الطعن رقم 760 لسنة 23 ق – جلسة 30 /11 /1980
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة
1981) – صـ 102
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1980
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عزيز بشاي سيدهم وحسن عبد الوهاب عبد الرازق ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد محمود الدكروري – المستشارين.
الطعن رقم 760 لسنة 23 القضائية
عاملون بالقطاع العام – تقارير الكفاية – طريقة وضعها.
القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام يقضي بأن يكون تقدير
درجة كفاية العامل وفقاً لتقارير الكفاية التي تعد على النماذج وطبقاً للأوضاع التي
يقررها مجلس الإدارة – اعتماد مجلس إدارة الشركة نموذج للتقارير مبيناً به خانات تفصيلية
لكل عنصر من عناصر تقدير الكفاية – إلزام لجنة شئون العاملين بأن يكون تقديرها لمرتبة
كفاية العامل مبنياً على عناصر تفصيلية تقدر بالأرقام في كل من هذه الخانات – نزول
اللجنة بمرتبة أحد العاملين من ممتاز إلى جيد بناء على تقدير مجمل غير مفصل يبطل التقرير
– وجوب الأخذ في هذه الحالة بالمرتبة التي انتهى إليها كل من الرئيس المباشرة ومدير
الإدارة.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 18/ 7/ 1977 أودعت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن وزير المالية ووزير النقل ورئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لأتوبيس غرب الدلتا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 760 لسنة 23 ق عليا ضد/ رجب أحمد عدوي في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات بجلسة 26/ 5/ 1977 في الدعوى رقم 911 لسنة 19 ق المقام من المطعون ضده الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بعدم الاعتداد بتقريري الكفاية المقدمين عن المدعي عن عامي 71/ 1972، 72/ 1973 واعتبار المدعي في الفئة الثالثة بأقدمية راجعة إلى 29/ 12/ 1973 تاريخ الترقية بالقرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم أولاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثانياً وفي الموضوع بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض دعوى المطعون ضده، وإلزامه بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده (المدعي) بالمصروفات عن الدرجتين وتحدد لنظر الطعن جلسة 14/ 5/ 1979 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي حكمت بجلسة 2/ 7/ 1979 برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام الحكومة بمصروفات هذا الطلب وبجلسة 26/ 5/ 1980 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) التي نظرته بجلسة 2/ 10/ 1980 وجرى تداوله في الجلسات وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 2/ 11/ 1980 إرجاء إصدار الحكم في الطعن لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل على ما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي (المطعون
ضده) أقام الدعوى رقم 911 لسنة 29 ق أمام محكمة القضاء الإداري في 26/ 3/ 1975 بعد
أن تقرر في 29/ 1/ 1975 قبول طلب الإعفاء من الرسوم القضائية المقدم منه في 27/ 4/
1974 والمقيد برقم 190 لسنة 28 ق وطلب فيها الحكم بإلغاء القرار رقم 190 الصادر من
المؤسسة العامة للنقل البري لركاب الأقاليم في 29/ 12/ 1973 فيما تضمنه من تخطيه في
الترقية إلى الدرجة الثالثة وتعديل تقريري المدعي عن سنة 1971/ 1972، 72/ 1973 إلى
مرتبة ممتاز وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات والأتعاب وقال المدعي
في شرح الدعوى أنه حصل على درجة البكالوريوس في التجارة سنة 1960 وعين بمؤسسة النقل
البري لركاب الأقاليم في 1/ 3/ 1961 وكان سابقاً في الأقدمية على زميله رفعت بسطا بسادة.
ثم رجعت أقدميته في الدرجة السادسة إلى 25/ 3/ 1961 واعتبرت أقدميته في الدرجة السادسة
تالية لأقدمية زميله المذكور بحكم كون الأخير أكبر سناً. وقد أقام المدعي الدعوى رقم
211 لسنة 20 ق أمام محكمة القضاء الإداري طعناً على القرار الأخير وقضت له المحكمة
بطلباته فتأيد حكمها بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 333 لسنة
14 ق وتنفيذاً لذلك الحكم أصدرت المؤسسة القرار رقم 97 لسنة 1973 في 19/ 7/ 1973 بتعديل
أقدمية المدعي بحيث تكون سابقة على أقدمية رفعت بسطا بسادة. وفي 29/ 12/ 1973 أصدرت
المؤسسة القرار رقم 190 بترقية رفعت بسطا بسادة التالي للمدعي في ترتيب الأقدمية في
الدرجة الرابعة – إلى الفئة الثالثة دون المدعي الذي تخطته الإدارة في الترقية وقد
تظلم المدعي من ذلك القرار في 22/ 1/ 1974. وينعى المدعي على القرار المتضمن تخطيه
في الترقية إلى الدرجة الثالثة وعلى تقديري الكفاية المقدمين عنه لسنة 71/ 72 ولسنة
72/ 1973 – مخالفة القانون إذ كان يعني ترقية رفعت بسطا بسادة للكفاية لحصوله على تقديرين
بمرتبة ممتاز بينما حصل المدعي على مرتبة جيد، وأن المرقى مستوف، شروط شغل الوظيفة
وهو مؤهل عال وخبرة لا تقل عن إحدى عشرة سنة ويقول المدعي إن الإدارة نزلت بتقدير كفايته
في السنتين المذكورتين من مرتبة ممتاز إلى مرتبة جيد وكانت بذلك تدبر لتخطيه في الترقية
انتقاماً منه لسابقة حصوله على حكم بتقديم ترتيب أقدميته على زميله المرقى وقد قدر
كل من الرئيس المباشر والمدير المرقي مرتبة كفايته في التقريرين المذكورين بمرتبة ممتاز
وهما أقدر من غيرهما في الحكم على كفايته وتقديرها وبذلك يكون من قبيل التعسف في استعمال
السلطة تخفيض درجة كفايته من مدير المؤسسة ومما يؤكد امتيازه اشتغاله بمراجعة الحسابات
وشغله وظيفة رئيس قسم الميزانية والاعتمادات واختياره عضواً بالمكتب الفني للمراجعة
وعضواً بلجنة فحص أعمال المدير المالي لشركة أتوبيس شرق الدلتا ومدير إدارة الأعمال
المصرفية والتأمينات التجارية. وقد رقي المدعي إلى الفئة الخامسة سنة 1969 وعمل رئيساً
لقسم المناقصات والعقود والمشتريات حيث تولى بهذه الإدارة جميع الأعمال المالية كما
اختير رئيساً للجان الجرد بالمؤسسة ورقي في سنة 1971 إلى الفئة الرابعة كما اختير بلجان
تقييم المؤسسة وشركاتها وأسندت إليه رئاسة لجنة إعادة تصوير الموازنات الاستثمارية
للشركات التابعة للمؤسسة للعام المالي 1974 وأضاف المدعي أن شروط شغل الوظيفة المرقى
إليها متوافرة في حقه لحصوله على بكالوريوس التجارة فضلاً عن الخبرة مدة إحدى عشرة
سنة بل له خبرة أعظم وأشمل منذ أول مارس سنة 1961 تاريخ تعيينه في الخدمة.
وعقبت المؤسسة المدعى عليها على الدعوى فقالت أن الترقية بالقرار الإداري رقم 190 لسنة
1973 التي تمت في 29/ 12/ 1973 والتي تضمنت ترقية رفعت بسطا بسادة إلى الفئة الثالثة
من المستوى الأول ومن وظيفة مدير التفتيش الإداري والمنتدب لوظيفة رئيس ميزانية الشركات
إلى وظيفة مدير إدارة التفتيش المالي – هذه الترقية تمت طبقاً لحكم المادة 8 من القانون
رقم 61 لسنة 1971 بالاختيار للكفاية ذلك أن العامل الذي رقى بالقرار المطعون فيه أكفأ
من المدعي لحصوله في السنتين الأخيرتين على تقدير بمرتبة ممتاز بينما حصل المدعي على
مرتبة جيد في التقريرين كما أن المرقى مستوف لشروط شغل الوظيفة وهي مؤهل عال يتناسب
وطبيعة العمل والمطعون عليه حاصل على بكالوريوس التجارة سنة 1960 ومدة خبرة لا تقل
عن إحدى عشرة سنة أما الأعمال التي أسندت إلى المدعي فهي الأعمال التي يمكن أن يقوم
بها كل من يحمل مؤهل المدعي وقد تظلم المدعي من القرار المطعون فيه ورأى مفوض الدولة
المختص عدم أحقية المدعي للترقية لأن الترقية تمت بالاختيار للكفاية.
وفي رد آخر أضافت الإدارة أن المدعي عند صدور القرار المطعون فيه كان يقوم بعمل رئيس
قسم الاستيراد بينما كان المطعون على ترقيته يقوم بعمل رئيس قسم التفتيش الإداري ومنتدباً
للقيام بعمل مدير إدارة ميزانية الشركات وكان آخر تقريرين مقدمين عن المدعي بمرتبة
جيد وآخر تقريرين مقدمين عن المطعون عليه بمرتبة ممتاز.
وبجلسة 26/ 5/ 1977 صدر الحكم المطعون فيه. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أحكام المادتين
8/ 15 من القانون رقم 61 لسنة 1971 وقالت المحكمة في حكمها المطعون فيه أن القانون
لم يشترط تسبيب لجنة شئون العاملين لقرارها الخاص بتعديل درجة الكفاية إلا أن هذه السلطة
ليست سلطة مطلقة أو سلطة تحكمية وإنما يتعين أن يكون تعديل درجة الكفاية له أصل ثابت
في الأوراق ومستخلص استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها وثابتة بملف خدمة العامل إذ لا
يجوز للجنة شئون العاملين أن تهبط بمرتبة كفاية الموظف مخالفة تقديرات الرؤساء المباشرين
دون مناقشتهم ودون أن يكون تقديرها مستمداً من أصول ثابتة تنتجه ولم تضع لجنة شئون
العاملين في النزاع المعروض أسبابه لتخفيض تقديري الكفاية المقدمين من الرؤساء عن المدعي
بمرتبة ممتاز عن سنتي 71/ 1972، 72/ 1973 ولم تثبت أنها ناقشت الرؤساء في تقديراتهم
ولم توضح العناصر التي دعتها إلى تخفيض مرتبة الكفاية وبالتالي فإنه يتعين عدم الاعتداد
بهذين التقديرين ولما كانت صفحة المدعي بيضاء وليس فيها ما يمس كفايته في عمله أو يشين
كرامته كما أنه ليس من العدل أو من المستساغ بعد أربع أو خمس سنوات الرجوع إلى الرؤساء
أو إلى اللجنة التي خاصم تقريرها لتقدير كفايته كما أنه يخرج عن اختصاص المحكمة تقدير
كفاية المدعي لذلك فإنه عملاً بالقاعدة الأصولية أن الضرورات تقدير بقدرها وهذا يقتضي
اعتبار شرط الكفاية متوافراً بالنسبة للمدعي ولذلك فإنه نظراً لأقدمية المدعي فإنه
ما كان يجوز تخطيه في الترقية بالقرار المطعون فيه ويكون هذا القرار والحالة هذه قد
صدر مخالفاً للقانون فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الفئة الثالثة ونظراً
لنقل المدعي بعد إلغاء المؤسسة المدعى عليها إلى شركة أتوبيس غرب الدلتا فإن مصلحته
تقتصر على اعتباره في الفئة الثالثة بأقدمية راجعة إلى 29/ 12/ 1973 تاريخ القرار المطعون
فيه وما يترتب على ذلك آثار.
وتنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أنه طبقاً
لحكم المادة 15 من القانون رقم 61 لسنة 1971 لا تلزم لجنة شئون العاملين بتسبيب قراراتها
ما دام النص لا يلزمها بذلك صراحة لذلك يكون تقدير لجنة شئون العاملين لمرتبة كفاية
المدعي في السنتين 71/ 72، 72/ 1973 دون تسبيب تخفيض مرتبة الكفاية من ممتاز إلى جيد
صحيحاً ومطابقاً للقانون وبالتالي يكون تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثالثة
استناداً إلى هذين التقديرين بدوره صحيحاً ومطابقاً للقانون. وبافتراض أنه كان يتعين
على لجنة شئون العاملين تسبيب تخفيضها لمرتبة كفاية المدعي فإنه كان من المتعين أن
يترك تقدير الكفاية إلى اللجنة ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل لجنة شئون العاملين
فيما هو من صميم اختصاصها لأن هذا الحلول هو من قبيل غصب الاختصاص كما خرجت المحكمة
أخيراً على حكم القانون بتطبيق قاعدة الأقدمية على ترقية قاعدة الاختيار للكفاية.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المؤسسة العامة للنقل البري لركاب الأقاليم
أصدرت القرار رقم 970 في 19/ 7/ 1973 تنفيذاً للحكم الصادر لصالح المدعي من المحكمة
الإدارية العليا ويقضي باعتبار أقدميته في الدرجة السابعة الإدارية (من درجات القانون
رقم 46 لسنة 1964) اعتباراً من 1/ 3/ 1961 تاريخ استلامه العمل بدلاً من 25/ 3/ 1961
تاريخ صدور قرار التعيين مع جعل أقدميته في الدرجة السادسة راجعة إلى 23/ 3/ 1965 وفي
الدرجة الخامسة إلى 24/ 12/ 1969 وفي الدرجة الرابعة بالفئة المالية 450/ 1440 من 30/
12/ 1971 مع جعل أقدميته في ترتيب الفئات المرقى إليها بحيث تكون سابقة على أقدمية
السيد/ رفعت بسطا بسادة والثابت من الاطلاع على أصل التقديرين المقدمين عن المدعي لسنة
71/ 1972، 72/ 1973 أنه قدرت كفايته في التقديرين بمعرفة الرئيس المباشر ومدير الإدارة
بمرتبة ممتاز – 91 درجة من مائة في التقرير الأول، 94 درجة من مائة في التقدير الثاني
ثم خفضت لجنة شئون العاملين التقدير إجمالياً في الحالتين إلى مرتبة جيد دون ذكر أسباب
التخفيض أو التقدير التفصيلي لكل عنصر في الخانة المخصصة لذلك على الأنموذج وجاء في
رد الإدارة المؤرخ 19/ 3/ 1974 أن المدعي عند صدور القرار المطعون فيه كان يشغل وظيفة
رئيس قسم الاستيراد وقدرت كفايته في آخر تقديرين سابقين على القرار المطعون فيه بمرتبة
جيد بينما كان زميله المطعون على ترقيته يشغل وظيفة رئيس قسم التفتيش الإداري ومنتدباً
للقيام بأعمال إدارة ميزانية الشركات وحصل في آخر تقريرين على القرار المطعون فيه على
مرتبة ممتاز. وأن اشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها مؤهل عال يتناسب وطبيعة العمل
مع خبرة لا تقل عن إحدى عشرة سنة أو مؤهل متوسط أو أقل من المتوسط مع مدة خبرة أطول،
وتبين من الاطلاع على القرار المطعون فيه رقم 190 الصادر في 29/ 12/ 1973 أنه تضمن
ترقية رفعت بسطا بسادة التالي للمدعي في ترتيب الأقدمية في الدرجات الرابعة والخامسة
والسادسة – تضمن ترقيته إلى الدرجة الثالثة بالفئة 684/ 1440 مديراً لإدارة التفتيش
المالي وكان قبل الترقية يشغل وظيفة رئيس قسم التفتيش الإداري.
ومن حيث إن القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام ينص في المادة
8 منه على أن الترقية تجوز إلى وظيفة خالية بالهيكل التنظيمي وفي الوظيفة الأعلى مباشرة
وبشرط أن يكون المرشح للترقية مستوفياً لاشتراطات شغل الوظيفة ويشترط في الترقية بالاختيار
أن يحصل العامل على تقدير (جيد) على الأقل في التقرير الدوري عن السنتين الأخيرتين.
كما تنص المادة 13 على أن يحرر عن كل عامل تقدير دوري شامل، لإنتاجه وسلوكه وتدريبه
وتقدر كفايته بدرجة ممتاز – جيد – متوسط – دون المتوسط – ضعيف وتعد التقارير على النماذج
وطبقاً للأوضاع التي يقدرها مجلس الإدارة. وتنص المادة 15 على أن يعد التقدير كتابة
بواسطة الرئيس المباشر ويقدم عن طريق مدير الإدارة المختص بعد إبداء رأيه كتابة عليه
ويعرض التقرير على لجنة شئون العاملين لتقدير درجة الكفاية التي تراها ويتضح من هذه
النصوص أن المشرع في القانون رقم 61 لسنة 1971 بنظام العاملين بالقطاع العام قد خول
مجلس الإدارة المختص في كل مؤسسة أو وحدة اقتصادية ولاية إعداد نماذج التقارير الدورية
التي تحرر عن العاملين وترتيب الأوضاع التي يتم عليها تحديدها ويبين من الاطلاع على
أصل التقديرين المحررين عن المدعي لسنتي 71/ 1972، 72/ 1973 أنها تتضمن خانات تفصيلية
لكل عنصر من عناصر تقدير كفاية العامل وهي:
1 – العمل والإنتاج والتدريب.
2 – المواصفات الذاتية والقدرات.
3 – العلاقات والسلوك في العمل.
4 – المواظبة وقد قسم كل عنصر من هذه العناصر إلى درجات ومستويات وتبدأ من أعلى درجات
التقدير وتنتهي إلى أدنى درجاته والثابت من الاطلاع على التقدير الأول أن كلاً من الرئيس
المباشر ومدير الإدارة المختص قد قرر كفاية المدعي بمرتبة ممتاز 91 درجة من مائة درجة
وهذا التقرير هو حال جميع التقديرات التفصيلية الصادرة من كل منهما على كل عنصر تفصيلي
من عناصر التقدير أما لجنة شئون العاملين فلم تذكر تفصيلات تقديرها لمرتبة كفاية المدعي
في كل خانة من خانات وبنود التقدير التفصيلي ولكنها أجملت تقدير مرتبة كفاية وأوردت
تقديراً إجمالياً هو 81 درجة – جيد دون ذكر التفصيلات التي قدم الأنموذج ذكرها كأسباب
للتقدير الصادر عن لجنة شئون العاملين وفي التقرير الثاني الذي تم إعداده عن المدعي
لسنة 72/ 1973 قدر كل من الرئيس المباشر ومدير الإدارة المختص درجة كفاية المدعي بمرتبة
ممتاز 94 وجاء التقدير تفصيلياً بالأرقام في كل خانة وكل بند من بنود التقدير أما لجنة
شئون العاملين فقد أوردت تقديراً إجمالياً لكفاية المدعي بمرتبة (جيد) دون ذكر الأرقام
والتقدير التفصيلي في كل خانة وكل بند من بنود التقدير ولما كان أنموذج التقارير الدورية
في الجهة الإدارية التي كان المدعي يتبعها في سنتي 71/ 1972، 72/ 1973 يلزم لجنة شئون
العاملين بأن يكون تقديرها لمرتبة كفاية العامل مبنياً على عناصر تفصيلية توازن وتقدر
بالأرقام في كل خانة وكل بند من عناصر الكفاية لذلك يكون ما اتبعته لجنة شئون العاملين
في التقديرين سالفي الذكر من تقدير كفاية المدعي تقديراً مجملاً بمرتبة جيد قد جاء
مخالفاً لأحكام القانون لعدم قيامه على العناصر التفصيلية والأسباب الجزئية التي أوجب
النموذج مراعاتها في إعداد التقارير الدورية عن العاملين طبقاً لأحكام القانون رقم
61 لسنة 1971 وعلى ذلك فإنه يتعين إطراح تقدير لجنة شئون العاملين لما انتهت إليه من
تقدير مرتبة كفاية المدعي بدرجة جيد أي التقديرين المقدمين عنه لسنتي 71/ 1972، 72/
1973 والاعتداد في وزن كفاية المدعي بما انتهى إليه تقدير الرئيس المباشر ومدير الإدارة
في التقديرين المذكورين من أن المدعي ممتاز في التقدير الإجمالي في التقريرين وهو التقدير
المبني على العناصر التفصيلية التي حتم القانون وأنموذج التقدير المعتمد إقامة تقدير
الكفاية على أساسها وإذا انتهى الحكم المطعون فيه إلى اعتبار شرط الكفاية متوافراً
في حق المدعي فإنه في هذا القضاء وللأسباب الواردة في الحكم الصادر في هذا الطعن يكون
قد صادف حكم القانون.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه رقم 190 لسنة 1973 الصادر في 29/ 1/ 1973 قد تضمن ترقية/
رفعت السيد بسطا بسادة ترقية عادية بالاختيار إلى الدرجة الثالثة بالفئة 684/ 1440
من تاريخ صدوره وقد تقدم القول أنه تال في ترتيب الأقدمية للمدعي وقد حصل في التقديرين
الأخيرين على مرتبة ممتاز. ومتى كان الثابت مما تقدم أن المدعي هو الأسبق في ترتيب
الأقدمية من زميله المذكور المطعون على ترقيته وكان من المتعين الاعتداد بأن تقدير
كفاية بمرتبة ممتاز في التقديرين الأخيرين المقدمين عنه لسنتي 71/ 1972، 72/ 1973 وكانت
القاعدة الأصولية أنه في مجال الترقية بالاختيار لا يجوز تخطي الأقدم، وترقية الأحدث
إلا إذا كان الأخير هو الأكثر كفاية من الأقدم ومتى كان القرار المطعون فيه في هذه
الخصومة قد تضمن ترقية الأحدث وتخطي الأقدم وهو المدعي رغم حصول كل منهما على مرتبة
ممتاز في التقريرين الأخيرين المقدمين عن كل منهما في السنتين السابقتين على صدور القرار
المطعون فيه رقم 190 لسنة 1973 في 29/ 12/ 1973 ومع توافر شروط شغل الوظيفة المرقى
إليها وهي مدير إدارة التفتيش المالي في كل من المدعي والمطعون على ترقيته ( وهذه الشروط
هي مؤهل عال يتناسب وطبيعة العمل وخبرة لا تقل عن إحدى عشرة سنة) – لذلك يكون القرار
المطعون فيه قد خالف القانون فيما تضمنه من ترقية الأحدث (رفعت بسطا بسادة) وتخطي المدعي
في الترقية إلى الفئة الثالثة المقررة لوظيفة مدير إدارة التفتيش المالي في 29/ 12/
1973 وهو ما قضى به الحكم المطعون فيه من اعتبار المدعي في الفئة الثالثة بأقدمية راجعة
إلى 29/ 12/ 1973 وما يترتب على ذلك من آثار وهو قضاء جدير بالتأييد ومؤدى ما تقدم
أن الحكم المطعون فيه قد صادف الحق في قضائه وبالتالي يكون الطعن فيه على غير أساس
سليم من القانون الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام
الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطعن.
