الطعن رقم 568 لسنة 22 ق – جلسة 20 /12 /1980
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة
1981) – صـ 183
جلسة 20 من ديسمبر سنة 1980
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صلاح الدين السعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد ونصحي بولس فارس وعادل عبد العزيز بسيوني وأبو بكر دمرداش أبو بكر – المستشارين.
الطعن رقم 568 لسنة 22 القضائية
محكمة إدارية عليا – اختصاص – الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا.
تطلب المادة 44 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أن يقدم الطعن
أمام المحكمة الإدارية العليا من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة موقع من محام
من المقبولين أمامها ويجب أن يشتمل التقرير البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم
وموطن كل منهم وبيان الحكم المطعون فيه وتاريخه – بيان الأسباب التي بني عليها الطعن
وطلبات الطاعن – عدم اتباع هذه الإجراءات – لا يكون هناك مجال لإعمال المادة 110 من
قانون المرافعات التي تلزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها – لا يجوز لمحكمة الموضوع
أن تحيل الدعوى إلى محكمة الطعن – التزام محكمة الطعن بحكم الإحالة الصادر من محكمة
الموضوع يتعارض مع سلطتها في التعقيب على هذا الحكم الأمر الذي يتجافى مع نظام التدرج
القضائي في أصله وغايته – نتيجة ذلك: عدم جواز إحالة الدعوى من محكمة الموضوع إلى المحكمة
الإدارية العليا – حق صاحب الشأن في أن يسلك الطريق الذي يتفق وحكم القانون إذا شاء
الطعن في قرار مجلس التأديب الاستئنافي مثار المنازعة أمام المحكمة الإدارية العليا
صاحبة الاختصاص – أساس ذلك – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 19 من سبتمبر سنة 1974 أقام السيد…… أمام المحكمة التأديبية
للعاملين بوزارة الداخلية الدعوى رقم 66 لسنة 8 قضائية طلب فيها الحكم بقبول الدعوى
شكلاً وفي موضوعها ببطلان قرار مجلس التأديب الاستئنافي لضباط الشرطة الصادر في 22
من يوليه سنة 1974 وإلغاء القرار الإداري رقم 13 لسنة 1973 الصادر من السيد/ وزير الداخلية
في 30 من نوفمبر سنة 1973 وببراءته مما نسب إليه، وبجلسة 19 من إبريل سنة 1957 قضت
المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الداخلية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها
إلى المحكمة التأديبية بمدينة طنطا للاختصاص وقيدت بجدول المحكمة المحالة إليها تحت
رقم 87 لسنة 3 قضائية وبجلسة 16 من مايو سنة 1975 حكمت هذه الأخيرة بعدم اختصاصها بنظر
الدعوى وأمرت بإحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا للاختصاص وقد قيدت بجدول هذه المحكمة
طعناً برقم 568 لسنة 22 قضائية.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني رأت فيه الحكم بعدم جواز الإحالة
إلى المحكمة الإدارية العليا وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 11 من
يونيه سنة 1980 وبجلسة 9 من يوليه سنة 1980 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 15 من نوفمبر سنة 1980 وفيها سمعت
المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يستخلص من الأوراق في أنه بتاريخ 19 من سبتمبر
سنة 1974 أقام السيد…. أمام المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الداخلية الدعوى رقم
66 لسنة 8 قضائية طلب فيها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي موضوعها ببطلان قرار مجلس
التأديب الاستئنافي لضباط الشرطة الصادر في 22 من يوليه سنة 1874 وإلغاء القرار الإداري
رقم 13 لسنة 1973 الصادر من السيد/ وزير الداخلية في 30 نوفمبر سنة 1973 وببراءته مما
نسب إليه, وبجلسة 19
إبريل سنة 1975 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى المحكمة
التأديبية بمدينة طنطا للاختصاص, وبجلسة 16 من مايو سنة 1976 – قضت الأخيرة بعدم اختصاصها
بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا وقد أقامت قضاءها
على أنه ولئن كان اختصاص المحكمة الإدارية العليا وفقاً للمادة 23 من القانون رقم 47
لسنة 1972 هي صاحبة التعقيب النهائي على الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو
المحاكم التأديبية في الأحوال المبينة بهذه المادة إلا أنه ليس هناك ما يمنع من أن
يدخل في نطاق اختصاص المحكمة الإدارية العليا استثناء التعقيب أيضاً على بعض القرارات
الصادرة من الهيئات التأديبية لمحكمة قد تجد سندها في اختصار مراحل التأديب كما تجد
سندها القانوني في أن – قرارات تلك الهيئات وإن كانت في حقيقتها قرارات إدارية إلا
أنها أشبه ما تكون في نظر المحكمة الإدارية العليا بالأحكام وإن كانت ليست كذلك طالما
أن الموضوع الذي يتصل فيه ليس منازعة قضائية ومن ثم يسقط التحدي بالمقارنة بين القرارات
التأديبية الصادرة من المحاكم التأديبية وبين مثيلاتها الصادرة من المجالس التأديبية
وأن المحكمة الإدارية العليا قد سارت على النحو المتقدم وانتهت إلى اختصاصها بنظر الطعن
في قرارات مجلس التأديب الاستئنافي لضباط الشرطة وتطرق الحكم إلى أنه على مقتضى ما
تقدم وكان المدعي يطلب الحكم بإلغاء القرار الصادر من مجلس التأديب الاستئنافي لضباط
الشرطة في 22 من يوليو سنة 1974 ويطلب إلغاء القرار الإداري رقم 13 لسنة 1973 الصادر
من السيد/ وزير الداخلية في 30 من نوفمبر سنة 1973 وكان هذا القرار الأخير هو الذي
طعن فيه بالاستئناف أمام مجلس التأديب الاستئنافي لضباط الشرطة وانتهى فيه إلى قراره
المطلوب إلغاؤه والذي ينعقد الاختصاص فيه إلى المحكمة الإدارية العليا, فإنه لأجل ذلك
يتعين الحكم بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بمدينة طنطا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها
بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا عملاً بحكم المادة 110 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا منوط بإجراءات تكفل القانون رقم 47
لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ببيانها وهي إجراءات تختلف في طبيعتها وجوهرها عن الإجراءات
التي تتبع في إقامة الدعوى أمام المحكمة التأديبية فقد تطلبت المادة 44 من القانون
المذكور أن يقدم الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم
كتاب المحكمة موقع من محام من المقبولين أمامها ويجب أن يشمل التقرير البيانات المتعلقة
بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم وبيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب
التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن وهي إجراءات لم تتبع بالنسبة للدعوى التي أقامها
السيد/ ……. أمام المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الداخلية ومن ثم لا يكون هناك
مجال لإعمال المادة 110 من قانون المرافعات التي تلزم المحكمة المحال إليها الدعوى
بنظرها. هذا فضلاً عن أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تحيل الدعوى إلى محكمة الطعن لأن
القول بغير ذلك من شأنه أن يغل يد محكمة الطعن عن إعمال سلطتها التي خولها لها القانون
في التعقيب على أحكام محكمة الموضوع ومن بينها الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص وبإحالة
الدعوى إليها, ولا مراء أن التزام محكمة الطعن بحكم الإحالة الصادر من محكمة الموضوع
يتعارض مع سلطتها في التعقيب على هذا الحكم الأمر الذي يتجافى مع نظام التدرج القضائي
في أصله وغايته الذي يهدف إلى وضع حد لتضارب الأحكام وحسم المنازعات بحيث تكون الكلمة
العليا فيه لأعلى درجة من درجات التقاضي في النظام القضائي.
ومن حيث إنه متى كان ما سلف فإن الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بمدينة طنطا سالف
الذكر يكون قد جانب الصواب فيما قضى به من إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا
ويتعين الحكم بعدم جواز هذه الإحالة, وذلك دون إخلال بحق صاحب الشأن في أن يسلك الطريق
الذي يتفق وحكم القانون إذا شاء الطعن في قرار مجلس التأديب الاستئنافي مثار المنازعة
أمام المحكمة الإدارية العليا صاحبة الاختصاص.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم جواز إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا.
