الطعن رقم 129 سنة 18 ق – جلسة 04 /05 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 470
جلسة 4 من مايو سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك المستشارين.
القضية رقم 129 سنة 18 القضائية
ا – نقض. قبول المحكوم عليه الحكم. دفعه بعدم قبول الطعن المرفوع
عنه لانتفاء المصلحة فيه استناداً إلى أنه أقيم على أساس خاطئ إذ قضى للطاعن بالتعويض
في حين كان يجب أن يقضى بعدم جواز سماع دعواه عملاً بالمادة الأولى من القانون رقم
114 لسنة 1945. لا يقبل. كون هذا الدفع متعلقاً بالنظام العام لا يؤثر ما دام قد أثير
وفصل فيه نهائياً.
ب – استيراد. بضاعة استوردها صاحبها بغير إذن من وزارة المالية. كتاب إلى وزارة التموين
من وزارة المالية بالاستيلاء على هذه البضاعة. الإشارة فيه إلى الأمر العسكري رقم 256
الذي يرخص لوزير المالية في مصادرة مثل هذه البضائع. تفسير هذا الكتاب على أنه مصادرة.
مسخ لمعناه.
1 – ما دام المحكوم عليه قبل الحكم فلا يقبل منه الدفع بعدم قبول الطعن المرفوع عنه
لانتفاء المصلحة فيه استناداً إلى أنه أقيم على أساس خاطئ إذ قضى للطاعن بالتعويض في
حين كان يجب أن يقضى بعدم جواز سماع دعواه عملاً بالمادة الأولى من القانون رقم 114
لسنة 1945. ولا يغير من ذلك القول بأن هذا الدفع يعتبر متعلقاً بالنظام العام ما دام
قد أثير لدى محكمة الاستئناف وفصل فيه الحكم المطعون فيه وحاز قضاؤه فيه قوة الأمر
المقضي.
2 – إن الأمر العسكري رقم 256 إنما يرخص لوزير المالية في مصادرة البضائع التي يستوردها
أصحابها قبل الحصول على إذن بذلك. فإذا كانت وزارة المالية في كتابها إلى وزارة التموين
للاستيلاء على بضائع استوردها صاحبها بغير إذن استيراد لتوزيعها قد أشارت إلى هذا الأمر
وأوردت في كتابها هذا كلمتي "المصادرة والاستيلاء" فذلك ليس معناه أنها قد أعملت الرخصة
المخولة لها قانوناً بالمصادرة وإلا لما كان هناك محل لأن تطلب إلى وزارة التموين الاستيلاء
على البضائع، إذ الأمر بمصادرة البضائع يلحقها بأملاك الدولة بغير حاجة إلى إجراء آخر
يصدر من وزارة التموين، فضلاً عن أن المصادرة تقتضي أمراً صريحاً بها.
وإذن فالحكم الذي يستظهر من هذا الكتاب معنى المصادرة يكون قد مسخ معناه وخصوصاً إذا
كان وزير التموين بناء على هذا الكتاب قد أصدر أمراً استند فيه إلى أحكام القانون التي
تجيز الاستيلاء وإلى سلطته في إعمال هذه الأحكام بوصفه منتدباً لذلك من لجنة التموين
العليا ونفذ هذا الأمر بالاستيلاء على البضائع والتصرف فيها وتعويض صاحب البضاعة دون
أن يتدخل في ذلك وزير المالية، وهو المخول – لو أنه بالمصادة – السلطة في منح التعويض
الذي يقدره أو ألا يمنح شيئاً إطلاقاً.
الوقائع
في يوم 11 من يولية سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 25 من أبريل سنة 1948 في الاستئناف رقم 98 و99 س ق 63 و138 س ق
64، وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون
فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجات الثلاث. وفي 19 منه أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن،
وفي 29 منه أودع أصل ورقة إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون
فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 4 من أغسطس سنة 1948 أودع المطعون
عليهما الأول والثاني مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلبا فيها الحكم أصلياً بعدم
قبول الطعن لانتفاء المصلحة فيه واحتياطياً رفضه وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة. وفي 17 منه أودع المطعون عليه الثالث مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب
فيها الحكم بعدم قبول الطعن أو رفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة. وفي 25 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 11 من سبتمبر سنة 1948 أودع المطعون
عليه الثالث مذكرة بملاحظاته على الرد. وفي 12 منه أودع المطعون عليهما الأولى والثاني
مذكرة بملاحظاتهما على الرد.
وفي 12 من فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إن المطعون عليهما الأول والثاني دفعا بعدم قبول الطعن
لانتفاء المصلحة فيه تأسيساً على أنه وفقاً للمادة الأولى من القانون رقم 114 لسنة
1945 التي تنص على أنه "لا تسمع أمام المحاكم المدنية أو الجنائية أية دعوى أو طلب
أو دفع يكون الغرض منه الطعن في أي إعلان أو تصرف أو أمر أو تدبير أو إقرار وبوجه عام
أي عمل أمرت به أو تولته السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية وذلك سواء أكان
هذا الطعن مباشرة من طريق المطالبة بإبطال شيء مما ذكر أو بسحبه أو بتعديله، أو كان
الطعن غير مباشر من طريق المطالبة بتعويض أو بحصول مقاصة أو بإبراء من تكليف أو التزام
أو برد مال أو باسترجاعه أو استرداده أو باستحقاقه أو بأية طريقة أخرى" وفقاً لهذه
المادة يمتنع على المحاكم سماع الدعوى.
ومن حيث إن هذا الدفع غير مقبول من المطعون عليهما لأنهما قبلا الحكم ولم يطعنا فيه.
ولا يرد على ذلك أن هذا الدفع يعتبر مسألة متعلقة بالنظام العام، إذ هذه المسألة سبق
أن أثيرت لدى محكمة الاستئناف وفصل فيها الحكم المطعون فيه وحاز قضاؤه فيها قوة الأمر
المقضي.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ أقام قضاءه على أن ما جرى
في شأن البضائع المتنازع عليها هو مصادرة صدر الأمر بها من وزير المالية في 28 من فبراير
سنة 1943 ونفذته وزارة التموين بوضع اليد على البضائع والتصرف فيها – إذ أقام قضاءه
على هذا الأساس يكون قد أخطأ ويتعين نقضه.
ذلك أن وزارة المالية لم تصدر أمراً بمصادرة البضائع بل أرسلت كتاباً إلى وزارة التموين
تخبرها فيه بأن الطاعن استورد بضائع دون أن يحصل على إذن بذلك وتطلب إليها الاستيلاء
عليها. وقد أصدر وزير التموين أمراً في 4 من مارس سنة 1943 بالاستيلاء على تلك البضائع
وبتوزيعها على الجمعيات المختلفة بالاشتراك مع وزارة الشئون الاجتماعية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قرر أنه "لما كانت هذه البضاعة مصدرة إلى المملكة المصرية
بغير ترخيص، فإن من حق وزير المالية مصادرتها عملاً بالمادة 4 التي أضيفت بالأمر العسكري
رقم 256 في 12 مايو سنة 1942. وقد استندت وزارة المالية إلى هذا الأمر في كتابها، وقامت
الفقرة الأولى من هذا الكتاب على أساسه وأصبح هذا الأمر المصدر الذي تستمد منه وزارة
المالية حقها أو سلطتها. وبعد أن عنيت بتقرير حقها على هذا النحو شرعت في استعماله
ومباشرته بأن عهدت إلى وزارة التموين بالقيام بما يتطلبه من إجراءات أولها وأهمها هو
الاستيلاء على البضائع وتوزيعها. فالاستيلاء هو نتيجة طبيعية ولازمة للمصادرة ولم تستعمل
كلمته في هذا المقام بمعناها الفني باعتبار الاستيلاء عملاً يختلف عن المصادرة في آثاره
القانونية بل قصد منها أن تكون مرادفة للاستحواز أو إدخال الشيء في الحيازة ووضع اليد
عليه، وذلك تنفيذاً لقرار المصادرة وتمكيناً للجهة المنوط بها التنفيذ من إجرائه، ولهذا
أضاف كتاب المالية إلى الاستيلاء واقعة التوزيع بقوله (تتولى وزارة التموين الاستيلاء
على البضائع لتوزيعها…) ثم استطرد الحكم قائلاً: "إن الأمر العسكري قد خول وزير المالية
حق المصادرة على سبيل الجواز فله أن يستعمله أو لا يستعمله وإذا هو استعمله فمن حقه
أن يمنح تعويضاً لصاحب البضاعة في صورة ثمن أو تعويض أو منحة، لأن من يملك الأصل يملك
الفرع ومن يملك الكل يملك البعض، وكما أن من حقه أن لا يصادر فمن باب أولى يكون من
حقه إذا صادر أن يعوض على صاحب الشيء، وهو إذ يفعل ذلك لا يتعدى حدود اختصاصه، فقد
منحه الأمر سلطة واسعة يتصرف فيها بما توجبه المصلحة العامة التي أؤتمن عليها. ومن
حيث إن وزارة المالية حينما عهدت إلى وزارة التموين بإجراءات التنفيذ طلبت منها موافاتها
بالنتيجة فلا بد أن وزارة المالية كانت عالمة بمصير البضائع التي صودرت وقيمتها مئات
الألوف من الجنيهات، فلا يخلو الحال من أحد أمرين أن تكون قد استؤذنت أو علمت بالأمر
فسكتت دلاله على الرضاء والقبول…".
ومن حيث إن الحكم قد حصل فهمه لحقيقة الإجراء الذي اتخذ في شأن البضائع المتنازع عليها
من عبارة الكتاب الذي أرسلته وزارة المالية إلى وزارة التموين في 28 من فبراير سنة
1943 وأنزل حكم القانون على واقعة الدعوى وفق هذا الفهم، وهو تحصيل يقصر عن إدراك حقيقة
المعنى الذي يدل عليه ظاهر عبارة الكتاب المذكور، فضلاً عن أن المحكمة في هذا التحصيل
قد أغفلت دلالة الأمر الصادر من وزير التموين في شأن تلك البضائع وهو مرتبط ارتباطاً
وثيقاً بكتاب وزارة المالية ويؤكد المعنى المقصود منه.
ومن حيث إن الأمر العسكري رقم 256 إنما يرخص لوزير المالية في مصادرة البضائع التي
يستوردها أصحابها قبل الحصول على إذن بذلك. فالإشارة إليه في كتاب وزارة المالية لا
تعني في ذاتها أنها قد أعملت الرخصة المخولة لها قانوناً بالمصادرة، إذ ذلك يقتضي منها
أمراً صريحاً بذلك وهو ما لم يحصل. ولو أنها أعملت هذه الرخصة لما كان هناك محل لأن
تطلب إلى وزارة التموين الاستيلاء على البضائع، ذلك أن الأمر بمصادرة البضائع يلحقها
بأملاك الدولة بغير حاجة إلى إجراء آخر يصدر من وزارة التموين. وإذا كان حقاً أن الاستيلاء
المقصود بهذا الكتاب هو مجرد الحيازة فإن إلحاق المال الصادر بأملاك الدولة يدخله في
حيازة وزارة المالية بوصفها القائمة على هذه الأملاك والمشرفة عليها بغير تدخل من وزارة
التموين في هذا الشأن. على أن الذي يؤكد أن ما رمى إليه الكتاب المذكور هو ما يدل عليه
ظاهر عبارته من الاستيلاء بمعناه القانوني أن وزير التموين أصدر في 4 من مارس سنة 1943
أمراً استند فيه إلى أحكام القانون التي تجيز الاستيلاء وإلى سلطته في إعمال هذه الأحكام
بوصفه منتدباً لذلك من لجنة التموين العليا. وقد نفذ هذا الأمر بالاستيلاء على البضائع
والتصرف فيها بالبيع وتعويض الطاعن دون أن يتدخل في ذلك وزير المالية، وهو المخول –
لو أنه أمر بالمصادرة – سلطة مطلقة في أن يمنح التعويض الذي يقدره أو أن لا يمنح شيئاً
إطلاقاً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على ما يخالف ذلك يكون قد مسخ المستندات
المقدمة في الدعوى ويكون متعين النقض.
