الطعن رقم 522 سنة 25 ق – جلسة 03 /10 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1172
جلسة 3 من أكتوبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 522 سنة 25 القضائية
دعوى مدنية. خيار المدعى بالحق المدنى فى رفعها أمام القضاء المدنى
أو الجنائى. شرط سقوطه.
إذا كانت المدعية بالحق المدنى لم تطلب فى الدعوى التى رفعتها أمام المحكمة المدنية
إلا تسليمها منقولاتها عينا فقضى لها بذلك وأشار الحكم إلى حقها فى المطالبة بالتعويض
إذا استحال عليها التنفيذ عينا، وكانت المدعية لم تطلب فى دعواها المباشرة التى رفعتها
بعد ذلك إلا تعويض الضرر الناشئ عن تبديد منقولاتها المذكورة، فإن الدفع بعدم قبول
هذه الدعوى الأخيرة لأن المدعية لجأت إلى القضاء المدنى وحصلت على حكم بحقوقها يكون
على غير أساس.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما خانا الأمانة وامتنعا عن رد الوديعة المبينة الوصف والقيمة بقائمة الجهاز المؤرخة 24 مارس سنة 1949. وطلبت عقابهما بالمادة 341 من قانون العقوبات وقد ادعت عطيات محمد ابراهيم بحق مدنى قدره عشرة جنيهات على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين بالتضامن وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة بندر أسيوط دفع الحاضر عن المتهمين بسقوط الدعوى العمومية بمضى المدة. والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماعها قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام – أولا – برفض الدفع بسقوط الدعوى العمومية بمضى المدة، وثانيا – بحبس كل من المتهمين أربعة شهور مع الشغل وكفالة عشرين جنيها لكل منهما وأعفتهما من المصاريف الجنائية وألزمت المحكمة المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا للمدعية مدنيا مبلغ عشرة جنيهات على سبيل التعويض المدنى و200 قرش أتعاب محاماة والمصاريف المدنية المناسبة. فاستأنف المتهمان، ومحكمة أسيوط الابتدائية قضت حضوريا بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة والاكتفاء بحبس كل من المتهمين شهرين مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك وألزمت المتهمين بالمصروفات المدنية الاستئنافية وأعفتهما من المصروفات الجنائية. فطعن الأستاذ الوكيل عن الطاعنين فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن النيابة العامة طلبت الحكم بسقوط الطعن بالنسبة للطاعن
الأول لأن هذا الطاعن لم يتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة كما تقضى بذلك المادة 434 من
قانون الاجراءات الجنائية.
وحيث إن المادة 434 المشار إليها تنص على أنه "يسقط الطعن المرفوع من المتهم المحكوم
عليه بعقوبة مقيدة للحرية إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة" ولما كان الحكم المطعون
فيه قد قضى على الطاعن الأول بعقوبة الحبس ولم يتقدم لتنفيذ هذا الحكم عليه إلى هذا
اليوم المحدد لنظر طعنه فإنه يتعين الحكم بسقوط الطعن بالنسبة له.
وحيث إن مبنى طعن الطاعن الثانى هو أن الحكم المطعون فيه لم يبين الأفعال التى ارتكبها
الطاعن الثانى لبيان ما إذا كانت هذه الأفعال تكون جريمة خيانة الأمانة التى دانه بها.
كما دفع الطاعن بسقوط الدعوى الجنائية بمضى المدة استنادا إلى أن جريمة خيانة الأمانة
تتم بمجرد تغيير الجانى عن سوء قصد حيازته الناقصة إلى حيازة كاملة وأن بدء جحود حق
المدعية إن صح أن لها حقا كان فى 2 من سبتمبر سنة 1949 وهو تاريخ إقرار المدعية بالحق
المدنى باستلام جهازها وهو الاقرار الذى ادعت أنه صدر منها بالاكراه ولما كانت قضية
الجنحة المباشرة قد رفعت فى 12 من مارس سنة 1953 فيكون قد مضى أكثر من ثلاث سنوات على
وقوع الجريمة إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع وعللت هذا الرفض بأسباب لا تؤدى إليه.
هذا إلى أن الدعوى الجنائية غير مقبولة لأنه لا يجوز للمدعية بالحق المدنى وقد لجأت
إلى القضاء المدنى وحصلت على حكم بحقوقها المدنية أن تعود بعد ذلك وتلجأ إلى القضاء
الجنائى بطريق الجنحة المباشرة طبقاً لنص المادة 264 من قانون الاجراءات الجنائية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة
خيانة الأمانة التى دان الطاعن الثانى بها وأورد على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدى
إلى ما رتبه عليها – لما كان ذلك – وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المدعية بالحق
المدنى طلبت بتاريخ 11 من مارس 1950 إصدار الأمر بتوقيع الحجز التحفظى الاستحقاقى على
منقولاتها وتحديد جلسة لنظر الدعوى والحكم بالزام الطاعنين بأن يسلما لها جهازها. وقد
أعلن الطاعن الثاني في 11 من مارس سنة 1950 بصورة الطلب والأمر الصادر بتوقيع الحجز
التحفظي ثم انتقل المحضر لتنفيذ أمر الحجز بتاريخ 28 من مارس سنة 1950 فلم يجد شيئا
من المنقولات، فان جريمة التبديد المسندة إلى الطاعن الثانى تكون قد وقعت فى هذا التاريخ
الأخير – ولما كانت الدعوى الجنائية تنقضى فى مواد الجنح بمضى ثلاث سنوات طبقا للمادة
15 من قانون الاجراءات الجنائية، وكانت المادة 560 من هذا القانون تنص على أن جميع
المدد المبينة فيه تحسب بالتقويم الميلادى وكانت المدعية بالحق المدنى قد رفعت دعواها
المباشرة بصحيفة معلنة فى 12 من مارس سنة 1953 أى قبل انقضاء الدعوى الجنائية بمضى
المدة.
فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحا فيما قضى به من رفض الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية
بمضى المدة – هذا ولما كانت المدعية بالحق المدنى لم تطلب فى الدعوى المدنية التى رفعتها
إلا تسليمها منقولاتها عينا فقضى لها بذلك. وأشار الحكم إلى حقها فى المطالبة بالتعويض
إذا استحال عليها التنفيذ عينا وكانت المدعية لم تطلب فى دعواها المباشرة إلا تعويض
الضرر الناشئ عن تبديد منقولاتها – فإن الدفع المقدم من الطاعن بعدم قبول الدعوى لأن
المدعية لجأت إلى القضاء المدنى وحصلت على حكم بحقوقها يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون طعن الطاعن الثانى على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعا.
