الطعن رقم 1291 لسنة 26 ق – جلسة 06 /12 /1980
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة
1981) – صـ 126
جلسة 6 من ديسمبر سنة 1980
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد نور الدين العقاد وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة نبيل أحمد سعيد وعبد المعطي زيتون ومحمد فؤاد شعراوي وفاروق عبد الرحيم غنيم المستشارين.
الطعن رقم 1291 لسنة 26 القضائية
مجلس الدولة – اختصاص – انتخابات مجلس الشعب – لجنة الاعتراضات
– الطعن في قرار اللجنة.
اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية
الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي – الطعن على قرار لجنة الاعتراضات ليس في
أسفار نتيجة الانتخاب عن فوز المطعون في صفته أو غيره من المرشحين ما ينزع عن المحكمة
اختصاصها بنظر الدعوى – أساس ذلك – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 25 من يونيو سنة 1980 أودع الأستاذ غبريال
إبراهيم غبريال المحامي نيابة عن السيد/ صلاح عبد العزيز بدوي. قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1291 لسنة 26 القضائية في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري بجلسة 24 من يونيو سنة 1980 في الدعوى رقم 1348 لسنة 33 القضائية المقامة
من الطاعن ضد وزير الداخلية رئيس لجنة الطعون الخاصة بالفصل في اعتراضات مرشحي
مجلس الشعب السيد/ حسن طه طه حبيب، والذي قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى
وإلزام المدعي المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى
وإعادتها إليها للفصل في موضوعها وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن إلى إدارة قضايا الحكومة في 30 من يونيو سنة 1980 وإلى المطعون ضده
حسن طه طه حبيب في الأول من يوليو سنة 1980.
وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري
بنظر الدعوى وإعادتها إليها للفصل في موضوعها مع إلزام الحكومة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 29 من سبتمبر سنة 1980 وفيها
تقرر إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) التي عين لنظره أمامها جلسة
الأول من نوفمبر سنة 1980 حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم. وقد صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة على ما يبين من الأوراق في أنه بعريضة مودعة قلم كتاب
محكمة القضاء الإداري في 26 من مايو سنة 1979 أقام السيد/ صلاح عبد العزيز بدوي الدعوى
رقم 1348 لسنة 33 القضائية ضد وزير الداخلية رئيس لجنة الطعون الخاصة بالفصل
في اعتراضات مرشحي مجلس الشعب السيد/ حسن طه طه حبيب، طالباً الحكم بإلغاء القرار
الصادر من لجنة الطعون بمديرية أمن الشرقية بجلسة 23 من مايو سنة 1979 فيما تضمنه من
رفض الاعتراض المقدم منه بطلب استبعاد اسم المدعى عليه الثالث من كشف المرشحين من فئة
العمال والفلاحين في انتخابات مجلس الشعب من الدائرة 6 محافظة الشرقية.
ومن حيث إن محكمة القضاء الإداري قضت بجلسة 24 من يونيو سنة 1980 بعدم اختصاصها بنظر
الدعوى وإلزام المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أن المستفاد من استعراض كل من الدستور
وقانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 أن المشرع رسم مرحلتين متميزتين أولاهما سابقة
على إجراء عملية الانتخاب وإعلان نتيجتها، والثانية لاحقة على إجراء هذه العملية وإعلان
فوز أحد المرشحين لعضوية المجلس، ويختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الطعون المقدمة
من ذوي الشأن طالما أن العملية المذكورة لم تنته بعد، أما فيما يتعلق بالمرحلة الثانية
فقد نصت المادة 93 من الدستور على أن يختص مجلس الشعب بالفصل في عضوية أعضائه كما نصت
المادة 20 من قانون مجلس الشعب على أنه يجب أن يتقدم الطاعن بإبطال الانتخاب طبقاً
للمادة 93 من الدستور إلى رئيس مجلس الشعب مشتملاً على الأسباب التي بني عليها، ومفاد
ذلك اختصاص مجلس الشعب بالفصل في صحة عضوية أعضائه وما يتصل به من طعون، وبالتالي فإن
الطعون في المرحلة اللاحقة للانتهاء من عملية الانتخاب وإعلان نتيجتها وكسب أحد المرشحين
صفة العضوية يدخل في اختصاص المجلس أياً كانت طبيعة هذه الطعون والأسباب التي تبنى
عليها. وإذ كانت الانتخابات التي تقدم المدعي للترشيح فيها وثار بمناسبتها الخلاف حول
صفة المدعى عليه الثالث قد جرت بالفعل وأعلنت نتيجتها، فإن المحكمة والحال هذه تغدو
غير مختصة بنظر النزاع والفصل في طلب الإلغاء.
ومن حيث إن الطعن الماثل قوامه أن الحكم الطعين أخطأ تطبيق القانون وتأويله ذلك أن
الدعوى إنما تتعلق بقرار إداري مما أسند الاختصاص بالتعقيب عليه إلى مجلس الدولة، وليس
في أسفار نتيجة الانتخابات عن فوز المطعون في صفته أمام لجنة الاعتراضات بعضوية مجلس
الشعب ما ينزع هذا الاختصاص أو يغير منه، ذلك أن المدعي لم يطلب في دعواه إبطال عضوية
أحد أعضاء مجلس الشعب وإنما إلغاء قرار مما أسند اختصاص الفصل فيه لمحاكم مجلس الدولة.
ومن حيث إن القرارات الإدارية الصادرة في شأن عملية الانتخاب لا تتمخض عملاً تشريعياً
أو برلمانياً مما يختص به البرلمان وإنما هي من الأعمال الإدارية التي تباشرها جهة
الإدارة في مرحلة سابقة على ثبوت العضوية البرلمانية. وليس في اضطلاع الجهة الإدارية
بهذه العملية أو في الرقابة القضائية على سلامة قراراتها الصادرة في هذا الشأن ما يعني
مساساً باختصاص البرلمان أو انتقاصاً لسلطاته، ذلك أن المجلس النيابي لا يستأثر حقيقة
بشئون أعضائه ومصائرهم إلا بعد أن ثبت عضويتهم الصحيحة فيه كما وأن الفصل في سلامة
القرارات الإدارية الصادرة في شأن الطعون الانتخابية في أصل طبيعته اختصاص قضائي لا
يفترق عن غيره من الاختصاصات القضائية، ومقتضى ما تقدم أن القرارات الإدارية الصادرة
في شأن عملية الانتخاب لا تنأى عن الرقابة القضائية أو تنسلخ عنها إلا في حدود ما يقضي
به أو يفرضه نص صريح.
ومن حيث إن المادة 93 من الدستور تقضي باختصاص مجلس الشعب بالفصل في صحة عضوية أعضائه،
وتختص محكمة النقض بالتحقيق في صحة الطعون المقدمة إلى المجلس بعد إحالتها إليها من
رئيسه ويجب إحالة الطعن إلى محكمة النقض خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ علم المجلس به
ويجب الانتهاء من التحقيق خلال تسعين يوماً من تاريخ إحالته إلى محكمة النقض، وتعرض
نتيجة التحقيق والرأي الذي انتهت إليه المحكمة على المجلس للفصل في صحة الطعن خلال
ستين يوماً من تاريخ عرض نتيجة التحقيق على المجلس ولا تعتبر العضوية باطلة إلا بقرار
يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس، كما تنص المادة 20 من القانون رقم 38 لسنة 1972 في
شأن مجلس الشعب على أنه "يجب أن يقدم الطعن بإبطال الانتخاب طبقاً للمادة 93 من الدستور
إلى رئيس مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوماً التالية لإعلان نتيجة الانتخاب مشتملاً
على الأسباب التي بني عليها ومصدقاً على توقيع الطالب عليه. وتنظم اللائحة الداخلية
للمجلس الإجراءات التي تتبع في الفصل في صحة الطعون وفي تحقيق صحة العضوية" – ومن ناحية
أخرى تقضي المادة الثامنة من هذا القانون معدلاً بالقانون رقم 109 لسنة 1967 بأن تتولى
فحص طلبات الترشيح والبت في صفة المرشح وإعداد كشوف المرشحين لجنة أو أكثر في كل محافظة
برياسة أحد أعضاء الهيئات القضائية من درجة رئيس محكمة وعضوية أحد أعضاء هذه الهيئات
من درجة قاضي يختارهما وزير العدل وممثل لوزارة الداخلية ويصدر بتشكيل هذه اللجان قرار
من وزير الداخلية كما تقضي المادة التاسعة منه بأن يعرض كشف المرشحين في الدائرة الانتخابية
خلال الخمسة أيام التالية لقفل باب الترشيح وتحدد في هذا الكشف أسماء المرشحين والصفة
التي تثبت لكل منهم ولكل مرشح لم يرد اسمه بالكشف المذكور أن يطلب من اللجنة المنصوص
عليها في هذه المادة إدراج اسمه طوال مدة عرض الكشوف، كما أن لكل مرشح أن يعترض أمامها
على إدراج اسم أي من المرشحين أو على إثبات صفة غير صحيحة أمام اسمه أو اسم غيره من
المرشحين، وتفصل في هذه الاعتراضات لجنة أو أكثر تشكل بقرار من وزير الداخلية في كل
محافظة برياسة أحد أعضاء الهيئات القضائية من درجة مستشار وعضوية أحد أعضاء هذه الهيئات
من درجة قاضي يختارهما وزير العدل وممثل لوزارة الداخلية يختاره وزيرها.
ومن حيث إن المنازعة الماثلة ليست طعناً في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب مما ينعقد اختصاص
الفصل فيه لمجلس الشعب طبقاً للمادة 93 من الدستور ووفقاً للإجراءات الواردة بها وبالمادة
20 من القانون رقم 38 لسنة 1972 المشار إليه وليس فيما يسفر عنه وجه الحكم في هذه المنازعة
ما يبطل عضوية أحد أعضاء المجلس، إذ أن إبطال العضوية مناطه صدور قرار به من مجلس الشعب
بأغلبية ثلثي أعضائه. وواقع الأمر أن المدعي إنما يطعن في قرار لجنة الاعتراضات – كلجنة
إدارية ذات اختصاص قضائي، بحكم تشكيلها المتميز وطبيعة نشاطها: – برفض طعنه في الصفة
التي أثبتت لأحد المرشحين عن الدائرة 6 بمحافظة الشرقية. والقرار الطعين محض إفصاح
عن إرادة اللجنة التي عبرت عنها بمقتضى السلطة المخولة لها قانوناً وهو بهذه المثابة
قرار إداري مما أسند اختصاص التعقيب عليه إلى مجلس الدولة بحكم اختصاصه الأصيل بالفصل
في المنازعات الإدارية الثابت له بنص المادة 172 من الدستور وما خول بصريح نص المادة
العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة من اختصاص لمحاكم مجلس الدولة
دون غيرها بالفصل في الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية
لها اختصاص قضائي، ولا سبيل بعدئذ إلى أن يفلت هذا القرار من الرقابة القضائية أو أن
ينأى به عن قاضية الطبيعي أو إلى أن يخلط بينه وبين طعون صحة العضوية التي استأثر مجلس
الشعب بالفصل فيها – وليس في أسفار نتيجة الانتخاب عن فوز المطعون في صفته أو غيره
من المرشحين ما ينزع عن المحكمة اختصاصها بنظر الدعوى إذ لا يتعدل هذا الاختصاص إلا
بقانون مضافة إلى أن المدعي وعلى ما سلف البيان لم يطلب في دعواه إبطال عضوية أحد أعضاء
مجلس الشعب وإنما طلب إلغاء قرار مما تختص محاكم مجلس الدولة بالفصل فيه طبقاً للقانون
ومما لا يملك مجلس الشعب التصدي لإلغائه، ومن ثم فإن قضاء الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص
المحكمة بنظر الدعوى من شأنه أن يحجبها عن اختصاصها الذي عينه لها قانون مجلس الدولة
ويحول بين المدعي واللجوء إلى قاضيه الطبيعي وفقاً لما تقضي به المادة 68 من الدستور.
ومن حيث إنه لما تقدم يغدو الحكم الطعين وقد أخطأ تطبيق القانون وتأويله مما يتعين
معه الحكم بإلغائه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مع إلزام وزارة
الداخلية مصروفات الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بنظر الدعوى وبإعادتها إليها للفصل فيها، وألزمت وزارة الداخلية مصروفات الطعن.
