الطعن رقم 45 لسنة 21 ق – جلسة 13 /01 /1981
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة
1981) – صـ 348
جلسة 13 من يناير سنة 1981
برئاسة السيد الأستاذ المستشار سعد زغلول محمد أبو عوف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح صالح الدهري وعلي السيد علي السيد والدكتور وليم سليمان قلادة ومحمد أحمد البدري – المستشارين.
الطعن رقم 45 لسنة 21 القضائية
إصلاح زراعي – اللجان القضائية للإصلاح الزراعي – اختصاصها.
المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي – اختصاص اللجان القضائية
للإصلاح الزراعي بفحص ملكية الأراضي المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء لتحديد
ما يجب الاستيلاء عليه – يدخل في اختصاص اللجنة الطلب المقدم باعتبار المساحة المبينة
بالاعتراض من أراضي البناء التي لا تخضع للاستيلاء – أساس ذلك – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 15 من ديسمبر سنة 1974 أودع الأستاذ حسن علي
حسن المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته منتدباً عن السيدة/
ليلى أحمد عبد الحميد قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم (45/
21 القضائية) في قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي "اللجنة الأولى" الصادر بجلسة
29 من مايو سنة 1974 في الاعتراض رقم لسنة 1973. والقاضي بعدم اختصاص اللجنة
بنظر هذا الاعتراض.
وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة في تقرير طعنها. الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء
بعدم تطبيق الحد الأقصى للملكية الزراعية المقرر بمقتضى القانون رقم 50/ 1969 على مساحة
الأربعة الأفدنة المقام عليها مباني العزبة والداخلة في نطاق القدر المحتفظ به وذلك
باعتبارها من أراضي البناء.
وبعد أن تم تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني انتهت فيه
إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنة بالمصاريف.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 15 من فبراير سنة 1978
وتداول نظره بالجلسات على الوجه المبين بالمحاضر الخاصة بها – وبجلسة 6 من يونيه سنة
1979 قررت الدائرة إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثالثة" لنظره بجلسة
6 من نوفمبر 1979 وقد سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن حسبما
هو مبين في محاضر الجلسات ثم قررت بجلسة 2 من ديسمبر سنة 1980 النطق بالحكم بجلسة اليوم
وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بمراعاة أن القرار المطعون فيه صدر في 29
من مايو سنة 1974 وأن الطاعنة تقدمت في الثاني من يوليو سنة 1974 إلى لجنة المساعدة
القضائية بهذه المحكمة بطلب لإعفائها من رسوم الطعن قيد تحت رقم 182/ 20 معافاة وأنه
تقرر قبول هذا الطلب بجلسة 2 من نوفمبر سنة 1974 فأودعت تقرير الطعن في 15 من ديسمبر
سنة 1974. ومن ثم يكون الطعن قد قدم في الميعاد المقرر قانوناً وإذ استوفى باقي الأوضاع
الشكلية، فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعنة أقامت الاعتراض
رقم 944/ 72 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي "اللجنة الأولى" بموجب صحيفة أوضحت
فيها أنها تقدمت بإقرار عن ملكيتها الزراعية هي وأولادها القصر طبقاً للقانون رقم 50/
1969 وأنها احتفظت بمساحة مائة فدان للأسرة من بينها مسطح أربعة أفدنة عبارة عن مساكن
ومنافع العزبة، اعتقاداً منها أن هذه المباني تعتبر من الأراضي الزراعية التي تدخل
في حساب الحد الأقصى المقرر للملكية وإذ تبين لها أن تملك المباني لا تعتبر كذلك بل
يجوز الاحتفاظ بها زيادة على القدر المرخص بتملكه فمن ثم فإنها تطلب عدم تطبيق أحكام
القانون المشار إليها وإلغاء الاستيلاء الموقع عليها.
وبجلسة 28 من ديسمبر سنة 72 قررت اللجنة قبول الاعتراض شكلاً وتمهيدياً وقبل الفصل
في الموضوع ندب مكتب خبراء وزارة العدل ليعهد إلى أحد خبرائه المختصين بالانتقال إلى
أرض النزاع وبيان مساحتها وحدودها ومعالمها وما إذا كانت تدخل في ملكية الطاعنة من
عدمه وهل تعتبر فعلاً من أراضي البناء، مع تحديد نوع الضريبة المربوطة عليها وما إذا
كانت هذه الأرض تدخل ضمن الأطيان المحتفظ بها أم لا.
وقد باشر مكتب الخبراء مهمته، وأعد تقريراً انتهى فيه إلى أن الأرض محل المنازعة ومساحتها
أربعة أفدنة لا ينطبق عليها أي من المعايير المنصوص عليها في التفسير التشريعي رقم
لسنة 1963 حيث إنها لا تدخل ضمن كردون إحدى المدن الخاضعة لأحكام القانون رقم لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء، وأنها هي والمباني المقامة عليها مخصصة لخدمة
الأراضي الزراعية سواء تلك التي احتفظت أسرة الطاعنة أو تلك التي تركتها للاستيلاء،
وأضاف التقرير أنه لم يتم الاستيلاء على هذه الأرض نظراً لإدراجها ضمن المساحة 12 س/
13 ط/ 10 ف المحتفظ بها بالقطعة/ 2 بحوض عويرة/ 10 قسم ثان.
وبتاريخ 29 من مايو سنة 1974، أصدرت اللجنة قرارها بعدم اختصاصها بنظر الاعتراض مستندة
في ذلك إلى أن طلب الطاعنة ينصب في حقيقته على تعديل قرار الملكية المقدم منها بحيث
تظل محتفظة بأرض النزاع باعتبارها أرض بناء على أن تستكمل احتفاظها بمساحة مساوية من
الأطيان الزراعية المتروكة للاستيلاء. الأمر الذي يخرج عن دائرة اختصاص اللجنة ولا
يؤثر في ذلك سبق صدور قرار تمهيدي بندب خبير لتحديد طبيعة الأرض، فمثل هذا القرار لا
يعتبر قضاء في الاختصاص. كما أنه إذ يثبت أن هذه الأرض لم يتم الاستيلاء عليها. فإن
اللجنة لا تختص بنظر المنازعة المتعلقة بها، حيث إن هذا قاصر على المنازعات الخاصة
بالأراضي المستولى عليها.
ومن حيث إن مبنى الطعن، يتمثل في أن القرار المطعون فيه قد جانب الصواب وذلك أن المنازعة
إذ تتعلق بتحديد ملكية الطاعنة وأسرتها والأطيان التي تدخل في القدر المحتفظ به وتلك
التي تخرج عن هذا النطاق، مما يدخل في اختصاص اللجنة القضائية صاحبة الولاية في تطبيق
تشريعات الإصلاح الزراعي. هذا بالإضافة إلى أن أرض النزاع تعتبر من أراضي البناء المسموح
بالاحتفاظ بها زيادة على الحد الأقصى للملكية الزراعية.
ومن حيث إن المادة 13 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 تنص على أن تختص
اللجنة القضائية بتحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولى عليها
أو التي تكون محلاً للاستيلاء طبقاً للإقرارات المقدمة من الملاك وفقاً لأحكام هذا
القانون وذلك لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه.
ومن حيث إن ما تطلبه الطاعنة في اعتراضها المقدم إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي
هو اعتبار المساحة المبينة في اعتراضها المذكور من أراضي البناء التي لا تخضع للاستيلاء
عليها بالتطبيق لأحكام القانون رقم 50/ 1969. الذي تختص اللجنة القضائية المشار إليها
بالفصل في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكامه كما تنص على ذلك المادة 13 منه.
وهذا الذي تطلبه المعترضة الطاعنة إنما يدخل في اختصاص اللجنة. ولا مقنع فيما تقوله
اللجنة من أن طلب الطاعنة ينصب في حقيقته على تعديل إقرار الملكية المقدم منها ذلك
أن هذا التعديل ليس إلا نتيجة للفصل فيما إذا كانت الأرض موضوع الاعتراض تعتبر محلاً
للاستيلاء طبقاً لأحكام القانون أو لا تعتبر كذلك. وهذه المسألة الأولية تدخل في اختصاص
اللجنة ويتعين عليها أن تفصل فيها بكل ما يترتب عليها من آثار. كما أنه لا مقنع فيما
جاء بقرار اللجنة من أنه إذا ثبت أن هذه الأرض لم يتم الاستيلاء عليها فإن اللجنة تختص
بنظر المنازعة المتعلقة بها على أساس أن هذا الاختصاص قاصر على المنازعات الخاصة بالأراضي
المستولى عليها. لا مقنع في ذلك لأن اختصاص اللجنة طبقاً للمادة 13 مكرراً المشار إليها
يشمل الأراضي التي تكون محلاً للاستيلاء ولو لم يصدر قرار الاستيلاء عليها.
ومن حيث إنه وقد جرى قرار اللجنة على خلاف ذلك فإنه يتعين الحكم بإلغائه والحكم باختصاص
اللجنة بنظر الاعتراض وإعادة الاعتراض إليها للفصل في موضوعه مع إبقاء الفصل في المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وباختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بنظر الاعتراض وبإحالته إليها للفصل في موضوعه وأبقت الفصل في المصروفات.
