الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1613 لسنة 2 ق – جلسة 30 /11 /1957 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1957 إلى آخر يناير سنة 1958) صـ 156


جلسة 30 من نوفمبر سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 1613 لسنة 2 القضائية

( أ ) كادر العمال – وزان – مدى انتفاعه بأحكام هذا الكادر – من دخل الخدمة منهم بامتحان تسوى حالته على أساس دخوله بأجرة 300 م في الدرجة (240 – 400 م صانع دقيق).
(ب) كادر العمال – وزان – انتفاعه بأحكام كادر العمال – سريان الفقرة الثانية من البند الثالث من كتاب المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 في شأنه.
(ج) عمال – تطبيق كادر العمال عليهم – وجودهم على درجة خارج الهيئة أو على درجة في الكادر العام – منحهم الأجر في حدود درجات كادر العمال التي سويت عليها حالتهم.
1 – في أكتوبر سنة 1946 وافقت وزارة المالية على ما طلبته وزارة التجارة والصناعة من "انتفاع العمال وكذا المستخدمين الذين يشغلون درجات مقيدة في الميزانية بالكادر الفني أو بكادر الخدمة السايرة صناع ولهم مثيل من عمال اليومية بقواعد كادر العمال على أن يوضعوا في الدرجات الآتية: 1 – …. 2 – …. 3 – …. 4 – وزان (200 – 360) فني غير دقيق يرقى بعد ست سنوات إلى الدرجة (200 – 400)". كما وافقت وزارة المالية أيضاً في مارس سنة 1947 على أن الوزان الذي "دخل الخدمة بامتحان تسوى حالته على أساس دخوله الخدمة بأجرة يومية قدرها 300 م في الدرجة (240 – 400 صانع دقيق) وبدون ترقية إلى درجة أعلى".
2 – من شأن انتفاع الوزانين بكادر العمال أن تسري في حقهم أحكام الفقرة الثانية من البند الثالث عشر من كتاب دوري المالية رقم ف 234 – 9/ 53 بشأن كادر العمال الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1945، التي تنص على ما يأتي: "المستخدمون الصناع الذين يشغلون وظائف خارج الهيئة والموظفون الفنيون المؤقتون – سواء كانوا على وظيفة دائمة أو على وظيفة مؤقتة – ممن يشغلون وظائف مماثلة لوظائف العمال الذين تنطبق عليهم القواعد المبينة في البنود السابقة – هؤلاء تسوى حالتهم على أساس ما يناله زملاؤهم أرباب اليومية الذين يتعادلون معهم في الوظائف، ويجوز لإجراء هذه التسوية مجاوزة نهاية ربط الدرجة، بشرط ألا تزيد ماهية المستخدم بحال ما على نهاية مربوط الدرجة المحددة لنظيره من عمال اليومية بكادرهم. ويمكن تحويل وظائف المستخدمين المؤقتين والخدمة الخارجين عن الهيئة من سلك الدرجات إلى سلك اليومية بموافقتهم وتنقل الوظائف إلى اعتمادات اليومية. والصانع الذي يشغل درجة في كادر الخدمة أو درجة مؤقتة وسويت حالته طبقاً لقواعد الكادر السالف الذكر وجاوزت ماهيته الجديدة نهاية ربط درجة وظيفته ولم يوافق على تحويل وظيفته إلى سلك اليومية لا يمنح أية علاوة بعد 30/ 4/ 1945، ما لم يرق إلى درجة أعلى يسمح مربوطها بمنح العلاوات المقررة".
3 – في 23 من يونيه سنة 1951 تقدمت اللجنة المالية بالمذكرة رقم 1/ 516 متنوعة بشأن الاعتراضات التي صادفت الوزارات والمصالح عند تطبيق كشوف حرف (ب) وألـ 12%، تضمنت رأي وزارة المالية فيما عرض عليها من حالات، ومن بين ما سئلت فيه وزارة المالية ما ورد بالبند 6 فقرة (هـ) وهو "هناك عمال طبق عليهم كادر العمال وهم الآن على درجات خارج الهيئة أو على درجات في الكادر العام، فهل يمنحون أجر 300 مليم بالكامل إذا توافرت شروط المنح لهم؟ وهل يكون المنح في حدود كادر العمال أم في حدود درجاتهم الحالية؟". وقد رأت وزارة المالية "أن يمنحوا الأجر في حدود درجات كادر العمال التي سويت عليها حالاتهم". وقد وافق مجلس الوزراء على جميع ما ورد بتلك المذكرة في 24 من يونيه سنة 1951.


إجراءات الطعن

في 24 من يونيه سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التجارة بجلسة 25 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 260 لسنة 2 ق المرفوعة من أحمد إبراهيم عليوة ضد وزارة التجارة، القاضي "بأحقية المدعي بنقله إلى سلك اليومية، وتسوية حالته على أساس درجة صانع دقيق بأجر يومي 300 مليم اعتباراً من 11 من إبريل سنة 1945 بالتطبيق لأحكام كادر العمال، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها – الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى، وإلزام رافعها بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 31 من يوليه سنة 1956، وللمدعي في 5 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 8 من يونيه سنة 1957، ومنها أجلت لجلسة 2 من نوفمبر سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 260 لسنة 2 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة التجارة، قال فيها إنه عين وزاناً بمصلحة التجارة الداخلية في 11 من مارس سنة 1945 بمرتب 4 جنيهات شهرياً. وفي سنة 1947 صدر كادر العمال بتحسين حالة الوزانين الذين عينوا قبل مايو سنة 1945 فسويت حالته وبلغ مرتبه 700 م و7 ج، وقد عين زملاء له بعد مايو سنة 1945 وقد سويت حالتهم فوصل راتبهم إلى 9 ج شهرياً، وطلب مساواته بزملائه مع صرف الفروق من سنة 1945 إلى سنة 1950، وردت الحكومة على الدعوى بأن كادر العمال طبق على الوزانين المعينين قبل أول مايو سنة 1945 مع الاحتفاظ لهم بدرجاتهم في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة، وقد بلغت ماهية المدعي بذلك 600 م و6 ج بعد خصم ألـ 12%، ثم منح علاوة دورية 200 م في أول مايو 1945، ثم ردت إليه ألـ 12% فأصبح راتبه 700 م و7 ج اعتباراً من 14 من فبراير سنة 1951، ولم يمنح علاوات بعد هذا التاريخ؛ لأن مرتبه تجاوز نهاية ربط درجته خارج الهيئة وهي الدرجة الثانية، أما الوزانون المعينون بعد أول مايو سنة 1945 فقد طبق عليهم كادر العمال بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من مارس سنة 1954 بأن درجت أجورهم بالعلاوات من بدء تعيينهم؛ وبذلك زادت مرتباتهم على ما يتقاضاه زملاؤهم المعينون قبل أول مايو سنة 1945. وبجلسة 25 من إبريل سنة 1956 حكمت المحكمة "بأحقية المدعي لنقله إلى سلك اليومية وتسوية حالته على أساس درجة صانع دقيق بأجر يومي 300 مليم اعتباراً من 11 من إبريل سنة 1945، بالتطبيق لأحكام كادر العمال، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها على أن وزارة التجارة طلبت من وزارة المالية في سنة 1946 "الموافقة على تطبيق أحكام كادر العمال على بعض المستخدمين الخارجين عن الهيئة بها والذين يزاولون أعمالاً فنية لم ترد بالكشوف الملحقة بالكادر، ومنهم الوزانون بمصلحة التجارة، فوافقت وزارة المالية على أن ينتفع العمال والمستخدمون الذين يشغلون درجات مقيدة في الميزانية بالكادر الفني أو بكادر الخدمة السايرة للصناع ولهم مثيل من عمال اليومية بقواعد كادر العمال، على أن يوضعوا في الدرجات المبينة بكتابها إلى وزارة التجارة، وضمنت وزارة المالية ردها بياناً بالدرجات المناسبة لكل مهنة من المهن التي عرضتها وزارة التجارة، ومن بينها مهنة وزان؛ إذ قدرت لها درجة صانع فني غير دقيق (200 – 360) يرقى بعد ست سنوات إلى الدرجة (240 – 400). إلا أن وزارة التجارة عرضت الأمر مرة أخرى على وزارة المالية بكتاب مؤرخ 27 من يناير سنة 1947 مبدية أنه تبين لها أن أغلب الوزانين وغيرهم قد أدوا امتحاناً عند دخول الخدمة مما يستتبع منحهم أجراًًً يومياً قدره 300 م، تطبيقاً للكتاب الدوري الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1945 المنفذ لأحكام كادر العمال… فأجابت المالية في مارس سنة 1947 بموافقتها على أن تسوى حالة الوزان الذي دخل الخدمة بامتحان على أساس أن يمنح أجراً يومياً 300 م في الدرجة (240 – 400) صانع دقيق ولكن بدون ترقية إلى درجة أعلى"، وأنه "يخلص من ذلك أن وزارة المالية وافقت على إدراج مهنة الوزان ضمن المهن الفنية التي يسري على شاغليها كادر العمال… وكان مقتضى ما قررته وزارة المالية في هذا الشأن أن يوضع الوزان المعين على درجة خارج الهيئة والذي دخل الخدمة بامتحان قبل أول مايو سنة 1945 في درجة صانع دقيق (240 – 400) ويمنح أجراً يومياً مقداره 300 م من تاريخ أداء الامتحان، وذلك بالتطبيق للقواعد المقررة في كادر العمال لتسوية حالة الصانع الدقيق، ويتفرع على ذلك أن يستمر تدرج أجر الوزان بالعلاوات المقررة لدرجته في الكادر حتى يبلغ نهاية مربوطها، إلا أن هذه التسوية اقترنت بشرط عدم ترقية الوزان إلى درجة أعلى"، وأن "وزارة التجارة طبقت قرار وزارة المالية البادي ذكره على المدعي بأن منحته مرتباً على أساس الأجر المقرر أي 300 م من تاريخ أداء الامتحان مع الاحتفاظ له بدرجته خارج الهيئة، ويتبع ذلك أن توقف منحه العلاوات عندما بلغ راتبه نهاية مربوط الدرجة الثانية خارج الهيئة التي ظل معيناً عليها، واستندت في ذلك إلى أن نقل المستخدم خارج الهيئة إلى سلك اليومية لا يتم إلا بموافقته على ما جاء بكتاب دوري المالية المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1945 المنفذ لكادر العمال، وإلى أن القواعد التي سنتها وزارة المالية لتطبيق كادر العمال على الوزانين ليس فيها ما يوجب نقلهم إلى سلك اليومية"، وأن "الفقرة الثانية من البند 13 من الكتاب الدوري المشار إليه تقضي بأن تسوى حالة المستخدمين الصناع خارج الهيئة على أساس ما يناله زملاؤهم أرباب اليومية المعادلون لهم في الوظائف ويجوز لإجراء هذه التسوية مجاوزة نهاية مربوط الدرجة، وأنه يمكن تحويل وظائفهم من سلك الدرجات إلى سلك اليومية بموافقتهم، وتنقل الوظائف إلى اعتمادات اليومية. والصانع الذي يشغل درجة في كادر الخدمة وسويت حالته طبقاً للقواعد السابقة وجاوزت ماهيته الجديدة نهاية ربط درجة وظيفته ولم يوافق على تحويل وظيفته إلى سلك اليومية لا يمنح أية علاوة بعد 30 من إبريل سنة 1945 ما لم يرق إلى درجة أعلى يسمح مربوطها بمنح العلاوات المقررة. ومفاد هذا النص أن إبقاء المستخدم الصانع في درجته خارج الهيئة وعدم نقله إلى سلك اليومية منوط بعدم موافقته على تحويله إلى سلك اليومية أي بإبداء رغبته في البقاء في درجته بكادر الخدمة الخارجين عن الهيئة، بمعنى أن سكوت المستخدم عن إبداء رغبته في النقل إلى سلك اليومية لا يعني حتماً رفضه لهذا النقل، بل إنه يشترط لعدم النقل أن يفصح المستخدم عن رغبته في البقاء في درجته خارج الهيئة"، وأنه "بتطبيق هذا النظر على ما ذهبت إليه وزارة التجارة في تسوية حالة المدعي، يبين أن احتفاظها للمدعي بدرجته خارج الهيئة وعدم نقله إلى سلك اليومية بذريعة أنه لم يبد موافقته على النقل إلى سلك اليومية هو مذهب مخالف لأحكام كادر العمال، طالما أن المستفاد من رد الوزارة أن المدعي لم يقرر صراحة رغبته في البقاء بدرجته خارج الهيئة وعدم موافقته على النقل إلى سلك اليومية. كما أنه لا يجدي الوزارة المحاجة بأن القواعد الخاصة بتطبيق كادر العمال على الوزانين جاءت خالية من أي حكم يوجب هذا النقل؛ ذلك لأن موافقة وزارة المالية على تطبيق كادر العمال على الوزانين لم تتضمن أي قيد يخالف القواعد العامة للكادر في هذه الخصوصية؛ ومن ثم وجب إعمال هذه القواعد باعتبارها أصلاً واجب التطبيق، طالما أنه لم يرد بقرار وزير المالية نص مانع من تطبيقها في شأن الوزانين"؛ ومن ثم يتعين تسوية حالة المدعي "على أساس استحقاقه لأجر يومي مقداره 300 م من تاريخ نجاحه في الامتحان في درجة صانع دقيق (240 – 400 م) التي عدلت نهاية مربوطها إلى 500 م بقرار مجلس الوزراء الصادر في 12/ 8/ 1951 وتدرج أجره بالعلاوات الدورية بواقع 20 م يومياً كل سنتين حتى نهاية مربوط هذه الدرجة"، وأنه لما كان "قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من ديسمبر سنة 1950 قضى بتثبيت إعانة غلاء المعيشة على المرتبات والأجور المستحقة في شهر نوفمبر سنة 1950، فإن تصحيح تسوية حالة المدعي على الوجه المتقدم يستتبع تثبيت إعانة غلاء المعيشة الخاصة به على الأجر الذي يستحقه في نوفمبر سنة 1950، وذلك مع صرف الفروق المالية في الأجر من أول مايو سنة 1945 طبقاً لأحكام كادر العمال والفروق المالية في إعانة غلاء المعيشة من شهر نوفمبر سنة 1950".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن تحويل درجات المستخدمين الخارجين عن الهيئة إلى سلك اليومية، حتى بفرض أنه أمر وجوبي على الإدارة، فإنه متوقف على موافقة العامل، أي أنه يجب على العامل الراغب فيه أن يتخذ عملاً إيجابياً ينم صراحة على هذه الرغبة، أي أنه إذا لم يبد رغبته خلال فترة معقولة أثناء تنفيذ أحكام الكادر عد هذا رفضاً ضمنياً من جانبه يستتبع حتماً معاملته بموجب التنظيم الذي يحكمه، بحيث لا يمنح العلاوة المقررة إلا بالتطبيق لها، فإذا كان قد بلغ نتيجة لتسوية حالته طبقاً لكادر العمال في أول مايو سنة 1945 آخر مربوط الدرجة التي يشغلها أو جاوزه أصبح غير محق في صرفها، حتى ينفسح المجال أمامه في ظل الكادر الذي يحكمه بالترقية إلى درجة أعلى يسمح مربوطها بمنحه إياها. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً فإنه يكون قد وقع مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي التحق بالعمل في وزارة التجارة في وظيفة وزان خارج الهيئة بمرتب أربعة جنيهات اعتباراً من 11 من مارس سنة 1945 لمدة شهر تحت الاختبار، حتى إذا ما جاز امتحان الوزانين اعتمد تعيينه وزاناً بصفة نهائية، وفي 14 من إبريل سنة 1945 نجح المدعي في امتحان الوزانين. وبموجب القرار الوزاري رقم 177 لسنة 1947، سويت حالة المدعي؛ بأن طبق عليه أحكام كادر العمال على أساس كشوف حرف ب، فاعتبر في درجة وزان دقيق بمرتب 300 م يومياً اعتباراً من 14 من إبريل سنة 1945، وبلغ راتبه 600 م و6 ج. وبموجب الأمر الإداري رقم 290 لسنة 1953 نقل إلى الدرجة الثانية الجديدة التي مربوطها من 4 – 6 ج اعتباراً من أول يوليه سنة 1952، مع الاحتفاظ له بموعد علاوته.
ومن حيث إنه في أكتوبر سنة 1946 وافقت وزارة المالية على ما طلبته وزارة التجارة والصناعة من "انتفاع العمال وكذا المستخدمين الذين يشغلون درجات مقيدة في الميزانية بالكادر الفني أو بكادر الخدمة السايرة صناع ولهم مثيل من عمال اليومية بقواعد كادر العمال على أن يوضعوا في الدرجات الآتية: 1 – …. 2 – …. 3 – … 4 – وزان 200/ 360 فني غير دقيق يرقى بعد ست سنوات إلى الدرجة 200 – 400…". كما وافقت وزارة المالية أيضاً في مارس سنة 1947 على أن الوزان الذي "دخل الخدمة بامتحان تسوى حالته على أساس دخوله الخدمة بأجرة يومية قدرها 300 م في الدرجة (240/ 400 صانع دقيق) وبدون ترقية إلى درجة أعلى". واستناداً إلى كتاب وزارة المالية الأخير منح المدعي أجراً يومياً قدره 300 م من تاريخ نجاحه في الامتحان.
ومن حيث إنه من شأن انتفاع الوزانين بكادر العمال أن تسري في حقهم أحكام الفقرة الثانية من البند الثالث عشر من كتاب دوري المالية رقم ف 234 – 9/ 53 بشأن كادر العمال الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1945 التي تنص على أن "المستخدمون الصناع الذين يشغلون وظائف خارج الهيئة والموظفون الفنيون المؤقتون، سواء كانوا على وظيفة دائمة أو على وظيفة مؤقتة، ممن يشغلون وظائف مماثلة لوظائف العمال الذين تنطبق عليهم القواعد المبينة في البنود السابقة – هؤلاء تسوى حالتهم على أساس ما يناله زملاؤهم أرباب اليومية الذين يتعادلون معهم في الوظائف، ويجوز لإجراء هذه التسوية مجاوزة نهاية ربط الدرجة، بشرط ألا تزيد ماهية المستخدم بحال ما على نهاية مربوط الدرجة المحددة لنظيره من عمال اليومية بكادرهم. ويمكن تحويل وظائف المستخدمين المؤقتين والخدمة الخارجين عن الهيئة من سلك الدرجات إلى سلك اليومية بموافقتهم، وتنقل الوظائف إلى اعتمادات اليومية. والصانع الذي يشغل درجة في كادر الخدمة أو درجة مؤقتة وسويت حالته طبقاً لقواعد الكادر السالف الذكر وجاوزت ماهيته الجديدة نهاية ربط درجة وظيفته ولم يوافق على تحويل وظيفته إلى سلك اليومية لا يمنح أية علاوة بعد 30/ 4/ 1945، ما لم يرق إلى درجة أعلى يسمح مربوطها بمنح العلاوات المقررة".
ومن حيث إنه في 23 من يونيه سنة 1951 تقدمت اللجنة المالية بالمذكرة رقم 1/ 516 متنوعة بشأن الاعتراضات التي صادفت الوزارات والمصالح عند تطبيق كشوف حرف (ب) وألـ 12%، تضمنت رأي وزارة المالية فيما عرض عليها من حالات، ومن بين ما سئلت فيه وزارة المالية ما ورد بالبند 6 فقرة هـ وهو "هناك عمال طبق عليهم كادر العمال وهم الآن على درجات خارج الهيئة أو على درجات في الكادر العام فهل يمنحون أجر 300 م بالكامل إذا توافرت شروط المنح لهم؟ وهل يكون المنح في حدود كادر العمال أم في حدود درجاتهم الحالية؟". وقد رأت وزارة المالية "أن يمنحوا الأجر في حدود درجات كادر العمال التي سويت عليها حالاتهم". وقد وافق مجلس الوزراء على جميع ما ورد بتلك المذكرة في 24 من يونيه سنة 1951.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن المدعي يستحق أن تسوى حالته على افتراض أنه صانع دقيق بأجر يومي قدره 300 م يومياً اعتباراً من 14 من إبريل سنة 1945 – ولو جاوز أجره حدود درجته خارج الهيئة – وتثبيت إعانة الغلاء على هذا الأساس، فيكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه فيما انتهى إليه في هذا الخصوص، غير أن هذا الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بأحقية المدعي بالنقل إلى سلك العمال؛ ذلك أن استحقاقه لهذا الأجر يتم بالتطبيق لقرارات مجلس الوزراء المشار إليها بغير نقله، وإنما على افتراض أنه صانع دقيق، كما أخطأ الحكم في القضاء للمدعي بالفروق المالية فيما جاوز الخمس السنوات السابقة على تقديم تظلمه إلى اللجنة القضائية، تلك التي سقط الحق في المطالبة بها على مقتضى المبادئ التي سبق أن قضت بها هذه المحكمة؛ فيتعين – والحالة هذه – تعديل الحكم المطعون فيه؛ بإلغائه جزئياً فيما أخطأ فيه، وبتأييده فيما عدا ذلك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المدعي تسوية حالته على أساس درجة صانع دقيق بأجر يومي قدره 300 م اعتباراً من 11 من إبريل سنة 1945، وتثبيت إعانة الغلاء على هذا الأساس، والفروق المالية المترتبة على ذلك فيما لا يجاوز الخمس السنوات السابقة على رفع الدعوى في 22 من فبراير سنة 1955، وألزمت الحكومة بالمصروفات، وبرفض ما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات