الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 487 لسنة 22 ق – جلسة 17 /01 /1981 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة 1981) – صـ 352


جلسة 17 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صلاح الدين السعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد ونصحي بولس فارس وعادل عبد العزيز بسيوني وجبريل محمد جبريل زيادة – المستشارين.

الطعن رقم 487 لسنة 22 القضائية

دعوى تأديبية – سقوط – ميعاده.
نص المادة 66 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 على أن تسقط الدعوى التأديبية بمضي ثلاث سنوات من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسري المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء – نص المادة 62 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 على أن تسقط الدعوى التأديبية بمضي سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أي المدتين أقرب مفاد ذلك أن المشرع أخذ بذات المبدأ المقرر في القانون رقم 46 لسنة 1964 في شأن سقوط الدعوى التأديبية مع تعديل في المدة تبعاً للتاريخ الذي أخذ به في بدء سريان مدة السقوط فجعله سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر في مفهوم القانون رقم 58 لسنة 1971 المشار إليه هو المخاطب دون سواه بحكم السقوط السنوي للمخالفة التأديبية طالما كان زمام التصرف في المخالفة التأديبية في يده أما إذا خرج الأمر من سلطانه بإحالة المخالف إلى التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وأصبح التصرف فيها بذلك من اختصاص غيره انتفى تبعاً لذلك بموجب سريان السقوط السنوي ويخضع أمر السقوط للأصل وهو ثلاث سنوات وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق والاتهام والمحاكمة وتسري مدة السقوط الأصلية وهي ثلاث سنوات من جديد ابتداء من تاريخ آخر إجراء – أساس ذلك – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 31 من مايو سنة 1976 أودعت إدارة قضايا الحكومة بصفتها نائبة عن مدير النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن ضد……. عن الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 4 من إبريل سنة 1976 في الدعوى التأديبية رقم 75 لسنة 3 ق المرفوعة من النيابة الإدارية ضد……. والقاضي بسقوط الدعوى التأديبية وقد قيد الطعن بجدول هذه المحكمة تحت رقم 487 لسنة 22 ق.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة في تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاة المطعون ضده بالجزاء المناسب مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد أن أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده في 18 من يوليه سنة 1976 أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية المختصة للفصل فيها.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11 من يونيه سنة 1980 وبجلسة 9 من يوليه سنة 1980 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 22 من نوفمبر سنة 1980 وبعد أن سمعت المحكمة بهذه الجلسة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت إصدار الحكم بجلسة 3 من يناير سنة 1980 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أنه بتاريخ 14 من إبريل سنة 1975 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا أوراق الدعوى التأديبية التي قيدت بجدولها تحت رقم 75 لسنة 3 ق وتقرير اتهام ضد/ …….. أخصائي صناعات بمديرية الشئون الاجتماعية بمحافظة الغربية بالدرجة التاسعة ومدير مشروع السجاد والكليم سابقاً لأنه خلال المدة من 1966 حتى أواخر سنة 1968 بمحافظة الغربية خرج على مقتضى واجب أن يؤدي العمل المنوط به بدقة وخالف القواعد والأحكام المالية بما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن:
1 – عمد إلى تقويم المنتجات المقامة الصنع بمخازن المشروع في 30 من يونيه سنة 1967 بما يجاوز أسعار التكلفة بالمخالفة للأصول المحاسبية السليمة التي تقضي بتقويم مثل هذه المنتجات بسعر التكلفة أو بسعر السوق أيهما أقل مما ترتب عليه إظهار حساب ختامي المشروع على غير الحقيقة وفقاً لما هو وارد بالأوراق.
2 – أغفل إعداد المقايسات الابتدائية اللازمة للتشغيل.
3 – لم يقم باتخاذ الإجراءات الجديدة الكفيلة بتوزيع منتجات المشروع.
4 – أهمل في الإشراف على صرف المواد الخام اللازمة للمشروع.
وبذلك يكون قد ارتكب المخالفة المالية والإدارية المنصوص عليها في المواد 53/ 1، 55/ 3 – 4، 59 من القانون رقم 46 لسنة 1964 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة وطلبت النيابة الإدارية محاكمته بالمواد سالفة الذكر وبالمادتين 57، 58 من القانون رقم 58 لسنة 1971 وإعمالاً لحكم المادة 14 من القانون رقم 17 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وقد تقدم المحال للمحاكمة بمذكرة دفاع أثناء حجز الدعوى للحكم أمام المحكمة المذكورة أورى فيها أنه لم يكن إلا مشرفاً على المشرع بجانب مجلس الإدارة والجهاز الحسابي المكونين من كبار المختصين ومع ذلك لم توجه النيابة الإدارية الاتهام إلا إليه وحده ونسبت إليه أربع مخالفات الأول منها تقوم على تعمده تقويم المنتجات بسعر يخالف الأصول المحاسبية والحقيقية فيها ترجع إلى لبس وقع فيه الجهاز المركزي للمحاسبات إذ اعتقد أن المصاريف العمومية المضافة لقيمة المنتجات في المقايسات تمثل ربحاً مع أنها تطبيق لحكم المادة 364 من لائحة المخازن والمشتريات التي تقضي بضم نسبة مئوية للتكاليف التي لا تدخل في كل عملية فالأمر لا يعدو أن يكون سوء تعبير وخطأ لفظي غير مقصود عند المواد والمقايسات وأية ذلك أن قيمة المنتجات الواردة في القياسات لم تتضمن نسبة الربح ونسبة أخرى للمصاريف العمومية وكان أولى بمجلس الإدارة والجهاز الحسابي توجيهه إلى تصحيح هذا الخطأ خاصة وأنه وهو العامل المعين على الدرجة التاسعة الإدارية له ولا خبرة لديه بالأعمال الحسابية. أما المخالفة الثانية التي تقوم على إغفاله إعداد المقايسات الابتدائية فإن ذلك كان من اختصاص المشرفين الفنيين بكل وحدة من وحدات المشروع على أن يقوم هو باعتمادها وذلك إعمالاً للتعليمات الصادرة من السكرتير العام المساعد للمحافظة كما أنه يقوم بإعداد المقايسات النهائية بعد أن يقوم كل مشرف بإعداد، المقايسات الابتدائية والمخالفة الثالثة التي نسب إليه فيها عدم قيامه بإجراءات جدية لتوزيع المنتجات فإن تسويق المنتجات من اختصاص مجلس الإدارة وقد عرض عليه الأمر في هذا الخصوص ويملك المجلس من الإمكانيات والقدرات ما يسمح له بالاتصال ورسم الخطط لتصريف الإنتاج ورغم ذلك فقد قام (المحال) بتوزيع المنتجات بمجهوده الشخصي أما المخالفة الرابعة والأخيرة التي تنصب على إهماله في الإشراف على صرف المواد الخام فإن صرف هذه المواد كان يتم بمعرفة المشرف الفني المقيم بالوحدة بناء على أذون صرف معتمدة منه ويتم، تسجيل ذلك بالدفاتر وتشطب من السجلات. أما ما أثير بشأن نسبة القادم التي بلغت 40% فإن هذا أمر يرجع إلى عدة اعتبارات منها جودة المادة الخام وخبرة العمال فضلاً عن أن المشرع كان في البدء تدريبياً.
وبجلسة 4 من إبريل سنة 1976 حكمت المحكمة بسقوط الدعوى التأديبية تأسيساً على أن ما نسب إلى المحال من المخالفات تكشفت سنة 1968 في ظل العمل بالقانون رقم 46 لسنة 1964 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وتقدير إحالة الأمر إلى التحقيق الإداري في 17 من نوفمبر سنة 1968 وحققت النيابة الإدارية مع المحال فعلاً في 21 من سبتمبر سنة 1971 أي قبل مضي ثلاث سنوات على العلم بالمخالفات طبقاً للمادة 66 من النظام المشار إليه وتكون مدة سقوط الدعوى التأديبية قد انقطعت بموجب هذا الإجراء وتسري مدة سقوط جديدة وإذ صدر القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة الذي قرر بسقوط الدعوى التأديبية مدة سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بالمخالفة وثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها وقد عمل بأحكام هذا النظام اعتباراً من الأول من أكتوبر سنة 1971 فإن، المدة القصيرة تسري اعتباراً من هذا التاريخ وكان يتعين إقامة الدعوى التأديبية خلال أجل غايته الأول من أكتوبر سنة 1972 أما وقد تراخت النيابة الإدارية في إقامة الدعوى حتى 14 من إبريل سنة 1975 فإن الدعوى تكون والأمر كذلك قد سقطت بمضي المدة المقررة قانوناً.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ قرر سقوط الدعوى لمرور سنة على آخر إجراء في التحقيق وبذلك يكون قد خلط بين أحكام السقوط وأحكام التقادم فسقوط الدعوى لمضي سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بالمخالفة مرده إلى قيام قرينة في حق الجهة الإدارية تفيد تنازلها عن تحريك الدعوى التأديبية فإذا تحركت الدعوى فعلاً بإجراء التحقيق فيها انهارت هذه القرينة ويتعين إعمال أحكام التقادم التي تحدد حالات الانقطاع بحيث يتعين القول أن إجراءات التحقيق إنما تقطع مدة التقادم لتبدأ مدة جديدة قدرها ثلاث سنوات وهي مدة التقادم، الواجب إعمالها في الحالات التي تنتفي فيها قرينة التنازل ومتى كان ذلك وكان الثابت أن النيابة الإدارية بدأت التحقيق في 4 من ديسمبر سنة 1969 واستمرت الإجراءات في مواجهة المطعون ضده في 21 من سبتمبر سنة 1971 ثم توالت جلسات التحقيق حتى 13 من مارس سنة 1974 وتم إيداع تقرير الاتهام في 14 من إبريل سنة 1975 فإن الدعوى التأديبية تكون مقامة في الميعاد المحدد قانوناً ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذا قضى بسقوطها وأشار تقرير الطعن إلى أن المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضده ثابتة في حقه من التحقيقات الأمر الذي يستوجب مجازاته.
ومن حيث إنه عن سقوط الدعوى التأديبية في خصوصية الحالة المعروضة فإن الثابت من الأوراق أن المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضده قد وقعت – كما جاء بتقرير الاتهام – في أوائل سنة 1966 وتكشفت للجهاز المركزي للمحاسبات من فحصه بحساب الإيرادات والمصروفات لمشروع السجاد والكليم في 30 من يونيه سنة 1967 وأوردها الجهاز في تقريره المبلغ لسكرتير عام محافظة الغربية بالكتاب رقم 1954 المؤرخ في 15 من أكتوبر سنة 1967 وأحيل الأمر إلى إدارة الشئون القانونية بالمحافظة التي بدأت التحقيق فيه بتاريخ 24 من نوفمبر سنة 1968 ثم أحيل إلى النيابة الإدارية بكتاب المحافظة رقم 30/ 4 – 4 المؤرخ 4 من ديسمبر سنة 1969 وباشرت فيه شئونها بتاريخ 18 من يناير سنة 1970، بسماع أقوال الشهود ثم استمعت إلى أقوال المطعون ضده في 21 من سبتمبر سنة 1971 وتوالت جلسات التحقيق بعد ذلك إلى أن أعد المحقق مذكراته الختامية في 6 من ديسمبر سنة 1973 ثم أعد تقرير الاتهام في 30 من مارس سنة 1975 وأودعت أوراق الدعوى التأديبية قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا في 14 من إبريل سنة 1975 ومن هذا العرض يبين أن الإجراءات في شأن المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضده قد اتخذت في ظل العمل بنظامي العاملين المدنيين بالدولة الصادرين بالقانونين رقم 46 لسنة 1964، ورقم 58 لسنة 1971 مما يتعين معه إعمال أحكام كل من هذين النظامين في شأن سقوط الدعوى التأديبية مثار الطعن الراهن – في المجال الزمني المحدد لكل نظام.
ومن حيث إن نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 كان ينص في المادة 66 على أن "تسقط الدعوى التأديبية بمضي ثلاث سنوات من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسري المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء" وبتطبيق حكم هذه المادة على الدعوى التأديبية الراهنة يبين أن مدة سقوط هذه الدعوى في ظل العمل بالنظام المشار إليه وقدرها ثلاث سنوات من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة – لم تكتمل في أية مرحلة من مراحل التحقيق إلى أن انتهى العمل بهذا النظام وبدأ العمل بالنظام الجديد الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 اعتباراً من تاريخ نشره الذي تم في 30 من سبتمبر سنة 1971 ذلك أنه حتى بفرض التسليم بعلم الرئيس المباشر بوقوع المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضده من تاريخ ارتكابها وهو أوائل سنة 1966 وليس من تاريخ إبلاغ سكرتير عام المحافظة بها بكتاب الجهاز المركزي للمحاسبات المؤرخ 15 من أكتوبر سنة 1967 فإن إحالة الأمر إلى الجهات المختصة لإجراء التحقيق في شأن هذه المخالفات وسماع أقوال الشهود اعتباراً من 24 من نوفمبر سنة 1968 على النحو السابق إيضاحه قد تم قبل مضي ثلاث سنوات على هذا العلم بما من شأنه انقطاع مدة السقوط وإذ تعاقبت جلسات التحقيق خلال السنوات التالية وسماع أقوال المطعون ضده في 21 من سبتمبر سنة 1971 فإن مقتضى ذلك طبقاً لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 أن تكون مدة سقوط الدعوى قد انقطعت بإجراءات التحقيق المشار إليها قبل مضي ثلاث سنوات سواء كان ذلك من تاريخ العلم أم من تاريخ آخر إجراء من إجراءات التحقيق باعتبار أن مدة السقوط وفقاً لحكم هذا القانون تسري من جديد ابتداء من آخر إجراء قاطع للمدة ولما كان الأمر كذلك وكانت مدة السقوط هذه لم تكتمل حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 58 لسنة 1971 فإنها من ثم تخضع بعد ذلك في سريانها وانقطاعها للأحكام الواردة في هذا القانون إعمالاً للأثر الحال المباشر للقانون الجديد.
ومن حيث إن نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 قد نص في الفقرة الأولى من المادة 62 منه على أن "تسقط الدعوى التأديبية بمضي سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أي المدتين أقرب" بما مفاده أن المشرع أخذ بذات المبدأ المقرر في القانون رقم 46 لسنة 1964 في شأن سقوط الدعوى التأديبية مع تعديل في المدة تبعاً للتاريخ الذي أخذ به في بدء سريان مدة السقوط فجعله سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها مع انقطاع هذه المدة بذات الإجراءات التي نص عليها القانون السابق ولما كانت الواقعة التي اتخذها هذا القانون بدءاً لسريان السقوط السنوي قد تحققت في الحالة المعروضة بعلم الجهة الإدارية بالمخالفة في ظل العمل بالقانون رقم 46 لسنة 1964 سالف الذكر وقد أفصحت هذه الجهة عن إرادتها في تحقيق الواقعة والاتهام واتخذت الإجراءات القاطعة للمدة طبقاً لحكم هذا القانون حتى تاريخ العمل بالقانون الجديد. فإن الدعوى التأديبية – بهذه المثابة – لا يكون الحق في إقامتها قد سقط وبالتالي لا يلحقها – احترماً لقاعدة عدم رجعية القوانين – ثمة سقوط بمضي سنة لانتفاء شرائطه، مع خضوع الدعوى في ذات الوقت لأحكام السقوط الثلاثي في شأن الانقطاع وآثاره طبقاً لأحكام القانون الجديد، وذلك اعتبار أن الرئيس المباشر في مفهوم القانون رقم 58 لسنة 1971 المشار إليه هو المخاطب دون سواه بحكم السقوط السنوي للمخالفة التأديبية طالما كان زمام التصرف في المخالفة التأديبية في يده أما إذا خرج الأمر عن سلطانه بإحالة المخالفة إلى التحقيق والاتهام أو المحاكمة وأصبح التصرف فيها بذلك من اختصاص غيره كما هو الشأن في الحالة المعروض انتفى تبعاً لذلك موجب سريان السقوط السنوي وتكمن علة ذلك في أن سكوت الرئيس المباشر عن ملاحقة المخالف مدة سنة من تاريخ عمله بوقوع المخالفة التأديبية قرينة على اتجاهه إلى الالتفات عنها وحفظها أما إذا نشط إلى اتخاذ إجراءات التحقيق والاتهام أو المحاكمة وخرج الأمر بذلك عن سلطانه ارتفعت قرينة التنازل هذه وخضع بالتالي أمر السقوط للأصل وهو ثلاث سنوات وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق والاتهام أو المحاكمة وتسري من جديد ابتداء من تاريخ آخر إجراء وآية هذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 62 من القانون المذكور من أن "تنقطع هذه المدة – أي مدة السنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو الثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أي المدتين أقرب بأي إجراء من إجراءات التحقيق والاتهام أو المحاكمة وتسري المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء" ذلك أنه لما كان الأصل أن إجراءات التحقيق والاتهام أو المحاكمة لا تبدأ بعد علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو على الأقل بعلم بوقوعها بمناسبة التحقيق فيها بما مفاده التسليم بعلمه اليقيني بوقوع المخالفة إلى أن يجرى التحقيق فيها فإن المشرع إذ كان يرمي بالنسبة للوقائع التي يجرى التحقيق والاتهام أو المحاكمة فيها سريان السقوط السنوي المخاطب به الرئيس المباشر – على ما سلف بيانه – في حالة تجديد مدة السقوط بعد الانقطاع القانوني لها، لما أعوزه النص في هذه الفقرة على تحديد كل من مدتي السقوط والتجديد بسنة بدلاً من تعميمها بعبارتي "هذه المدة"، وتسري المدة من جديد لتشمل كلاً من نوعي السقوط – السنوي والثلاثي والنص صراحة على أن تنقطع هذه السنة المذكورة بأي إجراء من إجراءات التحقيق والاتهام أو المحاكمة بما مؤداه أن المشرع لم تتجه إرادته إلى تغليب السقوط تسليماً منه أن الأصل في السقوط هو مضي ثلاث سنوات إلا بالنسبة للرئيس المباشر فهو سنة من تاريخ علمه بوقوع المخالفة أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أي المدتين أقرب. وبناء عليه فإنه إذا أحيل الأمر إلى التحقيق قبل سقوط المخالفة على النحو المذكور فإن مدة السقوط هذه تنقطع بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسري مدة السقوط الأصلية وهي ثلاث سنوات من جديد ابتداء من آخر إجراء.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن إجراءات التحقيق والاتهام أو المحاكمة قد تتابعت بعد العمل بأحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 باستكمال أقوال المطعون ضده وبعض الشهود والتي انتهت في 13 من مارس سنة 1974 وأعدت النيابة الإدارية مذكرتها وتقرير الاتهام وأحالت المطعون ضده إلى المحاكمة التأديبية في 14 من إبريل سنة 1975 فمن ثم فإن مدة سقوط الدعوى تكون قد انقطعت ولا يكون ثمة مجال للقول بسقوطها بمضي المدة قبل إحالة المطعون ضده إلى المحاكمة التأديبية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد تنكب الطريق السليم وخالف صحيح حكم القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه والتصدي لموضوع الدعوى طالما أنها مهيأة للفصل فيها بعد أن أبدى ذوي الشأن ملاحظاتهم واستوفوا دفاعهم ومستنداتهم ولا وجه – والحالة هذه – لإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها من جديد.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن محافظ الغربية أصدر القرار رقم 1548 لسنة 1965 بتاريخ 30 من ديسمبر سنة 1965 بإنشاء عدد من المشروعات الإنتاجية ببعض قرى ومدن المحافظة منها مشروع السجاد والكليم بقرى دفره بمركز طنطا وابشواى الحلق بمركز قطور والعامرية بمركز المحلة الكبرى ونص القرار في المادة الأولى منه على أن يقوم بإدارة، هذا المشروع مجلس إدارة تكون من رئيس مجلس مدينة المحلة الكبرى رئيساً ومن مستشار فني وعضو من مجلس المحافظة ورئيس قسم السجاد "مدير المشروع" ورئيس قسم السجاد – بالشئون الاجتماعية بالمحافظة أعضاء كما نص في المادة الثالثة على إنشاء جهاز يتولى القيام بالأعمال المالية الخاصة بهذه المشروعات من وكيل حسابات محافظة الغربية رئيساً ووكيل حسابات بمديرية أمن المحافظة وموظف بحسابات المحافظة أعضاء ونص في المادة السادسة على خضوع جميع الأعمال المالية للوائح والنظم الحكومية إلا إذا رأى المحافظ خلاف ذلك وبتاريخ 15 من مارس سنة 1966 صدر قرار المحافظ رقم 505 لسنة 1966 بندب المطعون ضده أخصائي في الصناعات الريفية بمديرية الشئون الاجتماعية بالمحافظة للإشراف على هذا المشروع بوحدات الثلاث وقد ورد لسكرتير عام المحافظة كتاب الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 1954 المؤرخ في 15 من أكتوبر سنة 1967 مرفقاً به تقرير بنتيجة فحص الجهاز لحساب الإيرادات والمصروفات للمشروع في 30 من يونيه سنة 1967 وجاء بالتقرير أن إدارة المشروع قد عمدت إلى تقويم المنتجات تامة الصنع الباقية بالمخازن في التاريخ المذكور بما يجاوز سعر التكلفة مخالفة بذلك الأصول المحاسبية السليمة والتي تقضي بتقويم منتجات آخر المدة بسعر التكلفة أو السوق أيهما أقل مما ترتب عليه إظهار حساب ختامي المشروع على غير حقيقته وقد قام الجهاز بإعادة تقويم هذه المنتجات على أساس التكلفة دون إضافة نسبة الربح فتبين له أن المشروع حقق خسارة، ويرجع الجهاز هذه الخسارة إلى عدة مخالفات منها انعدام الإشراف على صرف الصوف الخام وإغفال إعداد المقايسات الابتدائية وعدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتوزيع المنتجات وارتفاع نسبة العادم من المواد الخام في تشغيل المنتجات وقد قامت المحافظة بتشكيل لجان لبحث الموضوع وأحالت الأمر إلى إدارة الشئون القانونية بالمحافظة ثم أحيل إلى النيابة الإدارية.
وقد ورد في تقرير اللجنة الأولى المؤرخ في 17 من فبراير سنة 1968 أن مدير المشروع (المطعون ضده) لم يقم بإعداد المقايسات الابتدائية مما ترتب عليه انعدام الرقابة على كميات المواد الخام المنصرفة للتشغيل ورأت علاجاً لذلك أن يقوم على كل مشرف فني في الوحدات الثلاث بإعداد المقايسة الابتدائية على أن يعتمدها مدير المشروع وعلى أن يتم صرف الخامات على دفعات مع إعادة الخامات المتبقية والتشغيل إلى المخازن بموجب استمارات مع إسناد عملية مراقبة العهد وفتح الدفاتر ورقابة جميع أعمال أمناء المخازن إلى سكرتيري المجالس القروية أما بالنسبة لتسويق المنتجات فقد لاحظت عدم وضع سياسة ثابتة منذ بدء المشروع مما جعل مدير المشروع يتولى عرض المنتجات بمعرفته وبيعها بعد أن يعطي إيصالات وأذون صرف عنها لأمناء المخازن ورأت وضع سياسة ثابتة لتصريف المنتجات واتصال مدير المشروع بفروع الشركات لمعرفة ملاحظاتها واقتراحاتها بالنسبة للفروق والمقايسات مع منح بعض العمولات والامتيازات لهذه الشركات مع الرعاية للمشروع وإعداد مراكز للعرض والبيع ونظراً لبعد أماكن الإنتاج وصعوبة الانتقال إليها مما اضطر معه مدير المشروع إلى القيام بشخصه بعرض وبيع المنتجات للجمهور وبعض الجمعيات والمؤسسات كما لاحظت اللجنة أن الإشراف الفني والمالي والإداري بوحدات الإنتاج الثلاث يتركز من مدير المشروع وهو أمر رأته غير مجد عملياً وأدى إلى ارتباك الأعمال فنياً ومخزنياً واقترحت أن يختص بالإشراف المباشر على الأعمال الفنية والإشراف العام على باقي الأعمال المالية والإدارية. وقد أصدر السكرتير العام المساعد كتاباً مؤرخاً في 21 من مارس سنة 1968 أورد فيه هذه المقترحات وصورة تعليمات. وبتاريخ 14 من أغسطس سنة 1968 أنهي ندب المطعون ضده وبتاريخ 7 من نوفمبر سنة 1968 أعدت لجنة أخرى تقريراً لم يخرج في ملاحظاته واقتراحاته عما جاء في تقرير اللجنة الأولى وأضافت أنه باطلاعها على المركز المالي للمشروع في 30 من يونيه سنة 1968 الذي أعده الجهاز تبين لها أن تقدير قيمة موجودات المخازن من مواد خام ومصنوعات قد تم بسعر التكلفة دون نظر لسعر السوق بالمخالفة للأصول المحاسبية التي تقضي بتقدير قيمة المنتجات بسعر التكلفة أو سعر السوق أيهما أقل وأنه لم توضع لائحة داخلية للمشروع وقد قامت النيابة الإداري بالتحقيق في المخالفات الواردة في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات واستمعت إلى أقوال المفتش المالي بالمحافظة الذي قام بإعداد تقرير اللجنة المؤرخ في 7 من نوفمبر سنة 1968 فقرر أن تقدير خسارة المشروع كما جاء في تقرير الجهاز المركزي هو مسألة تقديرية وأن مدير المشروع (المطعون ضده) هو المسئول عن هذه المخالفات لأنه لم تتبع التعليمات الصادرة من السكرتير العام المساعد المؤرخ في 21 من مارس سنة 1968 كما قرر مدير حسابات المحافظة وهو رئيس الجهاز المالي اعتباراً من مارس سنة 1968 أن هذا الجهاز هو الجهة المختصة بوضع حساب الإيرادات والمصروفات وأن ذلك يتم من واقع الدفاتر الحسابية وأن الصحيح في تقويم المنتجات الباقية بالمخازن أن يتم على أساس سعر التكلفة مع إضافة نسبة معينة للتشغيل ولا تقوم على أساس سعر التكلفة أو سعر السوق أيهما أقل كما قرر وكيل حسابات المحافظة وعضو الجهاز المذكور أن إعداد الحساب كان يتم بعد مناقشة مدير المشروع وبناء على المستندات المقدمة منه والمعتمدة من السكرتير العام المساعد وأضاف أن تقويم المنتجات قد تم على أساس سعر التكلفة حيث كان أقل من سعر السوق في ذلك الوقت وبسؤال مدير مخازن التربية والتعليم الذي ألحق بالجهاز المالي قرر أنه كان يقوم بمراجعة كميات الخامات، والمنتجات والتأكد من خصمها وإضافتها وإجراء الجرد السنوي، وبمواجهة المطعون ضده وهو أخصائي صناعات ريفية بالدرجة التاسعة بالمخالفات سالفة الذكر قرر أن مجلس إدارة المشروع وضع برنامج للتكليف تشمل الخامات والأجور مع إضافة نسبة مئوية أما بالنسبة للمقايسات الابتدائية فإنه لم يعدها لأن المشروع كان تدريبياً وقد اعتمد في التشغيل، على ما هو متعارف عليه في الصناعة من تحديد كمية معينة لتشغيل المتر من السجاد ولم يزد العمل عن هذا القدر فضلاً عن أن نسبة الفاقد ترجع إلى القص والتجهيز وقد شكلت لجان فنية لمراجعة المقايسات وجميع الأعمال ولم تجد أية مخالفات وأما تسويق الإنتاج فإنه قد انتدب للإشراف الفني ولا دخل له بإقبال الجمهور على المنتجات ونفي إهماله في صرف المواد الخام لأن ذلك كان يتم وفقاً للنظام الجزئي السليم ثم استمعت النيابة الإدارية إلى رأي مدير التعليم الفني فقرر أن عملية تشغيل السجاد تستلزم بالضرورة إعداد مقايسات ابتدائية وهي مسئولية مدير المشروع لأنها مسألة فنية فضلاً عن أنها تكفل الإشراف والرقابة على صرف المواد الخام اللازمة للتشغيل أما بالنسبة للفاقد أثناء التشغيل فذلك يتوقف على جودة خامات وخبرة العمال وقد تزيد نسبته على 30% عند تشغيل الصبية غير المدربين وكانت الخامات غير جيدة أو يعلق بها بعض الشوائب والأتربة.
ومن حيث إنه عن المخالفة الأولى من المخالفات الأربع المنسوبة إلى المطعون ضده وهي تعمده تقويم المنتجات في 30 من يونيه سنة 1967 بما يجاوز سعر التكلفة بالمخالفة للأصول الحسابية التي تقضي بتقويمها بسعر التكلفة أو سعر السوق أيهما أقل فإن هذه المخالفة قد نسبها الجهاز المركزي للمحاسبات وفي بادئ الأمر إلى إدارة المشروع والثابت من الاستعراض السابق للوقائع أن هذه الإدارة تتمثل في مجلس إدارة المشروع، والجهاز المالي المكون من كبار المختصين في الحسابات وهي المختص بإعداد حساب المصروفات والإيرادات وقد قام بوضع الحساب محل هذه المخالفة بعد مناقشة المطعون ضده والاطلاع على المستندات المقدمة منه والمعتمدة من السكرتير العام المساعد وقد قام هذا الجهاز بتقويم المنتجات الباقية بالمخازن على أساس التكلفة مع إضافة نسبة مئوية مقابل التشغيل لأن هذا السعر كان أقل من سعر السوق في ذلك الوقت وقد قرر المطعون ضده أنه تتبع برنامج التكاليف الذي قرره مجلس الإدارة ومن ذلك يبين أن المطعون ضده لم يكن له ثمة اختصاص في وضع هذا الحساب إذ أن ذلك كان من اختصاص الجهاز المالي وقد قام هذا الجهاز بوضع الحساب طبقاً للأسس التي ارتآها سواء عند إعداد هذا الحساب في 30 من يونيه سنة 1967 أو عند إعداد المراكز المالي للمشروع في 30 من يونيه سنة 1968 وذلك بالمخالفة للأصول المحاسبية مما يتعين معه القول إنه إن كانت هناك مخالفة في ذلك فإن المطعون ضده لا يسأل عنها لأنه وهو العامل الفني الذي يشغل الدرجة التاسعة لم يكن لرأيه صواباً أو خطأ في تقويم المنتجات من أثر في إعداد الحساب لوجود جهات مختصة ومتخصصة تملك تصحيح الخطأ وتوجيه المخطئ وهو ما لم يحدث إذ كان رأي هذه الجهات متفقاً مع رأي المطعون ضده ولم يثبت أنه خالف أية تعليمات أو توجيهات في شأن تقويم المنتجات ومن ثم فإن هذه المخالفة لا تقوم في حق المطعون ضده ويكون اتهامه في شأنها غير قائم على أساس سليم من الواقع أو القانون مما يتعين معه القضاء ببراءته منها.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثانية التي تنصب على عدم إعداد المقايسات الابتدائية اللازمة للتشغيل فإن هذا الاتهام قد قام على أساس مخالفة المطعون ضده أحكام لائحة المخازن والمشتريات وتعليمات السكرتير العام المساعد للمحافظة المؤرخ في 21 من مارس سنة 1968 التي توجب إعداد هذه المقايسات والثابت من الوقائع أن مجلس إدارة المشروع قد اشترك في عضويته اثنان من رؤساء قسم السجاد بالمحافظة مع اعتبار أحدهما مديراً للمشروع وندب المطعون ضده مشرفاً عليه وقد خلت الأوراق من تحديد اختصاص كل من المدير والمشرف في شأن إعداد المقايسات منذ بدأ المشروع إلى أن صدرت التعليمات سالفة الذكر بناء على توصية اللجان بإسناد عملية إعداد المقايسات الابتدائية إلى المشرف الفني بكل وحدة على أن تعتمد من المطعون ضده إذ يبين من تقرير اللجنة المؤرخ في 7 من نوفمبر سنة 1968 أنه لم توضع لائحة داخلية للمشروع حسبما أوجب ذلك قرار الإنشاء وأن المطعون ضده يقوم بجميع الأعمال الفنية والمالية والإدارية وبناء على ذلك أنه لم يتحدد اختصاص في المطعون ضده – منذ بدأ المشروع في شأن إعداد المقايسات وبالتالي لا يسأل عن ذلك هذا فضلاً عن أنه لم يثبت من الأوراق وقائع محددة تشكل مخالفة في حق المطعون ضده في شأن إعداد المقايسات يكون قد ارتكبها بعد صدور تلك التعليمات ومن ثم فإن هذه المخالفة لا تجد لها سنداً من الواقع والقانون على ما سلف بيانه مما يتعين معه القضاء ببراءته منها.
ومن حيث إن المخالفة الثالثة تقوم على عدم اتخاذه الإجراءات الجدية والكفيلة بتوزيع المنتجات، فإن الثابت من الوقائع أن المطعون ضده كان يقوم بعرض وبيع لمنتجات بمجهوده الشخصي للجمهور وبعض الجمعيات والمؤسسات وهو ما أثبتته اللجان في تقاريرها كما قدم المطعون ضده حافظة مستندات انطوت على صور من محاضر اجتماع مجلس الإدارة بتاريخ 10 من سبتمبر سنة 1966، 23 من نوفمبر سنة 1966 تبين منها أن المجلس ناقش موضوع تصريف المنتجات وقرر الاتصال بالمصالح الحكومية والشركات ووافق على نظام البيع بالتقسيط كما أجرى خفض الآثمان عدة مرات ومع ذلك لم يتم تصريف المنتجات كما أن اللجان اقترحت إنشاء مراكز عرض في المدة والقيام بالإعلان والرعاية حتى يقبل الجمهور على الشراء خاصة وأنه بعد أماكن الإنتاج وتفرقها وصعوبة الانتقال ترتب عليه قيام المطعون ضده بتوزيع المنتجات بنفسه ومما تقدم يبين أن عدم تصريف المنتجات لا يرجع إلى إهمال المطعون ضده وإنما يرجع إلى أسباب أخرى خارجة عن إرادته فضلاً عن أنه لم يكن قد مضى على إنشاء المشروع مدة كافية لتعريف الجمهور بالمنتجات ومعرفة رغباته وأذواقه ومن ثم فإن المطعون ضده لم يقصر في اتخاذ إجراءات التسويق بقدر طاقته في ضوء الظروف السابقة مما يتعين معه عدم مساءلته عن هذه المخالفة وبراءته منها.
ومن حيث إن المخالفة الرابعة والأخيرة وهي إهماله في الإشراف على صرف المواد الخام اللازمة للتشغيل فإن مذكرة النيابة الإدارية لم تحدد بصورة واضحة الوقائع التي تستند إليها في التدليل على ارتكاب المطعون ضده لهذه المخالفة أما ما جاء في مواضع متفرقة من المذكرة مخالفته لتعليمات السكرتير العام المساعد في شأن الإشراف على صرف المواد فضلاً عن جسامة نسبة الفاقد في المواد الخام عند التشغيل بما يصل إلى 40% وما يترتب على عدم إعداد المقايسات الابتدائية من انعدام الرقابة على صرف المواد الخام فبالنسبة للواقعة الأولى فإن النيابة الإدارية لم تبين وجه المخالفة للتعليمات أما وأن هذه التعليمات لم تصدر إلا بعد اكتشاف الجهاز المركزي للمحاسبات للمخالفات الواردة في تقريره أما جسامة نسبة العادم فقد رد المطعون ضده على ذلك بأن المشروع كان في بادئ الأمر مشروعاً تدريبياً يعمل به عدد كبير من الصبية غير المدربين مما يترتب عليه زيادة الفاقد وقد ثبت من تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عند تقدير الأجور أن نسبة عدد الصبية تزيد كثيراً على نسبة عدد العمال الفنيين هذا فضلاً عن أن مدير التعليم الفني قد قرر أن نسبة الفاقد قد تزيد على 30% في حالة جودة الخامات وما قد يعلق بها من شوائب وأتربة وعدم خبرة العمال ولم يثبت من الأوراق ما يدحض هذه الحقيقة أما بخصوص الإهمال في الإشراف على صرف المواد الخام نتيجة لعدم إعداد المقايسات الابتدائية (موضوع المخالفة الثانية) فهو أمر لا يشكل مخالفة قائمة بذاتها إذ أنه لا يعدو أن يكون أثراً مترتباً على المخالفة الثانية التي لم تثبت مسئولية المطعون ضده عنها وبالتالي لا يجوز محاكمته تأديبياً عنها على استقلال ومن ثم فإن المخالفة الرابعة لا تجد لها سند من الواقع أو القانون مما يستوجب القضاء ببراءته منها.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم جمعيه أن براءة المطعون ضده من المخالفات المنسوبة إليه لم يكن المرجع فيها إلى عدم تأثيم القانون لها أو إلى عدم كفاية الأدلة على وقوعها وإنما مرد ذلك في الحقيقة والواقع إلى أن إسنادها إلى المطعون ضده كان إسناداً في غير محله إذ أنه مع غياب التنظيم السليم للمشروع وعدم قيام الأجهزة الإدارية المالية بواجباتها ومسئولياتها على الوجه الأكمل وقصور التحقيقات عن الوصول إلى المسئول الحقيقي عن ذلك هو الذي أدى إلى توجيه سيف الاتهام – دون ما سند من القانون – إلى هذا العامل البسيط الذي ألقيت عليه مسئولية ضخمة لا يختص بها قانوناً ولا يتحملها واقعاً، بالنظر إلى كفايته المحدودة وصغر الدرجة التي يشغلها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة السيد/ ……. مما نسب إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات