الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 230 لسنة 24 ق – جلسة 04 /01 /1981 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة 1981) – صـ 294


جلسة 4 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف وعزيز بشاي سيدهم ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد محمود الدكروري – المستشارين.

الطعن رقم 230 لسنة 24 القضائية

جامعات – تعيين – اختصاص لجنة فحص الإنتاج العلمي – اختصاص.
المادة 73 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات تقضي بتشكيل لجان علمية دائمة تتولى الإنتاج العلمي للمتقدمين لشغل وظائف الأساتذة والأساتذة المساعدين أو الحصول على ألقابها العلمية وتقدم كل لجنة تقريراً مفصلاً ومسبباً تقيم فيه الإنتاج العلمي للمتقدمين وما إذا كان يؤهلهم لشغل الوظيفة أو اللقب العلمي مع ترتيبهم عند التعدد بحسب الأفضلية في الكفاءة العلمية – مفاد ذلك أن ترتيب المرشحين لإحدى الوظائف عند تعددهم إنما تختص به اللجنة المشار إليها بحسب الأفضلية في الكفاءة العلمية – انتهاء اللجنة إلى صلاحية المرشحين لشغل إحدى الوظائف دون القيام بترتيبهم لبيان أفضلهم – قيام مجلس الكلية باختيار أحد هؤلاء المرشحين لشغل الوظيفة المطلوب شغلها – بطلان هذا القرار لصدوره من غير مختص لدخول ذلك ضمن اختصاص اللجنة المشار إليها – وجوب إلغاء القرار إلغاء مجرداً لكي تعيد الجامعة طرح الأمر من جديد على اللجنة لتقوم بترتيب المرشحين وفقاً للمعايير المشار إليها.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 11/ 3/ 1978 أودع الأستاذ فؤاد مطيعى المحامي بصفته وكيلاً عن دكتور عادل إبراهيم هندي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد في جدول المحكمة برقم 230 لسنة 24 ق عليا ضد الدكتور رئيس جامعة حلون في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات بجلسة 19/ 1/ 1978 في الدعوى رقم 1534 لسنة 30 ق المقامة من الطاعن (المدعي) والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف التنفيذ وبرفض الدعوى موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بأحقية المدعي في التعيين بالوظيفة موضوع النزاع وتعويضه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جامعة حلوان بالمصروفات وقد أعلن تقرير الطعن إلى الحكومة في يوم الأحد الموافق 19/ 3/ 1978. وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار الصادر بتعيين المطعون عليه في وظيفة أستاذ مساعد إلغاء مجرداً وإلزام الحكومة بالمصروفات عن الدرجتين وتحدد لنظر الطعن جلسة 23/ 6/ 1980 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) التي نظرت الطعن بجلسة 7/ 12/ 1980 وسمعت ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت إرجاء إصدار الحكم في الطعن لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1534 لسنة 31 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس جامعة حلوان وطلب فيها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من جامعة حلوان بتعيين الدكتور أبو بكر متولي أستاذاً مساعداً بكلية التجارة جامعة حلوان من دون المدعي وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور وما يترتب على ذلك من آثار وقال المدعي في شرح الدعوى إنه في يوم 20/ 4/ 1976 أعلنت جامعة حلوان بكلية التجارة وإدارة الأعمال عن حاجتها إلى شغل وظيفة أستاذ مساعد للاقتصاد وكان المدعي منتدباً بالتدريس بكلية التجارة التابعة لجامعة حلوان لمدة ثلاث سنوات متصلة ابتداء من العام الدراسي 74/ 1975 لذلك فقد تقدم، المدعي إلى الجامعة ليشغل هذه الوظيفة وقد وافق مجلس كلية التجارة على إرسال البحوث الخاصة بالمتقدمين إلى اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة المساعدين للبت في مسالة المفاضلة بين المتقدمين. ثم صدر القرار بتعيين الدكتور أبو بكر متولي لشغل الوظيفة المعلن عنها رغم أنه يعمل في جامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية وهو ما يخالف حكم المادة 77 من قانون الجامعات رقم 49 لسنة 1977 لأن الدكتور أبو بكر متولي يعمل مدرساً خارج جمهورية مصر ولأنه ليس من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة كما تشترط المادة 69/ 3 فيمن يشغل وظيفة أستاذ مساعد بالجامعة أن يلتزم في عمله ومسلكه بواجبات أعضاء هيئة التدريس والمطعون عليه لم يلتزم بهذه الواجبات إذ رفع اسمه من سجلات معهد التخطيط القومي في شهر سبتمبر سنة 1973 لعدم استجابة المعهد لطلبه تجديد إعارته وعدم عودته إلى البلاد في الأجل الذي حدده له المعهد والمطعون عليه لكل ما تقدم لا يجوز تعيينه أستاذاً مساعداً لمخالفة ذلك للمواد 69، 73، 77 من القانون رقم 49 لسنة 1972 وجامعة حلوان لا تختص في إجراء المفاضلة بين المدعي والدكتور أبو بكر متولي طبقاً لحكم المادة 73 من قانون تنظيم الجامعة إذ قامت بالمفاضلة من تلقاء نفسها ودون الرجوع إلى اللجنة العلمية الأمر الذي يكون معه قرار تعيين الدكتور أبو بكر متولي منعدماً وصادراً ممن لا يملك سلطة إصداره.
وعقبت جامعة حلوان على الدعوى فقالت إنها أعلنت عن حاجتها لشغل وظائف ضمن أعضاء هيئة التدريس بكلياتها ومنها وظيفة أستاذ مساعد للاقتصاد بكلية التجارة وإدارة الأعمال بالزمالك وقد تقدم كل من المدعي والدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي للترشيح لشغل وظيفة أستاذ مساعد الاقتصاد المعلن عنها وقدم كل منهما الإنتاج العلمي الخاص به إلى اللجنة العلمية الدائمة للاقتصاد والمالية والتخطيط (لجنة الأساتذة المساعدين) وقامت اللجنة بفحص إنتاجهما العلمي وقدمت تقريراً بنتيجة الفحص إلى عميد كلية التجارة وأبانت اللجنة في تقريرها أن الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي يميل تخصصه إلى اقتصاديات التخطيط الإقليمي وأن المدعي له تخصص واضح في الاقتصاد الزراعي وأن كلية التجارة تستطيع تحقيق الاستفادة العلمية من التخصصين لأن كليهما يعتبر كسباً علمياً لطلبتها وقد عرض عميد كلية التجارة وإدارة الأعمال على رئيس الجامعة ما أسفرت عنه مناقشة مجلس الكلية في جلسته رقم 4/ 77 في 30/ 3/ 1977 بتقرير اللجنة العلمية بشأن وظيفة أستاذ مساعد اقتصاد المعلن عنها بالكلية واستعرض مؤهلات كل منهما وقد تبين من عقد المقارنة بين المدعي والمطعون عليه أن المدعي حاصل على بكالوريوس زراعة (اقتصاد زراعي) من جامعة الإسكندرية سنة 1962 في حين أن الدكتور أبو بكر الصديق متولي حاصل على بكالوريوس اقتصاد من كلية التجارة جامعة القاهرة سنة 1957. وأن المدعي حاصل على ماجستير اقتصاد زراعي كلية الزراعة جامعة الأزهر سنة 1967، وأن الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي حاصل على ماجستير اقتصاد من معهد العلوم الاجتماعية بلاهاي سنة 1962. وأن المدعي حاصل على دكتوراه في فلسفة الاقتصاد من جامعة موسكو سنة 1971 في حين أن الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي حاصل على دكتوراه في العلوم الاقتصادية من جامعة روتردام سنة 1970 (هولندا) وقد قرر مجلس الكلية التوصية بتدبير درجة أستاذ مساعد اقتصاد أخرى بخلاف الدرجة المعلن عنها ليتسنى تعيين المتقدمين لهذه الوظيفة وفي حالة عدم إمكان تدبير وظيفة أخرى فإن مجلس الكلية يقترح تعيين الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي على أساس أن مؤهله الأصلي هو بكالوريوس اقتصاد في حين أن مؤهل المدعي الأصلي هو بكالوريوس زراعة (اقتصاد زراعي) وقد قرر رئيس الجامعة عرض هذه المذكرة وتقرير اللجنة العلمية على مجلس الجامعة وفي 4/ 4/ 1977 انعقد مجلس جامعة حلوان وناقش اقتراح تعيين كل من المدعي والمطعون عليه وأشار عميد كلية التجارة إلى أن كلية التجارة أعطت الأولوية لتخصص الاقتصاد وليس الاقتصاد الزراعي وبعد المناقشة أصدر مجلس جامعة حلوان قراره بتعيين الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي. والقرار المطعون فيه خال من أي من العيوب التي يمكن أن تشوبه ولا توجد نتائج قد يتعذر تداركها من الاستمرار في تنفيذه وليس للمدعي أية مصلحة عاجلة تقتضي وقف تنفيذ ذلك القرار ويختص مجلس الجامعة بتعيين أعضاء هيئة التدريس في الجامعة طبقاً لحكم المادة 23/ 18 من القانون رقم 49/ 1972. وقد كانت الوظيفة المعلن عنها هي وظيفة أستاذ مساعد اقتصاد بكلية التجارة وإدارة الأعمال وكان تخصص المدعي مادة الاقتصاد الزراعي بينما كان تخصص المطعون عليه في العلوم الاقتصادية ولذلك فإن ما قرره مجلس كلية التجارة من إعطاء أولوية في التعيين للدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي جاء بمنأى عن أية شائبة. وعلى أثر صدور قرار تعيين المطعون عليه في الوظيفة المعلن عنها أقيم بالعمل فعلاً في كلية التجارة وإدارة الأعمال ولا صحة فيما زعمه المدعي من إقامة المطعون عليه خارج مصر وعلى ذلك تكون دعوى المدعي شاملة طلب وقف تنفيذ بلا أساس من القانون. وطلبت جامعة حلوان الحكم برفضها وإلزام المدعي بالمصروفات.
وبجلسة 19/ 1/ 1978 صدر الحكم المطعون فيه وأقام الحكم قضاءه برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على أساس أن ذلك القرار هو من القرارات التي لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها وبالتالي لا يجوز وقف تنفيذها طبقاً لحكم المادة 49 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة أما عن الموضوع فإن اللجنة العلمية المنصوص عليها في المادة 73 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 قد زاولت الاختصاص الموكول لها حسبما رسمه القانون وانتهت إلى أن كلاً من المدعي والمطعون عليه يستحقان شغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية التجارة لمادة الاقتصاد وليس من الحتم على اللجنة أن تجري ترتيب المتقدمين لشغل الوظيفة ما داموا متساوين من الناحية العلمية وأنه لا يجب إجراء المفاضلة إلا إذا وجدت أفضلية علمية لأحد المرشحين على الآخر. وقد قررت اللجنة في تقريرها أن كلاً من المدعي والمطعون عليه يعتبر كسباً علمياً لطلاب كلية التجارة وقد أكد مجلس كلية التجارة هذه المساواة العلمية حين أوصى بتدبير وظيفة أخرى ليتسنى تعيين كل من المدعي والمطعون عليه معاً. كما قرر مجلس الكلية أنه في حالة عدم إمكان تدبير وظيفة أخرى فإن المجلس يقترح تعيين المطعون عليه (الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي) حيث إن مؤهله الأصلي هو بكالوريوس اقتصاد في حين أن المؤهل الأصلي للمدعي هو بكالوريوس زراعة (اقتصاد زراعي) وقد وافق مجلس الجامعة على تعيين الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي بوظيفة أستاذ مساعد اقتصاد وهذه الخطوات التي اتبعتها جامعة حلوان صحيحة. ويتضح من ذلك أن مجلس كلية التجارة انتهى إلى أولوية المطعون عليه في التعيين بالنظر إلى تخصصه العلمي وتاريخ تخرجه وحصوله على المؤهلات العلمية وقد وافق مجلس الجامعة على تعيين المطعون عليه بوظيفة أستاذ مساعد وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد استوفى المراحل القانونية وجاء مطابقاً للقانون وغير مشوب بالانحراف وسوء استعمال السلطة وبانتفاء الخطأ في ذلك القرار لا يكون طلب التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمدعي من جرائه على أساس سليم من القانون.
وينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن اللجنة العلمية لم تجر المفاضلة والترتيب بين المدعي والمطعون على تعيينه وأصدرت الجامعة قرارها بالتعيين دون الرجوع إلى اللجنة العلمية لإجراء المفاضلة إعمالاً لحكم المادة 73 من القانون رقم 49 لسنة 1972 وذلك أنه يتعين على اللجنة إجراء المفاضلة بين المتقدمين عند تعددهم بحسب الأفضلية والكفاءة العلمية. وأضاف الطاعن أنه كان المرشح الوحيد للتعيين للوظيفة المعلن عنها وقد انتهت اللجنة العلمية إلى ترشيحه لشغل الوظيفة المعلن عنها إلا أن كلية التجارة أوهمت اللجنة أنها في حاجة إلى خدمات المدعي والمطعون عليه، واستحصلت من اللجنة على توصية بترشيح المطعون عليه ثم انفردت بعد ذلك بتعيينه وحكم القانون أن الجامعة لا تملك التعيين عند التعدد إلا بعد الرجوع إلى اللجنة لإجراء المفاضلة بين المرشحين ولا تملك الجامعة إجراء المفاضلة من تلقاء نفسها دون الرجوع إلى لجنة فحص الأعمال العلمية وتقييمها وهي الجهة الوحيدة المختصة بالمفاضلة وترتيب المرشحين المتعددين للوظيفة الواحدة وقد أصاب المدعي ضرر من جراء القرار المطعون فيه وهي الأضرار التي يطالب المدعي عنها بالتعويض الذي رفضته محكمة القضاء الإداري بلا سند من القانون.
ومن حيث إن واقعات النزاع تتحصل على نحو ما تقدم البيان في أن جامعة حلوان أعلنت بموجب الإعلان رقم 4 لسنة 1976 عن حاجتها لشغل بعض وظائف في هيئة التدريس بالكليات التابعة لها وقد شمل الإعلان وظيفة (أستاذ مساعد اقتصاد) بكلية التجارة وإدارة الأعمال وتقدم لشغل هذه الوظيفة كل من المدعي (الدكتور عادل إبراهيم هندي) والمطعون عليه (الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي) وقدم كل منهما الإنتاج العلمي الخاص به إلى اللجنة العلمية الدائمة للاقتصاد والمالية والتخطيط (لجنة الأساتذة المساعدين) وقامت اللجنة بفحص هذا الإنتاج ورأت اللجنة بالنسبة للمدعي أنه وإن كان يغلب على إنتاجه العلمي طابع التخصص الزراعي وقدم ما يدل على إسهامه بخبرات علمية في مجالات تطبيقية مفيدة فإنه – أي المدعي – في تقرير اللجنة يرقى بهذا الإنتاج وبهذه الخبرة لشغل وظيفة أستاذ مساعد الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة حلوان، كما رأت اللجنة بالنسبة للمطعون عليه أن النظرة الإجمالية لما قدمه الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي من إنتاج علمي ومحاولته الدائبة على الكتابة في مجال تخصصه ولمحاولته في أن ينهج منهجاً علمياً سليماً في بعض ما قدمه من أبحاث – فإن اللجنة ترى أهليته لشغل وظيفة أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية التجارة والإدارة بجامعة حلوان. وأخطر رئيس اللجنة بالكتاب المؤرخ 28/ 2/ 1977 عميد كلية التجارة جامعة حلوان – أن اللجنة انتهت إلى أن المستوى العلمي لكل من السيدين المتقدمين يرقى إلى شغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية التجارة والإدارة بجامعة حلوان. وأضاف أن اللجنة تود أن تسترعى الانتباه إلى أن الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي يميل تخصصه إلى اقتصاديات التخطيط الإقليمي وأن السيد الدكتور عادل إبراهيم هندي ذو تخصص واضح في الاقتصاد الزراعي. ولا شك أن كلية التجارة بجامعة حلون تستطيع تحقيق الاستفادة العلمية من التخصيص فكلاهما يعتبر كسباً علمياً لطلبتها وعرض الأمر على مجلس كلية التجارة في جلسته برقم 4/ 77/ بتاريخ 30/ 3/ 1977 وقرر المجلس التوصية بتدبير درجة أستاذ مساعد اقتصاد أخرى بخلاف الدرجة المعلن عنها ليتسنى تعيين المتقدمين معاً. وفي حالة عدم إمكان تدبير وظيفة أخرى فإن مجلس الكلية يقترح تعيين السيد الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي حيث إن مؤهله الأصلي هو بكالوريوس اقتصاد في حين أن المؤهل الأصلي للدكتور/ عادل إبراهيم هندي (المدعي) هو بكالوريوس زراعة (اقتصاد زراعي). وأخطر عميد كلية التجارة ورئيس مجلس الكلية بما تقدم رئيس جامعة حلوان بالكتاب المؤرخ 3/ 4/ 1977 وعرض الأمر على مجلس الجامعة في الجلسة الحادية عشرة المنعقدة في يوم الاثنين الموافق 4/ 4/ 1977 وأشار المجلس إلى أن الدكتور عميد كلية التجارة أشار بأن كلية التجارة أعطت الأولوية لتخصص الاقتصاد وليس الاقتصاد الزراعي وقرر مجلس جامعة حلوان تعيين، السيد الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي وصدر بهذا التعيين القرار محل الطعن بالإلغاء في هذه المنازعة.
ومن حيث إن القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات بنص في المادة 73 على أن "تتولى لجان علمية دائمة فحص الإنتاج العلمي للمتقدمين لشغل وظائف الأساتذة والأساتذة المساعدين أو الحصول على ألقابها العلمية….. وتشكل لجان الفحص العلمية الدائمة لوظائف الأساتذة المساعدين من أساتذة الجامعات أو من المتخصصين من غيرهم…. وتقدم كل لجنة تقريراً مفصلاً ومسبباً تقيم فيه الإنتاج العلمي للمتقدمين وما إذا كان يؤهلهم لشغل الوظيفة أو اللقب العلمي مع ترتيبهم عند التعدد بحسب الأفضلية في الكفاءة العلمية وذلك بعد سماع ومناقشة التقارير الفردية للفاحصين…." ويتضح من هذا النص أن المشرع نظم اللجان العلمية الدائمة وناط بها اختصاص فحص الإنتاج العلمي للمتقدمين لشغل وظائف الأساتذة والأساتذة المساعدين وأناطها باختصاص تقديم تقرير مفصل ومسبب يتضمن تقييم الإنتاج العلمي للمتقدمين لشغل تلك الوظائف الجامعية وبيان ما إذا كان هذا الإنتاج العلمي يؤهل المتقدمين لشغل الوظيفة الجامعية المطلوب شغلها وأوجب المشرع على لجنة فحص الإنتاج العلمي دون غيرها أن تقوم بترتيب المتقدمين عند التعدد بحسب الأفضلية في الكفاءة العلمية وذلك بعد سماع ومناقشة التقارير الفردية للفاحصين وعلى ذلك فإنه إذا تعدد المتقدمون لشغل إحدى وظائف الأساتذة أو الأساتذة المساعدين بالجامعات فإن لجنة فحص الإنتاج العلمي المختصة تكون هي وحدها جهة الاختصاص المنوط بها تقييم الإنتاج العلمي والحكم على مدى صلاحية هذا الإنتاج لتأهيل المتقدمين لشغل الوظيفة الجامعية المراد شغلها وبعد ذلك تقوم لجنة الفحص بترتيب المتقدمين بحسب أفضليتهم وكفايتهم العلمية وترتيباً على ذلك فإنه لا مجلس الكلية ولا مجلس الجامعة يمتلك ولاية ترتيب المتقدمين عند تعددهم لشغل وظيفة أستاذ أو وظيفة أستاذ مساعد بالجامعات، لأن المشرع ناط هذه الولاية بلجنة فحص الإنتاج العلمي وجعل معيار الترتيب والتفضيل هو معيار الأفضلية والكفاية العلمية حسبما تستظهره لجنة فحص الإنتاج العلمي من واقع الإنتاج العلمي الذي طرحه كل من المتقدمين أمامها والثابت في خصوص هذه المنازعة أن لجنة فحص الإنتاج العلمي لكل من المدعي والمطعون عليه قد انتهت إلى أن الإنتاج العلمي لكل منهما يرقى بصاحبه ويؤهله لشغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية التجارة والإدارة بجامعة حلوان. إلا أن اللجنة لم تمارس ولايتها وسلطتها المشروعة في ترتيب كل من المدعي والمطعون عليه بحسب الأفضلية والكفاية العلمية في ضوء التقرير الفردي المقدم عن كل منهما وناشدت الجامعة لتحقيق الإفادة من كليهما بتعيينهما معاً لأن كلاً منهما كسب علمي محقق للطلاب إلا أن مجلس كلية التجارة ومن بعده مجلس الجامعة مارس سلطة لا يملكها إذ قام كل من المجلسين – دون الرجوع إلى لجنة فحص الإنتاج العلمي المختصة – بتفصيل المطعون عليه على المدعي وبذلك مارس كل منهما عملاً منوطاً بحكم القانون بلجنة فحص الإنتاج العلمي للمتقدمين وحدها كما أقام كل من المجلسين حكمه في تفضيل المطعون عليه على المدعي على أساس ومعايير لا تمت إلى الكفاية العلمية المستظهرة من واقع الإنتاج العلمي لكل منهما، فتم اختيار المطعون عليه لأنه حاصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد وترك المدعي في التفضيل والترتيب ليمثل المكان الثاني لأنه حاصل على درجة البكالوريوس في الزراعة (الاقتصاد الزراعي) وهذا المعيار – وهو درجة البكالوريوس – ليس هو بالقطع المعيار الذي حدده القانون لترتيب وتفضيل المتقدمين عند تعددهم – ذلك أن المعيار الذي أوجب القانون الاعتداد به في ترتيب المتقدمين المتعددين هو الأفضلية والكفاية العلمية المستظهرة من واقع التقارير الفردية المتضمنة تقييم الإنتاج العلمي للمتقدمين لشغل الوظيفة الجامعية الشاغرة). ومتى كان القرار المطعون فيه قد تضمن تعيين الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي في وظيفة أستاذ مساعد اقتصاد بكلية التجارة التابعة لجامعة حلوان قد بني على تفصيل للمطعون عليه في المقارنة مع المدعي صادر من مجلس كلية التجارة ومن مجلس جامعة حلوان وكلا المجلسين لا يملك سلطة التفضيل والترجيح بين المتقدمين لشغل الوظيفة الجامعية وهي السلطة التي ناطها القانون بلجنة فحص الإنتاج العلمي وأوجب أن يكون معيار التفضيل هو الأفضلية والكفاية العلمية المستظهرة من الإنتاج العلمي للمتقدمين – لذلك يكون القرار المطعون فيه بتعيين الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي قد قام على أساس فاسد ومخالف للقانون، الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغاء قرار التعيين المطعون فيه إلغاء مجرداً كلياً – حتى تعيد جامعة حلوان طرح الأمر من جديد على لجنة الفحص العلمي المختصة لتقرير اللجنة ترتيب كل من المدعي والمطعون عليه بحسب الأفضلية في الكفاية العلمية وليصدر قرار التعيين بعد ذلك مبنياً على أساس سليم من أحكام القانون. وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى فإنه – أي الحكم المطعون فيه – يكون قد جاء معيباً ومخالفاً للقانون بما يستوجب الحكم بإلغائه وبإلغاء القرار الصادر من جامعة حلوان بتعيين الدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي أستاذاً مساعداً للاقتصاد بكلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة حلوان إلغاء مجرداً – كلياً – وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جامعة حلوان بالمصروفات – وهذا القضاء إذ يعيد الأمر إلى جامعة حلوان لتصدر فيه قراراً جديداً بالتعيين مبنياً على إجراءات سليمة يغني عن طلب التعويض عن الأضرار المترتبة على القرار المحكوم بإلغائه ويتعين بالتالي رفض هذا الطلب.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً وبرفض طلب التعويض وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات