الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 244 لسنة 3 ق – جلسة 30 /11 /1957 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1957 إلى آخر يناير سنة 1958) صـ 211


جلسة 30 من نوفمبر سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

القضية رقم 244 لسنة 3 القضائية

كادر العمال – ثبوت أن العامل لم يعين في درجة من درجات كادر العمال إلا في 1/ 7/ 1954 بعد تدبير الاعتماد المالي له ولأمثاله – عدم سريان أحكام كادر العمال في حقه إلا من هذا التاريخ.
متى ثبت أن المدعي – وإن التحق بخدمة مصلحة المواني والمنائر وعمل كمساعد ترزي – إلا أنه لم يعين فعلاً في درجة من درجات كادر العمال، بل عين في ظل نظام خاص بتلك المصلحة، هو أن يقدر أجره بقدر إنتاجه بحسب الوحدة وبحد أقصى قدره 180 م، وأنه لم يعين في درجة من درجات كادر العمال إلا في أول يوليه سنة 1954، بعد تدبير الاعتمادات المالية لإنشاء درجات في كادر العمال له ولأمثاله، فلا تسري في حقه – والحالة هذه – أحكام كادر العمال إلا منذ هذا التاريخ.


إجراءات الطعن

في 14 من فبراير سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 244 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 18 من ديسمبر سنة 1956 في الدعوى رقم 678 لسنة 3 القضائية المقامة من محمد أحمد وصفي ضد مصلحة المواني والمنائر، والذي يقضي "باستحقاق المدعي لتسوية حالته بدرجة مساعد صانع بالفئة 150 – 300 م بأجر 150 م يومياً من تاريخ تعيينه في 25/ 10/ 1948، وتدرج الأجر بالعلاوات الدورية، وصرف الفروق من خمس سنوات سابقة على تقديم طلب المعافاة في 3/ 4/ 1956، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصاريف، ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم، والقضاء برفض الدعوى، وبإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى مصلحة المواني والمنائر في 26 من مارس سنة 1957، وإلى المطعون عليه في 28 من مارس سنة 1957، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 19 من أكتوبر سنة 1957، وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 16 من سبتمبر سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 632 لسنة 3 ق أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية بصحيفة أودعها سكرتارية المحكمة في 3 من أبريل سنة 1956، ذكر فيها أنه عين بمصلحة المواني والمنائر في 2 من نوفمبر سنة 1948 في مهنة مساعد ترزي بأجر يومي قدره 180 م بعد امتحان له ثابت بملف خدمته، واستمر بهذا الأجر دون تطبيق كادر العمال لسنة 1945 في حقه بمنحه علاواته الدورية حتى أول يوليه سنة 1954، حيث سويت حالته طبقاً لهذا الكادر ودون صرف الفروق، ووصلت أجرته إلى 270 م في أول مايو سنة 1945، وبذلك يكون من حقه المطالبة بصرف الفروق، كما يستحق أجراً قدره 290 م في أول مايو سنة 1955، وخلص المدعي إلى طلب الحكم بإعادة تسوية حالته ومنحه سائر علاواته، مع صرف الفروق المستحقة له من تاريخ تعيينه حتى 14 من فبراير سنة 1951 تطبيقاً لكشوف ( أ )، ومن ذلك التاريخ حتى 30 من يونيه سنة 1954 تطبيقاً لكشوف (ب)، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. ولقد ردت الحكومة على ذلك بأن المدعي التحق بخدمة مصلحة المواني والمنائر في 2 من ديسمبر سنة 1948 بمهنة مساعد ترزي بأجر يومي قدره 150 م، وكان تحديد أجرة الترزية على أساس المحافظة التامة على مستوى الإنتاج اليومي بحساب سعر القطعة مضروباً في عددها، ولم يطبق عليه كادر العمال لأنه يطبق على العمال الدائمين. وعند صدور مرسوم الميزانية عام 1954 – 1955 المتضمن إنشاء درجات لعمال ورشة الترزية طبق عليهم كادر العمال ونفذ عليهم فعلاً من أول يوليه سنة 1954 تاريخ العمل بميزانية 1954 – 1955، وطلبت المصلحة القضاء برفض الدعوى. وبجلسة 18 من ديسمبر سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية "باستحقاق المدعي لتسوية حالته بدرجة مساعد صانع بالفئة 150 – 300 م بأجر 150 م يومياً من تاريخ تعيينه في 25 من أكتوبر سنة 1948، وتدرج الأجر بالعلاوات الدورية، وصرف الفروق من خمس سنوات سابقة على تقديم طلب المعافاة في 3/ 4/ 1956، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وأقامت المحكمة قضاءها على أن درجة مساعد صانع بكادر العمال الصادر به قرار مجلس الوزراء في 22 من نوفمبر سنة 1944 وردت بكشوف حرف ( أ ) بالدرجة 150 – 240 م بعلاوة 20 م يومياً كل ثلاث سنوات، وعلى هذا النحو سويت حالة مساعدي الصناع الذين كانوا بالخدمة قبل أول مايو سنة 1945 وكانت لهم مدد خدمة تبلغ خمس سنوات أو أكثر قبل هذا التاريخ بمنحهم 300 م بدرجة صانع دقيق من التاريخ التالي لقضاء خمس سنوات بدرجة مساعد صانع، أما من لم يستكمل خدمة خمس سنوات في أول مايو سنة 1945 ومن عين بعد هذا التاريخ فقد ظل بالدرجة 150 – 240 م ومنح علاوة دورية 20 م كل ثلاث سنوات وأصبح بذلك في وضع أقل من التلاميذ (الشراقات)؛ حيث إن هؤلاء يمنحون 250 م يومياً في بداية السنة الخامسة، في حين أن أجر مساعد الصانع في بداية السنة الخامسة يكون 170 م. وتلافياً لهذا الوضع الشاذ وافق مجلس الوزراء في 12/ 8/ 1951 على جعل درجة مساعد الصانع 150 – 300 م، ويكون التعيين فيها بأجر 150 م تزاد إلى 200 م بعد سنتين، ثم إلى 250 م بعد سنتين أخريين، ثم يمنح علاوة بواقع 20 م كل سنتين، حتى يبلغ أجره نهاية مربوط الدرجة وهو 300 م. وتستمر معاملة مساعد الصانع بالنسبة للترقية بالقاعدة المعمول بها، وهي جواز ترقيته بعد خمس سنوات على الأقل، وقد رؤى أن يكون الخصم بالزيادة في هذه الحالة على الاعتماد الذي يخصم عليه بالأجور الحالية، وإذا ترتب على ذلك تجاوز الاعتماد المخصص فعلى الوزارات والمصالح ذات الشأن أن تتقدم بطلب التجاوز أو الاعتماد اللازم في الوقت المناسب. هذا وقد رأت اللجنة المالية في 12/ 6/ 1952 الموافقة على صرف الفروق المستحقة لمساعدي الصناع بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء سالف الذكر ابتداءً من 14/ 12/ 1951، مع صرف الفروق خصماً على البنود التي تتحمل الأجور الأصلية. واستطردت المحكمة إلى القول بأن مؤدى تطبيق الأحكام المتقدمة على المدعي أن تسوى حالته بدرجة مساعد صانع طبقاً للكشوف ( أ ) من كادر العمال بالدرجة (150 – 240 م) ببداية 150 م من تاريخ دخوله الخدمة، مع استحقاقه فئة العلاوة في هذه الدرجة بواقع 20 م كل ثلاث سنوات، وذلك حتى 14/ 12/ 1951، ثم إعادة تسوية حالته بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء في 12/ 8/ 1951 في درجة مساعد صانع فئة (150 – 300 م) بأجر يومي 150 م منذ تعيينه في 25/ 10/ 1948، تزاد إلى 200 م بعد سنتين، وإلى (250 م) بعد سنتين أخريين، ثم يمنح علاوة بعد ذلك بواقع 20 م كل سنتين إلى أن تبلغ الأجرة نهاية ربط الدرجة (300 م)، على أن تصرف فروق التسويتين من الخمس السنوات السابقة على تقديم طلب المعافاة. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتارية هذه المحكمة في 14 من فبراير سنة 1957. واستند في أسباب طعنه إلى مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه؛ ذلك أنه يشترط لتطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في سنة 1951 بتطبيق كشوف حرف (ب) على المعينين بعد أول مايو سنة 1945 أن يكونوا قد عينوا على وظيفة من الوظائف المبينة بكادر العمال وأن يشغلوا درجات هذه الوظائف بميزانية الجهة الإدارية. ولما كان المدعي قد عين بعد أول مايو سنة 1945، ولم يشغل إحدى درجات كادر العمال بميزانية المصلحة إلا ابتداءً من أول يوليه سنة 1954، وهو التاريخ الذي أدرج فيه الاعتماد المخصص لعمال ورشة الترزية بميزانية مصلحة المواني والمنائر، فإنه منذ هذا التاريخ فقط تسوى حالة المدعي طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يونيه سنة 1951؛ حيث يتوافر له الشرطان اللازمان لتطبيق أحكام الكادر المذكور، والحكم المطعون فيه – إذ ذهب غير هذا المذهب – يكون قد خالف القانون، وتعين الطعن فيه. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم، والقضاء برفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات".
من حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي من واقع ملف خدمته أنه ولئن كان قد التحق بخدمة مصلحة المواني والمنائر، وعمل كمساعد ترزي، إلا أنه لم يعين فعلاً في درجة من درجات كادر العمال، بل عين في ظل نظام خاص بتلك المصلحة، هو أن يكون أجره بقدر إنتاجه بحسب الوحدة وبحد أقصى قدره 180 م، وأنه لم يعين في درجة من درجات كادر العمال إلا في أول يوليه سنة 1954، بعد تدبير الاعتمادات المالية لإنشاء درجات في كادر العمال له ولأمثاله، فلا تسري في حقه – والحالة هذه – أحكام كادر العمال إلا منذ هذا التاريخ، وقد تمت في حقه وعلى أساسه تسوية حالته، ولا يستحق فروقاً قبل ذلك عن مدة لم يكن فيها في هذا الكادر؛ ومن ثم يكون الطعن قد قام على أساس سليم من القانون، ويكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب متعيناً إلغاؤه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بمصروفاتها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات