الطعن رقم 349 لسنة 24 ق – جلسة 25 /01 /1981
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة
1981) – صـ 401
جلسة 25 من يناير سنة 1981
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عزيز بشاي سيدهم وحسن عبد الوهاب عبد الرازق ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد محمود الدكروري – المستشارين.
الطعن رقم 349 لسنة 24 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية بالاختيار.
تخط الأقدم في الترقية بالاختيار وترقية من هو أحدث منه يجب أن يكون مستمداً من عناصر
ثابتة تفيد رجحان كفاية الأحدث – لا يصح تخطي الأقدم لمجرد أن الأحدث كانت قد صدرت
له بعض القرارات بعضوية بعض اللجان والترخيص له بالعمل في غير أوقات العمل الرسمية
– لا يصح كذلك الاستناد إلى حداثة عهد الأقدم في العمل بالجهة التي أصدرت قرار الترقية
إذ أنه لا ذنب له في ذلك.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 19 من إبريل سنة 1978 أودع الأستاذ غبريال إبراهيم غبريال المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ أحمد مصطفى الدباوى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 349 لسنة 24 ق، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 16 من مارس سنة 1978 في الدعوى رقم 1871 لسنة 29 ق المقامة من السيد/ أحمد مصطفى الدباوى ضد السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس مجلس الوزراء والسيدة/ وزيرة الشئون الاجتماعية والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعي المصروفات – وانتهى تقرير الطعن – للأسباب الواردة فيه – إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بطلبات الطاعن التي أبدها أمام محكمة القضاء الإداري مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وقد أعلن الطعن، وعقبت هيئة مفوضي الدولة عليه بتقرير انتهت فيه إلى أنها ترى القضاء بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات عن الدرجتين – وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون، فقررت بجلسة 28 من إبريل سنة 1980 إحالته إلى هذه المحكمة التي تولت نظره، على النحو الموضح في محاضر الجلسات، وبجلسة 30 من نوفمبر سنة 1980 سمعت إيضاحات ذوي الشأن، ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن السيد/ أحمد مصطفى
الدباوى أقام الدعوى رقم 1871 لسنة 29 ق أمام محكمة القضاء الإداري، وذلك بصحيفة أودعت
في 18 من أغسطس سنة 1975 طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار الجمهوري الصادر بترقية
السيد/ محمد زكي مصطفى إلى الدرجة الأولى "مدير عام" ذات الربط السنوي 1200 – 1800
ج سنوياً فيما تضمنه من تخطي المدعى في الترقية إلى هذه الدرجة وأحقيته في شغلها قبل
السيد المذكور ومنذ صدور القرار وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات
والأتعاب وحفظ الحقوق الأخرى، وقد تضمنت عريضة الدعوى، شرحاً لها ما حاصله أن المدعي
كان يعمل في إدارة قضايا الحكومة بوظيفة نائب وفي عام 1969 صدر قرار جمهوري بعزله ضمن
عدد من رجال الهيئات القضائية فامتهن المحاماة إلى أن صدر القرار الجمهوري رقم 3010
لسنة 71 بإعادة تعيينه في وزارة الشئون الاجتماعية حيث وضع على الدرجة الثانية بأقدمية
ترجع إلى 1/ 7/ 1966 واستلم العمل في 27/ 12/ 1971 وقد فوجئ بأن الوزارة تعامله كدخيل
وحرمته من شغل الوظائف القيادية، وتوجب تعسفها بعدم ترقيته إلى درجة مدير عام بينما
رقت من هم أحدث منه وأقل كفاءة ومنهم السيد/ محمد زكي مصطفى الذي لا يعلم المدعي رقم
وتاريخ قرار ترقيته وآخرين رقوا بالقرارات الجمهورية أرقام 74 و333 لسنة 1974 و71 و72
و73 و180 لسنة 1975، وعندما علم بهذه القرارات في 17/ 4/ 1975 تظلم منها فوراً، ولكنه
لم يتلق رداً على تظلمه فأقام هذه الدعوى مستنداً – فيها إلى أنه لا يجوز في الترقية
بالاختيار تخطي الأقدم بالأحدث عند تساويهما في الكفاية والمدعي أكثر خبرة وكفاية ممن
شملتهم تلك الترقيات حيث تدرج في المناصب القضائية وتمرس في المحاماة مما أكسبه القدرة
على القيام بمسئولياته، في وزارة تقوم على تطبيق القوانين واللوائح فضلاً عن قدرته
على الابتكار، ومواجهة الأمور وحل المشكلات في ذلك المضمار بحكم خبرته السابقة الأمر
الذي يتفوق فيه على أقرانه المرقين، ومن شأن ذلك أن يسم قرارات ترقيتهم – فيما تضمنته
من تخطيه – بالخطأ في تطبيق القانون خاصة وأنه يسبقهم في أقدمية الدرجة الثانية ولم
يشب عمله بالوزارة أي مأخذ. ورداً على الدعوى أبدت وزارة الشئون الاجتماعية ما يخلص
في أن المدعي حاصل على ليسانس الحقوق عام 1947 ودخل الخدمة بإدارة قضايا الحكومة في
19/ 10/ 1954 وترجع أقدميته في الفئة الثانية إلى 1/ 7/ 1966 بينما المطعون على ترقيته
السيد/ حسن زكي مصطفى حاصل على بكالوريوس الزراعة عام 1943 وتدرج بوظائف الوزارة إلى
أن حصل على الفئة الثانية في 31/ 12/ 1966، وأضافت الوزارة أنها عند مقارنة المدعي
بالمطعون على ترقيته في مناسبة الترقية للفئة الأولى، تجمع لديها أن التقارير السرية
للأخير عن أعوام 60، 61، 1964 كانت بتقدير ممتاز، وجميعها تشيد بكفاءته في العمل وتعاونه
وأنه كفء فنياً وفوق المتوسط من الناحية الإدارية واكتسب خبرة جديدة في عمله بالوزارة
وخاصة في شئون التنمية الاجتماعية والبيئة ولديه القدرة على الابتكار والتطوير وكان
له جهد بارز في مجال الأسر المنتجة ومشروع رعاية متخلفي مراحل التعليم، كما أنه نشيط
ومخلص في عمله، ويبذل جهداً في تأدية ما يكلف به من عمل على الوجه الأكمل وهو متفهم
لأعمال مرؤوسيه وحازم معهم ولديه القدرة على دفعهم للعمل وتتمثل صفاته الشخصية في أن
سمعته طيبة من حيث سلوكه ونزاهته فضلاً عن أنه لبق وحسن التصرف، مرح يميل للفكاهة،
جريء ومحترم مع العاملين معه، وقد سافر إلى الهند من 9/ 9/ حتى 16/ 11/ 1968 في دورة
دراسية في برنامج للتنمية الاجتماعية أما المدعي فتقاريره السرية عن عامي 63، 1964
بتقدير متوسط وفيما يتعلق بعمله فخلال فترة عمله بقضايا الحكومة. اكتسب خبرة لا بأس
لها في مجال الشئون القانونية سطحي في بحثه للموضوعات التي تعرض عليه ولا يبذل فيها
الجهد المطلوب وأسلوبه ينقصه الترتيب والتركيز – ولا يولي عمله الاهتمام الكافي، وخلال
فترة عمله بالوزارة: يبذل جهده في حدود قدرته المحدودة في تفهم طبيعة العمل بالوزارة
والإلمام به لحداثة خبرته في هذا المجال يؤدي ما يكلف به من أعمال إلا أنه يحتاج إلى
توجيه ومتابعة مستمرة من رؤسائه، متوسط الكفاءة إدارياً لعدم تمرسه تمرساً كافياً على
الأعمال الإدارية منذ تخرجه، ليست لديه القدرة على اكتساب ثقة وتعاون زملائه في العمل،
بالإضافة إلى شعورهم بأنه مفروض على الوزارة حيث ألحق بها في 27/ 12/ 1971 ولم يندرج
في وظائفها، وتتمثل صفاته الشخصية في أنها عادية وأنه طيب القلب متسامح تنقصه اللباقة
في تعامله مع رؤسائه وغير متزن أو مبالي – وتأسيساً على ذلك لا يكون المدعي أحق بالترقية
التي صدر بها قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 52 لسنة 1974 المطعون على ترقيته.
وبجلسة 16 من مارس سنة 1978 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً
وألزمت المدعي المصروفات، وأقامت قضائها برفض الدعوى على أن المدعي يطلب الحكم بإلغاء
قرار رئيس الوزراء رقم 52 لسنة 1974 الصادر في 30/ 6/ 1974 فيما تضمنه من تخطيه في
الترقية إلى درجة مدير عام ذات الربط 1200/ 1800 مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنص
المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين على أن تكون الترقية
إلى الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما يعلوها من وظائف، بالاختيار
وبالنسبة لشاغلي هذه الوظائف يستهدي في تحديد مرتبة كفايتهم عند الترقية بما ورد بملف
خدمتهم وبما يبديه الرؤساء عنهم، ومفاد ذلك أنه عند النظر في ترقية العاملين الشاغلين
لتلك الوظائف يستهدى في تحديد مرتبة كفايتهم بما ورد بملف الخدمة وما يبديه الرؤساء
عنهم، مع تفضيل الأقدم عند التساوي في الكفاية ذلك أن العناصر التي تتطلبها الترقية
إلى الوظائف الرئيسية تختلف عن عناصر الترقية إلى الوظائف الأدنى، والمفاضلة في مجال
الترقية بالاختيار متروك أمره لتقدير الجهة الإدارية إذ لا يخضع المرشحون للترقية لنظام
التقارير السرية، وإنما هم وثيقو الصلة برؤسائهم في العمل مما يتيح لهؤلاء الرؤساء
التعرف على أقرب – الحقائق والمعلومات عن كفايتهم، مستهدين في ذلك بما يتحلى به العامل
من مزايا وصفات – وبما يتجمع لديهم من عناصر يطمئنون إليها عند تقدير درجة الكفاية،
ولتقدير الإدارة في هذا الشأن وزنه وهي تستقل به ولا معقب عليها فيه طالما يخلو من
إساءة استعمال السلطة ويتعين في تقدير جهة الإدارة لكفاية هذه الطائفة من العاملين
ألا يتناقض مع ما ورد بملفات خدمتهم، وقد قررت الجهة الإدارية – في الدعوى أن المطعون
عليه كفء فنياً وفوق المتوسط من الناحية الإدارية وأنه اكتسب خبرة جديدة من عمله في
الوزارة ولديه قدرة الابتكار والتطوير وهو نشيط ومخلص ويبذل جهده لتأدية ما يكلف به
من عمل على خير وجه ومتفهم لأعمال مرؤوسيه ويتمكن من دفعهم للعمل ويتابعهم في حزم،
بينما المدعي محدود القدرة ويؤدي ما يكلف به إلا أنه يحتاج إلى توجيه ومتابعة مستمرة،
ومتوسط الكفاية إدارياً وفي ضوء ذلك قدرت الجهة الإدارية أن المطعون على ترقيته أكفأ
من المدعي في شغل الوظيفة محل الدعوى ولم ينكر المدعي على المطعون في ترقيته كفايته،
ولم يثبت أن جهة الإدارة جاملته في تقدير هذه الكفاية، وبالرجوع إلى ملف خدمته يبين
أنه تقلد مناصب رئيسية مما ينطبق بكفاءته وليس في الملف ما يتناقض مع ما انتهت إليه
الإدارة ولا يمكن أن يكون لما نسب إليه في تقرير سنة 1958 وما أجري معه من تحقيقات
أي تأثير على تقدير كفايته، بعد أن مضى على ذلك أكثر من خمسة عشر عاماً ورقي عدة مرات،
أما ملف خدمة المدعي فلا يبين منه أنه تقلد وظائف رئيسية تكشف عن كفايته، وما يقال
به من أن الوزارة حرمته من المناصب القيادية فهو قول لم يقم عليه دليل، وأنه وإن كان
المدعي أقدم من المطعون في ترقيته غير أن هذا الأخير يسبق المدعي في مرتبة الكفاية
وعلى ذلك يكون القرار الطعين وقد تخطى المدعي في الترقية إلى درجة مدير عام قد صادف
صحيح حكم القانون، وتكون الدعوى بطلب إلغائه غير قائمة على سند من القانون متعيناً
رفضها.
ومن حيث إن الطعن على هذا الحكم استند إلى أنه خالف القانون حينما ذهب إلى مشروعية
القرار المطعون فيه مع أنه قرار مخالف للقانون ومشوب بإساءة استعمال السلطة، فالمطعون
على ترقيته جوزي أكثر من مرة وكان يحضر إلى مقر عمله في حالة سكر شديد وخالف التعليمات
المالية، وذلك على النحو الثابت بملف خدمته، والسبب الحقيقي في تخطي الطاعن هو شعور
الوزارة بأنه غريب عنها ومفروض عليها وهذا سبب لا يبرر قانوناً التخطي، فهو إذن سبب
غير مشروع، وقد انطوى رد الوزارة في الدعوى – الذي أعدته الإدارة القانونية – على ذلك
المعنى، كما أن الإدارة أهدرت خبرة الطاعن الطويلة وفي مقارنتها له بالمطعون على ترقيته
أشارت إلى أن الأخير أقدم في التخرج وأطول خدمة في الوزارة فكشفت عن مكنون نيتها في
استصدار القرار المطعون فيه بأنها اعتدت – عند التقدير والمفاضلة بالعنصرين المذكورين
ولم تضع في اعتبارها الأقدمية في الدرجة الثانية، كما أهدرت الخبرة القانونية للطاعن
والتي لا تبعد عن طبيعة العمل بالوزارة، فهي إذ تقوم بتطبيق القوانين الاجتماعية فليس
أقدر من الطاعن على ذلك بحكم تلك الخبرة التي أشار رد الإدارة إلى أنها طيبة في المجال
القانوني وكل ما جاء بهذا الرد ليس سوى عبارات إنشائية لا دليل عليها وليس صحيحاً ما
جاء فيه من أن أجهزة الرقابة أفادت بعدم الصلاحية لأن هذه الأجهزة لا تتحرى إلا عن
المرشح فقط دون من تخطاهم الإدارة، يضاف إلى ذلك أن مذكرة مشروع القرار الطعين خلت
من ذكر شيء عن الطاعن واقتصرت على سرد بيانات عن المطعون على ترقيته وما نسبه الرد
المذكور إلى الطاعن من عدم كفايته لا دليل عليه من ملف خدمته وما أسندته إليه حينما
كان بإدارة قضايا الحكومة هو مزاعم أساسها سماعي وغير مستمد من عيون الأوراق وحاصل
ذلك جميعاً أن الطاعن أقدم من المرقى وأن هذا الأخير ليس بالامتياز الذي يبرر تخطيه
لغيره ومن ثم فالمفاضلة التي أجرتها الجهة الإدارية تتناقض مع الثابت في الأوراق، كما
أنها مشوبة بالانحراف على ما يستفاد من ذات ردها وبالتالي يكون قرار التخطي غير مشروع
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون مخالفاً للقانون وحقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن قانون نظام العاملين رقم 58 لسنة 1971، الذي يحكم واقعة الدعوى ينص في مادته
15 على أن ".. تكون الترقية إلى الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما
يعلوها من وظائف بالاختيار…… وبالنسبة لشاغلي الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876
جنيهاً سنوياً وما يعلوها يستهدى في تحديد مرتبة كفايتهم عند الترقية بما ورد بملف
خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم…".
والمستفاد من أحكام هذا النص أن الترقية إلى الفئة التي يبدأ ربطها بمبلغ 1200 جنيه،
سنوياً كشأن الترقية المثار أمرها في الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها تكون بالاختيار
وأن الهدي في تقدير كفاية شاغلي الفئة الثانية التي يبدأ ربطها بمبلغ 2876 جنيهاً سنوياً
كشأن الطاعن والمطعون على ترقيته، يكون في ضوء ما ورد بملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء
في حقهم من شهادة، وذلك لعدم خضوعهم لنظام التقارير السنوية.
ومن حيث إن الكفاية المؤهلة للترقي أياً كان مصدرها أو المعين الذي تستمد منه شواهدها،
إذ تحل محل الأقدمية في مدارج الترقية بالاختيار، فإنها وإن كانت تستبعد الأقدمية كسند
حاسم في هذا المضمار، إلا أن الاختيار كطريق قانوني للترقية إنما يقصد به تمكين الإدارة
من انتخاب من تراه أصلح وأجدر لتولي الوظيفة الأعلى بصرف النظر عن الأقدمية، الأمر
الذي يجيز عندئذ ترقية الأحدث دون الأقدم بيد أن مناط ذلك وشرطه أن يكون الأحدث هو
الأجدر، أما إذا كان الأسبق في الأقدمية أو في جدارة أو عندما يتساويان في الجدارة
فإنه تجب ترقية الأقدم.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى ملف خدمة الطاعن بوزارة الشئون الاجتماعية يبين أنه لا يضم
إلا الأوراق المتعلقة بتعيينه فيها، وقرارين بالترخيص له في العمل بلجنة معونة الشتاء
بالغربية ثم قرار بإلغاء هذا الترخيص.
وقد أرفق الطاعن بمذكرته المودعة في 14 من ديسمبر سنة 1980 صورة من كتاب السيد أمين
عام إدارة قضايا الحكومة المؤرخ في 2/ 6/ 1980، المتضمن أن لجنة التأديب والتظلمات
بهذه الإدارة قررت في 17/ 5/ 1980 رفع تقدير كفاية الطاعن عن أعماله في سنتي 1967 و1968
إلى درجة فوق المتوسط.
ومن حيث إن هذا التقدير السابق على إنهاء خدمة الطاعن من إدارة قضايا الحكومة كان من
شأنه أو يؤهله للترقية إلى الوظائف الأعلى في هذه الهيئة القضائية لو بقى في العمل
بها دون أن تنهى خدمته منها عام 1969، ليعاد تعيينه بوزارة الشئون الاجتماعية في نهاية
عام 1971.
ومن حيث إنه بمقابلة ملفي خدمة الطاعن والمطعون على ترقيته خلال المدة المحصورة من
تاريخ التحاق الأخير بوزارة الشئون الاجتماعية حتى تاريخ صدور القرار المطعون فيه بتاريخ
30/ 6/ 1974 وهي المدة الصالحة لإجراء المفاضلة بينهما للترقية إلى درجة أعلى، يتضح
أن ملف الطاعن لا يضم إلا ما سلف بيانه من أوراق، وأن ملف المطعون على ترقيته لا يضم
عن تلك المدة غير قرارات تتعلق بالترخيص له بالعمل في غير أوقات العمل الرسمية والاشتراك
في عضوية لجان ومنح علاوات دورية ومن هذه المقارنة بين محتويات الملفين لا يتضح ما
يفيد بذاته كفاية للمطعون على ترقيته ترجح كفاية الطاعن أو يدل على رجحان الأول على
الثاني في الجدارة بالعمل وفيما يتعلق بالمدة السابقة على المدة السالف ذكرها فإنه
وإن كان ملف المطعون على ترقيته يحتوي على تقارير سنوية له بمرتبة ممتاز، فإن الطاعن
– على ما سبق بيانه قد انتهى الأمر في شأن كفايته عن عامي 1967 و1968 إلى تقديرها بمرتبة
فوق المتوسط إبان عمله بإدارة قضايا الحكومة، وهو تقدير لا تجاوزه مرتبة ممتاز في الجهاز
الإداري للدولة من حيث التأهيل للترقي.
ومن حيث إن ما ساقته جهة الإدارة في بيانها عن الطاعن والمطعون ضده للتدليل به على
أن الأخير أكثر كفاية وأجدر بالترقية هذا البيان لم ينكر على الطاعن خبرته القانونية
وما نسبه إليه خلال عمله بإدارة قضايا الحكومة يجبه ما أشير إليه آنفاً عن تقدير كفايته
فيها بفوق المتوسط عن عامي 1967 و1968 أما ما ذكر عن مدة عمله بوزارة الشئون الاجتماعية
فإنه قد رد ما أخذه على عمله بها إلى اعتبار واحد هو حداثة عهده بالوزارة وعدم تدرجه
في وظائفها وهو اعتبار لا يد للطاعن فيه ولا اختيار، ولا يكفي بذاته ولا بما ترتبه
جهة الإدارة عليه من فهم أو أثر لتقدير كفايته، فإذا كان الاعتبار المذكور قد تدخل
كعنصر مؤثر في أوجه المفاضلة للترقية بالاختيار وكمسوغ لتخطي الطاعن فيها فإنه يكون
عنصراً مفسداً لتلك المفاضلة لا يصح أن يتم على موجبه اختيار.
ومن حيث إنه ليس في الأوراق أية شهادة من الرؤساء في غير صالح المدعي تحول دونه والترقية
كما أنه ليس فيها ما يشهد للمطعون على ترقيته مزكياً لأفراده بالترقية من غير الطاعن.
ومن حيث إنه يتكشف مما تقدم أنه لا بملفات الخدمة ولا بإعلام من الرؤساء ما يصلح –
للاستهداء به في تفضيل المطعون في ترقيته على الطاعن من حيث الكفاية للترقية بالاختيار
على نحو يبرر قانوناً تخطي الأول للثاني رغم سبقه في أقدمية الدرجة التي تمت الترقية
منها، ومن ثم، فإن قرار الترقية المطعون فيه يكون قد تجاوز حدود القانون فيما تضمنه
من ذلك التخطي، لعدم قيامه على مسوغ من الواقع أو القانون في هذا الصدد، وإذ انتهى
الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون حقيقاً بالإلغاء، مع القضاء بإلغاء القرار
الطعين فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى الفئة ذات الربط المالي 1200 – 1800
جنيهاً سنوياً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
