إلا في استخلاص مرتبة كفاية العامل من التقارير السنوية بالنسبة
إلى من يخضعون لنظام هذه التقارير، والاستهداء في تحديد كفاية من لا يخضع لنظام التقارير
بما ورد بملف خدمته وبما يبديه الرؤساء عنه. ومن ثم فإن التفرقة التي أتى بها الحكم
لا تجد لها سنداً من القانون. وإذ كان الثابت أن المدعي هو الأقدم في الفئة الثانية
فإنه بإعمال حكم المادة 15 سالفة الذكر فيكون المدعي هو الأحق بالترقية، ولما كان الحكم
المطعون فيه قد أهدر أحكام المادة المذكورة فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن قرار وزير الصحة رقم 778 لسنة 1977 الذي تضمن تعيين الدكتور أحمد محمد يوسف
محرم في الفئة 1200/ 1800 (الفئة الأولى) بالأمانة الفنية للمجلس الأعلى لقطاع الدواء
– وهو القرار المطعون فيه – قد صدر بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1977 فمن ثم يكون قد صدر
في ظل سريان أحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة
الذي نصت المادة 15 منه في فقرتها الثانية على أن "تكون الترقية إلى الوظائف التي يبدأ
ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما يعلوها من وظائف بالاختيار……" ونصت في فقرتها
الرابعة على أنه "بالنسبة لشاغلي الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً
وما يعلوها يستهدى في تحديد مرتبة كفايتهم عند الترقية بما ورد بملف خدمتهم وبما يبديه
الرؤساء عنهم" – ومقتضى ذلك أن مناط المفاضلة عند الترقية بالاختيار هو رجحان الكفاية
وأمر ذلك وإن كان من الملاءمات التي تترخص فيها الإدارة إلا أن ذلك منوط بأن يكون قرارها
قائماً على عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التي انتهى إليها، فإذا لم يقع الأمر
على هذا النحو فسد الاختيار وفسد القرار الذي اتخذ على أساسه، هذا فضلاً عن أن الترقية
بالاختيار تجد حدها الطبيعي في هذا المبدأ العادل وهو أنه لا يجوز تخطي الأقدم بالأحدث
إلا إذا كان الأحدث أكفأ، أما عند التساوي في الكفاية فيجب ترقية الأقدم، وبغير ذلك
تكون الترقية عرضة للأهواء والتحكم.
ومن حيث إن المادة 31 من القانون رقم 58 لسنة 1971 سالف الذكر قد نصت على أنه "عند
إعارة أحد العاملين تبقى وظيفته خالية ويجوز في حالة الضرورة شغلها بطريق التعيين أو
الترقية…. وعند عودة العامل يشغل وظيفته الأصلية إذا كانت خالية أو أي وظيفة خالية
من فئته أو يبقى في وظيفته الأصلية بصفة شخصية على أن تسوى حالته في أول وظيفة تخلو
من نفس الفئة. وفي جميع الأحوال يحتفظ له بكافة مميزات الوظيفة التي كان يشغلها". والمستفاد
من هذا النص أن العامل المعار لا تنقطع صلته بالجهة المعيرة وإنما هو يعمل فقط في الجهة
المستعيرة، ومقتضى ذلك الاحتفاظ له بكافة مميزات الوظيفة التي كان يشغلها ومنها الترقية،
بمعنى أن العامل المعار الذي يحل عليه الدور في الترقية يرقى إلى الفئة الأعلى ولا
تحول الإعارة دون الترقية التي يمكن إجراؤها إذا ما توافرت شروطها، ولا يكون لترقية
العامل المعار أثر على الإعارة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن كلاً من المدعي والمطعون ضده قد استوفيا شرائط الترقية
إلى الفئة الأولى فكلاهما يحمل مؤهلاً عالياً إذ حصل المدعي على بكالوريوس الصيدلة
سنة 1954 وحصل المطعون ضده على بكالوريوس الطب سنة 1955 وأضاف المدعي إلى مؤهله العالي
دبلوم تخصص صيدلة سنة 1960 ودبلوم إدارة أعمال سنة 1967 ودبلوم تسويق سنة 1975 ولم
تنكر الجهة الإدارية على المدعي مساواته في الكفاية مع المطعون ضده. ولما كان المدعي
يسبق المطعون على ترقيته في أقدمية الفئة الثانية حيث رقي المدعي إلى تلك الفئة في
9 من فبراير سنة 1971 بينما رقي إليها المطعون ضده في 12 من مايو سنة 1971. لما كان
ذلك طبقاً لما سلف بيانه من ضوابط تحكم الترقية بالاختيار إلى الوظائف العليا، يكون
المدعي أحق بالترقية إلى الفئة الأولى بالقرار المطعون فيه من المطعون على ترقيته وبالتالي
يكون القرار المطعون فيه وقد فضل المطعون ضده على المدعي في الترقية إلى هذه الفئة،
قد صدر على خلاف صحيح حكم القانون وعلى غير مقتضاه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى غير ذلك فيكون قد أخطأ صحيح حكم القانون
ويتعين – والحالة هذه – الحكم بإلغائه وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي
المدعي في الترقية إلى الفئة الأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام الجهة الإدارية
بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين المضمومين شكلاً وفي موضوعهما بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
