الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 747/ 929 لسنة 21 ق – جلسة 09 /12 /1980 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة 1981) – صـ 136


جلسة 9 من ديسمبر سنة 1980

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سعد زغلول محمد أبو عوف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: عبد الفتاح صالح الدهري وعلي السيد علي السيد والدكتور وليم سليمان قلاده ومحمد أحمد البدري – المستشارين.

الطعنان رقما 747/ 929 لسنة 21 القضائية

( أ ) دعوى – شروط قبول الدعوى – مصلحة في الدعوى – صفة في الدعوى – التدخل في الدعوى.
يشترط لقبول الدعوى أن يكون لرافعها مصلحة قانونية في إقامتها – تعريف شرط المصلحة – المشرع أجاز على سبيل الاستثناء قبول بعض الدعاوى والاكتفاء بالمصلحة المحتملة أو لإثبات وقائع يحتج بها في نزاع مستقبل – المصلحة على هذا النحو هي التي تجعل للمدعي صفة في رفع الدعوى – لا تقبل الدعوى بالنسبة للمدعى عليه إذا لم يكن له أي شأن بالنزاع – دائرة الاختصام في الدعوى قد تمتد لتشمل من تربطهم علاقة بموضوع الخصومة حتى يصدر الحكم في مواجهتهم ويكون اختصامهم تبعياً وليس أصلياً بحسبانهم غير المعنيين بالخصومة أصلاً ولا تنعقد بهم الخصومة ابتداء – تطبيق.
(ب) إصلاح زراعي – لجان الفصل في المنازعات الزراعية – اختصاصها – قراراتها.
تختص لجان الفصل في المنازعات الزراعية بمنازعات مدنية بطبيعتها محورها العلاقة الإيجارية وتنعقد الخصومة بين طرفيها المؤجر والمستأجر – الطعن في قرار اللجنة الاستئنافية أمام محكمة القضاء الإداري باختصام وزير الزراعة والمحافظ فقط دون توجيه الخصومة إلى أي من أطرافها الذين انعقدت بهم الخصومة أصلاً – اعتباراً الطعن قد وجه إلى غير ذي صفة أساس ذلك: الخصومة ليست خصومة عينية محلها القرار الصادر من اللجنة الاستئنافية، فاللجنة الاستئنافية هي جهة إدارية ذات اختصاص قضائي وقراراتها لا تعد قرارات إدارية بل هي قرارات ذات طبيعة قضائية من ذات طبيعة الأحكام التي تنصرف آثارها وحجيتها لأطراف الخصومة التي فصل فيها القرار – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد 27 من يوليو سنة 1975 أودع الأستاذ أحمد فايد المستشار المساعد بإدارة قضايا الحكومة بصفته نائباً عن السيد وزير الزراعة ومحافظ البحيرة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 747 لسنة 21 ق ضد السيد/ عبد المنعم حسين عيسى في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 28 من مايو سنة 1975 في الدعوى رقم 57 لسنة 27 ق والذي قضى بإلغاء القرار الصادر من اللجنة الاستئنافية للفصل في المنازعات الزراعية بإيتاي البارود في 13/ 5/ 1969 بتأييد القرار الصادر من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بناحية برقامة في 29/ 5/ 1968 واعتبار القرارين كأنهما لم يكونا وما يترتب على ذلك من آثار أهمها بطلان عقد الإيجار المبرم بين المدعي والمرحوم محمد عبد الغني عيسى وإلزام الحكومة بالمصروفات) ولقد طلب الطاعن للأسباب التي أوردها بصحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع: أصلياً: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة – واحتياطياً – برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي يوم الاثنين 15 من سبتمبر سنة 1975 أودع الأستاذ إمام الصيرفى المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن (عوض عبد الغني عيسى) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 929 لسنة 21 ق عليا ضد كل من: السيد/ عبد المنعم حسين عيسى والسيد/ وزير الزراعة والسيد محافظ البحيرة طعناً في ذات الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 57 لسنة 27 ق قضائية المشار إليه. ولقد طلب الطاعن استناداً إلى الأسباب التي أوردها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها مع إلزام المطعون ضده الأول بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين.
ولقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعنين انتهت فيه للأسباب التي أوردتها إلى طلب الحكم – أولاً: بقبول الطعن رقم 747 لسنة 21 شكلاً وبعدم قبول الطعن رقم 926 لسنة 21 لرفعه بعد الميعاد وإلزام الطاعن بمصروفات هذا الطعن – ثانياً – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه – ثالثاً – بصفة أصلية بعدم قبول الدعوى رقم 57 لسنة 27 ق لرفعها على غير ذي صفة وبإلغاء الحكم المطعون فيه بالنسبة للطعن المقدم من الحكومة – واحتياطياً – الحكم برفض الطعن المشار إليه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية عرض الطعنان على دائرة فحص الطعون وبجلسة 16 من يناير سنة 19 قرر الحاضر عن الطاعن في الطعن رقم 929 لسنة 21 بوفاة المطعون ضده (عبد المنعم حسين عيسى وقررت المحكمة التأجيل لإعلان الورثة حيث قام الطاعنان بإعلانهم.
وبجلسة 21 من مايو سنة 1979 حكمت الدائرة في طلب وقف التنفيذ بالنسبة للطعن رقم 747 لسنة 21 قضائية عليا بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بمصروفات هذا الطلب وفي ذات الجلسة قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن رقم 747 لسنة 21 ق والطعن رقم 926 لسنة 21 ق المشار إليهما إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 14 من أكتوبر 1980 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد وسمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بالمحضر وقررت إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبن من عيون الأوراق أنه بموجب عقد إيجار أطيان زراعية أجر المطعون ضده (عبد المنعم حسين عيسى) مما يملكه مساحة 1 س 22 ط 3 ف كائنة بحوش أملقه بزمام برقامة مركز إيتاي البارود إلى محمد عبد الغني عيسى الذي توفي إلى رحمة الله في 4/ 2/ 1968 وقد أقام المؤجر (المطعون ضده) اعتراضاً لدى لجنة فض المنازعات الزراعية بناحية برقامه ضد وريث المستأجر عوض عبد العزيز عيسى وصلاح السيد عيسى وحامد محمود عيسى مطالباً باعتبار عقد الإيجار مفسوخاًَ وطرد الغاصبين من الأرض استناداً إلى أنه قد تبين له بعد وفاة المستأجر المذكور أنه كان يؤجر الأرض من الباطن إلى كل من صلاح السيد عيسى وحامد محمود عيسى بالمخالفة لأحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 تبرر فسخ العقد ولقد قضت اللجنة في 29/ 5/ 1968 برفض الطلب ورفض طلب فسخ العقد وطرد المستأجر وإلزام الطالب بتحرير عقد إيجار والتوقيع على عقد الإيجار الموجود بالجمعية لعوض عبد الغني عيسى امتداداً للعقد السابق المحرر بين الطالب وبين محمد عبد الغني عيسى وفي حالة رفضه التوقيع على العقد يكون على الجمعية التعاونية التوقيع بدلاً منه وأقامت اللجنة قرارها على أن المدعي قد سبق أن أقام دعوى ضد المستأجر الأصلي في 18/ 8/ 1967 بطلب الأجرة المتأخرة دون أن يذكر في دعواه أن المستأجر قد تبادل الأرض أو أجرها من الباطن وعندما توفي في 4/ 2/ 1968 طالب أخيه عوض عبد الغني عيسى بالأجرة المتأخرة على أخيه المتوفى حيث قام بسدادها وطلب من الجمعية نقل الحيازة له إلا أن الجمعية اشترطت لذلك أن يتم نقل عقد الإيجار إلى اسمه وأنه لم يتأكد لدى اللجنة ما ذهب إليه الطالب سواء بالنسبة للتبادل أو التأخير من الباطن إذ شهد الشهود بأن حقيقة العلاقة التي قامت بين المستأجر الأصلي والمدعو صلاح السيد عيسى لا تعدو أن تكون مشاركة برسيم وأنه قد ثبت لديها أن المدعو عوض عبد الغني عيسى هو واضع اليد والحائز الفعلي لا ينازعه ولا يشاركه أحد. ولقد طعن المطعون في قرار اللجنة المشار إليه أمام اللجنة الاستئنافية حيث قيد الطعن برقم 41 لسنة 1968 وبجلسة 13/ 5/ 1969 قضت اللجنة بتأييد القرار الصادر من لجنة فض المنازعات الزراعية.
ولقد أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1306 لسنة 23 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بالطعن في قرار اللجنة الاستئنافية المشار إليه مستنداً إلى كونه قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون لخلوه من الأسباب وعدم التزامه الحيدة الكاملة وضوابط القضاء فيما يعتبر في حقيقته خصومة قضائية وبجلسة التحضير التي عقدت بهيئة مفوضي الدولة في 1/ 12/ 1971 دفع الحاضر عن المدعي بعدم دستورية المادة/ 7 من القانون رقم 54 لسنة 1966 فيما نصت عليه من حظر الطعن في القرارات الصادرة من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية. وقضت محكمة القضاء الإداري في 30/ 5/ 1971 بوقف الفصل في الدعوى حتى تفصل المحكمة العليا في الدفع وحددت له ميعاد ثلاثة أشهر لرفع الدعوى أمام المحكمة العليا. وأنه على أثر صدور القانون رقم 11 لسنة 1972 بشأن إلغاء موانع التقاضي في بعض القوانين ومنها المادة/ 7 من القانون رقم 54 لسنة 1966 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير فيها في ضوء أحكام القانون رقم 11 لسنة 1972 المشار إليه – وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها أوصت فيه بالحكم بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وتقدمت الجهة الإدارية المدعى عليها بدفاعها متضمناً الدفع، بعدم قبول الدعوى لكونها قد رفعت على غير ذي صفة بأن أقامتها ضد محافظة البحيرة واللجنة الاستئنافية للفصل في المنازعات الزراعية – وهي ليست طرفاً في الدعوى ولم يقم باختصام شاغري الأرض الزراعية.
– ولقد قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلستها المعقودة في 17 من مارس سنة 1972 بإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للاختصاص – وبناء على ذلك أحيلت الدعوى حيث قيدت بجدول المحكمة الأخيرة برقم 57 لسنة 27 ق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً أوصت فيه بالحكم بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى وإلزام المدعي المصروفات استناداً إلى أن قرار اللجنة الاستئنافية المطعون فيه قد صدر في 13/ 5/ 1969 أي قبل العمل بأحكام القانون رقم 11 لسنة 1972 ومن ثم يبقى طريق الطعن موصوداً بالنظر إلى أن القرار قد ولد حصيناً – وتقدم المدعي (المطعون ضده) بمذكرتين شارحتين انتهى فيهما إلى التمسك ببطلان قرار اللجنة الاستئنافية وأن القانون رقم 11 لسنة 1972 قد فتح باب التقاضي بشأن القرارات السابقة وأن طلبات الإلغاء التي توجه إلى القرارات الإدارية ومن بينها القرار محل الطعن تشكل خصومة عينية يكون الخصم فيها هو الجهة الإدارية مصدرة القرار.
ولقد أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلستها المعقودة في 28 من مايو سنة 1975 حكمها – محل الطعن الماثل – على النحو السابق الإشارة إليه مستندة إلى أنه بالنسبة للدفع بعدم الاختصاص فإنه ولئن كان القرار المطعون فيه قد صدر قبل العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1972 إلا أنه بإلغاء النص الذي يحظر الطعن في قرارات لجان الفصل في المنازعات الزراعية يسقط المانع وينفسخ السبيل لكل ذي مصلحة للطعن في هذه القرارات أمام جهة القضاء المختصة (حكم المحكمة العليا في القضية رقم 2 دستورية الصادر في 1/ 3/ 1975 المنشور بالجريدة الرسمية العدد في 3/ 4/ 1975) ومؤدى ذلك انفتاح طريق الطعن في جميع القرارات التي أصدرتها اللجان القضائية قبل العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1972 وبالتالي فإن الطعن في قرارات اللجان الاستئنافية للمنازعات الزراعية يدخل في اختصاص المحكمة.
وبالنسبة للدفع بعدم القبول لعدم اختصام الأفراد الذين صدر قرار اللجنة الاستئنافية لصالحهم فإنه ولئن كان اختصام هؤلاء الأفراد هو الأفضل إلا أنه لا تثريب في قصر الخصومة على الجهات الإدارية التي أصدرت القرار وحدها لأن طلبات الإلغاء التي توجه إلى القرارات الإدارية تنطوي على خصومة عينية توجه إلى قرار معين بقصد إلغائه ثم يكفي أن توجه الخصومة على الجهات المسئولة عن إصدار القرار وتنفيذه ويكون الدفع بعدم القبول في غير محله.
وبالنسبة للموضوع فقد سردت المحكمة الوقائع على النحو السابق وشيدت حكمها على أساس أن الثابت بمحضر لجنة فض المنازعات الزراعية (جلسة 31/ 3/ 1968) أن الطالب قد رفض تحرير عقد إيجار للمدعو عوض عبد النبي عيسى بوصفه الوارث الوحيد وجاء في محضر جلسة 13/ 4/ 1968 أن اللجنة قد انتقلت إلى الأرض المتنازع عليها وسألت شيخ الناحية المدعو أحمد السيد عيسى الذي أقر بعدم وجود علاقة إيجارية من الباطن وأنه قد حدث بدل زراعة مع أخيه صلاح السيد عيسى لمساحة فدان في السنة 66/ 1967 على محصول الفول لحاجة كل منهما إلى البدل ثم قام كل منهما باستلام أرضه وأن واضع اليد الحالي هو عوض عبد الغني عيسى بصفته الوارث الوحيد. وشهد أحمد عبد النبي عزب جار المستأجر بقيام البدل لمدة عامين 65/ 1966 و66/ 1967 بقصد تجميع المحصول تمشياً مع نظام الدورة بالنسبة للفول والقمح ولم يعلل البدل بالنسبة لمحصول الأرز بجلسة 31/ 3/ 1968 أوضح الطالب أن البدل يعتبر إيجار من الباطن ومن جهة أخرى فإن المستأجر الأصلي قد اتفق مع المدعو حامد محمود عيسى على المزارعة بالمشاركة بالنسبة لجزء من الأرض استمر في حيازة الأخير إلى ما بعد وفاة المستأجر الأصلي كما تضمن التقرير المؤرخ 23/ 4/ 1969 الذي أعده عضو اللجنة الاستئنافية والمنتدب للتحقيق بناء على قرار اللجنة في 17/ 4/ 1969 أنه أجرى تحقيقاً في حضور السيد/ عبد المقصود سليمان والشيخ أحمد عيسى ورد به أن جار المستأجر الأصلي المدعو أحمد عبد النبي عزب قد أقر بحدوث واقعة البدل مع صلاح السيد عيسى عن مساحة 22 قيراط لمدة سنتين وأعيدت الأرض – بعد وفاة المستأجر الأصلي – إلى شقيقه عوض عبد الغني وأن جزءاً من الأرض ظل في حيازة المدعو حامد محمود عيسى إلى ما بعد وفاة المستأجر الأصلي بمدة خمسة أشهر ثم أعيدت إلى شقيقه كما أقر المدعو صلاح السيد عيسى بواقعة البدل الذي تم معه عن مساحة 22 قيراط مقابل مساحة مماثلة ثم استعاد كل طرف أرضه وقد شهد بذلك شيخ بلدة برقامة المدعو مسعود عبد العاطي كما أنه بسؤال أمين وحدة كفر مساعد عبد المقصود سليمان أقر بأن التحريات أثبتت قيام البدل في مساحة 22 قيراط في السنتين 1966، 1967 وقد جاءت نتيجة التقرير بحدوث البدل المشار إليه وزارعة المدعو حامد محمود عيسى لمساحة 8 ط في حيازة المستأجر ثم نشب نزاع بينه وبين وريث المستأجر الأصلي انتهى بالصلح وإعادة الأرض إلى حيازة عوض عبد الغني عيسى. ومن جهة أخرى فإن المدعو محمد عبد الله اللقانى المشرف الزراعي بناحية برقامة وهو الذي كان يرأس اللجنة الابتدائية لفض المنازعات الزراعية في جلساتها الأولى حتى جلسة 31/ 3/ 1968 قد أثبت في الإقرار المحرر بمعرفته في 19/ 11/ 1969 بأن السيد أمين النجار مفتش الزراعة بإيتاي البارود تدخل في موضوع قضية عبد المنعم حسين عيسى أمام اللجنة ببرقامة بقصد صدور قرار فيها ضد المدعي إذ استدعاه أثناء نظر النزاع مستخدماً في ذلك سلطته ونفوذه حتى يصدر القرار ضد المدعي ثم وردت تعليمات بعزله عن نظر التظلم وبذلك صدر قرار بإعادة تشكيل اللجنة تضمن استبعاده من اللجنة، كما قدم المدعي إقراراً آخر من محمد محمود السيد حمودة مدير الجمعية التعاونية بالناحية في 19/ 11/ 1969 جاء فيه أن السيد/ هيبة الله محمود هيبة الله وهو رئيس اللجنة الابتدائية التي أصدرت القرار الذي تأيد من اللجنة الاستئنافية أنه أخذ رأي مفتش زراعة إيتاي البارود في كيفية الحكم في النزاع وهو ما حكم به فعلاً كما أخبره بأن القرار سوف يتأيد في الاستئناف وأن رئيس لجنة فض المنازعات الزراعية الابتدائية قد أخذ ملف المنازعة وعرضه على مفتش الزارعة قبل صدور القرار – وقد أعاد الملف يوم صدور القرار وكان القرار مكتوباً ومسبباً وأفهم السيد/ هيبة الله صاحب الإقرار – بأن الرأي الصحيح هو ما نصحه به مفتش الزراعة، أما مصطفى حمزة مشرف زراعي كفر مساعد الذي كان له رأي مخالف فقد آثر التنحي عن نظر التظلم حتى يتفادى غضب المشرف الزراعي وقد قدم المدعي شكوى ضد مفتش الزراعة في 25/ 11/ 1969 بتدخله في النزاع أمام لجنة فض المنازعات الزراعية بالتأثير على أعضاء اللجنة مرؤوسيه محمد اللقانى ومحمد محمود وانتهى الأمر بأن محافظة البحيرة قامت بمجازاة كل من محمد اللقانى المشرف الزراعي ومحمد حمودة رئيس الجمعية التعاونية ببرقامة بخصم يومين لكل منهما لأنهما ارتكبا خطأ وظيفياً يتمثل في إعطائهما معلومات خاصة بوظيفتهما وإعطائهما شهادات بمضمون هذه المعلومات دون الرجوع إلى الجهات المختصة وهكذا عقبت محافظة البحيرة على واقعة إعطاء البيان ولم تكترث لمضمون هذا البيان – الذي يؤكد التخريب والفساد الكافيين في عمل لجنة فض المنازعات الزراعية بناحية برقامة المطعون فيه. فالإدارة تعاقب على الإبلاغ عن الفساد، أما الفساد ذاته فلا يكفي لتحريكها بشأنه على أي نحو، لأن تعقب الفساد ومحاربته والقضاء عليه مما لا يدخل في اختصاصها وهو أمر – في تقدير الإدارة – يدخل في اختصاص الجهات القضائية المختصة، أما الإدارة ذاتها فلا شأن لها بما يجرى فيها من أسباب الفساد والتحلل والتسبب هذا هو ما تفهمه الإدارة عن أبعاد واجباتها ومسئولياتها حسبما تكشف عنه عيون الأوراق ومن حيث إن المادة 32 من القانون رقم 52 لسنة 1966 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي توجب أن يكون تأجيرها الأراضي الزراعية لمن يتولى زراعتها بنفسه، ولم تجز للمستأجر تأجيرها من الباطن أو التنازل عن الإيجار للغير أو مشاركته فيها وأوردت الجزاء على مخالفة حكم هذا النص فقضت بأن يقع باطلاً كل تعاقد بالمخالفة لأحكامه.
ويشمل البطلان أيضاً العقد المبرم بين المؤجر والمستأجر الأصلي وأن الثابت في عقيدة المحكمة أن المستأجر الأصلي للأرض الزراعية التي يملكها المدعي – لم يكن في حياته – يزرع الأرض بنفسه كما أوجب القانون بل أنه بدل جزءاً من الأرض المؤجرة بجزء آخر في حيازة صلاح السيد عيسى باعتراف صلاح السيد عيسى نفسه فضلاً عن اعتراف المعاصرين والجيران والشهود، وأنه – أي المستأجر الأصلي – محمد عبد الغني عيسى كان يترك حامد محمود عيسى يزرع جزءاً من أرض المدعي المؤجرة إلى المستأجر مما يأخذ صورة الإيجار من الباطن، إلى حد أنه عندما توفي محمد عبد الغني عيسى المستأجر الأصلي في شهر فبراير سنة 1968 قام نزاع بين عوض عبد الغني عيسى الذي انتقلت إليه الإجارة وبين المستأجر من الباطن حامد محمود عيسى واستمرت حيازة الأخير للأرض ما يقرب من خمسة أشهر بعد وفاة المستأجر الأصلي إلى أن ردها إلى وارث المستأجر الأصلي أخيه المدعو عوض عبد الغني عيسى. لكل ذلك يكون المستأجر الأصلي في ظل العمل بالقانون رقم 72 لسنة 1966 قد خالف أحكامه لكونه لم يزرع الأرض المؤجرة إليه بنفسه وهو أمر حظره القانون تماماً حتى لا يعيد المستأجرون تأجير الأرض المؤجرة إلى غيرهم فتزيد القيمة الإيجارية للأرض بسبب تعدد المستأجرين الذين يتناوبون على الأرض ويتبادلونها فيما بينهم ومتى كان قرار لجنة فض المنازعات الزراعية الابتدائية الصادر في 29/ 5/ 1968 والمؤيد استئنافياً بالقرار الصادر في الطعن رقم 41 لسنة 1968 في 13/ 5/ 1969 قد قام على أساس أن واقعة البدل وواقعة الإيجار غير ثابتين فإنه يكون غير قائم على أساس سليم من القانون والواقع ويتعين لذلك الحكم بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار أهمها اعتبار عقد الإيجار الأول المبرم بين المدعي والمستأجر الأصلي محمد عبد الغني عيسى باطلاً لمخالفته لحكم المادة/ 32 من القانون رقم 52 لسنة 1966 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي فضلاً عن بطلان العلاقات الأخرى التي قامت بين المستأجر الأصلي وبين صلاح السيد عيسى وحامد محمود عيسى وإذ كان عقد الإيجار الأول المبرم مع المستأجر الأصلي محمد عبد الغني عيسى باطلاً فإنه يكون باطلاً أيضاً في مواجهة عوض عبد الغني عيسى الحائز الحالي للأرض الذي يتعين عليه تسليم الأرض إلى المدعي ولا يتطهر عقد الإيجار من البطلان بثبوت حيازة عوض عبد الغني عيسى حالياً للمساحة المؤجرة كلها فالعقد يصمه البطلان بمجرد ثبوت الوقائع التي يرتب القانون جزاء البطلان عليها. واستناداً إلى ما تقدم فقد انتهت المحكمة إلى الحكم – بإلغاء القرار الصادر من اللجنة الاستئنافية للفصل في المنازعات الزراعية بإيتاي البارود في 13/ 5/ 1969 بتأييد القرار الصادر من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بناحية برقامة في 29/ 5/ 1958 واعتبار القرارين كأنهما لم يكونا وما يترتب على ذلك من آثار أهمها بطلان عقد الإيجار المبرم بين المدعي وبين المرحوم محمد عبد الغني عيسى وألزمت الحكومة بالمصرفات.
وحيث إنه عن الطعن الأول المقام من الحكومة والمقيد برقم 727 لسنة 21 قضائية عليا فإنه ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه، إذ الثابت من الأوراق والحكم محل الطعن أن المطعون ضده لم يختصم المستأجرين باعتبارهم الخصوم الأصليين بل اقتصر على مخاصمة اللجنة الاستئنافية والتي لا تعدو أن تكون جهة إدارية ذات اختصاص قضائي ومن ثم فإنه لا يجوز أن تلزم بالمصروفات عن حكم أصدرته وفقاً لاختصاصها وأنه لا يغير من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون ضده من أنه ولئن كان اختصام الخصوم الأصليين هو الأفضل إلا أنه لا تثريب في قصر الخصومة على الجهات الإدارية التي أصدرت القرار المطعون فيه لأن طلبات الإلغاء التي توجه إلى القرارات الإدارية تنطوي على خصومة عينية تنصب على القرار في ذاته إذ يكون الحكم بذلك قد أمر بوجوب اختصام الخصوم الأصليين الذي سيصدر الحكم في مواجهتهم كما أن الجهة الإدارية المسئولة عن تنفيذ قرار اللجنة الاستئنافية ليست هي الجهة التي أصدرت القرار لأن أعضاء اللجنة وإن كانوا يتبعون جهات إدارية إلا أنهم متى جلسوا في اللجنة فإنهم يتخذون صفة تختلف عن صفاتهم الأصلية يؤيد ذلك أن المادة/ 12 من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية تنص على أن تتولى الجهات الإدارية كل في حدود اختصاصها تنفيذ قرارات لجان الفصل في المنازعات الزراعية والاستئنافية المنصوص عليها في هذا القانون وذلك بموجب نسخة من هذه القرارات موقعة من رئيس اللجنة المختصة بعد إعلان ملخص هذه القرارات إلى الخصوم.. ولا شك أن الخصوم الذين تعينهم هذه المادة ليسوا أعضاء اللجنة التي أصدرت القرار. كما أن عدم اختصام الخصوم الأصليين على النحو الذي تم من شأنه أن يجعل الدعوى بدون مدعى عليهم حقيقيين ولا يعتبر الحكم الصادر حجة عليهم ويتعذر تنفيذه في مواجهتهم واستناداً إلى ذلك فقد انتهى إلى طلباته التي سبقت الإشارة إليها.
وحيث إنه عن الطعن الثالث رقم 929 لسنة 21 عليا المقام من السيد/ عوض عبد الغني السيد عن ذات الحكم فإنه ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة للقانون لما يأتي.
1 – أن الثابت أن المطعون ضده كان ينازع الطاعن والمدعو صلاح السيد عيسى وحامد محمود عيسى إلا أنه لم يختصم أي منهم في الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري وأنه كان يتعين اختصام الطاعن باعتباره الخصم الأصيل ويكون الحكم بذلك قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون ولا تكون له حجية على الطاعن عملاً بقاعدة الحجية النسبية للأحكام.
2 – أن القرار الصادر من اللجنة الاستئنافية بإيتاي البارود في 13/ 5/ 1969 بتأييد قرار لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بناحية برقامة في 29/ 5/ 1968 قد صدر نهائياً غير قابل للطعن عملاً بالمادة/ 7 من القانون رقم 56 لسنة 1966 وأنه ليس من شأن القانون رقم 11 لسنة 1972 المساس بالمراكز القانونية السابقة عليه.
3 – أن الحكم المطعون فيه – على النحو الذي صدر به – قد أخل بمبدأ جوهري هو حق الدفاع الذي حبس عنه بعدم اختصامه في الدعوى وعدم علمه بالدعوى وإجراءاتها.
4 – أن الحكم المطعون فيه قد صدر مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وعدم الإحاطة بالدعوى وذلك بأن ركن إلى أن المطعون ضده الأول قد تقدم بإقرار من المشرف الزراعي محمد عبد الله مؤرخ 19/ 11/ 1969 متضمناً أن السيد/ أمين النجار مفتش الزراعة قد استدعاه مستخدماً سلطته ونفوذه لإصدار القرار ضد المطعون ضده الأول وإقرار آخر من محمد محمود السيد حمودة مدير الجمعية يحمل ذات التاريخ متضمناً أن المشرف هبة الله محمود رئيس اللجنة التي أصدرت القرار قد أخبره بأنه أخذ رأي مفتش الزراعة في هذا النزاع مرتباً على ذلك فساداً وتحللاً لجهة الإدارة وقد فات قضاء هذه المحكمة أن المطعون ضده الأول قد تحصل على هذين الإقرارين بسطوته ونفوذه وأنه لا صحة لأيهما وأن تحقيقاً قد جرى في هذا الشأن انتهى إلى عدم صحتهما وبناء على ذلك صدر قرار بتوقيع جزاء لإعطاء قرارات مكذوبة ولم يطعن أي منهما على الجزاء الموقع عليه وأن أوراق التحقيق لا زالت محفوظة وقاطعة في اصطناع هذين الإقرارين يضاف إلى ذلك أن الشخصين المذكورين لم يكونا أعضاء باللجنة التي أصدرت القرار وأنه لا توجد أي علاقة من قرابة أو معرفة بين الطاعن والسيد مفتش الزراعة سيما وأن الطاعن والمطعون ضده الأول أبناء عمومة ولا شأن لمفتش الزراعة بهما – يضاف إلى ذلك أن لجنة الفصل في المنازعات الزراعية واللجنة الاستئنافية قد أثبتتا بالمعاينة أن واقعة التأجير من الباطن لا صحة لها ويقطع بذلك تقدم المطعون ضده الأول بالطلب رقم 20 لسنة 1967 إلى لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بناحية برقامة ضد المورث حال حياته طالباً طرده وقد قضى برفض الطلب ولم يكن من بين أسباب هذا الطلب الزعم بالتأجير من الباطن – وأن المطعون ضده الأول قد أوعز للمدعو حامد عيسى محاولة غصب سبعة قراريط فقد فشل وأمرت النيابة بحماية وضع السيد……..
5 – أن الحكم المطعون فيه قد أخل بالمراكز القانونية المستقرة بحكم القانون وواقع الحال بحسبان أن الطاعن يضع اليد على كامل المساحة موضوع عقد الإيجار خلفاً لمورثه والثابت أن المطعون ضده الأول قد تسلم كامل الأجرة المستحقة بموجب إيصال مؤرخ 27/ 2/ 1968 مما يقطع بقيام العلاقة الإيجارية وصحتها بين الطرفين فلا يقبل بعد ذلك أن يستند الحكم المطعون فيه إلى علاقة تأجير من الباطن مزعومة ويغلبها على هذا الإقرار الكتابي الذي ينشئ بذاته علاقة إيجارية علاقة طرفية وبناء على ذلك انتهى الطاعن إلى الطلبات التي سبق بيانها.
وحيث إنه عن الطعن رقم 747 لسنة 21 ق فإن الثابت أنه قد استوفى أوضاعه الشكلية وحيث إن هذا الطعن قد أقيم على أساس أن الدعوى التي أسفرت عن الحكم المطعون فيه قد أقيمت على غير ذي صفة.
وحيث إن المسلم به أن الدعوى هي الوسيلة القانونية التي يلجأ بمقتضاها صاحب الشأن إلى السلطة القضائية أي إلى المحاكم لحماية حقه وأنه يشترط لقبول الدعوى أن يكون لرافعها مصلحة قانونية في إقامتها بأن يكون موضوع الدعوى هو المطالبة بحق أو بمركز قانوني أو التعويض عن ضرر أصاب حقاً من الحقوق وأن تكون المصلحة شخصية ومباشرة وقائمة وحالة بحسبان أن المصلحة هي فائدة عملية تعود على رافع الدعوى ولا يعد من تلك الأصول بل يؤكد قيامها أن المشرع قد أجاز على سبيل الاستثناء قبول بعض الدعاوى دون أن يكون رافعها هو صاحب الحق المعتدى عليه أو الاكتفاء بالمصحة المحتملة أو إثبات وقائع ليحتج بها في نزاع مستقبل والمصلحة على هذا النحو هي التي تجعل للمدعي صفة رفع الدعوى أو يشترط أن ترفع الدعوى من ذي صفة على من ذي صفة بالنسبة لصفة المدعى عليه فلا تقبل الدعوى إذا لم يكن له أي شأن بالنزاع.
ومن جهة أخرى فإن من المبادئ الأساسية في النظام القضائي وجوب أن تتم الإجراءات في الدعوى في مواجهة الخصوم ويقصد بالخصوم المدعي وهو الطرف الأول الذي يقيم الدعوى مفتتحاً بذلك الخصوم التي تنشأ بها علاقة قانونية ينبه المدعي باعتدائه على الحق أو إنكاره للمركز القانوني أو ارتكابه الخطأ محل المطالبة بالتعويض سواء أكان سند المطالبة له نص في القانون أو العقد فإذا ما أصدر الحكم في الدعوى قصداً بنطاقها من حيث الموضوع والأسباب والأطراف انصرفت إليه آثار الحكم وكان حجة عليهم بما قضى به وفي هذا المجال فإن دائرة الاختصام في الدعوى قد تمتد لتشمل من تربطهم علاقته بموضوع الخصومة حتى يصدر الحكم في مواجهتهم تفادياً للآثار المترتبة على الحجية النسبية للأحكام وهؤلاء يكون اختصامهم تبعاً وليس أصلاً بحسبانهم غير المعنيين بالخصومة أصلاً ولا تنعقد بهم الخصومة.
ومن حيث إنه بين من استقراء أحكام القانون رقم 54 لسنة 1966 في شأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية أن هذه اللجان تختص بنظر المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية في الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية والقابلة للزراعة وبوجه خاص المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام المواد 32 إلى 36 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي وهي منازعات مدنية بطبيعتها محورها العلاقة الإيجارية وتنعقد الخصومة فيها بين طرفيها المؤجر والمستأجر يؤكد ذلك ما اتجه إليه المشرع في القانون رقم 67 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بتنظيم العلاقة بين مستأجري الأراضي الزراعية، ومالكيها إذ أعاد الاختصاص بنظر المنازعات المشار إليها إلى المحاكم الجزئية والابتدائية المختصة.
وحيث إنه بتطبيق تلك الأصول على خصوصية الطعن المعروض (747 لسنة 21) فإن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد تقدم بطلب إلى لجنة فض المنازعات الزراعية بناحية برقامة ضد عوض عبد الغني عيسى وصلاح السيد عيسى وحامد محمود عيسى طالباً اعتبار عقد الإيجار مفسوخاً وطرد الغاصبين وفي 29/ 5/ 1968 قررت اللجنة رفض الطلب وإلزامه بتحرير عقد إيجار للسيد عوض عبد الغني عيسى فتظلم أمام اللجنة الاستئنافية للمنازعات الزراعية بمركز إيتاي البارود حيث قيد الطعن برقم 41 لسنة 1968 وبجلسة 13/ 5/ 1969 قضت اللجنة بتأييد القرار الابتدائي فأقام الدعوى رقم 1306 لسنة 2 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (والتي أحيلت إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية وقيدت بها برغم 57 لسنة 27 ق) ضد وزير الزارعة ومحافظ البحيرة ولم توجه الخصومة إلى أي من أطرافها الذين انعقدت بينهم الخصومة والذين صدر قرار لجنة فض المنازعات الزراعية لصالحهم وتأيد استئنافياً فيكون بذلك قد وجه الطعن إلى غير ذي صفة إذ أن المسلم به عدم قبول الطعن الذي يوجه لمن لم يكن للطاعن قبله طلبات ولم يكن له قبل الطاعن طلبات ذلك أن الطعن هنا هو استئناف للنظر فيما عرض على اللجنة الاستئنافية وفصلت فيه بقرارها ومن ثم تعين أن ينحصر في ذات نطاق الخصومة من حيث أطرافها الذين انعقدت بينهم الخصومة ولا محاجة فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من اعتبارها خصومة عينية محلها القرار الإداري الصادر من اللجنة الاستئنافية إذ يرد على ذلك بأن اللجنة الاستئنافية لفض المنازعات الزراعية هي جهة إدارية ذات اختصاص قضائي فهي بذلك تمارس اختصاصاً قضائياً مانعاً وخصوصية الحسم في المنازعات الزراعية المنصوص عليها في القانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية ومن ثم فإن قراراتها الصادرة في هذا الشأن لا تعد قرارات إدارية بمعنى إفصاح الجهة الإدارية – أثناء قيامها بوظائفها عن إرادتها بقصد إحداث أثر قانوني بغية تحقيق الصالح العام بل هي قرارات ذات طبيعة قضائية من ذات طبيعة الأحكام التي تنصرف آثارها وحجيتها لأطراف الخصومة التي فصل فيها القرار دون مساس بطبيعة الخصومة وأطرافها لذلك واتساقاً مع هذا النظر فقد حرص المشرع في المادة/ 10 من القانون رقم 47 لسنة 1972 وهي تحدد اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري على النص صراحة (المادة/ 10 بند ثانياً) على الاختصاص بنظر الطعون التي ترفع عن القرارات الصادرة من جهات إدارية ذات اختصاص قضائي بحسبانها لا تدخل في مفهوم القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البند خامساً من المادة/ 10 والمشار إليها ومن جهة فقد غاير المشرع في الصياغة عند تحديد طبيعة ومدى الاختصاص بالنسبة للطعن في القرارات الإدارية النهائية حيث نصت الفقرة الأخيرة من المادة/ 10 على أن يشترط في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية أن يكون مرجع الطعن عدم الاختصاص أو عيباً في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة، ذلك بالنظر إلى طبيعة الخصومة وكونها خصومة عينية تنصب على قرار إداري ويكون الحكم فيها حجة على الكافة وليس الأمر كذلك بالنسبة للقرارات الصادرة من هيئة إدارية ذات اختصاص قضائي حيث ينصرف الطعن إلى إعادة طرح النزاع برمته أمام المحكمة لتقضي فيه لذلك يتعين لقبوله أن يكون الطعن مقيداً بذات إطار الخصومة أو مقصوراً على أطرافها المعنيين ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بقبول الدعوى للطعن في قرار اللجنة الاستئنافية للمنازعات الزراعية المشار إليه دون أن يختصم في الدعوى أطراف الدعوى المعنيين بها على النحو المتقدم يكون قد خالف القانون ويتعين الحكم بإلغائه والقضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة.
وحيث إنه بالنسبة للطعن رقم 929 لسنة 21 ق المقام من عوض عبد الغني عيسى ضد عبد المنعم حسين عيسى ومحافظ البحيرة ووزير الزراعة عن ذات الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في القضية رقم 57 لسنة 23 بجلستها المعقودة في 28 من يناير سنة 1975 فإنه لما كان غاية ما يهدف إليه الطاعن هو إلغاء الحكم المطعون فيه إذ بذلك يتحصن قرار اللجنة الاستئنافية للمنازعات الزراعية بإيتاي البارود في 13 من مايو سنة 1969 بتأييد القرار الصادر من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بناحية برقامة في 29 من مايو سنة 1968 والذي انتهى إلى رفض الطلب المقدم من المطعون ضده حسين عبد المنعم عيسى وإلزامه بتحرير عقد إيجار للطاعن "عوض عبد الغني عيسى" لذلك فإن القضاء الصادر في الطعن رقم 726 لسنة 21 قضائية بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة على النحو المشار إليه. يعتبر إجابة لطلباته مما يجعل الطعن وارداً على غير محل ويتعين معه الحكم باعتبار الخصومة منتهية وإلزام الطاعن بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: في الطعن رقم 747 لسنة 21 القضائية بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.
ثانياً: في الطعن رقم 929 لسنة 21 القضائية باعتبار الخصومة منتهية وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات