الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6 لسنة 4 ق – جلسة 14 /12 /1957 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1957 إلى آخر يناير سنة 1958) صـ 420


جلسة 14 من ديسمبر سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي والسيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف المستشارين.

القضية رقم 6 لسنة 4 القضائية

( أ ) دعوى – الطلب المستعجل بصرف المرتب – وجوب قيامه على ركنين: الاستعجال، وجدية ادعاء المدعي – ثبوت أن المدعي ليس له مورد رزق غير مرتبه – توافر الاستعجال.
(ب) قرار إداري – سببه – فصل الموظف قبل أن تتم النيابة تحقيقها في التهمة المسندة إليه – حفظ التحقيق لعدم صحة التهمة – عدم توافر ركن السبب المبرر للفصل.
1 – إن الطلب المستعجل بصرف المرتب يجب أن يقوم على ركنين: الأول، قيام الاستعجال؛ بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها. والثاني، متصل بمبدأ المشروعية؛ بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماً – بحسب الظاهر – على أسباب جدية. ومن ثم إذا بان من الأوراق أن ليس للمدعي مورد رزق غير مرتبه فإن ركن الاستعجال يكون متوافراً بالتطبيق لحكم المادة 18 فقرة ثانية من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة.
2 – متى ثبت أن القرار المطعون فيه قد صدر بفصل المدعي قبل أن تتم النيابة تحقيقها في التهمة المسندة إليه، وقد انتهى هذا التحقيق إلى عدم صحتها؛ فإن القرار يكون قد افتقد ركن السبب المبرر للنتيجة التي انتهى إليها وهي الفصل.


إجراءات الطعن

في 3 من نوفمبر سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد تحت رقم 6 لسنة 4 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) بجلسة 4 من سبتمبر سنة 1957 في طلب وقف التنفيذ المقدم في الدعوى رقم 761 لسنة 11 القضائية المقامة من الأستاذ فرج ليتو فرج ضد السيد وزير التربية والتعليم، وقد عدل المدعي طلبه المستعجل بجلسة 8 من مايو سنة 1957 إلى الحكم له مؤقتاً باستمرار صرف مرتبه، وقد صدر الحكم في هذا الطلب الوقتي بصرف مرتب المدعي اعتباراً من اليوم (أي من تاريخ صدور الحكم) حتى يفصل نهائياً في موضوع دعواه. وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض طلب المطعون عليه استمرار صرف مرتبه، وإلزامه بمصروفات هذا الطعن". وقد أعلن هذا الطعن للحكومة في 5 من نوفمبر سنة 1957، وللمطعون عليه في 10 من نوفمبر سنة 1957، وعين لنظره جلسة 16 من نوفمبر سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن هذه المنازعة تتحصل في أن المطعون ضده أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار فصله الصادر في 24 من نوفمبر سنة 1956 رقم 1091 من وزارة التربية والتعليم قاضياً بإنهاء خدمة بعض الموظفين اعتباراً من تاريخ القبض عليهم أو اعتقالهم ومن بينهم المطعون عليهم، وأنه قد تظلم من قرار فصله هذا في 18 من ديسمبر سنة 1956، ولما لم يجد تظلمه أقام في 11 من إبريل سنة 1957 دعواه رقم 761 لسنة 11 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ هذا القرار، وفي الموضوع بإلغائه وبطلانه واعتباره كأن لم يكن، مع إلزام الحكومة المصروفات؛ مستنداً في ذلك إلى أنه رغم ديانته الإسرائيلية فإنه مصري معتد بمصريته ومخلص لوطنه الذي ولد ونشأ وترعرع في أحضانه، وأن ديانته لا يجوز أن تكون سبباً في فصله، لا سيما وأن ما استند إليه الحاقدون عليه قد ثبت عدم صدقه بصدور قرار النيابة في 19 من مارس سنة 1957 بحفظ الشكوى المقدمة ضده رقم 1056 لسنة 1957 إداري فاقوس. وقد عدل المدعي طلبه المستعجل إلى الحكم له مؤقتاً باستمرار صرف مرتبه؛ لأنه يعول أسرته من هذا المرتب، وفي حبسه عنه خطر على كيانه وكيانها ويلحق به أضراراً لا يمكن تداركها. هذا إلى جانب قيام أسانيد جدية من القانون يحتمل معه أن يقضي له ببطلان وإلغاء قرار الفصل المطعون فيه. وقد قررت محكمة القضاء الإداري ضم ملف التحقيقات، كما قدم وكيل المدعي حافظة بالمستندات ثم أصدرت المحكمة حكمها "بصرف مرتب المدعي اعتباراً من اليوم حتى يفصل نهائياً في دعواه"، وأسست قضاءها على أنه ظاهر من أوراق الدعوى ومن الشكوى رقم 105 لسنة 1957 إداري فاقوس المنضمة ومن تقرير مفوض الدولة أن طلب المدعي يقوم – بحسب الظاهر ومع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه – على أسباب جدية، كما أنه لا يبين من الأوراق أن للمدعي مورد رزق غير مرتبه، وانتهت المحكمة إلى أنها ترى – دون المساس بموضوع الدعوى – الاكتفاء بصرف مرتب المدعي من تاريخ الحكم حتى لا ينقطع عنه مورد الرزق، وذلك حتى يفصل نهائياً في موضوع دعواه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرار الفصل المطعون فيه قد صدر في وقت غير عادي وفي ظروف خطرة؛ فقد كانت قوات الأعداء – ومنهم إسرائيل – تعمل جاهدة على زلزلة كيان هذا البلد الآمن، فكان حقاً على الدولة أن تتخذ كل ما تراه من التدابير والإجراءات لدرء الخطر المباغت، دون أن تسأل عما تفعل؛ إذ ليس يرجى منها في مثل هذه الحالة الاستثنائية الشاذة ما يرجى في الظروف العادية من درس وبحث وتحقيق وأناة وتمهل، وإلا ضاعت مقدسات البلد في غمار البحث قبل الوصول إلى نتيجة. وإن هذه الفكرة لم تغب عن قضاء المحكمة العليا؛ فقد فرقت في حكمها الصادر في 13 من إبريل سنة 1957 بين ما تصدره السلطة العامة من تدابير وتصرفات وهي تعمل في ظروف عادية تتاح لها فيها الفرصة الكافية للفحص والتبصر والروية وبين ما تضطر إلى اتخاذه من قرارات وإجراءات عاجلة تمليها ظروف طارئة ملحة غير عادية لا تمهل للتدبير ولا تحتمل التردد كالحرب والفتنة والوباء والكوارث: ففي الحالة الأولى تقوم مسئوليتها متى وقع ثمة خطأ من جانبها ترتب عليه ضرر للغير وقامت بين الخطأ والضرر رابطة السببية، وتتراوح هذه المسئولية تبعاً لجسامة الخطأ والضرر. أما في الحالة الثانية فالأمر جد مختلف؛ إذ يوزن الخطأ بميزان مغاير. وتقدر المسئولية على هذا الأساس، فما يعد خطأ في الأوقات العادية قد يكون إجراءً مباحاً في أحوال الضرورة الاستثنائية، وتتدرج المسئولية على هذا الأساس؛ فلا تقوم كاملة إلا إذا ارتكبت الإدارة خطأً استثنائياً جسيماً يرقى إلى مرتبة العسف المتعمد المصطحب بسوء القصد، وتتحقق هذه المسئولية في حالة الخطأ الظاهر غير المألوف الذي تجاوز الخطأ ولا يرتكن إلى مبرر يسوغه، وتنعدم كلية في حالة الخطأ العادي المتجرد من التعسف في استعمال السلطة الذي تحمل الإدارة على الوقوع فيه ظروف غير عادية فتبغي به مصلحة عامة تعلو على المصالح الفردية؛ ذلك أن المصالح الفردية لا تتوازى مع المصلحة العامة توازي مصلحة الفرد مع الفرد، وليس يسوغ أن تقوم الخشية من المسئولية عائقاً للسلطة العامة عن القيام بواجبها الأسمى في إقرار الأمن والمحافظة على كيان المجتمع وسلامة البلاد. واستطرد رئيس المفوضين إلى أن السلطة العامة في هذه الدعوى – كما يبدو من ظاهر الأوراق – لم تتخذ قرارها المطعون فيه إلا بعد ما تبين لها أن ثمة شكوى قدمت ضده من زميلات له مثقفات لا يحملن له ضغناً، شاهدنه يحمل منظاراً مكبراً يرقب به الطائرات المغيرة ويدون ملاحظات في ورقة معه. وقد دل التفتيش على وجود المنظار واعترفت زوجة أبيه بملكيته له، كما كشفت المعاينة عن إمكان التعرف على المطعون عليه وهو في مكانه بالشرفة على بعد خمسين متراً. وإذا كان التفتيش لم يسفر إلا عن ضبط بعض الأوراق المكتوبة بالعبرية وعن بعض الأبحاث التاريخية المكتوبة عن إمبراطورية كل من الأشوريين والمكلوانيين وعن موقع أرض اليهود وعاصمتها إسرائيل وتاريخ الإنسانية والحضارة، فإن النيابة العامة التي تولت التحقيق لم تجد بأساً من القبض عليه احتياطياً، والقبض لا يكون إلا لأمارات ودلائل وأنه لا يمكن التقول على السلطة العامة بأنها أخطأت في حق المطعون عليه وفصلته من وظيفته بغير عذر مبرر في وقت كان فيه أقوام من أرض اليهود وعاصمتها إسرائيل تحاول اجتياح أرض هذا الوطن العزيز. وأنه لكل ذلك فإن الفصل وقت وقوعه كان له ما يسوغه، ولقيام هذا المسوغ أياً كان وزنه ومقداره يكون القرار الصادر بالفصل صحيحاً في إبانه، غير مشوب بما يبطله. وأما محاولة تعييبه الآن بعد إذ زال الخطر وانزاحت الغمة بمقولة إن النيابة العامة رأت في 19 من مارس سنة 1957 أي في تاريخه لاحق حفظ الشكوى المقدمة ضد المطعون عليه إدارياً – هذه المحاولة لا طائل منها، ما دام المناط في صحة القرار هو الحالة الاستثنائية التي صدر فيها ووزن سببه ومبرراته بميزانها وحدها، بغض النظر عن تغير الحالة واستقرارها بعد ذلك. وانتهت هيئة المفوضين إلى أن الحكم المطعون فيه، وقد غابت عنه هذه الحقيقة ونظر إلى قرار الفصل كما لو كان صادراً في الظروف العادية والتمس له من الجد أسباباً لا تنهض بحمل قضائه – هذا الحكم، على نحو ما سار عليه، يكون قد ذهب مذهباً مخالفاً للقانون، وقامت به حالة من حالات الطعن المنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955.
ومن حيث إن الطلب المستعجل بصرف المرتب يجب أن يقوم على ركنين: الأول، قيام الاستعجال؛ بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها. والثاني، متصل بمبدأ المشروعية؛ بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماً – بحسب الظاهر – على أسباب جدية.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بركن الاستعجال فإنه يبين من الأوراق أن ليس للمدعي مورد رزق يقوم بأوده غير مرتبه؛ وبذلك يتوافر هذا الركن بالتطبيق لحكم المادة 18 فقرة ثانية من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالركن الثاني فإنه ثابت من مذكرة النيابة المؤرخة 10 من نوفمبر سنة 1956 في القضية رقم 248 لسنة 1956 حصر تحقيق فاقوس أن بلاغاً تقدم ضد المدعي من ثلاث مدرسات بمدرسة فاقوس الثانوية للبنات قالت اثنتان منهن إنهما شاهدتا المدعي بشرفة منزل أبيه يرقب الطائرات المحلقة ويدون ملاحظات في ورقة معه، وقالت الثالثة إنها علمت بالأمر من الأخريين اللتين لما سئلتا قررتا أن المدعي لم يأت بحركات أو إشارات خلاف مراقبة الطائرات وأنه ربما كان منصرفاً إلى معرفة جنسيتها أو عددها وربما كان له نشاط غير عادي، وقررتا أنهما يعرفانه من قبل؛ إذ أنه زميل لهما في مدرسة البنين ولا تعرفان ما إذا كان له نشاط ضار بأمن الدولة. وبسؤال الثالثة قررت أنها علمت من زميلتيها ولم تشهد شيئاً بنفسها. وبسؤال زوجة أب المدعي قررت أنه لم يحضر إلى منزلها في الوقت المبلغ عنه، كما لم تلاحظ مرور طائرات في ذلك الوقت، وأضافت أن المنظار المضبوط هو لجدها المتوفى ولما سئل المدعي أجاب بمثل ما شهدت به زوجة أبيه، وقال إنه سمع منها أن أحد الموظفين كان معه المنظار المضبوط وصعد به إلى سطح المنزل وهو أحد سكانه، ويجوز أن الأمر قد اختلط على المبلغات. وبسؤال هذا الموظف – ويدعى فوزي حامد حسين – قرر أنه يقطن سطح ذلك المنزل، وأنه حوالي الساعة 11 صباحاً في اليوم المبلغ عنه شاهد أطفالاً صغاراً يعبثون بمنظار مكبر فأخذه منهم ونظر خلاله، وتبين له أنه عادي، فرده إليهم، وأنه يعرف المدعي ولا يعرف شيئاً عن حضوره بمنزل أبيه في ذلك اليوم. وبمواجهة المبلغات بأقوال فوزي حامد حسين صممن على أنه غير الشخص الذي انصرف إليه بلاغهن. وبسؤال ناظر مدرسة فاقوس الثانوية قرر أنه لم يلاحظ شيئاً غير عادي على المدعي خلال الفترة التي عمل فيها معه في المدرسة. وبسؤال ناظر مدرسة النهضة الثانوية الذي عمل معه المدعي فترة طويلة زهاء الأربع السنوات شهد أنه هادئ الطبع ولم يلاحظ عليه أو في منزله أمراً غير عادي أو شيئاً مريباً. وسئل شهود النفي الذين قال المدعي إنه كان معهم في المقهى صباح يوم الجمعة المبلغ عنه وهم محمد سعيد عبد الجواد وأحمد كيلاني وعبد المنعم عبد الرءوف بليح ومصطفى كامل ضيف المدرسين بمدرسة فاقوس الثانوية فاتفقت رواياتهم على أنهم شاهدوه في ذلك اليوم بالمقهى ولم يلاحظوا عليه شيئاً غير عادي. وسئلت زينب متولي عوض فقررت أنها تتردد على منزل زوجة والد المدعي يومياً من الساعة السابعة صباحاً حتى الساعة الثانية مساءً ولم تشاهد المدعي في منزل والده في هذا اليوم. وانتهت مذكرة النيابة إلى أنه يبين من سياق العرض السابق أن المبلغات ربما أن يكون الأمر قد اختلط عليهن، فلم يميزن بين فوزي حامد الذي قرر أنه كان على سطح المنزل في مثل الوقت المبلغ عنه وبيده منظار يرقب خلاله الفضاء وللشعور الذي يجتاح المواطنين في هذه الأيام وروح البغض المضادة لليهود عامة بصرف النظر عمن يكون منهم من هو مصري أصلاً أو ليس له أي نشاط معاد أو مضاد لأمن الدولة، فقد أسرعن إلى الإبلاغ، وأسندن ما شاهدنه إلى فرج ليتو فرج؛ لأنه هو اليهودي الوحيد في ذلك المنزل، ولأن تفكيرهن قصر عن إدراك أن من يرقب الطائرات أو الفضاء في مثل ذلك الوقت قد لا يكون له أي قصد إلا إرشاد الطائرات أو أن يكون نشاطه معادياً للبلاد، في حين أن فوزي حامد قرر بنفسه أنه هو الذي كان يعبث بالمنظار في ذلك الوقت، هذا فضلاً عما قرره الشهود، وقد أجمعت رواياتهم على ما يتفق وصالح المشكو ضده، وإخراجه والبعد به عن موطن الشبهات، مما يتعين معه صرف النظر عن هذا الاتهام الذي لا يتضمن أي جريمة، حتى ولو صح وتحقق الفعل المبلغ عنه وإن كان في ذاته ينافي طبيعة الأشياء ويخالف ما يمكن أن يلجأ إليه من تنصرف نواياه إلى خيانة البلاد والعبث بمقدساتها وإعانة الأعداء على دخولها وتسهيل الغزو لهم؛ إذ أن هذه النوايا لم تظهر؛ ومن ثم فإنه لا جريمة في الأمر؛ إذ أن الشروع في هذه الجريمة لم يتحقق ولم تتأكد أركانه؛ ولذلك نرى قيد الأوراق بدفتر الشكاوى الإدارية وحفظها على هذا الأساس. وقد أشر رئيس النيابة في 27 من فبراير سنة 1957 بإرسال الأوراق إلى المحامي العام بالموافقة على ما انتهت إليه مذكرة النيابة الجزئية ووافق المحامي العام على قيد الأوراق بدفتر الشكاوى وحفظها إدارياً بخطابه في 12 من مارس سنة 1957.
ومن حيث إن وزارة التربية والتعليم أصدرت قرارها رقم 1091 في 24 من نوفمبر سنة 1956 بإنهاء خدمة بعض الموظفين اعتباراً من تاريخ القبض عليهم أو اعتقالهم، ومن بينهم المدعي؛ إذ أمرت النيابة بالقبض عليه عند التحقيق معه إلى أن أخلي سبيله في 7 من نوفمبر سنة 1956 بضمان مالي قدره خمسة جنيهات.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن القرار المطعون فيه قد صدر بفصل المدعي قبل أن تتم النيابة تحقيقها في التهمة المسندة إليه، وقد انتهى هذا التحقيق إلى عدم صحتها فيكون القرار – على حسب الظاهر من الأوراق ومع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء – قد افتقد ركن السبب المبرر للنتيجة التي انتهى إليها وهي الفصل، أما المساءلة عن التعويض بسببه، وهي مسئولية الإدارة – إذ اتخذته في هذه الظروف الاستثنائية – توزن بميزان الظروف العادية وأثر ذلك في ترتيب المسئولية أو في تقدير التعويض فهذا أمر آخر. ومهما يكن من أمر في هذا الشأن فليس من شأن هذه الظروف الاستثنائية أن تخلق للقرار الإداري سبباً ذاتياً لفصل موظف قد بان من التحقيق أنه غير قائم في حقه بالفعل؛ ومن ثم يكون الطعن غير قائم على أساس سليم من القانون، متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات