الطعن رقم 162 سنة 18 ق – جلسة 04 /05 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 476
جلسة 4 من مايو سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
القضية رقم 162 سنة 18 القضائية
ا – حكم. حكم برفض دفع. استخلاص عدم رضاء المحكوم عليه به من تقديمه
عريضة استئنافه لإعلانها إلى المحكوم لهم في اليوم السابق لجلسة المرافعة في موضوع
الدعوى. استخلاص سائغ.
ب – حكم. تسبيبه. دفع مؤثر في الدعوى. عدم الرد عليه. قصور. مثال. ممول دافع بأن كتاب
لجنة الضرائب بتقدير الضريبة لم يسلم إليه وأنه لم يرفض تسلم الخطاب كما أشر على غلافه.
طلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق. الحكم عليه دون إجابته إلى هذا الطلب.
جـ – ضرائب. القرار الصادر بتقدير ضريبة. إعلان الممول بمنطوق القرار وحده كاف لسريان
ميعاد الطعن فيه. لا يلزم إعلان القرار بمنطوقه وأسبابه.
1 – إذا استخلصته المحكمة عدم رضاء المحكوم عليه بالحكم الصادر برفض دفع أبداه من تقديمه
عريضة استئناف هذا الحكم إلى قلم المحضرين ولإعلانها إلى المحكوم لهم في اليوم السابق
لجلسة المرافعة في موضوع الدعوى، فهذا استخلاص سائغ داخل في سلطتها الموضوعية.
2 – إذا دفع الممول أمام محكمة الموضوع بأنه لم يعلم بالخطاب الموصي عليه المرسل إليه
من مصلحة الضرائب تخبره فيه بتقدير لجنة الضرائب ولم يقابل عامل البريد ولم يرفض تسلم
الخطأ منه تبعاً كما هو مؤشر على غلاف هذا الخطاب، إذ هو كان في ذلك الوقت مهاجراً
بسبب الغارات الجوية وكان محله مغلقاً، وأن هناك كثيرين باسمه ومنهم ولده، وطلب إلى
المحكمة أن تضم سجل الخطابات الموصي عليها وإحالة الدعوى على التحقيق، وأبدى على سبيل
الاحتياط استعداده للطعن بالتزوير فيما أثبته عامل البريد على غلاف الخطاب، فردت المحكمة
على ذلك بقولها إن من المفروض أنه لا يؤشر في دفتر الخطابات الموصي عليها إلا بما يثبته
عامل البريد، وإن الثابت أن الخطاب أعلن إليه في مقر المنشأة كما أثبت ذلك عامل البريد،
وإن المستأنف عليه لم يقدم ما ينفي ذلك، وإن كون الخطاب لم يرسل بكامل اسمه لا يغير
من الوضع شيئاً، فهذا قصور في الحكم، إذ هو قد أقيم على عجز المستأنف عليه عن نفي ما
أثبته عامل البريد دون تمكينه من هذا النفي ودون رد على ما طلبه من إحالة الدعوى إلى
التحقيق لهذا الغرض.
3 – إن القانون رقم 14 لسنة 1939 إذ لم يوجب أن يكون القرار الصادر بتقدير الضريبة
متضمناً الأسباب التي بني عليها، فلا يمكن أن يكون قد عني في المادة 54 منه وجوب إعلان
الممول بمنطوق القرار وأسبابه معاً، ومن ثم كان الإعلان بمنطوق القرار وحده كافياً
لسريان ميعاد الطعن فيه أمام المحاكم.
الوقائع
في يوم 21 من أغسطس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر في 14 من يونية سنة 1948 في الاستئناف رقم 328 تجاري س ق 64، وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة
القضية على محكمة الاستئناف لفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بصفته
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وفي 24 منه أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن، وفي
2 من سبتمبر سنة 1948 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان الخصم بالطعن وصورتين مطابقتين
للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم – وفي 23 منه
أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات وأتعاب
المحاماة.
وفي 28 منه فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بقبول السبب الثاني من أسباب الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية
على محكمة استئناف القاهرة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه بني على ثلاثة أسباب: حاصل الأول أن الحكم المطعون
فيه إذ قضى بقبول استئناف المطعون عليها شكلاً، رغم رضائها بالحكم الابتدائي المستأنف
القاضي برفض الدفع بعدم قبول طعن مورث الطاعنين في قرار لجنة تقدير الضرائب لرفعه بعد
الميعاد، ورغم استدلال مورثهم على هذا الرضاء بمرافعة محامي المطعون عليها في الموضوع
بجلسة 12 من نوفمبر سنة 1947 أمام محكمة أول درجة دون أن يحتفظ بحقه في استئناف ذلك
الحكم، إذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك مؤسساً قضاءه على أن المطعون عليها سبق أن أبدت
رغبتها في استئناف ذلك الحكم بتقديمها عريضة الاستئناف إلى قلم المحضرين في 11 من نوفمبر
سنة 1947 قبل جلسة المرافعة في الموضوع قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك أن العبرة هي
بإعلان عريضة الاستئناف إلى المستأنف عليه، لا بمجرد تقديمها إلى قلم المحضرين.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن مدار البحث أمام محكمة الاستئناف لم يكن: متى يعتبر
الاستئناف قائماً حتى يصح القول بأن العبرة في ذلك هي بإعلان عريضته لا بتقديمها إلى
قلم المحضرين، وإنما كان مداره: هل المطعون عليها قد رضيت بالحكم القاضي برفض الدفع
سالف الذكر أم لم ترض به، وقد استخلصت المحكمة عدم رضائها به من تقديمها عريضة استئنافه
إلى قلم المحضرين لإعلانها إلى مورث الطاعنين في اليوم السابق لجلسة المرافعة في موضوع
الدعوى مما يفيد تمسكها باستئنافه. وهذا منها استخلاص موضوعي سائغ لا مخالفة فيه للقانون.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن مورث الطاعنين تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه لم
يعلم بالخطاب الموصي عليه المرسل إليه من المطعون عليها تخبره فيه بتقدير اللجنة ولم
يقابل عامل البريد أصلاً ولم يرفض بالتالي تسلم الخطاب منه، لأنه كان في ذلك الحين
مهاجراً من مدينة بور سعيد بسبب الغارات الجوية، وكان يقيم في النسايمة من أعمال مركز
المنزلة وكان محله ببور سعيد مغلقاً، كما تمسك بأن هناك كثيرين يسمون باسم السيد صبح
ومنهم ولده وأن حقيقة اسمه السيد علي صبح، وطلب إلى المحكمة أن تضم سجل الخطابات الموصي
عليها إذ أثبت فيه عامل البريد الحقيقة، وبعد أن قررت المحكمة ضمه وتبين لها من رد
مصلحة البريد أنه أعدم قضت في الدعوى مغفلة تحقيق دفاعه سالف الذكر مع أهميته. وهذا
منها قصور في التسبيب يبطل حكمها.
ومن حيث إنه يبين من محضر جلسة محكمة الاستئناف في 9 من يونية سنة 1948 المقدمة صورته
الرسمية إلى هذه المحكمة أن مورث الطاعنين تمسك أمامها بدفاعه المشار إليه وطلب إليها
إحالة الدعوى على التحقيق لإثباته وقال من باب الاحتياط إنه مستعد ليطعن بالتزوير فيما
أثبته عامل البريد على ظرف الخطاب الموصي عليه على خلاف الحقيقة إذا رأت المحكمة ذلك.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه رد على دفاع مورث الطاعنين سالف الذكر بقوله "إن من المفروض
أن لا يؤشر في دفتر الخطابات الموصي عليها إلا بما يثبته عامل البريد وأن ما أثاره
المستأنف عليه(مورث الطاعنين) في مذكرته الختامية من أن الخطاب أرسل باسم ولده السيد
صبح ولم يرسل الخطاب باسمه هو فالثابت أن الخطاب أعلن للمستأنف عليه في مقر المنشأة
كما أثبت ذلك عامل البريد ولم يقدم المستأنف عليه ما ينفي ذلك، فكون الخطاب لم يرسل
باسمه كاملاً لا يغير من الوضع شيئاً" ولما كان يبين من هذا الذي جاء بالحكم أن المحكمة
أقامت قضاءها على عجز مورث الطاعنين عن نفي ما أثبته عامل البريد من أن المرسل إليه
الخطاب رفض تسلمه دون أن تمكنه من هذا النفي ودون أن ترد على طلبه إليها إحالة الدعوى
على التحقيق لهذا الغرض – لما كان ذلك كان حكمها في هذا الخصوص باطلاً لقصور أسبابه.
ومن ثم يتعين قبول هذا السبب.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم أخطأ في تفسير المادتين 53 و54 من القانون رقم
14 لسنة 1939 إذ قال إن الفرق بينهما لفظي ورتب على هذا القول أنه يكفي لصحة الإعلان
أن يتضمن الخطاب الموصي عليه بيان تقدير اللجنة دون إيراد قرارها بالكامل مع أن نص
المادة 54 صريح في أن ميعاد الطعن في قرار اللجنة يبدأ من تاريخ إعلان الممول بقرارها
وهذا يفيد أن يكون القرار مشتملاً على الأسباب التي بني عليها حتى يكون الممول على
بينة من أمره.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن القانون رقم 14 لسنة 39 إذ لم يوجب أن يكون القرار
الصادر بالتقدير متضمناً الأسباب التي بني عليها فلا يمكن أن يكون قد عني في المادة
54 منه وجوب إعلان الممول بمنطوق القرار وبأسبابه معاً، ومن ثم كان الإعلان بمنطوق
القرار وحده كافياً لسريان ميعاد الطعن فيه أمام المحاكم.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم في خصوص السبب الثاني وحده ورفض ما عداه من الأسباب.
