الطعن رقم 198 لسنة 24 ق – جلسة 28 /12 /1980
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة
1981) – صـ 248
جلسة 28 من ديسمبر سنة 1980
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضه نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف وحسن عبد الوهاب عبد الرازق ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد محمود الدكروري – المستشارين.
الطعن رقم 198 لسنة 24 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – ترقية بالاختيار.
سلطة جهة الإدارة في المفاضلة بين المرشحين لشغل الوظائف العليا التي تتم الترقية إليها
بالاختيار ليست سلطة مطلقة – وجوب اختيار الأصلح لشغل الوظيفة من بين العاملين المستوفين
لشروط الترقية – اشتراط الحصول على بكالوريوس هندسة قسم ميكانيكا لشغل المفاضلة يجب
أن تتم بين من توافرت في شأنهم ابتداء شروط شغل الوظيفة من ناحية إحدى الوظائف الهندسية
العليا – ترقية أحد العاملين الحاصلين على بكالوريوس الهندسة قسم كهرباء إلى هذه الوظيفة
يفسد الاختيار وبالتالي يبطل القرار – أساس ذلك أن المفاضلة يجب أن تتم بين من توافرت
في شأنهم ابتداء شروط شغل الوظيفة من ناحية توصيفها ومطالب التأهيل اللازمة لها – وجوب
الحكم بإلغاء القرار إلغاء مجرد حتى تستفيد الجهة الإدارية بسلطتها في إجراء المفاضلة
بين المرشحين المستوفين لشروط الترقية.
إجراءات الطعن
بتاريخ 27 من فبراير سنة 1978 أودع السيد/ محمود رفاعي خليل قلم
كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 198 لسنة 24 ق في الحكم الصادر من
محكمة القضاء الإداري بجلسة 29 من ديسمبر سنة 1977 في الدعوى رقم 446 لسنة 28 ق المرفوعة
من السيد/ محمود رفاعي خليل ضد وزير الصناعة وآخر والذي قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى
شكلاً وبقبولها وفي الموضوع برفضها وألزمت المدعي المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب التي
استند إليها في تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ببطلان الحكم المطعون
فيه وإلغائه فيما قضى به من رفض دعوى الطاعن والقضاء في الدعوى بإلغاء القرار الجمهوري
رقم 1651 الصادر في 20 من ديسمبر سنة 1973 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى إحدى
الوظائف الهندسية من الفئة العالية الواردة به وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون
ضدهما بصفتيهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن الطعن إلى الجهة الإدارية، وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي
القانوني مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار
الجمهوري رقم 1651 لسنة 1973 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة مدير
عام التركيبات الميكانيكية من الفئة العالية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون
ضدهم بالمصروفات عن الدرجتين.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 28 من يناير سنة 1980
وقررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث عين
لنظرها أمامها جلسة 16 من مارس سنة 1980 وتداول الطعن بالجلسات وفيها استمعت المحكمة
إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحضرها وقررت إصدار
الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن السيد/ محمود رفاعي
خليل أقام الدعوى رقم 446 لسنة 28 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بقبول
الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 1651 الصادر في 20/ 10/ 1973، فيما تضمنه
من تخطيه في الترقية إلى إحدى الوظائف الهندسية من الفئة العالية الواردة به مع ما
يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال
شرحاً دعواه إن القرار المطعون فيه تخطاه في الترقية رغم أنه أقدم وأكثر كفاءة وامتيازاً
من جميع المرقين به وكان من بينهم من عمل تحت رئاسته، كما أن القرار تضمن ترقية المهندس/
محمد السعيد الطوبجي إلى وظيفة مدير عام التركيبات على الرغم من أن المدعي أقدم وأكفأ
منه كما أن هذه الوظيفة يشترط لشغلها الحصول على مؤهل هندسي عالي تخصص ميكانيكا في
حين أن المهندس المطعون على ترقيته حاصل على بكالوريوس هندسة تخصص كهرباء، مما يجعل
القرار محل الطعن قد صدر مخالفاً للقانون.
وقد عقبت الجهة الإدارية على الدعوى بالقول بأن المدعي حصل على بكالوريوس هندسة عام
1976 قسم الميكانيكا ولم يرق بالقرار محل الطعن لأن المرقين بمقتضاه كان لهم فضل إنشاء
المرحلة الأولى من مجمع الحديد والصلب وعناصر الاختيار والتفضيل رجحت ترقيتهم دونه
بالإضافة إلى أن المدعي قد جوزي بخصم عشرة أيام من مرتبه وهو أمر يجب مراعاته عند الترقية
بالاختيار.
وقد عقب المدعي بأنه أقدم وأكثر كفاءة من جميع المرقين بالقرار المطعون فيه وأنه حصل
على مكافأة 850 جنيهاً عن إنجاز المرحلة الأولى من مجمع الحديد والصلب وهو أعلى مبلغ
تقاضاه أحد العاملين في هذا المشروع وهذه المكافأة جاءت في تاريخ لاحق للجزاء الذي
وقع عليه مما يمحو آثاره.
وعقبت الجهة الإدارية وأوضحت أن المرقين بالقرار محل الطعن يشاركون المدعي من حيث العمل
في المشروعات الكبرى وأن المكافأة التي حصل عليها كانت عامة حصل عليها جميع العاملين
كما أن المدعي قد أنهيت خدمته بالاستقالة اعتباراً من 29/ 11/ 1974.
وبجلسة 29 من ديسمبر سنة 1977 حكمت المحكمة برفض الدعوى بعدم قبول الدعوى وبقبولها
شكلاً وفي الموضوع برفضها وألزمت المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أن المطعون في
ترقيته حاصل على بكالوريوس هندسة تخصص كهرباء وطبيعة أعمال التركيبات الهندسية بالنسبة
للوظائف الإشرافية تشترط خبرة واسعة في الشئون الهندسية سواء كانت ميكانيكية أو كهربائية
وأن المهندس المطعون على ترقيته له خبرة طويلة في هذا المجال ومن ثم فإنه يعتبر مستوفياً
لشروط شغل الوظيفة المرشح لها وعليه يكون المطعون في ترقيته أجدر وأكفأ من الطاعن ولا
جناح على الإدارة إن هي تخطته ورقت الأحدث منه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على ما ورد في تقرير الطعن وحاصله إن الوظيفة المرقى إليها المطعون
في ترقيته وهي مدير التركيبات الميكانيكية تشترط اللائحة في شاغلها أن يكون من الحاصلين
على بكالوريوس الهندسة قسم الميكانيكا والمهندس محمد سعيد الطوبجي الذي شغلها بمقتضى
القرار محل الطعن حصل على هذا المؤهل قسم الكهرباء مما يجعل شغله لها أمراً مخالفاً
للقانون.
ومن حيث إن المادة 46 من لائحة الهيئة الصادرة بقرار مجلس الإدارة في 20 من ديسمبر
سنة 1969 تنص على أن تكون الترقية إلى وظائف الفئة السادسة وما يعلوها بالاختيار على
أساس تقدير الكفاية فإذا تساوت درجة الكفاية يرقى الأقدم في الفئة المرقى فيها وتنص
المادة 33 من ذات اللائحة على أن يكون للجهاز التنفيذي عمل جدول للوظائف والمرتبات
ويتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات الواجب توافرها فيمن
يشغلها وترتيبها في إحدى فئات الجدول الملحق بهذا النظام ويعتمد هذا الجدول من مجلس
الإدارة وقد تم اعتماد هذا الجدول من مجلس الإدارة في 6/ 12/ 1969 وتجري المادة 49
من ذات اللائحة كالآتي "لا يجوز الترقية إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي للهيئة
ومدرجة بميزانيتها وفي الفئة الأعلى مباشرة وبشرط أن يكون المرشح لها مستوفياً لشروطها".
ومن حيث إن المدعي يطعن على القرار الجمهوري رقم 1651 لسنة 1973 لأنه قام بتعيين السيد
المهندس/ محمد سعيد الطوبجي إلى وظيفة مدير عام التركيبات الميكانيكية وأنه يشترط لمن
يشغل هذه الوظيفة أن يكون حاصلاً على بكالوريوس هندسة قسم ميكانيكا في حين أنه حاصل
على بكالوريوس هندسة قسم كهرباء، وأن المدعي وقد توافرت فيه شروط شغل الوظيفة من كونه
حاصلاً على المؤهل اللازم لشغلها فضلاً عما يتوافر فيه من أقدمية وكفاية تفوق أقدمية
وكفاية المطعون ضده.
ومن حيث إنه يبين من استمارات توصيف وظائف الفئة العالية والفئة الأولى بالهيئة أنها
تشترط لشغل وظيفة مدير عام التركيبات الميكانيكية أن يكون المرشح لها حاصلاً على مؤهل
هندسي عال ميكانيكيا وخبرة واسعة في مجال هذا التخصص وقد عين في هذه الوظيفة المهندس
محمد سعيد أمين الطوبجي في حين أنه متخرج في كلية الهندسة قسم الكهرباء فمن ثم فإن
اشتراطات شغل هذه الوظيفة لا تكون متوافرة في شأنه.
ومن حيث إنه وإن كان الأصل في الترقية إلى الوظائف الرئيسية في الفئة الأولى وما يعلوها
أن تتم بالاختيار، وتجري الجهة الإدارية المفاضلة بين المرشحين لها المستوفين لشروط
شغلها وتترخص في اختيارها للأصلح لشغلها من بين المرشحين فإذا لم يقع الأمر على هذا
النحو فسد الاختيار وبالتالي فسد القرار.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قامت بترشيح المهندس محمد سعيد أمين الطوبجي لشغل وظيفة
مدير عام التركيبات الميكانيكية والتي يشترط لشاغلها أن يكون حاصلاً على مؤهل هندسي
عال قسم ميكانيكا في حين أن هذا الشرط ينحسر عنه لحصوله على بكالوريوس هندسة قسم كهرباء
ومن ثم فإن اختيارها له يكون قد صدر على خلاف اشتراطات شغل الوظيفة.
ومن حيث إن المفاضلة يتعين أن تتم بين متفضلين توافرت فيهم ابتداء شروط شغل الوظيفة
من ناحية توصيفها الوارد بالقانون أو بالقاعدة اللائحية العامة. فإنه تبعاً لذلك لم
يكن من الجائز قانوناً أن تجري المفاضلة بين غير مستوف لشروط شغل الوظيفة وأحداً سواه.
ومن حيث إنه لذلك يكون المدعي محقاً في دعواه بإلغاء القرار محل الطعن ويكون للإدارة
من بعد ذلك إجراء المفاضلة بين متفاضلين وقد توافرت بهم شرائط الوظيفة فيما بينهم وحدهم.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير ذلك فيكون قد صدر مخالفاً حكم القانون
حقيقاً بالإلغاء وبإلغاء القرار الجمهوري رقم 1651 لسنة 1973 مع إلزام الجهة الإدارية
المصروفات عن الدرجتين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه إلغاءاً مجرداً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
