الطعن رقم 1567 لسنة 2 ق – جلسة 30 /11 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1957 إلى آخر يناير سنة 1958) صـ 144
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1567 لسنة 2 القضائية
( أ ) سن المعاش – موظف دائم يشغل وظيفة دائمة – إحالته إلى المعاش
في سن الستين – لا يغير من ذلك أن يكون قد تقدم بطلب لمعاملته معاملة الموظفين المؤقتين
حتى ينتفع بالبقاء في الخدمة إلى سن الخامسة والستين.
(ب) مجالس المديريات – طلب بعض موظفيها الدائمين معاملتهم كموظفين مؤقتين حتى ينتفعوا
بالبقاء في الخدمة إلى سن الخامسة والستين – المركز القانوني الجديد، لا ينشأ إلا بصدور
القرار ممن يملكه قانوناً، أي من وزارة المالية.
1 – متى ثبت أن المدعي كان من موظفي مجالس المديريات الدائمين ونقل إلى وزارة التربية
والتعليم على وظيفة دائمة، فيكون مركزه القانوني – والحالة هذه – أنه من الموظفين الدائمين
الشاغلين لوظيفة دائمة. فإذا كان قد تقدم بطلب إلى وزارة التربية والتعليم بعد نقله
إليها يلتمس معاملته معاملة المؤقتين حتى ينتفع بالبقاء في الخدمة إلى سن الخامسة والستين،
فإن هذا لا يغير من حقيقة مركزه القانوني الذاتي آنئذٍ، وإنما هو طلب للنظر في مد خدمته،
شأنه في ذلك شأن أي موظف يطلب مد خدمته، وما دام الأمر كذلك فلم يكن ثمة إلزام على
وزارة التربية والتعليم باستبقائه في الخدمة بعد سن الستين، ويكون قرار فصله اعتباراً
من التاريخ المذكور قراراً سليماً لا مطعن عليه.
2 – إذا طلب المدعي (وهو موظف دائم) معاملته معاملة الموظفين المؤقتين؛ حتى يتمتع ببقائه
في الخدمة إلى سن الخامسة والستين، فإن سماح وزارة التربية والتعليم له بعد فصله في
25 من مارس سنة 1951 بالعودة إلى العمل اعتباراً من 7 من نوفمبر سنة 1951 إلى أن تبت
وزارة المالية في طلبه هو وأمثاله من موظفي مجالس المديريات ليس من شأنه أن ينشئ له
مركزاً قانونياً جديداً لم يكن له من قبل؛ ذلك أن المراكز القانونية لا تنشأ إلا بقرار
يصدر ممن يملكه قانوناً، ومثل هذا القرار لم يصدر إلا في مارس سنة 1952، وكان المدعي
معتبراً إلى ذلك الحين من الموظفين الدائمين، وكان أمر معاملته معاملة الموظفين المؤقتين
رهناً بموافقة وزارة المالية، ولم تكن هذه الموافقة قد صدرت بعد. وموافقة وزارة المالية
في مارس سنة 1952 على معاملة المدعي وأمثاله معاملة الموظفين المؤقتين إنما هو بمثابة
إنشاء مركز قانوني جديد لهم يختلف عن مركزهم السابق، من مقتضاه بقاؤهم في الخدمة إلى
سن الخامسة والستين، ولا ينتج هذا القرار أثره إلا من تاريخ صدوره.
إجراءات الطعن
في 21 من يونيه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) بجلسة 25 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 4316 لسنة 7 ق، المرفوعة من محمود أبو ريه ضد وزير التربية والتعليم، القاضي "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وباستحقاق الطاعن لمرتبه عن المدة من 26 من مارس سنة 1951 إلى 6 من نوفمبر سنة 1951، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وإلغاء الحكم المطعون فيه، وتأييد قرار اللجنة القضائية". وقد أعلن الطعن للحكومة في 31 من يوليه سنة 1956، وللمدعي في 4 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 2 من فبراير سنة 1957، ثم تداولت القضية بالجلسات إلى أن نظرت بجلسة 2 من نوفمبر سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي قدم تظلماً
إلى اللجنة القضائية لوزارة التربية والتعليم قيد برقم 1111 لسنة 1 ق، طالباً صرف مرتبه
عن المدة من 26 من مارس سنة 1951 إلى 7 من نوفمبر سنة 1951، الذي اقتطعته الوزارة منه
بغير حق، وبتعديل تاريخ ترقيته تنسيقاً إلى الدرجة السادسة وجعلها راجعة إلى أول مايو
1946، واحتياطياً إلى 22 من يناير سنة 1948، وصرف العلاوة من ذلك التاريخ، وباستحقاقه
للترقية إلى الدرجة الخامسة؛ حيث قضى في الدرجة السابعة والسادسة 27 سنة ومضى عليه
في الدرجة الثانية أكثر من خمس سنوات. وقال في بيان ذلك إنه كان من بين من نقلوا من
مجالس المديريات إلى وزارة المعارف تنفيذاً للقانون رقم 108 لسنة 1950، وقد تسلم عمله
في الوزارة من أول مارس سنة 1951، ونقلت معه درجته، وقد طلب إلى الوزارة أن تعامله
بنظام المؤقتين تطبيقاً لقانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909، فلم يتلق رداً منها. وفي
26 من مارس سنة 1951 فصل من الخدمة فتظلم من ذلك إلى الوزارة ثم أنذرها رسمياً بوجوب
إعادته، وفي 7 من نوفمبر سنة 1951 وافقت الوزارة على إعادته إلى عمله على ألا يتناول
مرتبه حتى توافق وزارة المالية، وأخيراً وافقت وزارتا المالية والمعارف على معاملته
بنظام المؤقتين، إلا أن وزارة المعارف لم تصرف له مرتبه عن المدة من 26 من مارس سنة
1951 إلى 7 من نوفمبر سنة 1951. وبالنسبة لطلب إرجاع تاريخ ترقيته تنسيقاً إلى الدرجة
السادسة إلى أول مايو سنة 1946 واحتياطياً إلى 22 من يناير سنة 1948، قال المدعي إن
مجلس مديرية الدقهلية قرر ترقيته تنسيقاً إلى الدرجة السادسة في مارس سنة 1948، وأرسلت
الترقيات إلى وزارة الداخلية في 19 من يونيه سنة 1948 فأقرتها. ولما أرجع مبدأ التنسيق
إلى أول مايو سنة 1946 انتزع المجلس منه الدرجة ومنحها لزميل له، وقد توفي هذا الزميل
في 21 من يناير سنة 1948، ومع ذلك لم يرق إلا في أول ديسمبر سنة 1948. ويتحصل دفاع
الحكومة في أن المدعي بلغ سن الستين في 11 من ديسمبر سنة 1949، وقد قررت وزارة الداخلية
مد مدة خدمته بمجلس مديرية الدقهلية سنة من 26 من مارس سنة 1950 إلى 25 من مارس سنة
1951، ثم نقل المدعي إلى وزارة المعارف اعتباراً من أول مارس سنة 1951 تنفيذاً للقانون
رقم 108 لسنة 1950. وفي 26 من مارس سنة 1951 فصل من الخدمة لانتهاء السنة التي مدت
له بمجلس مديرية الدقهلية، وفي مارس سنة 1952 وافقت وزارة المالية على إبقاء الموظفين
المنضمين إلى وزارة المعارف بالخدمة إلى سن الخامسة والستين باعتبارهم مؤقتين وقد طلب
المدعي معاملته معاملة المؤقتين، فوافقت الوزارة على طلبه وأعيد إلى العمل من 9 من
نوفمبر سنة 1951 وصرف إليه مرتبه اعتباراً من ذلك التاريخ. وقد طالب المدعي بصرف مرتبه
عن المدة من 26 من مارس سنة 1951 إلى 8 من نوفمبر سنة 1951، فلم يوافق ديوان الموظفين
على ذلك؛ لأنه كان قد انقطع عن العمل خلال الفترة المذكورة. وبجلسة 4 من يوليه سنة
1953 قررت اللجنة القضائية رفض التظلم، واستندت في ذلك إلى أن "الأجر في مقابل العمل،
فضلاً عن أن استمرار الموظف المؤقت في العمل بعد سن الستين أمر جوازي للوزارة". وبصحيفة
أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 23 من سبتمبر سنة 1953 طعن المدعي في قرار
اللجنة القضائية، وأسس طعنه على أن الفقرة الأخيرة من المادة 14 من القانون رقم 5 لسنة
1909 تقضي ببقاء الموظفين المؤقتين في الخدمة إلى سن الخامسة والستين، وعلى أن المرتب
الذي يتقاضاه الموظف هو مقابل انقطاعه لخدمة الإدارة؛ ومن ثم لا يعتبر أجراً للعمل
الذي يقوم به الموظف، وأنه لا يجوز حرمانه منه إلا في الأحوال التي حددها القانون.
وبجلسة 25 من إبريل سنة 1956 حكمت المحكمة "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء
قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وباستحقاق الطاعن لمرتبه عن المدة من 26 من مارس
سنة 1951 إلى 6 من نوفمبر سنة 1951، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وأقامت قضاءها على
أنه "كان يتعين على وزارة التربية والتعليم – وقد علمت أن المدعي من موظفيها المؤقتين
– أن تعتبر مدة خدمته متصلة إلى أن يبلغ سن الخامسة والستين وفقاً لنص المادة 14 من
قانون المعاشات الصادر في 15 من فبراير سنة 1909، وأنه لا يجوز تحميل المدعي نتيجة
خطأ الوزارة في حساب السن الذي يحال فيها إلى المعاش مما ترتب عليه أن حيل بينه وبين
قيامه بالعمل في الفترة من 26 من مارس سنة 1951 إلى 7 من نوفمبر سنة 1951"؛ ومن ثم
يتعين صرف مرتب المدعي عن الفترة المذكورة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن "الأصل أن حق الموظف في المرتب لا يستمد من استمرار صلته
بوظيفته، وإنما من قيامه بأعباء هذه الوظيفة، أي من أدائه بالفعل عمل الوظيفة. وقد
يكون انقطاع الموظف عن أداء عمل الوظيفة بسبب تصرف معيب للإدارة؛ بأن تكون قد قطعت
صلته بالوظيفة على حين كان ينبغي استمرار هذه الصلة، بيد أن عيب هذا التصرف الذي قد
يكون سبباً لإلغاء الفصل وبالتالي وصل صلة الموظف بوظيفته والذي قد يكون سبباً للتعويض،
إلا أنه مع ذلك لا يحقق شرط استحقاق المرتب في المدة التي انقطع فيها الموظف عن عمل
وظيفته؛ لأنه لم يقم في هذه المدة بأعباء وظيفته".
ومن حيث إن مثار هذه المنازعة هو ما إذا كان للمدعي أصل حق في البقاء في الخدمة إلى
أن يبلغ سن الخامسة والستين بحسبانه من الموظفين المؤقتين؛ ومن ثم يكون القرار الصادر
بفصله من الخدمة قبل بلوغه السن المذكورة قد وقع مخالفاً للقانون، ويكون له تبعاً لذلك
الحق في تعويضه عن المدة التي فصل فيها من الخدمة بدون وجه حق، أم أنه كان من الموظفين
الدائمين الذين يحالون إلى المعاش عند بلوغهم سن الستين وليس من الموظفين المؤقتين؛
ومن ثم فلم يكن له حق في البقاء في الخدمة بعد هذه السن.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على لائحة مكافأة مستخدمي مجالس المديريات عن مدة خدمتهم
التي لا يجرى عليها أحكام لائحة صناديق الادخار، وهي المنشورة بملحق الوقائع الرسمية
للعدد 67 الصادر في 5 من يونيه سنة 1944 التي أصدرها وزير الداخلية بموافقة مجلس الوزراء
بجلسته المنعقدة في 24 من مايو سنة 1944 – يبين من الاطلاع على هذه اللائحة، أنه نص
في المادة الأولى منها على أنه "تستحق لمستخدمي مجالس المديريات ما عدا العمال باليومية
مكافأة عن مدة خدمتهم في الأحوال الآتية: 1 – عند إقالتهم من الخدمة لبلوغهم سن التقاعد.
وسن التقاعد بالنسبة للمستخدمين الدائمين هي سن الستين، أما المستخدمون المؤقتون والخدم
فيرفتون متى بلغوا الخامسة والستين من سنهم ما لم يرخص لهم وزير الداخلية بالبقاء في
الخدمة لمدة يعينها بناءً على طلبهم، ومع ذلك فلا يجوز في أي حال من الأحوال إبقاء
أحد في الخدمة بعد سن السبعين…"، ونص في المادة الثانية على أنه "تحتسب المكافأة
للمستخدمين الذين لهم مدة خدمة سابقة على اشتراكهم في صندوق الادخار عن المدة المذكورة
على أساس ماهية شهر بالنسبة للدائمين وماهية نصف شهر بالنسبة للمؤقتين والخدم الخارجين
عن الهيئة عن كل سنة خدمة بحساب ماهيتهم وقت الاشتراك في الصندوق، وتحتسب المكافأة
للمستخدمين غير المشتركين في صندوق الادخار عن كامل مدة الخدمة، وعلى أساس ماهية شهر
بالنسبة للدائمين وماهية نصف شهر بالنسبة للمؤقتين والخدم الخارجين عن هيئة العمال
عن كل سنة خدمة بحساب ماهيتهم الأخيرة وقت ترك الخدمة في مجالس المديريات…."، ونصت
المادة الرابعة على أنه "لا يجوز أن تتجاوز المكافأة بالنسبة للمؤقتين والخارجين عن
هيئة العمال ماهية سنة في أي حال من الأحوال، سواء في حالة تمضية مدة الخدمة في مجلس
واحد أو في أكثر من مجلس أو في حالة ترك الخدمة ثم العودة إليها بعد تسوية المكافأة،
كما لا يجوز أن تقل المكافأة عن جنيه واحد إذا كانت مدة الخدمة سنة فأكثر"، ونصت المادة
11 من تلك اللائحة على أنه "يعمل بهذه اللائحة من تاريخ نشرها بالجريدة الرسمية ويلغى
ما هو معمول به لدى المجالس مما يخالف أحكامها. ومع ذلك يكون للمستخدمين الموجودين
بخدمة المجالس عند العمل بهذه اللائحة وللذين خرجوا من خدمتها ولم تسو مكافآتهم بعد
أن يطلبوا الانتفاع بأحكام اللوائح التي كانت سارية عليهم قبل صدور هذه اللائحة، ويجب
عليهم أن يقدموا الطلب بذلك في خلال شهرين من تاريخ العمل بهذه اللائحة". وقد أصدرت
وزارة الداخلية في يونيه سنة 1944 الكتاب الدوري رقم 121 لسنة 1944 بشأن تنفيذ اللائحتين
الصادرتين بموافقة مجلس الوزراء لصناديق الادخار والمكافأة على مدة الخدمة التي لا
تجرى عليها أحكام لائحة الادخار استهلته بذكر الفروق الجوهرية بين كل من اللائحتين
وبين ما كان معمولاً به قبلهما، ثم أوردت التعليمات التنفيذية الواجب اتباعها. وقد
جاء بالمادة الأولى من هذه التعليمات ما يأتي: "1 – قد استخرجت من واقع الميزانيات
الوظائف الشائع وجودها في المجالس (حتى ما نقل منها إلى تبعية وزارة الصحة)، وسردت
بطريق الحصر في الجدول المرفق مقسمة إلى وظائف دائمة ومؤقتة وخارجة عن هيئة العمال
وخدم، كما نص في الجدول على شروط معينة يجب توافرها فيمن يعدون من فئة الدائمين وفي
النقل من الوظائف الخارجة عن الهيئة إلى الوظائف المؤقتة، فإذا كان لدى المجلس وظائف
أخرى لم تدخل في هذا الحصر أو مشتبهاً عليه أمرها فنرجو التقدم إلينا بالبيان الوافي
عنها كي نعين القسم الذي تدرج فيه. 2 – يلاحظ أن تدرج الوظائف في مشروع ميزانية العام
الحالي طبقاً للتقسيم المبين في الجدول المرافق، كما يلاحظ أيضاً أن يكون ربط البندين
12 و13 في الباب الثاني بكل قسم من أقسام الميزانية متكافئاً مع ما يقدر لصندوق الادخار
وللمكافأة عن مدة الخدمة طبقاً لأحكام اللائحتين الجديدتين". وجاء بالمادة السادسة
من التعليمات ما يلي "شاغلو الوظائف الدائمة – سواء كانوا مشتركين أو غير مشتركين في
صندوق الادخار – يفصلون من الخدمة بمجرد بلوغهم سن الستين، أما شاغلو الوظائف المؤقتة
وكذلك الخارجة عن هيئة العمال والخدم فيفصلون في سن الخامسة والستين…… وعلى ذلك
وعملاً بالمادتين 14 و23 من لائحة الادخار والمادتين 1 و11 من لائحة المكافآت يحذف
حتماً من عداد مستخدمي المجلس كل مستخدم دائم بلغ الستين أو تجاوزها في يوم 5 من يونيه
سنة 1944……"، وقد وردت وظيفة "كاتب" ضمن الوظائف الدائمة في إدارة المجلس والفروع
الأخرى.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه عين في 25 من ديسمبر سنة 1925
بمجلس مديرية الدقهلية في وظيفة مدرس منتدب بمرتب ثلاثة جنيهات، وفي سنة 1926 حصل على
كفاءة الأقسام الليلية، واعتباراً من أول سبتمبر سنة 1926 ندب للأعمال الكتابية، وفي
21 من يناير سنة 1928 وافق مجلس المديرية على نقل المدعي كاتباً لمدرسة البنات الابتدائية
اعتباراً من أول إبريل سنة 1928 ووضع في الدرجة (5 – 12 ج) بأول مربوطها، وفي 23 من
أغسطس سنة 1928 قرر المجلس تثبيت المدعي "لتمضيته مدة التجربة على ما يرام"، وفي 16
من يناير سنة 1943 وافق وزير الداخلية على ترقية المدعي إلى الدرجة (6 – 15 ج) اعتباراً
من أول أكتوبر سنة 1942، ثم اعتبر في الدرجة السابعة من ذلك التاريخ وهي الدرجة الحكومية
التي تقابل درجته بالمجلس. وفي 31 من يوليه سنة 1944 أرسل المدعي كتاباً إلى رئيس المجلس
جرى نصه بالآتي "… اطلعت على لائحتي المكافآت وصناديق الادخار المعتمدتين من مجلس
الوزراء بجلسة 24 من مايو سنة 1944، والمنشورتين بالوقائع المصرية في 5 من يونيه سنة
1944، وأقرر أني أفضل معاملتي بأحكام لائحة المكافآت والتي تقضي بمنحي مرتب شهر عن
كل سنة من سني خدمتي حسب آخر مرتب أتقاضاه وقت ترك الخدمة"، وقد وافق المجلس على هذا
الطلب، وأخطر قلم المستخدمين بذلك في أول فبراير سنة 1945، وطلب إليه التأشير بسجل
وملف خدمة المدعي بأنه موظف دائم وأن وظيفته كاتب بالمجلس. وفي 27 من نوفمبر سنة 1948
رقي إلى الدرجة السادسة، وبمناسبة قرب إحالة المدعي إلى المعاش في 14 من ديسمبر سنة
1949، لبلوغه سن الستين، قدم المذكور تظلماً إلى المجلس في 21 من أكتوبر سنة 1949،
يشكو فيه من معاملته معاملة الدائمين وقال "إنه كان معلماً ونقل إلى وظيفة كاتب دون
أن يؤخذ رأيه ولم يوجد بملف خدمته ما يدل على أنه طلب تحويله إلى المثبتين وأن وظيفة
معلم من الوظائف المؤقتة التي يحال شاغلها إلى التقاعد في سن الخامسة والستين، وفضلاً
عن هذا فإن المجالس ليس فيها تفرقة بين المؤقت والدائم لأن كلاً منهما يمنح مكافأة،
بخلاف الحكومة فإن الدائم بها يمنح معاشاً ثابتاً…"، والتمس في ختام تظلمه تحويله
إلى نظام المؤقتين. وقد عرض المجلس الأمر على وزارة الداخلية فردت في 16 من ديسمبر
سنة 1949 بأنه "نظراً لأن المذكور معتبر من الدائمين وللأسباب التي أبداها بطلبه عرض
الموضوع على السيد الوزير بمد مدة خدمته سنة واحدة فلم يوافق على هذا الطلب"؛ وبناءً
على ذلك أخطر المدعي برفته لبلوغه سن التقاعد. وقد أعيد عرض أمره مرة أخرى على وزارة
الداخلية فوافقت في 22 من مارس سنة 1950 على "مد مدة خدمته سنة أخرى بصفة استثنائية
باعتباره من الدائمين بماهيته ودرجته الحاليتين على ألا يمنح عنها مكافأة ولا يشترك
في صندوق الادخار". وقد تسلم المدعي عمله في 26 من مارس سنة 1950، وفي 29 من إبريل
سنة 1950 طلب من المجلس صرف مكافأته إليه. وتنفيذاً للقانون رقم 108 لسنة 1950 بشأن
ضم التعليم بالمجالس إلى وزارة المعارف أصدرت وزارة الداخلية كتاباً دورياً يقضي بفصل
بعض الموظفين بالمجالس بالنقل لخدمة وزارة المعارف اعتباراً من أول مارس سنة 1951 من
بينهم المدعي، فنقل إلى وزارة المعارف من التاريخ المذكور بدرجته ووظيفته كاتب حسابات.
ولما كانت مدة السنة التي مدت إليها خدمة المدعي تنتهي في 25 من مارس سنة 1951 فقد
أصدر مجلس مديرية الدقهلية قراراً بفصله من الخدمة من التاريخ المذكور وأخطرت منطقة
المنصورة التعليمية بذلك وفصل المدعي فعلاً من الخدمة اعتباراً من 25 من مارس سنة 1951.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق المودعة حافظة المدعي أنه بعد أن نقل إلى وزارة المعارف
اعتباراً من أول مارس سنة 1951 قدم للوزارة طلباً يلتمس فيه معاملته معاملة الموظفين
المؤقتين، أي بقاؤه في الخدمة إلى سن الخامسة والستين. ولما كان البت في مثل هذا الأمر
مما تختص به وزارة المالية، فقد خوبرت الوزارة المذكورة في ذلك. وفي 7 من نوفمبر سنة
1951 كتبت وزارة المعارف لمنطقة المنصورة التعليمية لإبقائه في عمله، على ألا يتناول
مرتبه إلا بعد إخطار المنطقة بموافقة المالية على طلبه. وفي مارس سنة 1952 ردت وزارة
المالية على استفسار لوزارة المعارف عن حالة مماثلة لحالة المدعي، وقد جاء بهذا الكتاب
ما يأتي "ونظراً لأن حضرة مصطفى على أفندي بلغ سن الستين في 14 من نوفمبر سنة 1951
ولم يتقرر بعد الحالة التي يعامل بمقتضاها، قد استبقته المعارف بالخدمة حتى يبت في
مصيره أو اعتباره مؤقتاً يفصل في سن الخامسة والستين، ونظراً لأنه طلب استمرار صرف
مرتبه حتى يبت في مصيره تطلب المعارف الموافقة على اعتباره مستمراً في الخدمة وصرف
مرتبه إليه وتطبيق هذه القاعدة على جميع من استبقتهم الوزارة من موظفي مجالس المديريات
الذين ضموا لخدمة المعارف وهم.. بشرط أن يؤخذ على كل منهم تعهد كتابي بعدم الرغبة في
التثبيت، نفيد عزتكم أن وزارة المالية ترى اعتبار مصطفى علي أفندي ضمن الموظفين المؤقتين،
وبذا يجوز استمراره في الخدمة لغاية سن الخامسة والستين، على أن يطبق ذلك على زملائه
من موظفي مجالس المديريات الذين تماثل حالتهم حالته بشرط أن يؤخذ على كل منهم تعهد
كتابي بعدم المطالبة بالتثبيت مستقبلاً". وفي 10 من يونيه سنة 1952 أرسلت الوزارة إلى
مراقب منطقة المنصورة التعليمية كتاباً تخطره فيه بفحوى كتاب المالية وطلبت تطبيقه
في شأن المدعي؛ لأن حالته تطابق حالة مصطفى علي أفندي، وأخذ الإقرار اللازم عليه وموافاة
الوزارة به، وقد أخذت المنطقة من المدعي الإقرار المطلوب؛ وبناءً على ذلك أعيد قيده
في وظيفته بعقد اعتباراً من أول مارس سنة 1950 تاريخ ضمه للوزارة.
ومن حيث إن مجلس مديرية الدقهلية سوى حساب مكافأة المدعي بواقع نصف شهر عن الثلاث السنوات
الأولى ثم شهر عن كل سنة عن المدة الباقية، فتظلم المدعي من ذلك، وطلب من المجلس منحه
المكافأة بواقع شهر عن كل سنة، وقد خوبرت وزارة الداخلية في هذا الشأن، فردت بكتابها
المؤرخ 12 من يناير سنة 1952 "بأن المذكور عين معلماً بالتعليم الأولي اعتباراً من
أول سبتمبر سنة 1926 ونقل كاتباً ومنح الدرجة (6 – 12) من أول إبريل سنة 1928، وطبقاً
للائحة المكافآت الجديدة يعامل في المكافأة عن المدة الأولى باعتباره مؤقتاً؛ وعلى
ذلك تكون المكافأة التي رخصت بها الوزارة هي المكافأة القانونية التي يستحقها". وقد
بلغت هذه المكافأة "791 م و326 ج عن مدة خدمته البالغة 14 يوم 3 شهر 23 سنة على أساس
ماهية قدرها 15 جنيه شهرياً، بواقع نصف شهر عن كل سنة خدمة عن الثلاث سنوات الأولى
وشهر عن كل سنة عن المدة الباقية".
ومن حيث إنه يتضح مما سبق تفصيله أن المدعي كان من موظفي مجالس المديريات الدائمين؛
فقد كان على وظيفة دائمة، كما طالب بمعاملته فيما يختص بالمكافأة معاملة الدائمين؛
وعلى هذا الأساس أحيل إلى المعاش عند بلوغه سن الستين في 14 من ديسمبر سنة 1949، وصرفت
إليه المكافأة المستحقة له بوصفه من الموظفين الدائمين، أي بواقع شهر عن كل سنة، عدا
الثلاث السنوات الأولى التي كان فيها مؤقتاً، ولما نقل إلى وزارة المعارف في مارس سنة
1950، بدرجته وهي الدرجة السادسة، وضع في وظيفة من هذه الدرجة وهي من الوظائف الدائمة
طبقاً لكادر سنة 1939، الذي كان ساري المفعول وقتذاك، فيكون مركزه القانوني – والحالة
هذه – أنه من الموظفين الدائمين الشاغلين لوظيفة دائمة، فإذا كان قد تقدم بطلب إلى
وزارة التربية والتعليم بعد نقله إليها يلتمس معاملته معاملة المؤقتين حتى ينتفع بالبقاء
في الخدمة إلى سن الخامسة والستين، فإن هذا لا يغير من حقيقة مركزه القانوني الذاتي
آنئذٍ، وإنما هو طلب للنظر في مد خدمته، شأنه في ذلك شأن أي موظف آخر يطلب مد خدمته،
وما دام الأمر كذلك فلم يكن ثمة إلزام على وزارة التربية والتعليم باستبقائه في الخدمة
بعد انقضاء السنة التي مدت له، ويكون قرار فصله اعتباراً من التاريخ المذكور قراراً
سليماً لا مطعن عليه، كما أن سماح وزارة التربية والتعليم له بعد فصله في 25 من مارس
سنة 1951 بالعودة إلى العمل اعتباراً من 7 من نوفمبر سنة 1951، إلى أن تبت وزارة المالية
في طلبه هو وأمثاله من موظفي مجالس المديريات معاملتهم معاملة الموظفين المؤقتين، ليس
من شأنه أن ينشئ للمدعي مركزاً قانونياً جديداً لم يكن له من قبل؛ ذلك أن المراكز القانونية
لا تنشأ إلا بقرار يصدر ممن يملكه قانوناً، ومثل هذا القرار لم يصدر إلا في مارس سنة
1952، وكان المدعي معتبراً إلى ذلك الحين من الموظفين الدائمين، وكان أمر معاملته معاملة
الموظفين المؤقتين رهناً بموافقة وزارة المالية، ولم تكن هذه الموافقة قد صدرت بعد.
ومن حيث إن موافقة وزارة المالية في 22 من مارس سنة 1952 على معاملة المدعي وأمثاله
معاملة الموظفين المؤقتين إنما هو بمثابة إنشاء مركز قانوني جديد لهم يختلف عن مركزهم
السابق، من مقتضاه بقاؤهم في الخدمة إلى سن الخامسة والستين، ولا ينتج هذا القرار أثره
إلا من تاريخ صدوره، مما ينتفي معه القول بوقوع خطأ من الوزارة في تصرفها مع المدعي.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه – إذ قضى باستحقاق المدعي لمرتبه عن
المدة من 26 من مارس سنة 1951 إلى 6 من نوفمبر سنة 1951 على أساس أنه كان من الموظفين
المؤقتين الذين لا يحالون إلى المعاش قبل سن الخامسة والستين، وأن الإدارة أخطأت في
فصله قبل ذلك، مما ترتب عليه أن حيل بينه وبين قيامه بعمله في الفترة المذكورة – إن
الحكم المذكور، والحالة هذه، يكون قد جاء مخالفاً للقانون، ويكون الطعن قد قام على
أساس سليم من القانون.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
