الطعن رقم 1518 لسنة 2 ق – جلسة 14 /12 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1957 إلى آخر يناير سنة 1958) صـ 279
جلسة 14 من ديسمبر سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1518 لسنة 2 القضائية
تظلم وجوبي – إغفال التظلم في حالة وجوبه – عدم قبول الدعوى ولو
كان ميعاد رفعها لم ينقض – استحداث نظام التظلم الوجوبي بالقانون رقم 165 لسنة 1955
بالنسبة لبعض دعاوى الإلغاء – سريان هذا الوضع المستحدث على الدعاوى التي ترفع بعد
العمل بذلك القانون ولو كان القرار المطلوب إلغاؤه صادراً قبل ذلك – تقديم التظلم من
هذا القرار في ظل القانون السابق – إنتاجه لأثره في هذا الخصوص في ظل القانون الجديد
– المادة 2 مرافعات.
إن المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة استحدثت قاعدة
تقضي بعدم قبول الطلبات المقدمة رأساً بإلغاء القرارات الإدارية التي عينتها وذلك قبل
التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئيسية وانتظار المواعيد
المقررة للبت في هذا التظلم الذي يبين إجراءاته وطريقة الفصل فيه بقرار من مجلس الوزراء،
وقد صدر هذا القرار في 6 من إبريل سنة 1955. فعدم قبول الدعوى بإلغاء هذه القرارات
يترتب – والحالة هذه – على عدم اتخاذ إجراء معين قبل رفعها أمام القضاء الإداري، فيسري
على كل دعوى ترفع بعد 29 من مارس سنة 1955 (تاريخ العمل بالقانون رقم 165 لسنة 1955)،
ولو كانت الدعوى بطلب إلغاء قرار صدر قبل ذلك، ما دام لم يتظلم صاحب الشأن منه إلى
الجهة التي أصدرت القرار أو إلى الجهة الرئيسية، ولم ينتظر فوات المواعيد المقررة للبت
في هذا الظلم، ولكن بمراعاة أن الإجراء الذي يكون قد تم صحيحاً في ظل القانون السابق
ويعتبر طبقاً له منتجاً لأثر التظلم الإداري يظل منتجاً لأثره في هذا الخصوص في ظل
القانون الجديد، وذلك بالتطبيق للمادة الثانية من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ومن ثم إذا ثبت أن القرار المطعون فيه قد صدر في سنة 1950، إلا أن الدعوى بطلب إلغائه
لم ترفع إلا في 26 من سبتمبر سنة 1955، ولم يسبقها إجراء تم صحيحاً في ظل القانون السابق
منتجاً لأثر التظلم الإداري، فكان يتعين على المدعي – والحالة هذه – أن يسلك على سبيل
الوجوب طريق التظلم الإداري، وأن ينتظر المواعيد المقررة للبت فيه، وذلك قبل رفع دعواه،
وإلا كانت غير مقبولة، حتى لو صح أن ميعاد رفعها طبقاً للمادة 19 من القانون رقم 165
لسنة 1955 لم ينقض.
إجراءات الطعن
في يوم 26 من مايو سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية بجلسة 26 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 525 لسنة 2 القضائية المرفوعة من عبد المنعم قدري ضد مصلحة السكك الحديدية، القاضي "برفض دعوى المدعي، وإلزامه بالمصروفات". وقد طلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب الواردة في عريضة طعنه – الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء باستحقاق المدعي لتعديل أقدميته في الدرجة السابعة إلى 30 من إبريل سنة 1950، وهو التاريخ المحدد لنفاذ الترقيات الصادر بها القرار رقم 347 المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 12 من يوليه سنة 1956، وللمدعي في 4 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 15 من يونيه سنة 1957، وفيها سمعت الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 525 لسنة 2 القضائية أمام المحكمة الإدارية المختصة في 26 من سبتمبر سنة
1955، طالباً إرجاع أقدميته في الدرجة السابعة التي رقي إليها في 31 من أكتوبر سنة
1950 إلى أول إبريل سنة 1950. وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بمصلحة السكك الحديدية في
16 من يونيه سنة 1925 بوظيفة مساعد كمساري بالدرجة الخصوصية، ثم سويت حالته طبقاً لقواعد
الإنصاف تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 22 من نوفمبر سنة 1950
في القضية رقم 523 لسنة 3 القضائية باعتباره في الدرجة التاسعة من بدء التعيين، وفي
أول إبريل سنة 1946 رقي إلى الدرجة الثامنة، ثم عدلت أقدميته فيها إلى أول يوليه سنة
1943 طبقاً لقواعد إنصاف المنسيين تنفيذاً للقرار الصادر من اللجنة القضائية المختصة
في التظلم رقم 5803 لسنة 1 القضائية؛ ولذلك فهو أحق بالترقية إلى الدرجة السابعة من
زملائه الذين شملهم القرار رقم 347 المطعون فيه، والذي لم يعلم به إلا أثناء نظر الدعوى
المشار إليها. وقد ردت المصلحة على ذلك بأن المدعي فوت على نفسه ميعاد الطعن في قرار
الترقية السالف الذكر؛ فمن ثم يسقط حقه في تعديل أقدميته بالوضع الذي يطلبه. ومع ذلك
فإن أقدمية المدعي في الدرجة الثامنة وأقدمية زملائه في مثل هذه الدرجات لم يكن لها
من الأثر في نظرها إلا مجرد الانتفاع المادي، بحيث لا تؤثر في وضع الأقدميات في الدرجات
الفعلية التي اكتسبها الموظفون بحكم الوظائف التي شغلوها، وذلك بالنظر إلى ما تنفرد
به مصلحة السكك الحديدية دون سائر الوزارات والمصالح الأخرى من نظم خاصة – في شأن ترتيب
الأقدميات – تقوم أساساً على أقدمية التشغيل لا على أقدمية الدرجة. وبجلسة 26 من مارس
سنة 1956 حكمت المحكمة برفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات. وأسست قضاءها على أنه
لا توجد قاعدة ملزمة تبرر طلب المدعي إرجاع أقدميته في الدرجة السابعة إلى التاريخ
المعين في القرار المطعون فيه، ولا يتأتى تحقيق طلبه إلا بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه
من تخطيه في الترقية إلى الدرجة المذكورة، وهو قرار صار حصيناً من كل إلغاء أو تعديل
بفوات مواعيد الطعن عليه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدعي يستهدف من دعواه إلغاء القرار رقم 347 فيما تضمنه
من تخطيه في الترقية إلى الدرجة السابعة، ولا يوجد في الأوراق ما يفيد أنه علم به وبمحتوياته
علماً يقينياً في تاريخ معين بعد الحكم الذي تحدد مركزه نهائياً على مقتضاه؛ ولذلك
يكون الدفع بعدم قبول الدعوى في غير محله متعيناً رفضه. أما عن الموضوع فإنه ولئن كان
للمصلحة أن تضع للترقية من الأصول والضوابط ما تراه محققاً صالح العمل فيها، إلا أن
ذلك مشروط بأن لا يكون فيه أية مخالفة للقوانين واللوائح الصادرة من سلطات أعلى في
هذا الشأن؛ فمن ثم يكون الضابط الذي استنته المصلحة في ترتيب الأقدميات بين موظفيها
الذي يقوم على التفرقة بين الدرجة الشخصية والدرجة الفعلية إجراءً باطلاً لمخالفته
للقواعد المعمول بها في ذلك الوقت؛ إذ لم تكن تفرق في هذا المجال بينهما، بل كانت الدرجة
الشخصية كالدرجة الفعلية، وبالتالي يقع القرار المؤسس على هذا الإجراء الباطل باطلاً،
ويكون المدعي على حق في طلبه إلغاء القرار فيما تضمنه من تخطيه في الترقية باعتباره
أقدم من شملهم هذا القرار. إلا أنه ما دام قد رقي إلى الدرجة السابعة فعلاً، فإن أثر
الإلغاء لن يفيده إلا في تعديل أقدميته فيها بما يترتب على ذلك من آثار أخرى.
ومن حيث إن المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة استحدثت
قاعدة تقضي بعدم قبول الطلبات المقدمة رأساً بإلغاء القرارات الإدارية التي عينتها،
وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئيسية،
وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم الذي يبين إجراءاته وطريقة الفصل فيه
بقرار من مجلس الوزراء، وقد صدر هذا القرار في 6 من إبريل سنة 1955، فعدم قبول الدعوى
بإلغاء هذه القرارات يترتب – والحالة هذه – على عدم اتخاذ إجراء معين قبل رفعها أمام
القضاء الإداري، فيسري على كل دعوى ترفع بعد 29 من مارس سنة 1955، تاريخ العمل بالقانون
رقم 165 لسنة 1955، ولو كانت الدعوى بطلب إلغاء قرار صدر قبل ذلك، ما دام لم يتظلم
صاحب الشأن منه إلى الجهة التي أصدرت القرار أو إلى الجهة الرئيسية، ولم ينتظر فوات
المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم، ولكن بمراعاة أن الإجراء الذي يكون قد تم صحيحاً
في ظل القانون السابق ويعتبر طبقاً له منتجاً لأثر التظلم الإداري، يظل منتجاً لأثره
في هذا الخصوص في ظل القانون الجديد، وذلك بالتطبيق للمادة الثانية من قانون المرافعات
المدنية والتجارية.
ومن حيث إنه ولئن كان القرار المطعون فيه قد صدر في سنة 1950، إلا أن الدعوى بطلب إلغائه
لم ترفع إلا في 26 من سبتمبر سنة 1955، ولم يسبقها إجراء تم صحيحاً في ظل القانون السابق
منتجاً لأثر التظلم الإداري، فكان يتعين على المدعي – والحالة هذه – أن يسلك على سبيل
الوجوب طريق التظلم الإداري، وأن ينتظر المواعيد المقررة للبت فيه، وذلك قبل رفع دعواه،
وإلا كانت غير مقبولة، حتى لو صح أن ميعاد رفعها طبقاً للمادة 19 من القانون رقم 165
لسنة 1955 لم ينقض، ومن ثم يتعين القضاء بذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي بمصروفاتها.
