الطعن رقم 1111 لسنة 25 ق – جلسة 21 /12 /1980
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة
1981) – صـ 207
جلسة 21 من ديسمبر سنة 1980
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضه نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف وعزيز بشاي سيدهم ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد محمود الدكروري – المستشارين.
الطعن رقم 1111 لسنة 25 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية.
العامل الذي يعود إلى الخدمة وفقاً لأحكام القانون رقم 73 لسنة 1971 بشأن معاملة المهاجرين
من العاملين الذين يعودون إلى أرض الوطن لا يحق له التوصل بالأقدمية الاعتبارية الممنوحة
له بمقتضى حكم المادة الأولى من هذا القانون على الطعن على قرارات الترقية الصادرة
قبل العمل به في 14/ 10/ 1971 – أساس ذلك حكم المادة الخامسة من القانون المشار إليه
– سريان هذا الحكم على الترقيات التي تمت قبل العمل بالقانون المشار إليه وفقاً لقواعد
الرسوب الوظيفي – أساس ذلك.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 15/ 7/ 1979 أودع السيد الأستاذ المستشار
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدول المحكمة برقم 1111 لسنة 25 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
الدائرة الاستئنافية بجلسة 16/ 5/ 1979 في الطعن رقم 84 لسنة 8 ق، المقام من فاروق
مراد محسن ضد وزارة الصناعة والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبأحقية الطاعن في الترقية إلى الدرجة الخامسة من درجات القانون رقم 46
لسنة 1964 اعتباراً من 31/ 12/ 1970 عملاً بأحكام قرار وزير الخزانة رقم 259 لسنة 1970
في شأن قواعد الرسوب الوظيفي على أن يكون تالياً لزملائه الذين يتحدون معه في أقدمية
الدرجة السادسة وإلزام المطعون ضده المصروفات وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير
الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المدعي
مع إلزامه بالمصروفات وقد أعلن تقرير الطعن إلى وزارة الصناعة في 29/ 7/ 1979 وعقبت
هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده (المدعي) وإلزامه
بالمصروفات عن الدرجتين.
وتحدد النظر الطعن جلسة 23/ 6/ 1980 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وفيها قررت
إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وتحدد لنظر الطعن أمامها
جلسة 16/ 11/ 1980 وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً سماعه من إيضاحات ذوي الشأن
وقررت إرجاء إصدار الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسوداته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1 لسنة 20 ق أمام
المحكمة الإدارية لوزارة المالية والاقتصاد في 22/ 10/ 1972 وطلب فيها الحكم بأحقيته
في الدرجة الخامسة اعتباراً من 31/ 12/ 1970 وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الحكومة
بالمصروفات وقال المدعي في شرح الدعوى إنه هاجر إلى الخارج ثم عاد إلى أرض الوطن وأعيد
تعيينه اعتباراً من 2/ 5/ 1972 بمصلحة الرقابة الصناعية بالفئة 330/ 780 مع احتفاظه
بأقدميته من 28/ 2/ 1965 وتقضي المادة الأولى من القانون رقم 73 لسنة 1971 بأن تكون
إعادة تعيين العامل المهاجر الذي يعود إلى أرض الوطن في وظيفته السابقة وفي الدرجة
أو الفئة المقررة لها مع احتفاظه بأقدميته فيها ومراعاة ما فاته من علاواته ومؤدى ذلك
احتفاظه أيضاً بحقه في الترقية طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي وإذ كانت أقدمية المدعي
في الدرجة السادسة ترجع إلى 28/ 2/ 1965 وقد أعيد تعيينه فيها سنة 1972 مع احتفاظه
بالترقية في تلك الدرجة فإنه يكون قد استوفى المدة المقررة لرفع درجته إلى الفئة الخامسة
من 31/ 12/ 1970 طبقاً لقرار وزارة الخزانة رقم 259 لسنة 1970 ويستحق الترقية وجوباً
إلى الدرجة الخامسة من ذلك التاريخ.
وعقبت الإدارة على الدعوى فقالت إن المدعي حاصل على البكالوريوس في الهندسة الكيماوية
سنة 1961 وعين بالدرجة السادسة الفنية العالية من درجات القانون رقم 210 لسنة 1951
في 6/ 1/ 1962 ونقل إلى الدرجة السابعة من درجات القانون رقم 46 لسنة 1964 ورقي إلى
الدرجة السادسة اعتباراً من 28/ 2/ 1965 واستقال من الخدمة في 22/ 1/ 1968 للهجرة إلى
الولايات المتحدة الأمريكية ثم عاد إلى الوطن، وقدم طلباً في 19/ 12/ 1971 لإعادة تعيينه
طبقاً للقانون رقم 73 لسنة 1971 وقد أعيد تعيينه في 3/ 5/ 1972 في الدرجة السادسة بالفئة
330/ 780 بأقدميته فيها ترجع إلى 28/ 2/ 1965 وبمراعاة ما فاته من علاوات وقد حدد القانون
رقم 73 لسنة 1971 في شأن إعادة تعيين العامل المهاجر الذي يعود إلى أرض الوطن المبراث
التي يحتفظ بها وهي أن تكون إعادة التعيين في الوظيفة السابقة وفي الفئة المقررة لها
مع احتفاظ العامل بأقدميته في الفئة ومراعاة ما فاته من العلاوات ولم يحتفظ القانون
للعامل بما فاته من ترقيات وقد أراد المشرع أن تكون إعادة تعيين العامل في الفئة التي
كان يشغلها قبل الهجرة دون حساب الترقيات التي انتفع بها زملاؤه وقد صدر قرار وزير
الخزانة رقم 256 لسنة 1970 وقت أن كان المدعي مستقيلاً ومهاجراً وقد كان المدعي مستقيلاً
من 22/ 1/ 1968 إلى 3/ 5/ 1972 ولا يحق له طلب الترقية إلى الدرجة الخامسة لأنه لم
يكمل المادة اللازمة للترقية ولم يرد المشرع الاحتفاظ للعامل المهاجر العائد بحقه في
الترقية وطلبت الحكومة الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات والأتعاب.
وبجلسة 7/ 6/ 1975 أصدرت المحكمة الإدارية لوزارة المالية والاقتصاد حكمها برفض الدعوى
وإلزام المدعي بمصروفاتها وأقامت هذا القضاء على أساس أن المشرع في القانون رقم 73
لسنة 1971 قد أنشأ للموظف الذي يعاد تعيينه حقاً يخوله الاحتفاظ بأقدميته في الدرجة
التي كان يشغلها قبل انتهاء خدمته دون أن يترتب على ذلك أحقية العامل في الترقية طبقاً
لقواعد الرسوب الوظيفي خلال مدة الاستقالة من العمل فلا تدخل مدة الاستقالة ضمن المدد
الفعلية الموجبة للترقية طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي والثابت أن المدعي قد أعيد تعيينه
في 3/ 5/ 1972 وهو تاريخ لاحق على تاريخ استحقاق الترقية طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي
في 31/ 12/ 1970 وكان المدعي في ذلك التاريخ مستقيلاً ومهاجراً كما أنه لما كانت الترقية
طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي لا تتم وجوباً فإن طلب المدعي يتضمن لذلك طعناً بالإلغاء
في قرار ترقية زملائه إلى الدرجة الخامسة من 31/ 12/ 1970 وقد حظر القانون رقم 73 لسنة
1971 هذا الطعن بالنص الصريح ولا يجوز للمدعي المزاحمة في الترقيات الصادرة قبل إعادة
تعيينه.
وقد طعن المدعي في هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإداري الدائرة الاستئنافية بالطعن
رقم 84 لسنة 8 ق ضد وزير الصناعة وطلب في صحيفة الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه
والحكم بأحقيته في الدرجة الخامسة اعتباراً من 31/ 12/ 1970 وإلزام الحكومة بالمصروفات
والأتعاب ويقوم الطعن على أساس أن إعادة العامل الذي استقال للهجرة طبقاً للقانون رقم
73 لسنة 1971 تتم على أساس الاحتفاظ له بدرجته في وظيفته السابقة مع احتفاظه بأقدميته
فيها ومراعاة ما فاته من علاوات وهو ما لا يتأتى إلا بزوال الاستقالة وقد منح المدعي
العلاوات عن مدة الاستقالة واستحق مرتباً مقداره أربعون جنيهاً في حين أن مرتبه كان
32 جنيهاً شهرياً عند الاستقالة ومعنى ذلك أن مدة الاستقالة تعتبر بحكم القانون مدة
خدمة وآية ذلك النص على احتفاظ العامل بأقدميته ولم يمنع المشرع من ترقية العامل على
أساس أقدميته في الدرجة وكل ما يحظره المشرع هو الطعن على قرارات الترقية الصادرة بعد
قبول الاستقالة لمدة خمسة عشر شهراً وما دام المدعي قد استوفى شروط الترقية طبقاً لقواعد
الرسوب الوظيفي فإنه يفيد منها ويستحق الترقية وفقاً لشروطها وأحكامها دون أن يطعن
في القرارات الصادرة بناء عليها وهذه الدعوى من دعاوى التسوية والمشرع يحتفظ للمدعي
بأقدميته وبحقه في العلاوات وأثر ذلك ولازمه أن يرقى بالرسوب الوظيفي في 31/ 12/ 1970
والاستقالة في ظل القانون رقم 73 لسنة 1971 استقالة معلقة على شرط هو فوات سنة على
قبولها دون أن يطلب العامل الرجوع إلى الخدمة فالأمر هو سحب الاستقالة خلال المدة التي
حددها المشرع وإزالة لكافة آثارها فيحتفظ بأقدميته وبحقه في العلاوات ويكون من حقه
الترقية طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي المعمول بها في مدة الاستقالة التي تقرر سحبها
بإعادة التعيين.
وبجلسة 19/ 5/ 1979 صدر الحكم المطعون فيه قاضياً بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية
المدعي في الترقية إلى الدرجة الخامسة من 31/ 12/ 1970 طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي
الصادر بها قرار وزير الخزانة رقم 259 لسنة 1970 على أن يكون تالياً لزملائه الذين
يتحدون معه في أقدمية الدرجة السادسة وأقام الحكم المطعون فيه هذا القضاء على أساس
أن المشرع في القانون رقم 73 لسنة 1971 يجعل إعادة تعيين العامل الذي يعود إلى الوطن
بعد الهجرة في الوظيفة ذاتها وبأقدمية العامل فيها ويعتبر خدمة ذلك العامل متصلة وكأنها
لم تنقطع بالاستقالة ومن ثم يكون من حقه الترقية التي حل دوره فيها خلال مدة وجوده
في الخارج على أساس أقدميته السابقة في الدرجة التي أعيد تعيينه فيها وإذ أعيد المدعي
إلى الخدمة في 3/ 5/ 1972 وكان قد استقال للهجرة من 22/ 1/ 1968 فإنه يحتفظ بأقدميته
في الدرجة السادسة من 28/ 2/ 1965 ويكون قد مضى عليه في هذه الدرجة حتى 31/ 12/ 1970
أكثر من خمس سنوات وهي المدة التي تخول الحق في الترقية إلى الدرجة الخامسة لقواعد
الرسوب الوظيفي المعمول بها سنة 1970 لذلك يحق له رفع درجته إلى الدرجة الخامسة من
31/ 12/ 1970 بشرط ألا يسبق أحداً من زملائه في الأقدمية عملاً بنص المادة الخامسة
من القانون رقم 73 لسنة 1971.
ويقوم طعن هيئة مفوضي الدولة أن المشرع في القانون رقم 73 لسنة 1971 يجعل إعادة تعيين
المهاجر العائد إلى الوطن في الوضع الوظيفي الذي كان عليه قبل الاستقالة وإسقاط مدة
الاستقالة التي يقضيها الموظف في المهجر من تاريخ الاستقالة إلى تاريخ إعادة التعيين
واستثناء من ذلك يراعى ما فات الموظف من علاوات وليس ثمة سحب لقرار قبول الاستقالة
حتى يكون له أثر رجعي دائماً هو بمثابة تعيين جديد ولا يعتبر المذكور هي من قبيل الاستثناءات
من القواعد العامة بالنسبة لاحتفاظ المهاجر بوظيفته فترة معينة وحقه في العودة إليها
بفئته السابقة والاستثناء لا يجوز التوسع في تفسيره وقد كان المدعي يشغل الدرجة السادسة
من 28/ 1/ 1965 واستقال من الخدمة في 22/ 1/ 1968 وأعيد تعيينه في 3/ 5/ 1972 بعد تاريخ
استحقاقه الترقية طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي لسنة 1970 وبذلك يتخلف في حق المدعي
شرط الوجود في الخدمة في 31/ 12/ 1970 وشرط المدة اللازمة للترقية كما أن قواعد الرسوب
الوظيفي لسنة 1970 الصادرة بقرار وزير الخزانة رقم 295 لسنة 70 سابقة على نفاذ القانون
رقم 73 لسنة 1971 الذي أعيد المدعي إلى الخدمة بمقتضاه ولا يجوز أن يفيد المدعي من
هذه القواعد بأثر رجعي وقد خلا القانون رقم 73 لسنة 71 من النص الصريح الذي يجيز إفادة
المهاجر العائد من قواعد الرسوب الوظيفي لسنة 1970 كما أن الترقية بالرسوب الوظيفي
ترقية فعلية وليست تسوية حالة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي حصل على درجة البكالوريوس سنة 1961 وعين بالدرجة
السادسة من درجات القانون رقم 210 لسنة 1951 اعتباراً من 6/ 1/ 1962 ونقل إلى الدرجة
السابعة من درجات القانون رقم 46 لسنة 1964 بأقدميته السابقة ورقي إلى الدرجة السادسة
اعتباراً من 28/ 2/ 1965 واستقال من الخدمة بسبب هجرته إلى الولايات المتحدة الأمريكية
اعتباراً من 22/ 1/ 1968 إلا أنه عاد إلى الوطن وطلب إعادته إلى الخدمة طبقاً لأحكام
القانون رقم 73 لسنة 1971 بشأن إعادة تعيين المهجرين الذين يعودون إلى أرض الوطن فصدر
القرار رقم 465 لسنة 1972 في 3/ 5/ 1972 بإعادة تعيينه في وظيفة من الدرجة السادسة
بالفئة 330/ 780 واعتبرت أقدميته فيها من 28/ 2/ 1965 تاريخ ترقيته إلى الدرجة السادسة.
ومن حيث إن القانون رقم 73 لسنة 1971 بشأن معاملة المهاجرين من العاملين الذين يعودون
إلى أرض الوطن ينص في المادة الأولى على أن يفاد تعيين العامل الذي كان يعمل في الحكومة
أو في إحدى وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة أو المؤسسات أو الوحدات الاقتصادية
التابعة لها وهاجر إلى الخارج ثم عاد إلى أرض الوطن خلال سنة من تاريخ قبول استقالته
بالجهة التي كان يعمل بها قبل هجرته حتى قدم طلباً بذلك خلال ثلاثة أشهر من تاريخ عودته
وتكون إعادة تعيين العامل في وظيفته السابقة وفي الدرجة أو الفئة المقرر لها مع الاحتفاظ
له بأقدميته فيها ومراعاة ما فاته من علاوات وتنص المادة الخامسة من القانون المذكور
على أنه لا يجوز للعامل الذي يعاد تعيينه طبقاً لأحكام هذا القانون أن يطعن في الترقيات
الصادرة قبل العمل به أو خلال خمسة عشر شهراً من تاريخ قبول استقالته وقد عمل بأحكام
القانون رقم 73 لسنة 1971 من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 14/ 10/ 1971 وينص قرار
وزير الخزانة رقم 259 لسنة 1970 بشأن قواعد الرسوب الوظيفي على أن ترفع الدرجات المالية
للعاملين المدنيين بوحدات الجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة التي تطبق أحكام القانون
رقم 46 لسنة 1964 الذين أمضوا في درجاتهم حتى 31 من ديسمبر سنة 1970 مدداً لا تقل عن
المدة المحددة قرين كل درجة من الدرجات التالية إلى الدرجات التي تعلوها وحدد القرار
خمس سنوات للترقية من الدرجة السادسة إلى الدرجة الخامسة وقد جرى قضاء هذه المحكمة
على أن قرار وزير الخزانة سالف الذكر بشأن الترقية طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي قد
اقتصر على وضع قواعد عامة لا تقرر حقاً في الترقية إلى الدرجة الأعلى للموظف ويكتسب
الموظف حقه في الترقية إلى الدرجة الأعلى بموجب القرار الإداري الذي تصدره جهة الإدارة
المختصة بالتطبيق لقواعد الرسوب الوظيفي الصادرة بموجب قرار وزير الخزانة وعلى ذلك
تعتبر الترقية التي تصدر بالتطبيق لقواعد الرسوب الوظيفي ترقية عادية ينبغي أن تراعى
بشأنها أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وفضلاً عن الضوابط والقواعد الخاصة
التي توردها قواعد الترقية بنظام الرسوب الوظيفي. وعلى ذلك فكل الترقيات المبنية على
قواعد نظام الترقية بالرسوب الوظيفي أساسها القرار الإداري الذي تصدره الجهة الإدارية
المختصة بالترقية ذلك أن الموظف لا يستمد حقه في الترقية طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي
من تلك القواعد مباشرة ومن ثم يقوم حقه في الترقية وفقاً لهذه القواعد من القرار الإداري
الصادر بالتطبيق لأحكامها وقد أعيد تعيين المدعي في الخدمة طبقاً لأحكام القانون رقم
73 لسنة 1971 في الدرجة السادسة التي كان يشغلها عند الاستقالة وبأقدميته فيها التي
ترجع إلى 28/ 2/ 1965 إلا أن القانون رقم 73 لسنة 1971 يحظر صراحة في المادة الخامسة
فيه على العامل الذي يعاد تعيينه وفقاً لأحكامه الطعن في القرارات الإدارية بالترقيات
الصادرة قبل العمل به أو خلال خمسة عشر شهراً من تاريخ قبول استقالته ومتى كانت الترقية
طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي اعتباراً من 31/ 12/ 1970 هي ترقية عادية تتم بأداة القرار
الإداري فإن المدعي الذي انتهت خدمته بالاستقالة في 22/ 1/ 1968 وأعيد تعيينه في الخدمة
في 3/ 5/ 1972 يمتنع عليه الطعن في قرارات الترقية طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي التي
صدرت خلال فترة انتهاء خدمته بالاستقالة للهجرة قبل العمل بالقانون رقم 73 لسنة 1971
أو خلال خمسة عشر شهراً من تاريخ قبول استقالته ذلك أن الأصل عند إعادة تعيين الموظف
طبقاً لأحكام القانون رقم 73 لسنة 1971 هو عدم حساب مدة الاستقالة في الأقدمية إلا
أن المشرع رعاية منه لحالة الموظف المهاجر الذي يستقيل من الخدمة ثم يعود إليها بعد
رجوعه إلى أرض الوطن قضى بحساب مدة الاستقالة في الأقدمية فقضى في المادة الأولى من
القانون المذكور على الاحتفاظ للعامل بأقدميته في وظيفته السابقة وفي الدرجة أو الفئة
المقررة لها ومراعاة ما فاته من علاوات ولم يرتب المشرع على مدة الاستقالة المحسوبة
في الأقدمية وحساب المرتب الآثار القانونية ذاتها التي تترتب على مدة الخدمة الفعلية
وبالتالي لا ينسحب أثرها على الماضي إلى ما يجاوز النطاق الذي حدده القانون المذكور
وهو الأقدمية في الوظيفة والدرجة أو الفئة المقررة لها وحساب المرتب بالعلاوات الدورية.
وترتيباً على ما تقدم لا يجوز قانوناً للموظف العائد إلى الخدمة طبقاً لأحكام القانون
رقم 73 لسنة 1971 التوصل بالأقدمية الاعتبارية للطعن في القرارات الإدارية الصادرة
بالترقية قبل العمل بالقانون المذكور في 14/ 10/ 1971 أو خلال خمسة عشر شهراً من تاريخ
قبول استقالته طبقاً لحكم المادة الخامسة من القانون المذكور ومن ثم لا يكون للمدعي
أصل حق في طلب الحكم بأحقيته في الترقية إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من 31/ 12/ 1970
طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي. وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة القضاء
الإداري بهيئة استئنافية بأحقية المدعي في الترقية إلى الدرجة الخامسة طبقاً لقواعد
الرسوب الوظيفي اعتباراً من 31/ 12/ 1970 قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب الحكم
بإلغائه وبرفض دعوى المدعي.
ومن حيث إنه لما تقدم فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
