الطعن رقم 1760 لسنة 2 ق – جلسة 14 /12 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1957 إلى آخر يناير سنة 1958) صـ 354
جلسة 14 من ديسمبر سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1760 لسنة 2 القضائية
علاوة اعتيادية – اختصاص لجنة شئون الموظفين في شأن منحها ومنعها
وتأجيلها – صدور قرار اللجنة بتأجيل العلاوة بسبب جزاءات وقعت على الموظف بالرغم من
أن تقاريره السنوية تدل على كفايته في عمله – صحة القرار – دليل ذلك.
يبين من الاطلاع على نصوص المواد 42 و43 و44 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة
1951 وعلى المادة 25 من لائحته التنفيذية أن لجنة شئون الموظفين، عند انعقادها لتقرر
منح العلاوات الاعتيادية المستحقة للموظفين أو تأجيلها أو الحرمان منها، يعرض عليها
كشف بالموظفين المستحقين للعلاوات المذكورة والتقارير السنوية الخاصة بكل منهم وكذلك
مذكرة بحالة كل من يكون قد وقعت عليه جزاءات، وذلك حتى يكون لدى اللجنة جميع البيانات
والعناصر التي يمكن على أساسها أن تبني تقديراً صحيحاً في استحقاق أو عدم استحقاق الموظف
لعلاوته الاعتيادية وفي تأجيلها. والتقارير السنوية وإن كانت عنصراً أساسياً في هذا
الشأن إلا أنها ليست الأساس الوحيد الذي يجب أن يقوم عليه التقدير دون غيره من عناصر
أخرى. بل للجنة أن تأخذ في الاعتبار كذلك العناصر الأخرى التي ثبتت لديها ولم تتضمنها
التقارير السنوية أو التي تكون قد استجدت بعدها، ما دامت هذه العناصر منتجة الأثر في
هذا الشأن. وغني عن البيان أن هذا هو الذي يتفق مع حسن سير العمل ويحقق وجه المصلحة
العامة المنشود من استحقاق أو عدم استحقاق العلاوة أو تأجيلها؛ إذ يقوم عندئذٍ على
سببه الصحيح بعد استكمال جميع عناصر التقدير؛ ومن ثم إذا قررت لجنة شئون الموظفين تأجيل
علاوة الموظف الاعتيادية بسبب الجزاءات الموقعة عليه، بالرغم من أن التقارير السنوية
تدل على كفايته في عمله، فلا تثريب عليها في ذلك، ويكون قرارها قد صدر مطابقاً للقانون
نصاً وروحاً.
إجراءات الطعن
في 15 من أغسطس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 26 من يونيه سنة 1956 في القضية رقم 36 لسنة 3 القضائية المرفوعة من محيي الدين عبد المعطي شعير ضد وزارة العدل، والقاضي "بإلغاء القرار الصادر من لجنة شئون الموظفين بوزارة العدل بتاريخ 28 من إبريل سنة 1955 بتأجيل العلاوة الدورية للمدعي والتي حل موعدها في أول مايو سنة 1955، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصاريف ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب الواردة في عريضة طعنه – الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 2 من سبتمبر سنة 1956، وللمدعي في 10 منه، وعين لنظره جلسة 22 من يونيه سنة 1957، وتأجلت لجلسة 9 من نوفمبر سنة 1957 للسبب المبين في المحضر، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى
رقم 36 لسنة 3 القضائية أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية طلب فيها إلغاء القرار الصادر
من لجنة شئون الموظفين بوزارة العدل في 28 من إبريل سنة 1955 بتأجيل العلاوة الدورية
المستحقة له في أول مايو سنة 1955. وقال شرحاً لدعواه إنه سبق أن جوزي بخصم يوم واحد
من مرتبه بقرار من رئيس محكمة الإسكندرية في 25 من ديسمبر سنة 1954، لمسائل نسبت إليه؛
فيكون قرار اللجنة المذكورة بتأخير علاوته الدورية ينطوي على جزاء جديد توقع عن مخالفة
واحدة؛ ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر مخالفاً للقانون؛ لأنه لم يصدر من مجلس تأديب
طبقاً للمادة 85 من القانون رقم 210 لسنة 1951، بل صدر من جهة غير مختصة بالتعقيب على
القرار التأديبي الأول الصادر من السيد رئيس محكمة الإسكندرية، وخالف مبدأ عدم جواز
محاكمة الموظف عن نفس التهمة مرتين. وقد ردت الحكومة على ذلك بأن المدعي جوزي بخصم
يوم من مرتبه بقرار من رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية في 25 من ديسمبر سنة 1954؛
لأنه بتاريخ 9 من نوفمبر سنة 1954 استلم تسعة حجوز تحفظية لتنفيذها ضد بعض المدينين
الذين يقيم كل منهم في شقة خاصة في عمارة واحدة فحرر محاضر عدم استدلال رغم وجود لافتات
بأسماء هؤلاء المدينين على أبواب شقة كل منهم ووجود صناديق للبريد بأسمائهم داخل العمارة،
ودون أن يستصحب معه شيخ الحارة لإرشاده عن أولئك المدينين بل استصحب أحد رجال البوليس
لمساعدته، مع أن رجل البوليس لا تطلب منه المساعدة إلا عند المقاومة أو الممانعة في
التنفيذ؛ ولذلك فإن لجنة شئون الموظفين حين قررت تأجيل منح المدعي علاوته استناداً
إلى الجزاء المشار إليه لم تجاوز حدود سلطتها واختصاصها المخولين لها بمقتضى المادتين
42 و44 من قانون نظام موظفي الدولة والمادة 25 من المرسوم باللائحة التنفيذية لهذا
القانون، ولا يجدي المدعي تحديه بأن قرار اللجنة المطعون فيه يعد تكراراً للعقوبة؛
إذ أن استحقاق الموظف لعلاوته رهن بكفايته في عمله كما نصت على ذلك المادة 42 المشار
إليها. ولا شك أن أسباب توقيع الجزاء المنوه عنه من شأنها المساس بعناصر كفاية المدعي.
وبجلسة 26 من يونيه سنة 1956 قضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على
ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأسست المحكمة
قضاءها، بعد أن استعرضت الأحكام الواردة في هذا الشأن في قانون نظام موظفي الدولة،
على أن مناط استحقاق العلاوة الدورية طبقاً للقانون هو فقط ثبوت قيام الموظف بعمله
بكفاية من واقع التقرير السنوي، الأمر الذي توفر في حق المدعي، دون أن يؤثر على ذلك
ما عساه يكون قد توقع على الموظف من جزاءات خلال فترة العلاوة؛ ولذلك فإن القرار المطعون
فيه إذ اعتمد في تأجيل علاوة المدعي على الجزاءات الموقعة عليه يكون قد بني على سبب
لا يعرفه القانون، ويتعين لذلك إلغاؤه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المحكمة قد خلطت بين النصوص المنظمة للعلاوات الدورية
في قانون نظام موظفي الدولة، فأدى بها ذلك إلى بحث النزاع في غير ظل النص الذي يحكمه؛
إذ الواضح من استقراء نصوص المواد 42 و43 و44 من ذلك القانون أن الأصل في تقرير العلاوة
هو المنح متى توافرت شروط استحقاقها المبينة في المادة 42 ما لم يصدر قرار من لجنة
شئون الموظفين بتأجيلها أو الحرمان منها استناداً إلى المادة 44؛ ومن ثم فإن اللجنة
– بما لها من سلطة – إذ قررت تأجيل علاوة المدعي بسبب الجزاءات المتوقعة عليه كان قرارها
مطابقاً للقانون، ما دام قد خلا من إساءة استعمال السلطة، دون أن يتصور في ذلك ازدواج
العقوبة عن فعل واحد؛ إذ أن لكل من السلطتين نطاقاً مستقلا يجرى إعمالها فيه. والقول
بأن نص المادة 42، إذ حدد شرط استحقاق العلاوة، يكون قد حدد بطريق مفهوم المخالفة أسباب
منع صرفها في عدم توافر هذه الشروط – القول بذلك يجعل نص المادة 44 لغواً يتنزه الشارع
عنه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فيكون مخالفاً للقانون ويتعين إلغاؤه.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن مثار المنازعة في الدعوى هو ما إذا كانت لجنة شئون الموظفين
عند النظر في تقرير منح العلاوة الدورية التي يستحقها الموظف في أول مايو أو حرمانه
منها أو تأجيلها مقيدة بالتقارير السنوية التي تقدم عن الموظف دون سواها، أم أن هذه
التقارير لا تعدو أن تكون عنصراً أساسياً يراعى في هذا الشأن، دون أن تكون ممنوعة من
تقدير عناصر أخرى ثبتت لديها؛ وبوجه خاص إذا كانت استجدت بعد تقديم هذه التقارير أمور
لها أثرها الحاسم في هذا الشأن.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى القواعد الخاصة بالعلاوات الدورية المقررة في القانون
رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، أن المادة 42 منه تنص على أنه "يمنح الموظف
علاوة اعتيادية طبقاً للنظام المقرر بالجداول المرافقة بحيث لا يجاوز المرتب نهاية
مربوط الدرجة، ولا تمنح العلاوة إلا لمن يقوم بعمله بكفاية، وتقرير ذلك يرجع إلى لجنة
شئون الموظفين المختصة على أساس من التقارير السنوية". ونصت المادة 43 على أن العلاوات
الاعتيادية تستحق في أول مايو التالي لمضي الفترة المقررة من تاريخ التعيين أو منح
العلاوة السابقة، وتصرف العلاوات طبقاً للفئات المبينة في جدول الدرجات الملحق بهذا
القانون، ولا تغير الترقية موعد العلاوة الاعتيادية، ويصدر بمنح العلاوات قرار من لجنة
شئون الموظفين المختصة. كما نصت المادة 44 على أنه لا يجوز تأجيل العلاوة الاعتيادية
أو الحرمان منها إلا بقرار من لجنة شئون الموظفين، وتأجيل هذه العلاوة يمنح استحقاقها
في مدة التأجيل المبينة في القرار الصادر به، ولا يترتب على التأجيل تغيير موعد استحقاق
العلاوة التالية، أما الحرمان من هذه العلاوة فيسقط حق الموظف فيها. وقد نصت المادة
25 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 210 لسنة 1951 – الصادر بها المرسوم المؤرخ 8
من يناير سنة 1953، والمنشور بالجريدة الرسمية في 12 منه – على ما يأتي "على قسم المستخدمين
المختص أن يعرض على لجنة شئون الموظفين قبل موعد استحقاق العلاوة الاعتيادية بخمسة
عشر يوماً على الأقل كشفاً بالمستحقين ومذكرة عن حالة كل من يكون قد وقع عليه جزاءات".
ومفاد هذه النصوص أن لجنة شئون الموظفين، عند انعقادها لتقرر منح العلاوات الاعتيادية
المستحقة للموظفين أو تأجيلها أو الحرمان منها، يعرض عليها كشف بالموظفين المستحقين
للعلاوات المذكورة والتقارير السنوية الخاصة بكل منهم وكذلك مذكرة بحالة كل من يكون
قد وقعت عليه جزاءات، وذلك حتى يكون لدى اللجنة جميع البيانات والعناصر التي يمكن على
أساسها أن تبنى تقديراً صحيحاً في استحقاق أو عدم استحقاق الموظف لعلاوته الاعتيادية
وفي تأجيلها. فالتقارير السنوية وإن كانت عنصراً أساسياً في هذا الشأن إلا أنها ليست
الأساس الوحيد الذي يجب أن يقوم عليه التقدير دون غيره من عناصر أخرى، بل للجنة أن
تأخذ في الاعتبار كذلك العناصر الأخرى التي ثبتت لديها ولم تتضمنها التقارير السنوية
أو التي تكون قد استجدت بعدها، ما دامت هذه العناصر منتجة الأثر في هذا الشأن. وغني
عن البيان أن هذا هو الذي يتفق مع حسن سير العمل ويحقق وجه المصلحة العامة المنشود
من استحقاق أو عدم استحقاق العلاوة أو تأجيلها؛ إذ يقوم عندئذٍ على سببه الصحيح بعد
استكمال جميع عناصر التقدير؛ ولذا عنيت المادة 25 من اللائحة التنفيذية لقانون موظفي
الدولة بأن أوجبت على قسم المستخدمين أن يقدم للجنة شئون الموظفين بالوزارة مذكرة بما
يكون قد توقع على الموظف من جزاءات كما سلف بيانه. فإذا قررت لجنة شئون الموظفين تأجيل
علاوة الموظف الاعتيادية بسبب الجزاءات الموقعة عليه، بالرغم من أن التقارير السنوية
تدل على كفايته في عمله، فلا تثريب عليها في ذلك، ويكون قرارها قد صدر مطابقاً للقانون
نصاً وروحاً.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن لجنة شئون الموظفين بوزارة العدل قررت في جلستها المنعقدة
في 28 من إبريل سنة 1955 تأجيل العلاوة الدورية التي كانت تستحق للمدعي في أول مايو
سنة 1955؛ وذلك بسبب الجزاء الموقع عليه في 9 من ديسمبر سنة 1954 بخصم خمسة أيام من
راتبه للأسباب السالف ذكرها؛ فيكون قرارها، على مقتضى ما سلف إيضاحه، قد صدر صحيحاً
ومطابقاً للقانون، ويكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب قد أخطأ في تأويل
القانون وتطبيقه، متعيناً إلغاؤه، والقضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
