الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 111 لسنة 3 ق – جلسة 30 /11 /1957 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1957 إلى آخر يناير سنة 1958) صـ 198


جلسة 30 من نوفمبر سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 111 لسنة 3 القضائية

( أ ) مدة خدمة سابقة – قرارا مجلس الوزراء الصادران في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 – انصراف حكمهما إلى المدد السابقة التي قضيت في الحكومة ومصالحها.
(ب) مدة خدمة سابقة – قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 – شروط تطبيقه – عدم جواز احتساب مدد الخدمة السابقة التي يقضيها الخدمة الخارجون عن هيئة العمال وعمال المياومة في حساب الماهية والأقدمية في الدرجة – كتابا المالية الدوريان في 11/ 11/ 1947 و23/ 3/ 1948.
1 – يبين من تقصي أحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 – في ضوء الملابسات التي أحاطت بصدورهما – أنهما إنما ينصرفان إلى ضم مدد الخدمة السابقة التي قضيت في وزارات الحكومة ومصالحها، وكذلك عنى هذان القراران – بالنسبة إلى المدد السابقة المراد ضمها – بإزالة التفرقة بين الخدمة التي قضيت على اعتماد في درجة وتلك التي قضيت على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي، ما دامت قد قضيت في خدمة الحكومة ومصالحها، كما كملهما ما قرره مجلس الوزراء في 23 من ديسمبر سنة 1951 من الموافقة على طلب وزارة الزراعة حساب مدة التمرين التي قضيت من جانب موظفيها في وزارات أخرى غير وزارة الزراعة، مع تعميم هذه القاعدة على جميع الوزارات والمصالح الأخرى التابعة لها.
2 – إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 يستلزم لضم مدد الخدمة السابقة الشروط الآتية: 1 – ألا تقل مدة الخدمة السابقة عن ثلاث سنوات، بشرط ألا تضم مدد يقل كل منها منفردة عن ستة أشهر بعضها إلى بعض. 2 – أن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد. 3 – ألا تقل المؤهلات الدراسية خلال مدة الخدمة السابقة عنها خلال مدة الخدمة الحالية. 4 – ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة، وذلك بالنسبة لمن لهم مدة خدمة في الحكومة أو في المصالح الشبيهة بالحكومة التي بها درجات مماثلة لدرجات الحكومة. 5 – ألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك. 6 – ألا تزيد مدة ترك العمل بين مدتي الخدمة السابقة واللاحقة على خمس سنوات. فإذا تخلف شرط من الشروط السابقة كان التعيين تعييناً جديداً يخضع فيه الموظف لما يخضع له كل مرشح جديد. وقد أصدرت وزارة المالية الكتابين الدوريين: رقم 20 – 36 – 150 المؤرخ 23 من مارس سنة 1948، ورقم 84 – 46 – 44 في 11 من نوفمبر سنة 1947، متضمنين القواعد التي تراعى في تطبيق قرار مجلس الوزراء المشار إليه. وقد جاء فيهما أنه لا يجوز حساب مدد الخدمة السابقة التي يقضيها الخدمة الخارجون عن هيئة العمال وعمال المياومة في تحديد الماهية والأقدمية في الدرجة؛ لأن أحكام الكتاب الدوري رقم ب 234 – 1 – 68 المؤرخ 30 من يوليه سنة 1947 مقصورة على الموظفين والمستخدمين الذين على درجات.


إجراءات الطعن

في 22 من أكتوبر سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة رابعة ب) بجلسة 22 من أكتوبر سنة 1956 في الدعوى رقم 48 لسنة 2 القضائية المرفوعة من وزارة التربية والتعليم ضد أصلان عبد السلام حسين، القاضي "بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، ورفض الدعوى، وألزمت المستأنف ضده المصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن، "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام الحكومة بالمصروفات". وأعلنت وزارة التربية والتعليم بالطعن في 12 من فبراير سنة 1957، كما أعلن المطعون لصالحه بالطعن في 18 من فبراير سنة 1957، ثم عين لنظر الطعن جلسة 19 من أكتوبر سنة 1957، وفيها سمعت إيضاحات الطرفين على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يستفاد من أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون لصالحه تقدم إلى المحكمة الإدارية بالإسكندرية بالتظلم رقم 183 لسنة 2 القضائية، أبان فيه أنه حصل على شهادة التوجيهية في سنة 1939، والتحق ببلدية الإسكندرية في 15 من إبريل سنة 1941 ملاحظاً باليومية، وأنه حصل بعد ذلك على دبلوم الخدمة الاجتماعية سنة 1949 خلال خدمته ببلدية الإسكندرية، ثم نقل من البلدية إلى وزارة المعارف العمومية في 12 من أكتوبر سنة 1950، وفي الوزارة أسند إليه الإشراف الاجتماعي بالمدارس الثانوية. وقال إنه طلب من الوزارة تسوية حالته وتعديل أقدميته في الدرجة السادسة التي عين عليها بالوزارة بردها إلى تاريخ حصوله على دبلوم الخدمة الاجتماعية في 3 من نوفمبر سنة 1949، أسوة بطائفة من زملائه الذين نقلوا إلى وزارة المعارف. ولكن الوزارة رفضت ذلك بحجة أنه كان موظفاً بجهة غير حكومية، وهي بلدية الإسكندرية؛ واستندت في رفضها إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من أكتوبر سنة 1950. وانتهى إلى طلب الحكم "بتعديل أقدميته في الدرجة السادسة من تاريخ حصوله على دبلوم الخدمة الاجتماعية في 3 من نوفمبر سنة 1949، وصرف العلاوة التي يستحقها اعتباراً من مايو سنة 1951". وفي 11 من مايو سنة 1954 قضت المحكمة الإدارية بالإسكندرية "باستحقاق المدعي لتعديل أقدميته بالدرجة السادسة، وردها إلى أول الشهر التالي لحصوله على شهادة مدرسة الخدمة الاجتماعية سنة 1949، وما يترتب على ذلك من آثار في تدرج العلاوات، وصرف الفروق". وأسست المحكمة قضاءها على أن "كتاب دوري المالية رقم ف 234/ 1/ 230 الصادر في 25 من أكتوبر سنة 1950 تطبيقاً لقراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 بشأن ضم مدد الخدمة السابقة في أقدمية الدرجة بالنسبة لحملة المؤهلات الدراسية الذين وضعوا في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم لم يقض بحرمان موظفي المجالس البلدية من هذا الحق، بل إن بلدية الإسكندرية ذهبت بموجب الأمر الإداري رقم 124 لسنة 1950 الصادر في 22 من نوفمبر سنة 1950 إلى تطبيق أحكام هذا الكتاب في شأن موظفيها". واستندت المحكمة بصفة خاصة إلى حكم المادة 56 من القانون رقم 145 لسنة 1944 الخاص بتنظيم المجالس البلدية والقروية. وبعريضة أودعت في 16 من أكتوبر سنة 1954 سكرتيرية محكمة القضاء الإداري طعنت وزارة المعارف العمومية في حكم المحكمة الإدارية المشار إليه طالبة إلغاءه، وإلزام المطعون لصالحه بالمصروفات والأتعاب. وبنت طعنها على أن الجهة التي كان يعمل فيها المطعون لصالحه (وهي بلدية الإسكندرية) هي هيئة شبه حكومية، فلا ينطبق على حالته قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 الذي استند إليه الحكم المطعون فيه. وقد قضت محكمة القضاء الإداري بحكمها الصادر في 22 من أكتوبر سنة 1956 "بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، ورفض الدعوى، وألزمت المستأنف ضده بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أن "قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946 وإن كان يقضي باعتبار الشهادة التي تمنحها مدرسة الخدمة الاجتماعية بالقاهرة لخريجيها الحاصلين على الشهادة التوجيهية أو شهادة الثقافة أو دبلوم مدرسة التجارة دبلوماً عالياً وتعيينهم في الدرجة السادسة بماهية أولية قدرها 500 م و10 ج في الشهر، متى كانت الوظائف التي تسند إليهم فنية تتفق وطبيعة مواد الدراسة للدبلوم، إلا أن موظفي المجالس البلدية الحاصلين على هذه الشهادة وإن كانت تعتبر أقدميتهم في الدرجة من تاريخه منحهم إياها، إلا أنه عندما ينقلون إلى مصالح الحكومة لا يجوز لهم الإفادة من قواعد ضم المدة بحيث يعتبرون في الدرجة السادسة، إلا إذا توافرت بالنسبة إليهم الشروط الواردة في قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947، ومن بين هذه الشروط ألا تقل المدة التي يراد ضمها عن ثلاث سنوات". ثم استطردت المحكمة في مجال تطبيق هذه الأصول السابقة إلى أن "المدعي وقت أن نقل إلى وزارة التربية في 12 من أكتوبر سنة 1950 لم يكن قد أمضى ثلاث سنوات في الدرجة السادسة لأنه لم يحصل على دبلوم الخدمة الاجتماعية إلا في سنة 1949، الأمر الذي يترتب عليه عدم إفادته من قواعد ضم المدة"، ولهذا خلصت المحكمة إلى أن حكم المحكمة الإدارية المستأنف قد خالف القانون؛ ومن ثم فقد حكمت "بإلغاء الحكم المستأنف، ورفض الدعوى، وإلزام المستأنف ضده المصروفات".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه يبين من مراجعة "قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 في شأن حساب مدد الخدمة السابقة، أنها لم تفرق بين ما إذا كان الموظف قد قضى مدة خدمة بجهات حكومية أو بجهات شبه حكومية، بل إنهما قضيا بجواز حساب مدة الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة لحملة المؤهلات الدراسية، سواء كانت تلك المدة قضيت على اعتماد في درجة أو على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي، ولم يقيد هذان القراران المدد بأن تكون قد قضيت بجهات حكومية في الإدارة المركزية. هذا إلى أن المشرع حرص في كل قرارات ضم مدة الخدمة السابقة على ضم مدد الخدمة التي تقضي بجهات حكومية أو شبه حكومية؛ ومن ثم فإن هذين القرارين قد أوردا حكماً يتسع في مجال تطبيقه فيشمل موظفي المجالس البلدية، وإن قصر تطبيق القرارين على موظفي الحكومة المركزية تخصيص بلا مخصص".
ومن حيث إنه يبين من ملف المطعون لصالحه أنه حصل على شهادة التوجيهية (شعبة العلوم) سنة 1939، ثم ألحق ببلدية الإسكندرية في 15 من إبريل سنة 1941 في وظيفة ملاحظ باليومية بقسم الأوبئة بأجر يومي 120 م ثم نقل في تلك الوظيفة على الدرجة (4 – 5) خارج الهيئة بمرتب شهري قدره 500 م و3 ج، ثم عين بعقد في وظيفة كاتب بالإدارة الصحية بالبلدية في الدرجة الثامنة (6 – 10) ابتداءً من أول يونيه سنة 1947، ثم حصل على دبلوم الخدمة الاجتماعية نظام ثلاث سنوات في 3 من نوفمبر سنة 1949، ثم نال شهادة الدراسة التكميلية لدبلوم الخدمة الاجتماعية في سبتمبر سنة 1952.
ومن حيث إنه يبين من تقصي أحكام القرارين الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 – في ضوء الملابسات التي أحاطت بصدورهما – أنهما إنما ينصرفان إلى ضم مدد الخدمة السابقة التي قضيت في وزارات الحكومة ومصالحها، وكذلك عنى هذان القراران – بالنسبة إلى المدد السابقة المراد ضمها – بإزالة التفرقة بين الخدمة التي قضيت على اعتماد في درجة وتلك التي قضيت على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي، ما دامت قد قضيت في خدمة الحكومة ومصالحها بالمدلول الذي سبقت الإشارة إليه، كما كملهما ما قرره مجلس الوزراء في 23 من ديسمبر سنة 1951 من الموافقة على طلب وزارة الزراعة حساب مدة التمرين التي قضيت من جانب موظفيها في وزارات أخرى غير وزارة الزراعة، مع تعميم هذه القاعدة على جميع الوزارات والمصالح الأخرى التابعة لها.
ومن حيث إن القرار الذي يحكم خصوصية النزاع هو القرار الصادر من مجلس الوزراء في 11 من مايو سنة 1947 إن توافرت شروطه.
ومن حيث إن هذا القرار يستلزم لضم مدد الخدمة السابقة الشروط الآتية: 1 – ألا تقل مدة الخدمة السابقة عن ثلاث سنوات، بشرط ألا تضم مدد يقل كل منها منفردة عن ستة أشهر بعضها إلى بعض. 2 – أن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد. 3 – ألا تقل المؤهلات الدراسية خلال مدد الخدمة السابقة عنها خلال مدة الخدمة الحالية. 4 – ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة وذلك بالنسبة لمن لهم مدة خدمة في الحكومة أو في المصالح الشبيهة بالحكومة التي بها درجات مماثلة لدرجات الحكومة. 5 – ألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك. 6 – ألا تزيد مدة ترك العمل بين مدتي الخدمة السابقة واللاحقة على خمس سنوات. فإذا تخلف شرط من الشروط السابقة كان التعيين تعييناً جديداً يخضع فيه الموظف لما يخضع له كل مرشح جديد. وقد أصدرت وزارة المالية الكتابين الدوريين: رقم 20 – 36 – 150 المؤرخ 23 من مارس سنة 1948 ورقم 84 – 46 – 44 في 11 من نوفمبر سنة 1947، متضمنين القواعد التي تراعى في تطبيق قرار مجلس الوزراء المشار إليه. وقد جاء فيهما أنه لا يجوز حساب مدد الخدمة السابقة التي يقضيها الخدمة الخارجون عن هيئة العمال وعمال المياومة في تحديد الماهية والأقدمية في الدرجة؛ لأن أحكام الكتاب الدوري رقم ب 234 – 1 – 68 المؤرخ 30 من يوليه سنة 1947 مقصورة على الموظفين والمستخدمين الذين على درجات.
ومن حيث إن هذه الشروط متخلفة في حق المدعي بالنسبة إلى المدة مثار النزاع؛ لعدم الاتحاد في طبيعة العمل السابق مع العمل اللاحق، ولأن المدعي قضى بعض المدة السابقة باليومية خارج الهيئة والبعض الآخر في الدرجة الثامنة وهي أقل من الدرجة السادسة التي عين فيها مشرفاً اجتماعياً؛ ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما انتهى إليه في قضائه، ويكون الطعن على غير أساس سليم متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات