الطعن رقم 527 سنة 25 ق – جلسة 03 /10 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1175
جلسة 3 من أكتوبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 527 سنة 25 القضائية
إجراءات. سماع الشاهد بدون حلف يمين. حصوله فى حضور محامى المتهم
دون اعتراض منه على هذا الإجراء يسقط الحق فى الدفع ببطلانه.
إذا كان سماع الشاهد بدون حلف يمين قد تم بحضور محامى المتهم فى جلسة المحاكمة دون
اعتراض منه على هذا الإجراء فإن حقه فى الدفع ببطلانه يكون قد سقط.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب صادق أبو العطا الشرايدى عمدا بعصا على رأسه فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبى والتى تخلف عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد عظمى بعظم الجمجمة يجعله أكثر تأثرا بالإصابات البسيطة والتقلبات الجوية وهذه العاهة يصعب تقديرها بنسبة مئوية نظرا لخطورة بعض الإصابات والمضاعفات التى قد تطرأ على المجنى عليه بسببها. وطلبت من قاضى الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادتين 240/ 1، 241/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك ومحكمة جنايات المنصورة قضت فيها حضوريا عملا بالمادتين 240/ 1، 17 من قانون العقوبات بحبسه سنة مع الشغل. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من أوجه الطعن هو الإخلال بحق الطاعن
فى الدفاع، ذلك بأن المجنى عليه قرر بأن الطاعن وثلاثة آخرين ذكر أسماءهم هم الذين
اعتدوا عليه بالضرب وتولى الدفاع عن الطاعن واثنين من المتهمين محام واحد رغم تعارض
مصلحتهم فى الدعوى.
وحيث إن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه مردود بأنه لم يبين فى طعنه وجه تعارض مصلحته
مع مصلحة المتهمين الآخرين فى الدعوى، على أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن ظروف الدعوى
ومركز الطاعن وباقى المتهمين من الاتهام لا يؤدى إلى قيام التعارض إذ ليس فى تلك الظروف
ما يقتضى أن يكون لأحدهم دفاع يلزم عنه عدم صحة دفاع الآخر بحيث يتعذر على محام واحد
أن يدافع عنهم جميعا.
وحيث إن الوجه الثانى يتحصل فى أن المحكمة عولت فى حكمها على شهادة محمد أبو العطا
الشرايدى مع أن هذا الشاهد لم يحلف اليمين قبل أداء الشهادة مما يبطل إجراءات الدعوى.
وحيث إنه لما كان يبين من مراجعة الأوراق أن محمد أبو العطا الشرايدى قدم إلى محكمة
الجنايات بوصفه متهما بارتكاب جنحة ضرب مرتبطة بجناية إحداث عاهة مستديمة، وكان سماع
المتهم المذكور بدون حلف يمين قد تم بحضور محامى الطاعن فى جلسة المحاكمة دون اعتراض
منه على هذا الاجراء مما يسقط الحق فى الدفع ببطلانه، لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن
فى هذا الوجه لا يكون مقبولا.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو أن المجنى عليه قرر أن الطاعن ضربه من الخلف بينما أثبت
الطبيب الشرعى فى تقريره أن الضارب كان على يسار المجنى عليه وقت إحداث الاصابة، فكان
من واجب المحكمة إذن أن تستدعى الطبيب الشرعى لمناقشته فى هذا الخلاف.
وحيث إنه لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن أثار وجود خلاف بين قول
المجنى عليه والتقرير الطبى فلا يجوز إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، كما لا
يبين من ذلك المحضر أن الدفاع عن الطاعن طلب إلى المحكمة استدعاء الطبيب الشرعى لمناقشته
فيما تقدم حتى ينعى عليها عدم استدعائه.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع هو مخالفة الحكم للقانون، إذ أن الواقعة كما صورها شهود
الاثبات هى أن المجنى عليه ضرب أكثر من ضربة واحدة وأن إحدى الضربات نشأت عنها عاهة
مستديمة ولم يعرف على وجه التحديد من الذى أحدث هذه الضربة مما كان مقتضاه مساءلة الطاعن
عن جريمة الضرب البسيط تطبيقا لنظرية القدر المتيقن والحكم تبعا لذلك بانقضاء الدعوى
العمومية بمضى المدة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جناية إحداث عاهة
مستديمة التى دين الطاعن بها، أورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة مقبولة من شأنها أن
تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها، لما كان ذلك، وكان الحكم قد استخلص من هذه الأدلة
أن الطاعن هو وحده الذى ضرب المجنى عليه بعصا على رأسه فأحدث العاهة المستديمة، فإن
ما يثيره فى طعنه لا يكون إلا جدلا موضوعيا فى تقدير أدلة الثبوت فى الدعوى مما لا
شأن لمحكمة النقض به ولا يكون ثمة محل بعد هذا الذى استخلصه الحكم لتطبيق نظرية القدر
المتيقن أو الدفع بانقضاء الدعوى بمضى المدة.
وحيث إنه مما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
