الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 529 سنة 25 ق – جلسة 03 /10 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1180

جلسة 3 من أكتوبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.


القضية رقم 529 سنة 25 القضائية

(أ) نقض. طعن لا مصلحة منه. لا جدوى من إثارته. مثال فى جريمة تزوير.
(ب) تقليد ختم أو علامة إحدى جهات الحكومة. يكفى لتوافر الجريمة أن يكون بين الختمين أو العلامتين المقلدة والصحيحة تشابه يسمح بالتعامل بها.
1- لا مصلحة للمتهم مما يشكو منه بشأن إدانته فى جريمة تزوير ختم لإحدى مصالح الحكومة وإمضاء لأحد موظفيها ما دامت المحكمة قد أدانته أيضا فى جريمتى الاشتراك فى تزوير محرر رسمى واستعماله مع علمه بتزويره، وما دامت العقوبة المقررة لكلتا هاتين الجريمتين هى ذات العقوبة المقررة للجريمة الأولى.
2- لا يشترط فى جناية تقليد ختم أو علامة إحدى جهات الحكومة المنصوص عليها فى المادة 206 من قانون العقوبات أن يكون التقليد متقنا بحيث ينخدع به الفاحص المدقق بل يكفى أن يكون بين الختمين أو العلامتين المقلدة والصحيحة تشابه يسمح بالتعامل بالختم أو العلامة المقلدين.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 28 من أغسطس سنة 1952 الموافق 25 من ذو القعدة سنة 1370 بناحية قسم الرمل محافظة الاسكندرية – أولا – زور بواسطة مجهول طابع ختم لإحدى المصالح الحكومية وإمضاء أحد موظفى الحكومة وذلك بوضع طابع ختم مزور لقلم مرور القاهرة على بدل فاقد رخصة القيادة المرفقة بالأوراق ووضع إمضاء مزور لرئيس مكتب رخص القيادة الصاغ راضى أحمد أبو العز على بدل الفاقد لرخصة القيادة رقم 6136. وثانيا – اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع مجهول فى تزوير فى محرر رسمى هو بدل فاقد رخصة القيادة رقم 6136 بأن اتفق على تحرير البيانات المزورة الثابتة ببدل الفاقد سالف الذكر ونسب كتابتها زورا إلى كاتب قلم الرخص بقلم مرور القاهرة وساعده على ذلك بأن قدم له بدل الفاقد لكتابة البيانات المزورة فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. وثالثا – استعمل بدل الرخصة الفاقد السالف الذكر بأن قدمها لرجال البوليس بنقطة حجر النواتية مع علمه بتزويرها. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للمواد 206/ 3 – 4، 40، 41، 211، 212، 213 من قانون العقوبات. فقررت بذلك. ومحكمة جنايات اسكندرية نظرت هذه الدعوى وقضت فيها حضوريا عملا بالمواد 206/ 3 – 4، 211, 212، 214، 40/ 2 – 3، 41 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 32/ 2، 17 من هذا القانون بمعاقبة صلاح ابراهيم محمد بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. فطعن الوكيل عن وكيل الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن المحكمة اعتبرت الطاعن فاعلا أصليا فى الجريمة الأولى – وهى تزوير ختم لإحدى مصالح الحكومة وتزوير إمضاء لأحد موظفيها مع تعارض هذا الاعتبار مع ما أثبته الحكم من أن الطاعن لا يحذق القراءة والكتابة بل ويجهلهما، كذلك أثبت الطبيب الشرعى فى تقريره أن الكتابة المزورة ليس فيها شئ بخط الطاعن، مما ينفى اعتباره فاعلا أصليا، وبذا يكون ما ذهب إليه الحكم من إدانته على أساس أنه فاعل أصلى للجريمة مخالفا للقانون.
هذا إلى أن المحكمة لم تورد الدليل على وجود صلة بين الطاعن وبين من ارتكب التزوير بنفسه أو أنه اتفق معه على ارتكابه، أما مجرد وجود الرخصة المدعى بتزويرها فى حيازة الطاعن فلا يصلح دليلا كافيا لادانته فى جريمة التزوير أو الاشتراك فيها، يضاف إلى ذلك أن المحكمة لم تبين فى حكمها الوقائع التى استقت منها أدلة الثبوت، ولم تبين هذه الأدلة التى تستند إليها فى الإثبات. وقد أثار الطاعن فى دفاعه فى التحقيق وبالجلسة أنه كان ضحية شخص ممن يرتادون قلم المرور لقضاء مصالح الناس الذين يجهلون الإجراءات والوسائل المؤدية إلى قضاء حوائجهم وبعضهم يدفعهم الجشع إلى إيهام ذوى الشأن بقضاء هذه المصالح عن طريق التزوير، بدليل ما شهد به شاهد الإثبات بالجلسة من أن كثيرا من الرخص التي يحملها أمثال الطاعن مزورة بنفس الأسلوب الذي زورت به الرخصة موضوع الدعوى، غير أن المحكمة أغفلت تحقيق هذا الدفاع، ولو كانت حققته لظهر لها أن الطاعن لم يكن إلا مجنيا عليه، وكان يتعين على المحكمة أيضا أن تعنى بمراجعة الرخص العديدة المزورة التى قرر الشاهدان بوجودها، ومضاهاة بصمات الأختام الموضوعة عليها على بصمة الختم الموضوع على رخصة الطاعن حتى يستبين لها أن هذه البصمات جميعا لختم واحد وأن مصطنع هذه الرخص هو شخص واحد، هذا إلى أن الدفاع عن الطاعن أثار بالجلسة أن الرخصة ظاهرة التزوير واضحة البطلان فلا يجوز أن تكون موضع اتهام فى جريمة تزوير أو اشتراك فيه، غير أن المحكمة لم ترد على هذا الدفاع فجاء حكمها قاصرا قصورا يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بيانا كافيا مشتملا على جميع العناصر القانونية المكونة لجرائم التزوير والاشتراك فيه والاستعمال التى دان الطاعن بها وطبقت فى حقه الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ووقعت عليه عقوبة واحدة هى العقوبة المقررة لأشد هذه الجرائم وذلك لارتكاب هذه الجرائم لغرض جنائى واحد وارتباط بعضها ببعض ارتباطا غير متجزئ، ثم عرض الحكم لما يثيره الطاعن فى طعنه فقال "إنه لا شك أن الرخصة (رخصة قيادة السيارة) موضوع الدعوى هى ورقة رسمية وقد ثبت أن البيانات المدونة بها مزورة ولم تحرر بمعرفة الموظف المختص بقلم مرور القاهرة كما ثبت أن ختم هذا القلم المبصوم به على تلك الرخصة مزور وكذلك الإمضاء المنسوب صدوره إلي الصاغ راضي أحمد أبو العز رئيس مكتب رخص القيادة بهذا القلم باعتباره
قد وقع عليها نائبا عن المحافظة فهو مزور أيضا وذلك مما يثبت من أقوال الصاغ المذكور ومن أقوال أحمد محمود رجب ومن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بقسم الطب الشرعي وقد سبق بيان ذلك فى الحكم… وأنه من المسلم به قانونا أن نص المادة 206 من قانون العقوبات يعتبر من يقلد أو يزور شيئا من الأشياء الواردة بها بواسطة غيره كمن يقلدها أو يزورها بنفسه فيعاقب فى الحالتين بصفته فاعلا" ولما كان ما قاله الحكم من ذلك صحيحا فى القانون إذ المادة 206 المذكورة قد جرى نصها صراحة على اعتبار من يصطنع أو يزور شيئا من الأشياء المبينة بها بواسطة غيره فاعلا أصليا كمن يرتكب التزوير بنفسه سواء بسواء، على أنه لا مصلحة للطاعن مما يشكو منه فيما يتعلق بالجريمة الأولى ما دامت المحكمة قد دانته أيضا فى الجريمتين الثانية والثالثة وهما الاشتراك فى تزوير محرر رسمى واستعماله مع علمه بتزويره، وما دامت العقوبة المقررة لكلتا هاتين الجريمتين هى ذات العقوبة المقررة للجريمة الأولى ولما كان الحكم قد أورد الأدلة التى استخلصت المحكمة منها ثبوت اشتراك الطاعن فى اصطناع المحرر المزور فقال "إن المتهم أنكر التهمة المسندة إليه وزعم أنه قد تصرح له من قلم مرور القاهرة بهذه الرخصة وقد فقدت منه فقدم "طلب بدل فاقد" فسلمت إليه الرخصة المضبوطة بعد أن دفع الرسم المقرر وأن الموظف المختص هو الذى حرر أمامه البيانات المدونة بها وأن الصاغ راضى أحمد أبو العز وقع عليها بامضائه أمامه… كما ترى المحكمة أن التهمة الثانية المسندة إلى المتهم ثابتة قبله من كونه صاحب المصلحة فى أن يحصل على هذه الرخصة المزورة، وعلى هذا فقد اتفق مع الشخص المجهول لأن يحرر له البيانات الأخرى في صلب هذه الرخصة وساعده فى تحريرها وقد ثبت أن تلك البيانات مزورة ولم تحرر بمعرفة الموظف المختص بقلم مرور القاهرة… وحيث إنه بالنسبة لجريمة الاستعمال فهى ثابتة قبل المتهم من كونه قد قدم هذه الرخصة المزورة أثناء التحقيق معه بمعرفة البوليس فى محضر التحرى وهو عالم بتزويرها وهذا العلم مستفاد قطعا مما ثبت من تزوير هذه الرخصة ومن نفس أقوال المتهم فى التحقيق إذ أصر على أن البيانات المدونة بها هى بخط الموظف بقلم المرور وأنه حررها بحضوره كما وأن الصاغ راضى أحمد أبو العز قد وقع عليها بامضائه أمامه كذلك وقد كذبه فى ذلك الشاهدان المذكوران فضلا عما ثبت من شهادة الصاغ المذكور من أن التعليمات تقضى بأن عساكر الجيش لا يصرح لهم بمثل هذه الرخصة أثناء تجنيدهم فى الخدمة العاملة وقد كان المتهم فى هذه الخدمة وقت أن قدم هذه الرخصة المزورة" وهذه الأدلة التى أوردها الحكم سائغة مقبولة ومن شأنها أن تؤدى فى العقل والمنطق إلى ثبوت الاشتراك والاستعمال فى حق الطاعن، هذا ولما كان المستفاد من الحكم المطعون فيه أن الرخصة موضوع الدعوى مشابهة للرخصة الحقيقية إلى حد ما بدلالة عدم اكتشاف معاون بوليس نقطة حجر النواتية أنها مصطنعة وإنما اشتبه فى أمرها فأرسلها إلى إدارة مرور القاهرة للتثبت من صحتها، وكان من المقرر أنه لا يشترط فى جناية تقليد ختم أو علامة إحدى جهات الحكومة المنصوص عليها فى المادة 206 من قانون العقوبات أن يكون التقليد متفقا بحيث ينخدع به الفاحص المدقق بل يكفى أن يكون بين الختمين أو العلامتين المقلدة والصحيحة تشابه قد يسمح بالتعامل بهما، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن طلب إلى المحكمة إجراء التحقيق الذى يشير إليه فى طعنه ولا طلب مضاهاة الرخص التى يدعى سبق ضبطها على الرخصة موضوع الدعوى، فليس له أن ينعى عليها عدم إجراء ذلك، لما كان كل ذلك فإن ما يثيره الطاعن فيما تقدم لا يكون له أساس. أما ما يثيره فى طعنه غير ما تقدم فليس إلا جدلا فى موضوع الدعوى ومناقشة فى أدلتها لا يقبل منه أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات