الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 521 سنة 25 ق – جلسة 03 /10 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1169

جلسة 3 من أكتوبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.


القضية رقم 521 سنة 25 القضائية

(أ) إثبات. شاهد. لا يجوز للمحكمة أن تبدى رأيها فى شهادته قبل أن تسمعه.
(ب) دفاع. إجراءات. شفوية المرافعة. إدانة المتهم ابتدائيا استنادا إلى أقوال شاهدين لم تسمعهما محكمة أول درجة. رفض المحكمة الاستنئافية طلب المتهم سماع الشاهدين بمقولة إنها لا ترى لزوما لذلك ولا تستند إلى أقوالهما. عدم إدلاء المتهم باعتراف أمام المحكمة. إخلال بحق الدفاع.
1- إن القانون يوجب سؤال الشاهد أولا وعندئذ يحق للمحكمة أن تبدى ما تراه فى شهادته، وذلك لاحتمال أن تجئ هذه الشهادة التى تسمعها المحكمة وتباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة تغاير تلك التى ثبتت فى عقيدتها من قبل سماعه.
2- إذا كانت محكمة أول درجة قد قضت بإدانة الطاعن استنادا إلى أقوال المجنى عليه وشاهد آخر فى التحقيقات دون أن تسمع أحدا منهما بالجلسة، ورغم تأجيلها الدعوى لحضورهما، ولما استأنف الطاعن طلب بلسان محاميه أمام المحكمة الاستئنافية سماع شهادة الشاهدين فلم تجبه المحكمة إلى طلبه وردت بما قالته من أنها لا ترى لزوما لسماع أقوالهما ولا تستند إلى هذه الأقوال اكتفاء بما قرره الطاعن من أنه أعطى الشيكين (اللذين لا يقابلهما رصيد قائم) ومن الاطلاع عليهما وعلى إجابة البنك وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحكمة الاستئنافية أن المحكمة لم تسأل الطاعن ولم يدل باعترافه حتى كان يجوز للمحكمة الاكتفاء بهذا الاعتراف والحكم عليه بغير سماع الشهود، فإن رفض المحكمة الاستئنافية طلب الطاعن سماع شهادة الشاهدين للسبب الذى ذكرته يكون غير سائغ وفيه إخلال بحقه فى الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أعطى بسوء نية شيكين ليعقوب مسيحه يعقوب لا يقابلهما رصيد قائم. وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات. ومحكمة الوايلى الجزئية قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرين جنيها لوقف التنفيذ. فاستأنف المتهم ومحكمة مصر الابتدائية بعد أن أتمت سماعه قضت حضوريا بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل بلا مصاريف فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه جاء مشوبا بالاخلال بحقه فى الدفاع ذلك بأن محكمة أول درجة لم تسمع شهودا رغم تقريرها استدعاء المجنى عليه وحضوره فعلا مع شاهد آخر وقضت على الطاعن بالإدانة دون سماع أحد منهما، وقد طلب الدفاع أمام محكمة ثانى درجة سماع شهود الاثبات حتى تستبين المحكمة أن الطاعن لم يكن سيء النية عندما أصدر الشيكين فلم تجب الدفاع إلى طلبه وردت على طلب الدفاع ردا قاصرا.
… وحيث إنه يبين من الاطلاع على أوراق الدعوى أن محكمة أول درجة قضت بإدانة الطاعن استنادا إلى أقوال المجنى عليه وشاهد آخر فى التحقيقات دون أن يسمع أحدا منهما فى الجلسة، ورغم تأجيلها الدعوى لحضورهما، ولما أستأنف الطاعن طلب بلسان محاميه أمام المحكمة الاستئنافية سماع شهادة الشاهدين فلم تجبه المحكمة إلى طلبه وردت بما قالته من أنها لا ترى لزوما لسماع أقوالهما ولا تستند إلى هذه الأقوال اكتفاء بما قرره الطاعن من أنه أعطى الشيكين ومن الاطلاع عليهما وعلى إجابة البنك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المحكمة لم تسأل الطاعن ولم يدل باعترافه حتى كان يجوز للمحكمة الاكتفاء بهذا الاعتراف والحكم عليه بغير سماع الشهود، ولما كان الأصل فى الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكنا وكانت المادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن تسمع المحكمة الاستئنافية الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفى كل نقص فى إجراءات التحقيق، لما كان ذلك. وكان المدافع عن الطاعن قد تمسك بسماع شهادة الشاهدين فان رفض المحكمة طلبه للسبب الذى ذكرته يكون غير سائغ وفيه إخلال بحقه الدفاع، إذ أن القانون يوجب سؤال الشاهد أولا وعند ذلك يحق للمحكمة أن تبدى ما تراه فى شهادته، وذلك لاحتمال أن تجئ هذه الشهادة التى تسمعها المحكمة، وتباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة تغاير تلك التى ثبتت فى عقيدتها من قبل سماعه، لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه وذلك دون حاجة إلى بحث ما جاء بالوجه الآخر من وجهى الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات